هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (60)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : فكر .

              • الموضوع : الرأي العام: .

                    • رقم العدد : العدد السابع عشر .

الرأي العام:

 

 


الرأي العام:
العوامل المؤثرة في تكوينه


اعداد: الشيخ علي سليم

تقديم:
الرأي العام اصطلاح يتردد على الألسنة في حياتنا اليومية وأحاديثنا الخاصة والعامة... وهو وإن كان ظاهرة قديمة... إلا أن الدراسة الجادة المتخصصة للرأي العام قد نشطت خلال نصف القرن الأخير... وليس للرأي العام تعريف واحد يتفق عليه الباحثون والدارسون، فالجهود التي بذلت لتعريف الرأي العام على وجه الدقة قد أدت إلى أكثر من خمسين تعريفاً على اعتبار أن الرأي العام ليس اسماً لشيء واحد بل هو تصنيف لعديد من الأشياء... وعلى الرغم من اختلاف هذه التعاريف فإن الدارسين لظاهرة الرأي العام يتفقون على الأقل على الأمور التالية:
أ ـ أن الرأي العام يمثل مجموعة من آراء جمع كبير من الأفراد.
ب ـ وأن هذه الآراء تتصل بالمسائل المختلف عليها وذات الصالح العام Public Interest.
ج ـ أن هذه الآراء يمكن أن تمارس تأثيراً على سلوك الأفراد والجماعات والسياسة الحكومية أو العامة .
والرأي العام هو الظاهرة الفكرية الناجمة عن الحشد الذهني للجماعات التي يترتب عليها أقوى العلاقات الاجتماعية والنفسية للفرد ثم للجماعة. وهي حركة اجتماعية تتأثر بما يأتي من الفرد في إطار الجماعة، وبذا توجه الأفراد جماعياً. الحشد الذهني هو دفع المعلومات الثقافية أو الإحصائية مجردة إلى الذهن وهذه الطريقة في تكوين الرأي العام لها انعكاسات خطيرة، فالعقل المنفذ لهذه المعلومات سرعان ما يبني في تصوره (حقائق) هي أقرب للخيال مما للحقيقة، وعندما يكتشف الخطأ الذي وقع فيه يكون زمام الأمور قد فلت من يده.
وهذا الحشد سرعان ما يتقبله ويستسيغه أنصاف المثقفين الذين يأخذون الثقافة بدون تحليل.. بدون استنتاج.. بدون تمحيص. فتراهم يحيون حياة مزيفة، لا ينتهبون لإشارة ولا يستفيقون من نوم..
تتكون دائرة الرأي العام من مجموع خطوط الرأي الفردي تجاه قضية معينة. هذه الخطوط تتعرض لعملية تمحيص وتنقية في الأمم التي تمتلك الوعي، وهي كظاهرة اجتماعية يتناولها التغيير والتبديل باستمرار.
في الأمم المتخلفة حضارياً وعقائدياً يختلف ظهور الرأي العام باختلاف المستوى الفكري للأمة، وباختلافها من أمة حرة إلى أمة مقيدة فمثلاً عند صدور كتاب قيّم في الأمة الحرة نلاحظ سرعان ما ترتفع الأقلام الشريفة تحيي رقي الفكر إلى المستوى الذي يظهر به.
أما في الأمة المتخلفة أو المقيدة فإن ظهور الكتاب نفسه لا يساوي في اثارته للرأي العام ظهور لوحة فنية لا تقدم ما يغني الإنسان أو ظهور فن رخيص يهبط بالمستوى الثقافي للأمة إلى الدرك الأسفل. وهنا يكمن الفرق بين الأمة التي تقدم للإنسانية عطاء في غاية الجود وبين الأمة التي تخنق العطاء.. بين الأمة التي تمنح الإنسانية شرارة الانطلاق نحو السماء وبين الأمة التي تكبل الإنسان بالأرض.. هنا يكمن الفرق.
مفهوم الرأي العام من المفاهيم المستحدثة التي تعبر عن خط إنساني جديد وحقيقة الرأي العام أنه صفحة بيضاء تمتلك القدرة على التلون بلون المصدر المشع والمقصود: إن قابلية وذكاء الجانب الفكري المقابل قادرة على خلق رأي وشعور عام قادر على التحكم بزمام الأمور.
في التاريخ المعاصر تبدلت وسائل الاعلام وتبدلت النظرة التقليدية للمفاهيم، وكان من المفروض أن تستثمر الأدوات الحديثة في أساليب الاتصال وأن تتوجه العقول المتفتحة الواعية إلى الأمة.. تخاطبها وتحاكيها وتحاورها وكان المفروض أن يكون الجسر الاعلامي بين الأمة ومصدر الاشعاع قائماً.. وأن لا يقتصر الاشعاع على اضاءة منطقة معينة فحسب، بل يضيء المنطقة كلها أيضاً. ولو استوعبنا هذه المقولة لما استطاع الاستكبار أن يتلاعب بمقدراتها ولما استطاعت القوى التي تحارب الإسلام من النيل منه ولنعي حقيقة أنه طالما كنا قاصرين عن فهم حاجات الأمة الأساسية وعدم إدراكنا لأهمية دراسة رأي شعور الأمة فستبقى القوى المعادية تتلاعب بمقدراتنا وقيمنا.
الرأي العام إذن هو كسب ذاتي لحق الإنسان في التعبير عن رأيه.. ويبقى الرأي العام الناضج ـ عاطفياً وعقلانياً ـ تعبيراً صادقاً عن كيان الأمة وشعورها وصوتها وحركتها الدائبة نحو التقدم والصعود فالرأي العام العاطفي غالباً ما يكون تعبيراً عن تخلف الأمة الحضاري والفكري والعقائدي فهي سرعان ما تنفعل تجاه قضية معينة قد يكون من الحكمة النظر إليها على أساس من المنطق وبعد النظر والأفق.
أما العقلاني فهو الرأي الذي يستند إلى الفكر في مجابهة الأحداث. هذا الرأي الناضج هو الذي يعبر بصدق عن أمة تمتلك جذورها الضاربة في أعماق التاريخ وتمتلك بعدها الحضاري الموغل في ثنايا الزمن.. هذه الأمة جديرة بأن يكون رأيها العام معبراً صادقاً إلى تطلعاتها وتحقيق أهدافها.
لقد أثبت علماء الإعلام أن الرأي يتكون متفاعلاً بالتأثيرات التالية:
1 ـ نوعية الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد ونشأته وبيئته.
2 ـ نوع الثقافة التي تلقاها (هنا يبرز دور المدارس الدينية والمعاهد والإرساليات الأجنبية وعناصر الثقافة الوافدة وضخ المعلومات بالإنترنت والفضائيات... الخ).
3 ـ تأثير وسائل الاتصال والتواصل.
4 ـ أهمية تأثير الدين والتقاليد الموروثة.
5 ـ أهمية المدرسة والبيت.
6 ـ أهمية التجارب الإنسانية الماضية التي اعترضت الفرد أو المجتمع الذي ينتمي إليه.
7 ـ الظروف التي يعيشها ويفكر فيها للمستقبل .
إن الرأي  العام هو شيء غير محدد أكثر من كونه مجموع الآراء الفردية. فالفرد في تفاعلات الرأي لا يعتبر عاملاً يمكن إضافته إلى عامل آخر في معادلة حسابية معينة. ولا هو شيء منفصل يمكن حذفه من أشياء أو إضافته إلى أشياء أخرى. فكل فرد متمايز عن غيره وله موقعه الخاص والفريد في نسيج العلاقات الاجتماعية المرتبطة بجنسه وسنه ودرجات انتمائه الدينية والوظيفية والسكنية والمعيشية وغيرها. والرأي الذي يكونه ـ سواء أعلنه أم بقي كامناً في سره ـ حيال أي حدث، لا يصوغه في المجهول أو في الفراغ، بل هو ناجم عن شخصيته الاجتماعية وسماتها الخاصة جداً.
وقد أدَّت الأبحاث التجريبية إلى القول إن جميع الأفراد لا يتصرفون بالطريقة نفسها حيال الرسائل المذاعة. وفي غالب الأحيان يتخذون قرارهم ويرسمون سلوكياتهم بتأثير البيئة المحيطة بهم. لذلك، فالتطور الجماعي، وخاصة تطور الرأي العام، يبدو أكثر تعقيداً مما يتصوره البعض.
وعطفاً على ما قلناه عن صعوبات دراسة الرأي العام، نضيف أن الرأي العام في المجتمع الديموقراطي يكون واضحاً صريحاً وظاهراً دون تكتم أو تشويه او مواربة، ويعبر عن إرادة الشعب في ظل جو من الحرية وصدق ووضوح. ولكن طبيعته تختلف في المجتمع التسلطي ويتَّصف بالخوف والخجل والترهيب والسلبية، ويكمن خلف جدار الكبت وكم الأفواه وقضبان قمع الحقوق الإنسانية الأساسية. ولا تسمح السلطات في هذا المجتمع بظهور اختلاف في مواقف الرأي العام ووجهات نظره حيال السياسة العامة المقررة والمفروضة بشكل يكون من غير المقبول معارضتها أو المطالبة بتعديلها.
فالمجتمع الديمقراطي، يمنح الجمهور حق المشاركة السياسية في صنع القرار وممارسة الحريات ويهتم زعماؤه بالوقوف على آمال ورغبات هذا الجمهور كي تأتي مواقفهم منسجمة مع هذه الآمال والرغبات. لكن الكبت يحكم الرأي العام في المجتمع التسلطي ويصبح كامناً خاضعاً غير قادر على التعبير. إن منح الجمهور حق ممارسة حرياته يفترض بالضرورة وعياً وطنياً لها وديمقراطية متكافئة حقيقية، كما يفترض توافر امكانية حماية هذه الممارسة من التهديدات، وإلا عمت الفوضى وشاعت الاتهامات وأصبحت الحرية الممنوحة فوضى وعمالة.
مدى ردة الفعل والاستجابة لاستثارات محرضة دافعة:
إذا شبهنا الحالة السايكو ـ سوسيولوجية للمجتمع بطبل صالح للعمل، فبقدر ما تكون الضربات التحريضية والمثيرة للكوامن في هذا المجتمع قوية، بقدر ما يكون صدى الاستجابة وردات الفعل عميقاً وبعيد التأثير.
الاستقرار النسبي في صحة الرأي العام الحقيقي:
يبقى الرأي عرضة للانتقال من حالة إلى أخرى ومن النقيض إلى النقيض عند احتكاكه بأحداث مادية محرضة تمس مصلحة الجمهور المباشرة. ولقد رأينا كيف ينتقل الجمهور تحت ضغط مادي أو نفساني معين من طرف النبل إلى طرف اللؤم، وكيف يكون الجلاد.. ثم يصبح الضحية.
أنواع الرأي العام من ناحية الثقافة والتأثير:
عندما قيل إن الرأي العام هو حاصل ضرب آراء الأفراد وليس جمعها، إنما كان يقصد أنه ينتج عن تفاعل هؤلاء الأفراد داخل المناخات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كل وفق دوره وتبعاً لثقافته ومدى تأثره بالدعاية والحملات الموجهة: فنجد القائد والزعيم، فالموجهون والمتحدثون، فالخبراء المخططون فالأتباع والمتحيزون، فالمترددون والصامتون، سلسلة هرمية تمكِّن من ملاحظة ثلاثة أنواع من الرأي العام:
أ ـ الموجه القائد:
إنه رأي النخبة الممتازة وصفوة المجتمع التي تقوده وتوجهه مباشرة. هذه النخبة تؤثر من خلال الإعلام والدعاية ولا تتأثر بهما. (زعماء الأحزاب والتيارات السياسية، زعماء الطوائف، كبار المفكرين والمثقفون، مخططو الإعلام، ساسة الحكومة وأعضاء البرلمان...).
ب ـ المستنير ـ المثقف:
إنه رأي الغالبية المتعلمة والمتأثرة بوسائل الإعلام. تقوم هذه الغالبية بخلق مناخ الرأي العام وتكوين بنيته. يختلف حجم هذا النوع باختلاف درجات التعليم والثقافة بين الأفراد، وبالتالي، يؤثر ويتأثر هؤلاء بوسائل الدعاية بدرجات متفاوتة أيضاً. فمثلاً، عندما يسمع أحد الأفراد شائعة معينة أو يقرأ بياناً، فإن درجة ثقافته تسمح له إما بالتأثر بالمضمون وزيادة التأثير والتحريض عند الأقل منه ثقافة، أو تسمح له بتحليل المضمون ودحضه والتأثير بهذا المنحى عند من هم أدنى ثقافة وتعلماً منه. إن أفراد هذا النوع هم إما دوافع أو كوابح الرأي الموجه القائد.
ج ـ المنقاد ـ المنساق:
إنه رأي الأغلبية الساحقة والسواد الأعظم من الناس. ينقاد ويتأثر بما يفيض من مناخ إعلامي عن نوعي الرأيين السابقين. يتأثر بسهولة بما تحمله وسائل الاتصال. يتقبل الشائعات ببساطة ويروّجها ويزيدها ألواناً ومذاقاً. إنه رأي الأكثرية التي كان لها حظٌ قليل من التعليم، والثقافة، الأكثرية الانفعالية المنقادة كالخراف إلى أتون الأزمات والأحداث حيناً، أو إلى دائرة الأمن والاستقرار حيناً آخر. الأكثرية التي تتأثر وتتماوج مع كل ما ينشر ويذاع وخاصة بما يتعلق بمقدسات عقيدتها وطائفتها وشرفها لا سيما في مناخ الحروب الأهلية.
أنواع الرأي من ناحية حجم معتنقيه:
إذا بقي الرأي محصوراً في إطار الفرد يبقى فردياً، أما إذا تكتل حوله الأفراد فإننا نلاحظ:
أ ـ رأي الأقلية:
هو رأي أقل من نصف أفراد الجماعة. له قيمة إذا ضم رأي بعض النخبة. قد يصبح رأي الأغلبية بعد تطورات معينة.
ب ـ رأي الأغلبية:
هو رأي ما يزيد على نصف الجماعة. من الضروري أن يضم رأي بعض النخبة من أصحاب الرأي المستنير ـ المثقف، وإلا سقط في تجربة النظام الكلي (التوتاليتاري) ذي الحزب أو الاتجاه الواحد.
ج ـ الرأي الساحق:
هو رأي أكثرية الجماعة. ليس بالضرورة أن يكون تكوينه ناتجاً عن التعليم والتثقيف، بل نادراً ما يكون هكذا في البلدان النامية. إنه غالباً ما يتكوّن في تلك البلدان من حماس الجماعة واندفاعها، وصولاً إلى الجموح وحتى الرعونة.
أنواع الرأي العام من ناحية التعبير:
تترافق ظاهرة الرأي عند حصولها مع حالة التعبير، وهنا نرصد نوعين من الرأي العام:
أ ـ الكامن:
يحجم عن الظهور ويوصف بالسلبية ليبقى في الطوية ولا يُكشف عنه إلا في حذر. يرصد هذا النوع في المجتمعات التسلطية ويظهر من خلال الثورات عندما تتاح له الفرصة. يسميه بعض الخبراء بالرأي العام الداخلي أو المختبئ. يختبئ في الطوية في مناخ الخوف والعنف والإرهاب والخشية من حقد الخصومة السياسية وكيدها. يتوالد ويثور كعاصفةٍ بعد زوال هذا المناخ.
ب ـ الظاهر:
يظهر ويعبَّر عنه بحرية. يرصد هذا النوع في المجتمعات الديمقراطية. يمكن أن يؤدي إلى الثورة العامة في قمة عنفوانه وقوته. يسميه بعض الخبراء بالرأي العام الخارجي.
يتجلى الرأي العام الظاهر، في ظروف معينة، ويسيطر رغم مخالفته الرأي العام الكامن. وهذا الأخير قادر على إزاحة الرأي العام الظاهر والحلول محله في المستقبل إذا كان في داخل الأغلبية وخرج إلى النور عند تغير الظروف، لأنه الأقوى.
أبعاد الرأي العام:
نرصد بالتالي أهم أبعاد الرأي العام.
أ ـ البعد التاريخي:
يتمثل بكون الرأي العام تعبيراً عن تطور محدد لمجموعة من البشر عاشت في بقعة جغرافية معينة وفي حقبة زمنية محددة. يرتبط بالتتابع الزمني للأحداث، إذن يرتبط بالحقائق التاريخية.
ب ـ البعد السياسي:
يتمثل بكون الرأي العام عبارة عن ردات أفعال حيال الأزمات، ومشاكل المجتمع وسلوك الطبقة الحاكمة، وحركة لعبة الحكم والموالاة والمعارضة، والصراعات والتحالفات الاقليمية ولعبة الأمم والنظام العالمي ونشر الديمقراطية والتسلُّح النووي وصناعة الشرق الأوسط الكبير والأحلاف المختلفة ومحاربة الإرهاب... والعولمة الحديثة.
ج ـ البعد الاقتصادي:
يتمثَّل بتفاعل الرأي العام مع البنية الاقتصادية ومحاورها الثلاثة: الإنتاج والاستهلاك والتوزيع. يتأثر بها في فن التسويق والإعلان والدعاية التجارية، وكذلك عند تعرضها لهزات سلبية أو لتطورات إيجابية. يستثمره السياسيون في مجال الانتخابات التمثيلية ولعبة الحكم بين الموالاة والمعارضة.
د ـ البعد النفساني:
يتمثَّل باكتساب الرأي العام مناخاً معنوياً يخلق له سلوكية محدَّدة وحركيَّة تتميَّز بالانفعال والإثارة والعودة أحياناً إلى المشاعر النفسانية الدفينة المرتبطة بجوهر الحضارة عموماً والعقيدة الدينية خصوصاً.
كيف يظهر الرأي العام؟
إن الرأي العام يتمظهر في نتائج التفاعل بين مقومات الوجود الاجتماعي لمجموعات تعيش وتندمج وترتبط فيما بينها وتتبادل فعل التأثير والتطور.
وبالتالي، يتجلَّى مظهر الرأي العام الإيجابي في:
1 ـ وضوح وشفافية استخدام وسائل الاتصال الجماهيري، الأجهزة الإعلامية المتنوعة، الندوات، المحاضرات، الاجتماعات واللقاءات الجماهيرية، التظاهر، برقيات التأييد أو المعارضة، الحملات المنظمة للشائعات والأخبار الملفقة والروايات والنوادر، البيانات والملصقات والكتابات الجدارية... الاستطلاعات، الاستفتاء، الانتخابات... وصولاً إلى الثورات... الخ.
2 ـ شيوع حالات السلبية لدى الجمهور والجماعات وتنفيذ الإضرابات والاعتصامات، وصولاً إلى مقاطعة الجمهور للحكم أو مقاطعة جزء من الحكم للجزء الآخر.
تأثير العوامل الطبيعية في بنية الرأي العام
تأثير المناخ:
أكد أرسطو في كتابه «السياسة» على تأثير المناخ في تحديد صفات الشعب وقال: إن سكان الجهات الباردة في أوروبا على قدر من الشجاعة. ولكن تنقصهم الكفاية في التفكير كما المهارة الفنية، في حين أن سكان الجهات الحارة مفكرون مهرة، ولكن بغير روح وأن هذا يؤدي إلى الجمود، وهذا بدوره يقود إلى الرق . برأينا، يخضع هذا القول إلى مبدأ النسبية.
أما هيبو قراطيس اليوناني فيقول: إن العناصر التالية: الهواء، اليابسة والماء هي التي فرقت بين سكان الجهات الجبلية أصحاب القامة الطويلة والشجاعة والأخلاق الكريمة وبين أصحاب السهول الجافة.
ماهية الإعلام:
إنه التواصل الحر بالمعرفة وتعميمها. فالتواصل يعني الحوار بين طرفين أو أكثر، وليس مجرد خطاب موجه من طرف إلى آخر. والمعرفة، كأداة حوار، هي أفكار ومعلومات وتحليلات ومواقف يرغب طرفان أو أكثر في تبادلها والانتفاع بها . والهدف النهائي هو تعميمها بقصد تعميم الخير الكامن فيها، أو الناتج عن تلقيها.
وكما أن للفرد حرية الإعلام والاستعلام حرية الكلام والاستماع، حرية الاختيار بأن يكون كائناً مفيداً لنفسه ومجتمعه، حرية التفكير وتكوين الرأي والتعبير عنه.. فلوسائل الإعلام تأثير كبير على الإنسان والمجتمع الذي يحيا فيه كونها تساهم بفعالية في تكوين هذه الحريات. وإن ما تغيّره هذه الوسائل ـ وبصورة مؤكدة ـ هي شروط ممارسة حريات التفكير، كل حريات التفكير، منذ نشوئه وحتى التعبير عنه .
وكما أن هذه الوسائل تساهم في تحديد المسألة السياسية وحركيتها وفي تكوين وتغيير الرأي العام وتوجيه فعله وتأثيره، فمن ذلك تنبع خطورة التعددية الإعلامية الإيديولوجية في الوطن الواحد إذا كان مفككاً إلى مجتمعات متصارعة تفتقر إلى الولاء الوطني، لأنها تفرز مجموعة آراء عامة تعبِّر عن عصبيات متعددة لكل منها مفاهيم خاصة وتأثيرات متمايزة (النموذج اللبناني).
إن الإعلام هو ظاهرة اجتماعية قديمة. تطورت وسائله على مر العصور تبعاً لتطور هذه المجتمعات. وقد لعبت هذه الوسائل الدور البناء كما لعبت الهدام منه. فكما هي قادرة على نشر المعرفة والوعي وإنماء المشاعر الحضارية السامية عند الجمهور، فهي قادرة أيضاً على إبقاء الجهل والتجهيل والضياع ومخاطبة الغرائز وتزييف الآراء والتضليل عن سبيل الأهداف والقيم النبيلة... إننا نعيش عصر الإعلام حيث أصبح المرء خاضعاً لوسائل الإعلام بالرغم من إرادته، يطَّلع أينما كان في هذا العالم على كل المستجدات في أنحاء المعمورة.
إنه امبراطورية قائمة بذاتها تحكم وتستبد: هو حرية التعبير والكتابة والاستعلام والمعرفة وتنوع الآراء والأفكار، هو الصحافة والإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح والندوات والخطابات والمهرجانات، هو وكالات الأنباء والكتب والكراسات والمناشير على اختلافها، هو الصوت والصورة والأقمار الفضائية وأجهزة الاستخبارات والتجسس، وهو الثقافة والتعليم والدعاية والإعلان وأنماط التنمية على اختلافها. بل هو العلوم والتطور... هو كل شيء، هو في الأنفاس ومرايا العيون وقسمات الوجه تُعلِمُ عن مكنونات الصدر وذبذبات العقل... هو كل شيء دون مبالغة ...
الأساطير والخرافات:
بعض التعاريف:
يمكن أن تعرف الأساطير Legends على أنها روايات معدلة لأحداث سابقة أو لشخصيات، بينما تعرف الخرافات Myths على أنها روايات خيالية عن معنى من معانى الحياة. والأساطير والخرافات تأتي إلينا من الماضي كجزء من تراثنا الثقافي. وسواء كانت الأساطير شيئاً مقصوداً لذاته أم لم تكن فإن الحقيقة تظل تشير إلى أن هذه الأساطير تستحوذ على جزء كبير  من تفكير الجماهير.
هذا ويستخدم كل من المصطلحين «الأساطير» و»الخرافات» بصورة مترادفة Synonymous وإن كانت «الخرافات» Mytys هي القصص التي تتصل بعالم ما فوق الطبيعة Supernatural. وهذه القصص تعبر عن أفكار عامة ليس لها أساس من الحقيقة والواقع... ولكن الأسطورة رواية مبالغ فيها ـ عن شخص أو حادثة من الأحداث ـ وهذه الرواية يمكن أن تحمل بعض الحقيقة التي تعرضت لكثير من التحريف أو التشويه...
ولقد شغل كثير من علماء الاجتماع أنفسهم خلال النصف الأخير من القرن التاسع عشر ببحث مشكلة الأساطير والخرافات... ولقد حكم الأرستقراطيون المجتمعات الاقطاعية باعتبار أنهم معينون من قبل سلطة إلهية، كما دعم هؤلاء سيطرتهم على الشعب بالخرافات التي تصف طبيعة العالم المادي وحاربوا العلماء أصحاب الاكتشافات العلمية المبتكرة، فأحرقوا برونو Bruno كما هددوا جاليليو Galileo لا لأن هؤلاء قالوا أشياء حقيقية عن العالم بل لأن قول الحقيقة عن العالم لا يتفق مع حكمهم وسيطرة الإقطاعيين.
لا يخلو مجتمع من ثروة في الأساطير عن السلف الصالح أو مؤسسي الدولة وقادتها... وتؤثر الأساطير والخرافات بوضوح على الرأي الشعبي popular opinion وذلك عندما تتعلق موضوعات هذه الأساطير بأمور مختلف عليها ومفتوحة للمناقشة... وعلى سبيل المثال فالأساطير عن الشعوب الأخرى تعتبر أساساً لتكوين الرأي في الأزمات الدولية. والأساطير عن العمليات الاقتصادية تؤثر على قرارات مجلس الإدارة. والأساطير عن الأبطال الوطنيين أو الأوغاد Villains تؤثر على تصورات الشعب لتاريخه.
محتوى الأساطير والخرافات:
يتحدد محتوى هذه الخرافات والأساطير تبعاً للمواقف والقيم الاجتماعية. ولكنها إلى حد ما تعتبر نتاجاً للطبيعة الإنسانية الأصلية... كما أن محتوى كثير من الخرافات والأساطير يرتكز على أساس الرغبات والأماني للشخص الذي يقص علينا هذه الأساطير... وهذه الرغبات ربما تكون مكتسبة ثقافياً أو فطرية نسبياً... كما في حالات الدوافع الجنسية Sex  أو الجوع Hunger. ويعتقد بعض المحللين النفسيين أن الخرافات ما هي إلا تعبير رمزي Smbolic expressions للرغبات المكبوتة... وتؤدي الأساطير والخرافات دوراً ووظيفة في المجتمع. فالآراء تتأثر بالقصص المتداولة في هذا المجتمع... وتتدعم معايير الجماعات الأولية والتجمعات الأكبر منها بمثل هذه الروايات والقصص.
ويقول وليم ألبج أن وسائل الاعلام الجماهيري تعتبر عاكسة للقيم السائدة في كل أمة...  حيث تعكس اتجاهات هذه الأمة ومخاوفها وأمانيها وأحلامها... بل وتعكس كذلك كثيراً من الصور المشبوهة أو التبريرات المحرفة desired distortions التي يفضل الرجل العادي ظهورها كذلك... ذلك لأنه لا يفضل العيش في مواجهة الحقائق الموضوعية المجردة... بل يستمد رضاه وسعادته من العيش في الخيال والتصور... وتؤدي الأساطير وظيفتها في هذا الاتجاه... فهي تقدم له أساساً لما يراه تصرفات موضوعية هادفة كما تعمل على ارضاء حاجاته النفسية كذلك.
الإشاعات:
ترتبط الشائعات ارتباطاً وثيقاً بالأساطير، بل يعتبر بعض الباحثين الشائعات أنها أساطير معدلة. ويمكن أن تعرف الإشاعات بأنها ضغط اجتماعي مجهول المصدر يحيطه الغموض والإبهام وتحظى من قطاعات عريضة أو أفراد عديدين بالاهتمام... ويتداول الناس الإشاعة لا بهدف نقل المعلومات بل بهدف التحريض والإثارة وبلبلة الأفكار...
والإشاعات قديمة في حياة الإنسان، ويقول البورت وبوستمان في كتابهما عن سيكولوجية الإشاعة أن أباطرة الرومان كانوا يعانون من الإشاعات التي تنتشر بين شعوب المدن والقرى... من أجل ذلك قام كثير من هؤلاء الأباطرة باستخدام حراس الإشاعات للاختلاط بالناس وتجميع الإشاعات التي يتناقلونها، وإبلاغها للامبراطور فضلاً عن اطلاق الإشاعات المضادة.
وتنتشر الإشاعات في زمن الحرب النفسية أو في أوقات التوتر أكثر من انتشارها في زمن السلم وأوقات الهدوء والاستقرار...
فالشائعات تلعب دوراً أساسياً في دعم اتجاهات التماسك الداخلي للجبهة الداخلية وتؤكد الشعور بالعزة والنصر... كما أن إشاعات الكراهية تعمل على شق صفوف العدو وبث روح اليأس بين أفراده. كما أننا نذكر كيف انتشرت إشاعات الفظائع  خلال الحرب العالمية الأولى... واستغل الألمان والحلفاء هذه الإشاعات كل ضد الآخر. وتتصل هذه الشائعات بالتمثيل بالأسرى والتنكيل بهم في قسوة... والهدف من ذلك هو بلبلة الأفكار وإثارة السخط وتهييج الخواطر وزيادة الإنفعال.
وإذا كانت طبيعة الإشاعة تتركز في الغموض والأهمية فيمكن أن نقول بأن فرصة انتشار الإشاعة تزيد كلما ازدادت درجة الانسجام والتناسق بين شكل الإشاعة وصياغتها. كما تزداد سرعة انتقالها كلما كان الوسط مستعداً لتقبلها وكلما كان محتوى الخبر الذي تحتويه الإشاعة مختصراً... وأخيراً فيزداد انتشار الإشاعة إذا عبرت عن رمز اجتماعي أو نفسي يرغبه أو يرهبه أعضاء الجماعة.
والتبرير حيلة نفسية يلجأ إليها الفرد عندما يعوزه الدليل العقلي والأسباب المنطقية...
مقاومة الإشاعات:
يرى بعض الخبراء في الدعاية والحرب النفسية أن الإشاعات جزء من الحرب النفسية ومقاومتها هي جزء من مقاومة الحرب النفسية ذاتها، وهناك بعض الملاحظات والقواعد التي يمكن الاستعانة بها في مقاومة الإشاعة وهي:
1 ـ دعم الاتجاهات الوطنية لدى الجماهير مما يحصنها ضد الإشاعات الأجنبية ويدفعها إلى التمسك بأيديولوجيتها عن اقتناع وإيمان... ولا بد أن تتضافر في ذلك الهيئات التربوية والتعليمية والثقافية فضلاً عن أجهزة الإعلام والدعاية.
2 ـ محاولة إفقاد الإشاعة أحد عنصريها الأساسيين وهما الغموض والأهمية أي أننا يمكن أن نحارب الإشاعة بالخبر الصحيح على أساس أن الإشاعة تنتشر مع عدم توفر الأخبار الصحيحة... إن نشر الحقائق المباشرة المختصرة من شأنه أن يفقد الإشاعة قدرتها على إحداث الانطباع بمحتواها البسيط الذي يقبل الإضافة أو الحذف أو التحريف... وأسلوب نشر الحقائق المختصرة أفضل من تكرار الإشاعة وتكذيبها. هذا وتستطيع أجهزة الاعلام أن تفقد الإشاعة عنصر الاهتمام أيضاً، إذا ما شحنت الرأي العام بموضوع آخر اكثر اتصالاً باهتمامات الجماهير.
العاطفة واللغة والأحداث وتأثيرها في الرأي العام
على الرغم من ارتباط العاطفة بكل من اللغة والأحداث في تأثيرها على الرأي العام، فإن دراستنا لهذا العوامل في فصل واحد، لا يعني بالضرورة عدم ارتباطها الوثيق أيضاً بالعوامل الأخرى التي تؤثر على الرأي والاتجاه.
العاطفة والرأي العام:
يعتبر العقل جزءاً من الجسم... والتغيرات التي تحدث في الجسد تؤثر على العمليات العقلية من غير شك. كما أن طرق التفكير التي توصف بالمنطقية أو العاطفية تدل على شيئين منفصلين للسلوك (العقل والعاطفة) وهما موجودان دائماً ولكن بنسب متباينة في المواقف الإنسانية المختلفة...
والعواطف ـ مهما كانت الأوصاف التي ننعتها بها ـ ذات دلالة وأثر في عمليات الرأي، خصوصاً بالنسبة لمجالات السياسة والاقتصاد والدين والتعليم وغيرها... وإثارة العواطف هي شيء أساسي يلجأ إليه المحاضر العام والواعظ الديني ورجل الاعلانات، وغيرهم ممن يريدون ايصال رسالتهم إلى جمهور كبير... والرجل الذي يواجه الجماهير ويريد استمالتها إنما يلجأ إلى الضرب على وتر الخوف والحاجة والعزلة والمرض والموت وغير ذلك مما تخافه الجماهير وتخشاه. ويعتبر سلاح التخويف والفزع أحد الأسلحة الهامة التي يلجأ إليها الداعية لتعديل الآراء والاتجاهات الأساسية لدى الأفراد .
لقد أصبح لظاهرة الرأي العام أهمية مميزة في عالمنا المعاصر وخاصة في المجتمعات المتقدمة. بل إن هذه الظاهرة أصبحت ركناً أساسياً من أركان الديمقراطيات الحديثة. فالديمقراطية في مفهومها الأساسي تعني الاحتكام إلى الشعب، أي بتعبير آخر الاحتكام إلى الرأي العام ـ العودة المنتظمة إليه ـ. وإذا كانت وظيفة الدولة الأساسية ـ الدولة الحديثة ـ هي إدارة المجتمع وتنظيم شؤون الجماعة، فإن احترام إرادة المواطنين والوقوف على آرائهم واتجاهاتهم ومعرفة ميولهم ـ أي معرفة اتجاهات الرأي العام ـ هي إحدى الوسائل التي تمكنها من أداء هذه الوظيفة. من هنا تبدو أهمية هذه الظاهرة في العصر الحاضر، أي في زمن عولمة وسائل الاعلام، وتحديث تقنيات الاتصال، بحيث أضحت الكرة الأرضية قرية كونية، تتحكم بدولها وجماعاتها ومجتمعاتها، أنماط من وسائل الاعلام تسيطر عليها توجهها وتصنع أفكارها وميولها وتؤثر في سياساتها وسلوكها ومواقفها.
الرأي العام والعصر الحديث:
إن العوامل التي ساهمت في نمو ظاهرة الرأي العام والاهتمام بها، منذ القرن السادس عشر وحتى اليوم كثيرة ومتداخلة: فهناك العامل الديني ـ الثقافي والديمغرافي والسياسي (المدن ـ المجمعات الصناعية ـ الصحافة ـ الأحزاب ـ الحركات السياسية الثورات والحروب). ولكن أهم هذه العوامل، خاصة منذ مطلع القرن العشرين وحتى الآن، هو الثورة التي شهدتها وسائل الاتصال والمعلوماتية.
أما عن «بيئة الرأي العام» أو المجال الاجتماعي الذي يتكون الرأي العام في إطاره، فقد أثبتت معظم الدراسات الميدانية التي أجريت في مجال الإعلام وبعض فروع العلوم الاجتماعية والإنسانية، أن الجمهور ليس كتلة متجانسة، بل هو عبارة عن مجموعة من الأفراد والفئات تتباين مصالحها وإيديولوجياتها وانتماءاتها الثقافية. كما أن هناك مساحة من التداخل الموضوعي والمنهجي بين كل من مفهوم الجمهور والرأي العام. وقد حاول علماء السياسة والاجتماع والاعلام حسم هذا اللبس بالتفرقة بين الإطار العام للجمهور باعتباره يضم الغالبية الصامتة فضلاً عن الأقلية النشطة المشاركة في صنع الأحداث والقادرة على التعبير عن آرائها، وبين الإطار الخاص الذي يضم الأفراد المشاركين في صنع الرأي العام. ويقتصر على هؤلاء الذين يجمعهم الإدراك المشترك بوحدة مصالحهم وتحركهم الآراء والمواقف المشتركة وهم يشكلون القطاعات النشطة من الجمهور.
تطور الإعلام ووسائله عبر العصور
لقد لازم الإعلام الإنسان منذ نشأته، واهتمت الجماعات الإنسانية بهذا النشاط نظراً للتأثير والحاجة التي تتولد من تعايش تلك الجماعات وتفاعلها في أي بقعة من العالم. لقد تطورت وسائل الاعلام مع تطور البشرية وتقدمها في شتى الميادين. فاستخدم الإنسان النار والدخان والإضاءة والانعكاسات الضوئية لنقل رسالة أو الاعلان عن حدث. كما استخدم الأصوات وقرع الطبول والنفخ في الأبواق. واستخدمت الأديان الوسائل الاعلامية المتاحة للدعوة إلى ممارسة الشعائر الدينية أو الاعلان عن الاحتفالات وطقوس العبادة، كالأذان عند المسلمين وقرع الأجراس في الكنائس.
الحرب النفسية
ماهيتها وتعريفها:
تبدو الحرب النفسية في الصراعات بين الدول من أكثر الحروب خطراً على الأمم وتهديداً لها، خاصة تلك التي تفتقر إلى المناعة الداخلية ومقوماتها، أي الحصانة الوطنية والتماسك المجتمعي اللذين يحولان دون انهيار الأمة إزاء ما تواجهه من ضغوطات هذه الحرب وأساليبها الخبيثة. وإذا كانت فترات الحروب، هي التي تصل فيها الحرب النفسية إلى ذروتها، فإن هذه الحرب قد تقع أو تستمر في فترات السلم، كبديل عن الحروب الساخنة، أو استمراراً لها أو كتمهيد لشن حرب من دولة على دولة، أو كجزء من الصراع السياسي والإيديولوجي القائم بين الدول.
وتعمد الدول التي تلجأ إلى هذا النمط من الحرب إلى بث الفتنة والتفرقة وزرع روح الانهزام والشك واليأس لدى الشعوب، فيسهل التغلب عليها والسيطرة على مقدراتها. وكانت الحرب العالمية الأولى ثم الثانية مجالاً خصباً لتطبيق نظريات الحرب النفسية للتحكم بإرادة الشعوب والجيوش وتحطيم معنوياتها، تمهيداً لتحطيم الجبهة الداخلية التي تقف خلف الجبهة العسكرية، فيحدث الإنهيار فالهزيمة لدى العدو.
لقد كان لألمانيا النازية باعٌ طويل في مضمار الحرب النفسية. فقد برع الزعيم النازي أدولف هتلر ووزير دعايته غوبلز في هذا الميدان. وعملوا، من خلال تضافر الدعاية والمظاهر المسلحة واعلانات القوة والخطب النارية للزعيم النازي، على تحطيم القدرات المعنوية للشعوب، وزعزعة ثقتها بنفسها وبث الخوف والرعب بين الجماعات التي يعرفون أنها تناوئهم أو تعارض مخططاتهم. وكان لهذه الحرب مفعول يضاهي أو يفوق مفعول العمليات العسكرية، حيث كانت المقاومة العسكرية للجيوش تنهار بفعل عامل الخوف وانعدام الثقة بالقدرة على مواجهة جحافل الجيوش النازية.
ولقد مارست الحركة الصهيونية، وعلى خطى النازيين، نفس النمط من الحرب النفسية، في عدوانها على العرب وعلى الفلسطينيين خاصة عشية إعلان قيام دولة إسرائيل، وبعد قيامها وخلال حروبها التي شنتها ضد الدول العربية.
أما مقومات تلك الحرب وأهدافها فيمكن حصرها على النحو التالي:
1 ـ محاولة السيطرة على العقول والأفكار كأساس للتأثير على الرأي العام واستقطابه.
2 ـ العمل على إثارة البلبلة في النفوس وبث الشائعات وإثارة الرعب وإضعاف ثقة الشعوب في نفسها وفي قياداتها لتحطم مقاومتها ولتسهل السيطرة عليها.
3 ـ العمل على اضعاف القيم والعادات والتقاليد السائدة  في المجتمعات، كمقدمة لتحطيم ترابط الشعوب تمهيداً للسيطرة عليها.
4 ـ اضعاف القيم الدينية السائدة، والتي تعد الركيزة الأساسية لتماسك الشعب والتي تدفعه للعمل الخلاق والترابط الاجتماعي.
5 ـ استغلال معاناة بعض الشعوب من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ومحاولة تضخيم هذه المعاناة، وإظهار عجز الحكومات عن إيجاد الحلول الجذرية لها.
6 ـ زرع الخلافات الطائفية والحزبية لشغل الشعوب وقياداتها في منازعات داخلية تمهد السبيل للغزو الفكري والعقائدي والعسكري.
7 ـ استغلال كافة وسائل الاعلام، في بث سموم الحرب النفسية فأجهزة الاعلام، هي السلاح الأول والأساسي للحرب النفسية فهي تخاطب العقول دون عوائق جغرافية أو موانع سياسية.
8 ـ تحريف الحقائق واستخدام الكذب والخداع والتهويل والتضخيم، كأسلحة فعالة للحرب النفسية.
9 ـ استغلال الثقافة وكتابات كبار المؤلفين المشهورين في تزييف الحقائق.
ولم توفر الدولة العبرية أي سلاح من أسلحة الحرب النفسية في عدوانها المستمر على العالم العربي، حكومات وشعوباً.
الدعاية الصهيونية
أسس الدعاية الصهيونية وأهدافها:
إن الاعلام الصهيوني هو في حقيقته دعاية، وليس هنالك من تمايز عند الصهيونية بين الدعاية والاعلام. والدعاية الصهيونية هي جزء لا يتجزأ من السياسة المؤسسة للكيان الصهيوني. وهي تتكامل بذلك مع المشروع الصهيوني، سواء إزاء العالم العربي أو إزاء العالم كله. (فالاعلام ـ الدعاية) ركيزة أساسية في المشروع الصهيوني، خاصة وأنه يمارس في بيئة سياسية دولية ملائمة وبأدوات ميسرة ومدعومة مادياً وتقنياً.
إن الاستراتيجية الصهيونية تستند إلى دعائم ثلاث: صراع عسكري، تخطيط دعائي منظم ودبلوماسية نشطة.
يقول مناحيم بيغن في أحد مؤلفاته: «يجب أن نعمل ونعمل بسرعة فائقة قبل أن يستفيق العرب من سباتهم فيطلعوا على وسائلنا الدعائية، فإذا استفاقوا ووقعت بأيديهم تلك الوسائل وعرفوا دعاماتها وأسسها فعندئذٍ لن تفيدنا مساعدات أميركا».
إن الدعاية الصهيونية، هي نشاط متكامل ومنظم تنظيماً دقيقاً، وفق القواعد العلمية التي تتيح لأجهزة الدعاية الصهيونية القيام بعملها بفعالية وقوة لا تضاهيها قوة في تأثيرها.
لقد أصبحت الدعاية الإسرائيلية جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية الشاملة للحركة الصهيونية بحيث يتم توظيفها والاستفادة منها إلى أقصى درجة ممكنة بحيث تتكامل مع النشاطات العسكرية والسياسية والدبلوماسية للدولة العبرية، خدمة للمشروع الصهيوني القائم على العدوان والتوسع والهيمنة على مقدرات المنطقة العربية والشرق أوسطية بل العالم بأكمله إذا أمكنها ذلك.
ومن دراستنا للرأي العام، اتضح لنا مدى مساهمة عوامل عديدة في تكوينه وتشكيله. فمن عوامل طبيعية إلى عوامل اجتماعية أو اقتصادية، مضافاً إليها طبيعة النظام السياسي السائد في المجتمع، سواء أكان تسلطياً أو ديمقراطياً. ثم مدى تأثير الوضع الدولي والتجارب الأخرى ودور الدعاية والحرب النفسية للتأثير على الشعوب وعلى الأجهزة الحاكمة والدور الكبير الذي تقوم به أجهزة الاعلام الحديثة في هذا المجال .

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/08/24   ||   القرّاء : 7611


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

  عاشوراء في ضوء فكر الإمام الخامنئيّ (دام ظله)

 أقوال مأثورة عن الإمام الحسين عليه السلام

 

مواضيع عشوائية :



 رسول الله .. أجمل الخلق وأرحم البرية

  تواتر الاحاديث في الإمام المهديّ عليه‌السلام

 طرق الدعوة إلى الله

 الارهاب الامريكي في التاريخ

  خصائص الامام عليه السلام

 بين المسجد الحرام و المسجد الأقصى

  من وظائف الأنام في زمن غيبة الامام عجل الله تعالى فرجه الشريف"

 الكيان اللبناني: «مشروع دولة» في ادراج سايكس ـ بيكو

 من أساليب التبليغ : استخدام التوجيه غير المباشر أو التعريض

 الاعتقاد بالحظ... تقليد باطل‏

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 745

  • التصفحات : 2288304

  • التاريخ : 23/10/2017 - 10:43

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net