هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (62)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : أسرة .

              • الموضوع : دَور الآباء في تربية وتغيير سلوك الأبناء .

                    • رقم العدد : العدد الثامن عشر .

دَور الآباء في تربية وتغيير سلوك الأبناء

 

 


دَور الآباء في تربية وتغيير سلوك الأبناء

بقلم: الشيخ عبد الهادي عاصي

ذكرنا في العدد الماضي أنّ ما يعانيه الغرب من فلتان وفوضى وتحلل واستهتار على صعيدالإباحية الجنسية له سبب رئيسي وأساسي وهو عدم تطبيق تلك المجتمعات للأحكام الإلهية وعدم التزام تلك الأمم بمنهج التربية الجنسية في الإسلام وغياب التصوّر الإسلامي عن مناهج التربية في المدارس والجامعات ووسائل الاعلام والأسرة والقوانين التي تتعلق بالجرائم والانحرافات الجنسية.
في هذا البحث سنحاول أن نعود قليلاً إلى الوراء وإلى أصل المشكلة لندرك ما للتربية من دور مهم ومباشر في بناء الإنسان وتوجيه أفكاره ومشاعره وتحقيق نموّه وتكامله وبالتالي ليكون عنصراً مفيداً في مجتمعه ومواطناً صالحاً وقادراً على أداء مسؤولياته الفردية والاجتماعية.
وعلينا أن نعلم أنّ أوّل مكان تتم فيه العملية التربوية هي الأسرة التي تحتضن الطفل وتتبنى جميع مستلزماته المادية من مأكلٍ وملبس ونوم واستراحة أو المعنوية كالحاجة إلى المحبة والعاطفة والحنان والعزة والكرامة وغير ذلك.
ومن يقوم بأداء حق الطفل وتوفير مستلزماته والاهتمام بأمره ورعايته حتى ينشأ سليماً هما الوالدان اللّذان عليهما أن يكونا واعيين ومثقفين وكفوءين للقيام بهذا الدور ولا سيّما الأب الذي يقع على عاتقه الجانب الأكبر من المسؤولية في بناء شخصية الطفل وفكره وسلوكه ونفسه وذهنه وأن يؤهله للحياة المستقبلية لذا يجدر بالآباء أن يتسلحوا بهذه الثقافة منذ التفكير بموضوع الزواج.
وأن أيّ تفريط بهذا الأمر أو تهاون أو تسامح يؤدي إلى انحلال الأسرة وانحراف الأولاد وممارستهم لمختلف الجرائم وابتعادهم عن الأهل وسقوطهم في أحضان الآخرين مما يكون له عواقب وخيمة على حياتهم في الحاضر والمستقبل.
ولكي نفهم الطفل كما يجب لا بدّ من دمج التربية مع علم النفس حتى يمكن ترجمة الأهداف التربوية العامة والخاصة إلى أساليب لتقويم سلوك الطفل الفردي والاجتماعي لذا سنحاول في هذا البحث المعالجة تربوياً ونفسياً واجتماعياً لمسؤولية الأب ودوره في الأسرة وعلاقته مع أولاده والوظيفة الملقاة على عاتقه من منظور إسلامي كما أرجو أن يكون عملي هذا نافعاً في اعانة الآباء ومساعدتهم لتحقيق مسؤولياتهم ودورهم تجاه فلذات أكبادهم.
1 ـ أهمية الأسرة في الإسلام:
ينظر الإسلام باهتمام كبير إلى الأسرة ويعتبرها الحجر الأساس للمجتمع ولا بد أن يحصل البناء والتكامل الاجتماعي في ظل هذه الأسرة والتي هي أساس ثبات المجتمع واستقراره كما أنها مسؤولة إلى حدٍ كبير عن سعادته.
فالأسرة هي أول مدرسةٍ تربوية وأخلاقية والمركز لنشوء العادات واكتساب المعلومات والوسط الذي يتم خلاله بناء عقل الطفل ونفسيته كما أنّ الأسرة مسؤولة عن التوجيهات والنصائح الصحيحة أو الخاطئة والوالدان هما أول من يقوم بتعليم الطفل وتوجيهه وبناء أفكاره الأساسية.
2 ـ منزلة الأب في الأسرة:
تشير دراسات علم النفس أنه لا توجد غريزة تسمّى بالأبّوة فعلاقة الأب مع ولده والدفاع عنه لها بُعد ثقافي وديني وأخلاقي لكنه يبقى هناك شعور لدى الرجل بأنه أصبح أباً.
والطفل هو كالغذاء الروحي لوالده حيث يُدرك الشخص الذي أصبح أباً أنّه أصبح الآن له مكانة خاصة لم يكن يملكها من قبل ولا يملكها العزّاب أيضاً.
ويتجلى له هذا الشعور أنه أصبح إنساناً كاملاً وقادراً على العيش مرفوع الرأس، لذا فالأب له مكانة مهمة في الإسلام.
والأب كلمةٌ عامة يمكن أن نفهم منها أنها تعني الاشراف والاحترام والهيبة والوقار والمرتبة الرفيعة. وتعنى أنّ له الكلمة الفصل وبيده القرار النهائي.
فالخير والصلاح الذي يصيب المجتمع إنما يكشف عن الجهود الخيّرة التي يبذلها الآباء لتربية أولادهم فتنشأ الأجيال الصالحة.
3 ـ احترام الأب في الإسلام:
لقد ذكر الإسلام منزلة عظيمة واحتراماً خاصاً للآباء الذين يؤدون مسؤولياتهم في مجال تربية أبناء صالحين. فكانت طاعة الوالدين بعد طاعة الخالق كما ذكرت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية قال تعالى: }وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً{ (الإسراء:23) كما جعلت الأحاديث حرمة الأب كحرمة الخالق جل وعلا فلا يجوز المس بكرامته أبداً. كما لا يشم العاق لوالديه رائحة الجنة.
4 ـ أهمية دور الأب:
للأب تأثيرات بيئية وفكرية عديدة على الولد وهذا مصداق لمقولة (ولد العالم نصف عالم) وتلك التأثيرات تتفاعل في داخله فينشأ عليها ونظراً لأهمية هذا الموضوع فقد رفع علماء النفس هذا الشعار (حدثني عن طفولتك حتى أقول لك من أنت) فالأفكار المختلفة والفلسفات والتقاليد والآداب والقيم والأخلاق والسلوك والعقائد والجرائم والانحرافات والمواقف السياسية والاقتصادية وغير ذلك كلها تؤثر في شخصية الطفل وتحديد سلوكه وهكذا نعرف أن للأب دوراً مهماً في حياة طفله الحالية والمستقبلية كما يقول أحد العلماء (نصير الدين الطوسي) أنّ الأب هو السبب الأول لوجود الابن ثم سيكون سبباً لتربيته وكماله فللأب تأثيرات وراثية ومحيطية ومصيرية تدخل في بناء الطفل وإن سلوكه إسوة وقوله حجّة وإباءه مؤثر وجرأته مفيدة وهيبته بناءَة كما يهب وجود الأب الدفء والنشاط في محيط العائلة.
لذا يسعى الطفل كثيراً إلى التشبه بوالده وذلك للأهمية التي يضعها للأب ولسلوكه ويعتقد علماء نفس الطفل أن الذكور بعمر (3 ـ 6) سنوات يعتبرون آباءهم مثالاً لا بد أن يُقتدى به دائماً وأنَّ قداسته لا يمكن أن تُمس لأنّ الأب في نظر الطفل مصدر القوة وهو الذي يحقق له أحلامه وأمنياته ويحميها وهو المدافع  عن أمن الأسرة فيتمنى الطفل كثيراً أن يكون مثله. وهنا تحذير للآباء من التعامل مع أبنائهم من موقع القوة والعنف لكي يخشونهم ويهابونهم فيحطّمون شخصية الولد أمام أصدقائه هنا قد ينظر الولد نظرة سلبية إلى الأب مما يسبب العديد من المشاكل القائمة بين الآباء والأبناء خاصة عندما يكونون في سني الأحداث والبالغين لأن الولد يشعر أنّه أصبح قوياً ومقتدراً ولا ضرورة للتنازل لوالده والاستسلام لأفكاره.
لذا ينبغي على الأب أن يمارس دوره بشكل يجعل الولد يؤمن بعدالته وعطفه وهذا يتطلب أن يراقب الأب دائماً أعماله وتصرفاته ويقيم علاقته مع ولده على أساس الاحترام ولو حصل خطأ بالتصرف كقيامه بضرب ولده من دون مبرر فعليه الاعتذار منه ليكسب محبته من جديد. فالولد ينظر إلى والده على أساس أنه مصدر للقوة لكنه ينتظر منه أن يستخدم قوته في طريق خيره وصلاحه لذلك يجب على الأب التعامل مع ولده بشكل يجعله ينتظره بفارغ الصبر لا أن يفرّ منه ويكره لقاءه وهذا يرتبط بالأب وحنكته وبما أوتي من فن التعاطي في هذا المجال .
مَسؤولية الوالدين: أهم حق للطفل ضمن الوسط الذي يعيش فيه هي التربية وتقع المسؤولية المباشرة على الأب الذي عليه تربية ولده ليصبح إنساناً صالحاً نافعاً مفيداً في المجتمع وتختلف استعدادات الأطفال في قبول التربية لذا لا بد من مساعدتهم كي يتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم وبناء ذاتهم ومجتمعهم، لأن أغلى وأعز ما يملك الأهل هم الأولاد ومن الطبيعي الاهتمام بهم على مدى سني الحياة لذا لا يجوز أن يكتفي الوالدان بالتفضل على طفلهما في مجال المال والطعام فقط ولا في قيامهما بتمليكه أرضاً أو بيتاً منذ ولادته للتعبير عن اعتزازهما به والتفكير بمستقبله مادياً فقط فهذه الأمور ليست بأهم من التربية وقد ورد عن أمير المؤمنين علي Q قوله: «ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن». نعم الأدب الحسن هو أفضل ميراث لذا يجب عدم ترك الأطفال وشأنهم فالأب والأم مسؤولان معاً عن تربية الطفل ولكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الأب فهو المسؤول الأول عن تربية أولاده إسلامياً وأخلاقياً كما أنّه المسؤول عن عواقب هذه التربية فلا يجوز له التهرّب أبداً من تلك المسؤولية فالأب هو رب الأسرة وهو الآمر والناهي فيها والمراقب لأخلاق والتزام أفراد الأسرة وهو المرشد والموجّه.
ولا تختص مسؤوليته في البيت بالجانب الاقتصادي وتوفير الحاجات الحياتية فقط بل عليه أن يوجد عندهم العادات والصفات الحسنة ويهتم ببنائهم الجسدي والأخلاقي والنفسي ويجتهد في تأديبهم ليمنع انحرافهم كما أنّ للأم دوراً مهماً في هذا المجال سنتحدث عنه بالتفصيل في العدد القادم إن شاء الله تعالى.
أساليب وفنون التربية: جدير بكل أب أن يكون على علم بالأساليب التربوية الناجحة لأنه المسؤول الأوّل عن تربية طفله وتعليمه لذا ينبغي على الأب أن يتعلم كيف يتعامل مع طفله وما هي الأساليب والفنون التربوية المؤثرة، وما هي القصة التي يسردها له ويدرك الآباء الذين يتصرفون بحكمة (حتى ولو كانوا أميّين) أنه لا يمكن ترك الطفل وشأنه.
إن التسامح والتقصير في التربية يؤدي بلا شك إلى ايجاد صعوبات عديدة في مجال البناء إذ سيراوح الطفل مكانه ولا يتقدم فاليتيم ليس من فقد أمّه وأباه فقط وإنما الذي يفقد المربي والمرشد في العلم والأخلاق والأدب.
وخلاصة القول إن الأب مسؤول أمام الله تعالى فيما لو قصّر في تربية أولاده وأن العقاب الإلهي الشديد ينتظره لذا ينبغي للآباء أن يطلبوا العون من خالقهم ليتمكنوا من أداء هذه المسؤولية الثقيلة وأن يقوموا أولاً ببناء أنفسهم وذواتهم استعداداً لهذه المسؤولية .
من حقوق الولد على الأهل: يولد الأولاد دائنين والأهل مدينون لهم فيجب عليهم تأدية هذا الدَّين بأفضل وجه وتوجيههم بالشكل الذي يُرضي صاحب هذه الوديعة وهو الله سبحانه وتعالى فلا يحق للأهل تربية طفلهما كيفما أرادا أو فرض إرادتهما ووجهة نظرهما عليه لذا يجب معرفة ما هو هذا الديَّن وما هي الأمور التي يطالب الطفل والده بها وقد حدّد الخالق العظيم تلك الأمور وأمر الوالدين برعايتها يقول الإمام السجاد Q عن حق الولد:
إنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه.
إنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب ومسؤول عن دلالته على ربّه ومسؤول عن معونته لطاعة ربه ومسؤول أن تعمل في أمره عمل المتزين بحسن أثره عليه.
ويقول أمير المؤمنين علي Q  في وصيته إلى ولده الحسن Q «بني وجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى كأن شيئاً لو أصابك أصابني وكأن الموت لو أتاك أتاني.. الخ» .
وهكذا نرى أنّ الأب مسؤول عن سلامة طفله نفسياً وخلقياً وعقلياً وجسدياً. الخ. ويمكن تحديد حقوق الطفل بالمجالات التالية:
1 ـ حق التعليم: ويشمل مجالات واسعة من العلوم والمعرفة مثل:
ـ تعليمه القرآن الكريم والحلال والحرام والتعاليم الخاصة بالحياة الفردية والاجتماعية.
ـ تعليمه فنون الحرب والدفاع والرماية والسباحة والفروسية وغير ذلك.
ـ تعليمه دروساً في المعاشرة (معاشرة الناس) والأخلاق والتعامل واتخاذ المواقف المختلفة.
ـ تعليمه كل ما يرتبط بالحياة الفردية كعزة النفس وغناها وبناء الشخصية.
ـ تعليمه الثقافة العامة والقراءة والكتابة وكل ما يحتاجه في حياته الحالية والمستقبلية.
ـ تعليمه على مواجهة مختلف المصاعب والأمور الدنيوية ليكون قادراً على تحمّلها إذا اقتضى الأمر ومن الأمور التي يجب مراعاتها عند تربية وتعليم الأولاد ايجاد الأرضية المناسبة للهدفية في كل شيء فالإسلام يؤكد دائماً بانه على الإنسان أن يكون هادفاً في جميع أعماله وأن تنسجم هدفيته مع عقيدته ومبادئه لأنّ الهدفية في الحياة تجعل الإنسان يتحرك خطوات مدروسة ويسير بوعي ويوجه جهده وحركاته نحو الأفضل .
كما على الأب أن يعلم انّ التفريط بهذه الحقوق يؤدي إلى اصابة الطفل بالعديد من الاضطرابات والانحرافات والأذى والألم مما يعرّض فكره واستقلالية قراره للخطر أو يحتقر نفسه ويستصغر شأنه فلا يؤمن شره حينئذ؛ يقول الإمام محمد الجواد Q: من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره.
وهنا يجب أن يعلم الأهل بأنّ أداء حق الطفل أمانة ومسؤولية في أعناقهم وليس عطفاً منهم وترحماً وذلك رغم أنهم مثابون ومأجورون على هذا العمل فالخالق العظيم هو الذي فرض هذه المسؤولية على الوالدين وطالبهما بأدائها وأنهما سيعاقبان ويحاسبان على التقصير والتفريط بها.
عالم الأحداث: يعتقد علماء النفس والتربية أن هذه المرحلة من أطول المراحل وأكثرها إثارة للجدل ضمن مراحل تبلور الشخصية لأنها تفصل بين مرحلتي الطفولة والبلوغ المهمتين وهي ليست كالطفولة ولا كالبلوغ حتى يدرك الإنسان مسؤولية وطريقة تصرّفه لذا فإن هذه المرحلة مهمة جداً للأب أو المربي والطفل لأنها مصحوبة بالمشاكل والصعوبات وهناك اختلاف بين الذكور والإناث في هذه المرحلة ولكل منهما تعقيدات خاصة وأسرار معينة حيث يؤدي النمو وحدوث تغييرات جسمية ونفسيّة إلى شعور الحدث بالاضطراب فيجد الظروف مناسبة ليستغرق في ذاته ويفكر في نفسه ومستقبله. فهم يعيشون ظروفاً لا يمكنهم فيها من الرضا بالظلم والفوضى والقلق فهم ينظرون الآن إلى حياتهم وإلى الآخرين نظرات مختلفة فيسعون لاثبات جدارتهم والاعتماد على أنفسهم واستقلالهم كما أنَّ المرحلة تتسم ببعض الخصوصيات منها:
ظهور جوانب انفعالية في أفكار الحدث وسلوكه إذ يمكن الاستفادة منها ايجابياً في عملية التربية.
ـ اتساع نطاق التفكير بسبب اتساع دائرة التجارب والمشاهدات والمعلومات.
ـ الميل لكسب الأصدقاء وتوسيع نطاق هذه الدائرة وانتخاب الرفقاء والجلساء.
ـ اتساع دائرة الرغبات والميول خاصة رغبة الحصول على أمور عديدة وامتلاكها أو منحها.
ـ ظهور حالة خاصة يمكن أن نطلق عليها بالذاتية حيث يفكر الحدث في ظلها بنفسه وعالمه الخاص.
ـ الميل للاستقلال وهو في الذكور أشد من الإناث.
ـ ظهور بدايات للعصيان والتمرّد وهو في الذكور أشد منه في الإناث.
ـ السعي لتأكيد الشخصية بأساليب جاهلة مثل معارضة آراء الكبار ووجهات نظرهم.
مخاطر هذه السن:
وهناك مخاطر عديدة تعترض طريق الأحداث وذلك منذ نهايات مرحلة الطفولة. لذا ينبغي الحذر والاهتمام لكي تزول سلبيات هذه المرحلة والمسؤولية هنا تقع على الآباء بالدرجة الأولى.
وأهم المخاطر هي:
1 ـ خطر التلوث الفكري والعقائدي الذي يتم عادةً في أواخر هذه المرحلة وبدايات مرحلة البلوغ.
2 ـ خطر فقدان الرغبة في الدراسة والعمل فتكون النتيجة التخلف والبطالة والفراغ والسقوط.
3 ـ خطر العبث بالأعضاء التناسلية مما يؤدي إلى ممارسات سيئة كالعادة السرية مثلاً ويمكن أن تؤدي إلى عدة مشاكل في المستقبل نفسية وجسدية.
4 ـ خطر السقوط في أحضان المنحرفين أخلاقياً وجنسياً وغير ذلك.
هذه أخطار مهّمة تقف وتنتظر أبناءنا وهي تعتريهم فجأة ودون سابق انذار وقد لا يشعر بها الآباء أيضاً بسبب كتمان السّر الذي يمتاز به الحدث وأن سبب العديد من هذه الأخطار هو سوء العلاقة أو العلاقة الخاطئة بين الآباء وأولادهم.
موقف الأب: هنا يجب على الأب أن يقوم بدور الهداية والارشاد والنصح لولده الحدث ومساعدته وتحذيره من المخاطر كما عليه أن يتدرج معه ابتداءً من مرحلة الأمر والنهي حتى يصل إلى مرحلة تقديم النصيحة والمشورة والتوجيه علماً بأنّ سلوك الأب وتصرّفه مهم جداً وله أثر كبير في هذا المجال.
وأهم ما يجب القيام به في هذه المرحلة مصادقة الولد لكسب محبته وبناء شخصيته لأنه لا يزال يشعر بالحياء فيتمكن الأب من خلال ذلك العمل النفاذ إلى أعماق شخصيته فيرتبط سلوكه وخلقه بسلوك والده وتصرّفه.
كما يجدر بالأب أن يُحمّل الحدث مسؤولية معينة ويطلب منه  انجازها بدقة وارشاده إلى الأسلوب الصحيح لانجاز تلك المسؤولية وتقديم الصلاحيّات الكافية والحرية المطلوبة ويمكن أن يتمرّن على بعض الصعوبات والمشاكل ويتفاعل معها لتقوية الشخصية. كما من الضروري أن نصطحبه معنا أحياناً للتجوّل أو التسوق. أو الطلب منه المشاركة في المناسبات الدينية والاجتماعية والثقافية ومحاولة ملء أوقات الفراغ وضروري أيضاً المشاركة في البرامج الرياضية وينبغي بشكل عام أن يعمل بصورة يشعر معها بالتعب كي ينام براحة.. وللبحث تتمة.

 


 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2010/04/09   ||   القرّاء : 9813


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تتقدم بالعزاء بضحايا الزلزال في إيران

 هيئة علماء بيروت تدين بيان الجامعة العربية بحق المقاومة

  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

 

مواضيع عشوائية :



  من ادعية شهر الله

 زيارة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الشيخ عبد الأمير قبلان

  ألفاظ العلم و الإدراك في القرآن

 علماء قدوة : العلاّمة الجليل الشيخ محمد جواد مغنية (ره)

 أهمية الدعاء وفائدته

 من حكم أمير المؤمنين في مكارم الأخلاق

  عمارة المسجد

 الاستشراق والتبشير

 الدلالة السياسية لقطع الرؤوس

 يوم إكمال الدين وإتمام النعمة

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 747

  • التصفحات : 2319370

  • التاريخ : 22/11/2017 - 03:43

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net