هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (62)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .

        • القسم الفرعي : عاشوراء .

              • الموضوع : إحياء يوم الأربعين والتساؤلات المطروحة حوله .

إحياء يوم الأربعين والتساؤلات المطروحة حوله

إحياء يوم الأربعين والتساؤلات المطروحة حوله

الشيخ رسول جعفريان, باحث ومحقّق.

إنّ الاهتمام بأربعين الإمام الحسين عليه السلام كان معروفاً عند الشيعة, منذ العصور القديمة, وفي التقويم التاريخيّ عند محبّي الإمام الحسين عليه السلام .

ففي كتاب مصباح المتهجّد- الذي كان ثمرة البحث الدقيق والإختيار الحكيم للشيخ الطوسيّ, بالنسبة إلى الروايات الكثيرة الواردة في المناسبات الشيعيّة على مدار أيّام السّنة، سواءٌ أيّام الموالد والأفراح, أو أيّام الوفيات والأحزان، والأعمال الواردة فيها من الدعاء والصيام والعبادات- هناك قال الشيخ, وهو يتحدّث عن مناسبات شهر صفر:

أوّل يوم منه سنة إحدى وعشرين ومائة, كان مقتل زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام .

واليوم الثالث منه سنة أربع وستّين أحرق مسلم بن عقبة ثياب الكعبة, ورمى حيطانها بالنيران فتصدّعت، وكان يقاتل عبد الله بن الزّبير من قِبَل يزيد بن معاوية.

وفي اليوم العشرين منه، كان رجوع حرم سيّدنا أبي عبد الله الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام من الشام إلى مدينة الرسول صلى الله عليه واله وسلم ، وهو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله الأنصاريّ (رضوان الله عليه) صاحب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، من المدينة إلى كربلاء, لزيارة قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام, فكان أوّل من زاره من الناس.

وقال تحت عنوان: "أعمال يوم أربعين الإمام الحسين عليه السلام ":

ويستحبّ زيارته عليه السلام فيه، وهي زيارة الأربعين، فروي عن أبـــي محــمّد العســكريّ عليه السلام أنّه قال: علامات المؤمن خمس: صلاة الإحدى والخمسين، وزيارة الأربعين، والتختّم باليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

 

ثمّ نقل الشيخ الطوسيّ متن زيارة الأربعين, بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام:

(السلام على وليّ الله وحبيبه، السلام على خليل الله ونجيبه، السلام على صفيّ الله وابن صفيّه...) الشيخ الطوسيّ، مصباح المتهجّد، ص 548. .

هذا ما أورده الشيخ الطوسيّ العالم الشيعي الجليل ومعتمد الشيعة ومفكرهم في القرن الخامس للهجرة حول مناسبة الأربعين.

وبسبب ذلك التعظيم الموجود عند الشيعة, تجاه ذلك اليوم، والذي لا يعلم زمان بدايته متى ظهر، نرى الشيعة الإماميّة يؤدّون زيارة الأربعين ويقرؤونها إجلالاً وتعظيماً له، بل إنّهم يقصدون كربلاء لزيارة إمامهم الحسين عليه السلام عن قربٍ كلما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً, كما فعل جابر بن عبد الله الأنصاري.

وهذه السنّة, والعادة لا زالت موجودة وبقوّة في زماننا هذا، ونشاهد كلّ سنة الملايين من الشيعة العراقيّين وغير العراقيّين, يجتمعـون عنــد مقام الإمام الحسين عليه السلام في يوم الأربعين.

(أربعون) الإمام الحسين عليه السلام

هنا يجب أن نرى كيف تحدّثت أقدم المصادر الشيعيّة عن الأربعين، بمعنى أن نبحث عن سبب عظمة وفضيلة الأربعين, ما هو؟

إنّ أهمّ نقطة في موضوع الأربعين- كما مرّ معنا في البداية- هي رواية الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام ، حيث يقول في تلك الرواية الواردة في المصادر المختلفة:

علامات المؤمن خمس: 1- صلاة الإحدى والخمسين (17 ركعة للصلوات الواجبة + 11 صلاة الليل + 23 النوافل).2- وزيارة الأربعين. 3- والتختم باليمين. 4-وتعفير الجبين. 5- والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

هذا الحديث هو المدرك الوحيد المعتبر الذي يصرّح- مع غضّ النظر عن نفس زيارة الأربعين الواردة في كتب الأدعية- بأربعين الإمام الحسين عليه السلام وعظمة ذلك اليوم.

وأمّا ما هو منشأ الأربعين؟

فيجب القول بأنّ المصادر قد نظرت إلى هذا اليوم من جهتين

 الجهة الأولى: أنّه اليوم الذي رجع فيه أسرى كربلاء من الشام إلى المدينة.

 الجهة الثانية: أنّه اليوم الذي وصل فيه جابر بن عبد الله الأنصاريّ، أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إلى كربلاء, لزيارة الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام.

وقد أشار الشيخ المفيد (المتوفَّى سنة 413 هـ) في كتابه (مسار الشيعة) الذي يتحدّث عن ولادات ووفيات الأئمّة عليهم السلام  فقال: هذا هو اليوم الذي رجع فيه حــرم الإمــام الحسين عليه السلام مــن الشام نحو المدينة, وهو اليوم الذي وصل فيه جابر بن عبد الله إلى كربلاء, لزيارة الإمام الحسين عليه السلام.

إنّ أقدم كتب الأدعية المفصّلة والموجودة بين أيدينا هو كتاب (مصباح المتهجّد) للشيخ الطوسيّ الذي تتلمذ على الشيخ المفيد، فهو يذكر هذا الموضوع في ذلك الكتاب، بعدما يتحدّث عن شهادة زيد بن عليّ في اليوم الأوّل من شهر صفر، وإحراق الكعبة الشريفة سنة (64) للهجرة, من قبل جيش الشام في اليوم الثالث منه، بعدها يتعرّض لليوم العشرين من صفر فيقول: (وفي اليوم العشرين منه، كان رجوع حرم سيّدنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام من الشام إلى المدينة، وهو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله الأنصاريّ رضوان الله عليه، صاحب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من المدينة إلى كربلاء, لزيارة قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام فكان أوّل من زاره من الناس، ويستحبّ زيارته عليه السلام فيه, وهي زيارة الأربعين).

وهناك يقول: إنّ وقت زيارة الأربعين هو عند ارتفاع النهار. وكتب أيضاً في كتاب (نزهة الزاهد) الذي صنّف في القرن السادس للهجرة: (في العشرين من هذا الشهر (صفر) كان مجيء عائلة الإمام الحسين عليه السلام الكريمة من الشام إلى المدينة)10. وورد أيضاً هذا القول في الترجمة الفارسيّة لكتاب (الفتوح) لإبن الأعثم11 ، وكذلك في كتاب المصباح للكفعميّ الذي يعدّ من كتب الأدعية المهمّة جدّاً, في القرن التاسع للهجرة.

وقد استظهر بعضهم من كلام الشيخ المفيد والشيخ الطوسيّ أنّ يوم الأربعين هو يوم خروج الأسرى من الشام إلى المدينة, لا أنّهم وصلوا إلى المدينة في ذلك اليوم12.

على كلّ حال، إنّ زيارة الأربعين تعتبر من زيارات الإمام الحسين عليه السلام الموثوقة والمعتمدة، ولها ميزة خاصّة من ناحية المعنى والمضمون.


10-نزهة الزاهد، ص 241.

11-ابن الأعثم، الفتوح، تصحيح مجد الطباطبائيّ.

12-المحدّث النوريّ, لؤلؤ ومرجان، ص 154.

 

 

رجوع الأسرى إلى المدينة أو إلى كربلاء

 

لقد أشرنا سابقاً, إلى أنّ الشيخ الطوسيّ يعتبر أنّ يوم العشرين من صفر أو الأربعين, هو اليوم الذي رجع فيه الأسرى من الشام إلى المدينة.

ولكن هناك نقل آخر صرّح أنّ الأربعين هو يوم رجوع الأسرى من الشام إلى كربلاء. هنا يجب القول- بحسب المصادر القديمة- إنّ القول الأوّل أقوى من القول الثاني.

يقول العلّامة المجلسيّ بعد نقل كلا الرأيين: إنّ احتمال صحّة أيٍّ منهما مستبعد من ناحية الزمان13. وقد صرّح بهذا التردّد أيضاً في كتاب الأدعية الذي ألّفه باسم (زاد المعاد).

مع كلّ ذلك، فإنّنا نجد في المتون القديمة نسبيّاً، مثل كتاب (اللهوف) وكتاب (مثير الأحزان) أنّ الأربعين له علاقة بموضوع رجوع الأسرى من الشام إلى كربلاء، حيث طلبوا من دليل القافلة أن يعرّج بهم على كربلاء.

لكن يجب التنبّه إلى أنّ هذين الكتابين- وإن كانا يحتويان على مطالب مهمّة ومفيدة من بعض الجهات- ينقلان أيضاً بعض الأخبار الضعيفة والقصصيّة التي تحتاج, للتعرّف عليها وتحقيقها, إلى الرجوع إلى المصادر والمراجع القديمة.

وهنا يجب إضافة نقطة, وهي أنّ المصادر التي صنفت بعد كتاب (اللهوف)- وقد أخذت منه هذا الخبر- لا ينبغي عدّها مصادر مستقلّة ومسندة، مثل كتاب (حبيب السّير) الذي نقل خبر رجوع الأسرى إلى كربلاء من تلك المصادر؛ ولذا لا يمكن جعل ما ذكره مستنداً للإستدلال والإحتجاج به14.

من المناسب هنا, أن نذكر هذين النقلين حول وصول الأسرى إلى دمشق.

 الأوّل: ما نقله أبو ريحان البيرونيّ، فقال: (في اليوم الأوّل من شهر صفر، دخل رأس الحسين عليه السلام مدينة دمشق، فوضعه يزيد لعنه الله بين يديه ونقر ثناياه بقضيبٍ كان في يده وهويقول:

لســت مـن خنــــــدف إن لم أنتقــــم          مـــــن بنــي أحمـــد، مـــا كــان فـــعـــل     

ليــت أشيـاخــــي بــبــــــدر شهـــــــدوا            جــــزع الخــــزرج مــــن وقـــع الأســــل       

فــأهــلّــــــــــــوا واســــتهـــلّــــوا فرحــــاً                ثـمّ قـــــالـــــوا: يـــا يــزيـــــد لا تــــشــــل                

قــــد قتلــــنا القــــرم مـن أشياخهم              وعــــــــدلـــنـــــاه بــبـــــــدر، فاعـتــــــــدل                 

الثاني: كلام عماد الدّين الطبريّ (المتوفَّى حوالي 700) في كتاب (كامل البهائيّ) حيث اعتبر أنّ وصول الأسرى إلى دمشق هو في السادس عشر من شهر ربيع الأوّل (يعني بعد عاشوارء بـ (66) يوماً) وهذا القول عنده هو الأنسب والأقرب إلى الواقع.


13- المجلسيّ, بحار الأنوار، ج 101، ص 334 335.

14-نفس المهموم (الفارسي) ترجمة الشعرانيّ، ص 269.

 

الميرزا حسين النوريّ والأربعون:

العلّامة الميرزا حسين النوريّ، مصنّف كتاب (مستدرك الوسائل) وهو يعتبر من علماء الشيعة البارزين، ينتقد ويفنّد, في كتابه (اللؤلؤ والمرجان في آداب أهل المنبر) بعض روايات وقصص المجالس الحسينيّة التي أصبحت مشهورة ومتداولة بين عموم الشيعة مع مرور الأيّام، وهي- حسب رأيه- ليست صحيحة.

والظاهر أنّ الميرزا النوريّ هو الشخص الأوّل الذي قام, في هذا القرن الأخير, بنقد الرواية التي نحن بصددها، وقد طرح براهين متعدّدة لإثبات عدم صحّتها.

وقد نقل الميرزا النوريّ عبارة السيّد ابن طاووس في اللهوف حيث يقول: (بأنّ الأسرى حين رجوعهم من الشام طلبوا من دليلهم أن يأخذهم إلى كربلاء), ثمّ أخذ بنقد هذه العبارة )المحدّث النوريّ, لؤلؤ ومرجان، ص 152(.  

والمسألة بهذا النحو: إنّ السيّد ابن طاووس نقل في اللهوف خبر رجوع الأسرى إلى كربلاء في الأربعين إلّا أنّه لم يذكر هناك مصدر ذلك الخبر، ويقال بأنّ السيّد في ذلك الكتاب, نقل الروايات المشهورة بين الشيعة والتي كانت متداولة في مجالس العزاء الحسينيّ.

ولكنّ السيّد ابن طاووس نفسه في كتابه (إقبال الأعمال) عندما يشير إلى كلام الشيخ الطوسيّ في المصباح, حيث يقول: (إنّ الأسرى تحرّكوا من الشام إلى المدينة في يوم الأربعين، وقد نقل الشيخ في غير المصباح أنّ رجوعهم في الأربعين كان إلى كربلاء وليس إلى المدينة) هناك يبدي السيّد تردّده في كلّ من القولين.

وهذا التردّد باعتبار أنّ ابن زياد قد حبس الأسرى مدّة من الزمان في الكوفة، ثمّ لو أضفنا هذه المدّة إلى الوقت الذي يحتاج إليه السفر من الكوفة إلى الشام ثمّ الإقامة شهراً كاملا ًهناك ومن بعده المدّة اللازمة للرجوع، كلّ هذا يجعل وصولهم في الأربعين إلى المدينة أو إلى كربلاء أمراً مستبعداً.

 وممّا يقوله أيضاً ابن طاووس: من الممكن تحصيل الإذن من يزيد للرجوع إلى كربلاء، ولكن لا يمكن أن يكون ذلك في الأربعين. وقد ورد في خبر ٍ حول رجوع الأسرى إلى كربلاء بأنّ ذلك الوصول كان في نفس زمان وصول جابر إلى كربلاء, وقد حصل لقاء بين جابر وبين الأسرى. هنا أيضاً يتوقّف السيّد ابن طاووس ويشكّ حتّى في وصول جابر إلى كربلاء في الأربعين ابن طاووس, إقبال الأعمال، ج 3، ص 101.

هذا الإختلاف في كلام ابن طاووس بين كتاب اللهوف وكتاب الإقبال قد يكون سببه أنّ الأوّل كتبه في أيّام الشباب، وأمّا الثاني فقد صنّفه في مرحلة نضوجه الفكريّ. وقد تكون العلّة في ذلك أيضاً: أنّ كتاب اللهوف قد ألّفه لمجالس العزاء في المحافل العامّة، بينما صنّف كتاب الإقبال كأثر علميّ متين للخواصّ.

طبعاً بالنسبة إلينا لا داعي أبداً لقبول تلك الشكوك والتردّدات التي أبداها السيّد حول مجيء جابر إلى كربلاء, في يوم الأربعين.

والظاهر أنّ المستند الأقوى الموجود بين أيدينا, لإثبات أهميّة الأربعين وعظمتها, هو زيارة جابر في الأربعين الأوّل باعتبار أنّه كان هو الزائر الأوّل.

أمّا القول بأنّ منشأ فضيلة الأربعين هو رجوع الأسرى إلى كربلاء، فهنا يلزم التوجّه إلى هذه النقطة المهمّة، وهي أنّ الشيخ المفيد, في كتابه المهمّ في بابه, وهو باب سيرة الأئمّة، أي كتاب (الإرشاد)، وفي قسم منه يختصّ بالإمام الحسين عليه السلام لم يذكر أبداً فيه رواية رجوع الأسرى، وأنّهم رجعوا إلى العراق. وكذلك فعل أبو مخنف الراوي الشيعيّ الكبير، حيث لم يشر أبداً في كتابه عن مقتل الحسين عليه السلام ، إلى شيءٍ من رجوع الأسرى نحو العراق.

وهكذا، فإنّنا لا نجد أيّ أثر ٍلهذا الخبر, في المصادر القديمة لتاريخ كربلاء، مثل كتاب (أنساب الأشراف) و(الأخبار الطوال) و(الطبقات الكبرى).

ومن الواضح أنّه لا يوجد حذف متعمّد لذلك الخبر، إذ إنّه لا يوجد أيّ سبب وداعٍ لهذا الحذف والتحريف.

وقد ورد في كتاب (بشارة المصطفى) خبر زيارة جابر، ولكنّه لم يذكر شيئاً عن لقائه بالأسرى.

وكذلك المرحوم الشيخ عبّاس القمّي، وتبعاً لأستاذه النوريّ، فقد اعتبر مسألة مجيء أسرى كربلاء, في الأربعين من الشام إلى كربلاء, غير صحيحة17.

وقد أنكر أيضاً المرحوم محمّد إبراهيم آيتي، خلال أيّامه الأخيرة في كتابه (البحث في تاريخ عاشوراء) رجوع الأسرى إلى كربلاء18. وهذا ما كان عليه رأي الشهيد المطهّري الذي تأثّر بالمرحوم آيتي.

ولكن في قبال رأي كلّ هؤلاء العلماء، كان يقف بقوةٍ الشهيد القاضي الطباطبائيّ مخالفاً لهم.

17-القمي الشيخ عبّاس, منتهى الآمال، ج 1، ص 817 818.

18-آيتي, بررسي تاريخ عاشوراء، ص 148 149.

 

الشهيد القاضي الطباطبائيّ والأربعون:

صنّف شهيد المحراب المرحوم الحاج السيّد محمّد عليّ القاضي الطباطبائيّ كتاباً مفصّلا ًحول الأربعين باسم (التحقيق حول الأربعين الأوّل لسيّد الشهداء) وقد طبع مؤخّراً بشكل جديد وأنيق.

لقد كان هدف الشهيد من تأليف هذا الكتاب هو نفي إستبعاد مجيء الأسرى من الشام إلى كربلاء في الأربعين الأوّل. وقد طبع هذا الكتاب بمجموع (900) صفحة، ويحتوي على تحقيقات كثيرة في تفاصيل وجزئيّات واقعة كربلاء، وهي مفيدة جدّاً وجذّابة. ولكن الظاهر أنّ المؤلّف الجليل- مع كلّ الجهود التي بذلها- لم يكن موفّقاً كثيراً لإثبات ذلك المطلب الذي نحن بصدده. فهو من أجل الردّ على إشكال إستحالة انتقال الأسرى من كربلاء إلى الكوفة, ومنها إلى الشام ثمّ من الشام إلى كربلاء خلال أربعين يوماً، أورد بالتفصيل سبعة عشر نموذجاً تاريخيّاً من السفرات والرحلات، مع الأزمنة التي احتاجت إليها تلك الرحلات, لقطع طريق الذهاب من كربلاء إلى الشام, ثمّ طريق الإياب من الشام إلى كربلاء .

وممّا ذكره في ذلك السرد التاريخيّ أنّ المسير من الكوفة إلى الشام وبالعكس كانوا يقطعونه من أسبوع إلى عشرة أو اثني عشر يوماً.

وبناءً على ذلك فمن الممكن أن تقطع مسافة ذلك الطريق خلال أربعين يوماً. ولو صحّ أيضاً قول البيرونيّ، بأنّ رأس الإمام الحسين عليه السلام قد ورد دمشق في اليوم الأوّل من شهر صفر، فحينها يمكن القول بأنّ الأسرى استطاعوا خلال عشرين يوماً الوصول إلى كربلاء.

وبنحو عامّ, يجب القول: لو فرضنا إمكان قطع كلّ ذلك المسير، ومن قبل قافلة تتألّف من نساءٍ وأطفال، خلال مدّة زمنيّة قصيرة، فإنّه يجب التنبّه إلى أنّه في الأصل: هل يوجد عندنا خبر عن ذلك في الكتب التاريخيّة المعتبرة أم لا؟

حسب معلوماتنا، فإنّ نقل هذا الخبر من المصادر التاريخيّة لم يكن قبل القرن السابع للهجرة. هذا بالإضافة إلى أنّ علماء الشيعة الكبار، مثل الشيخ المفيد والشيخ الطوسيّ، ليس فقط لم يشيروا إليه, بل صرّحوا أيضاً بما يقابله, فقالوا: يوم الأربعين هو اليوم الذي دخل فيه حرم الإمام الحسين عليه السلام إلى المدينة, أو هو اليوم الذي خرجوا فيه من الشام نحو المدينة المنوّرة.

 

ويبقى أن نقول: إنّ الزيارة الأولى للإمام الحسين عليه السلام في الأربعين الأوّل قد تحقّقت بزيارة جابر ابن عبد الله الأنصــاريّ، ومـــن بعـــد ذلك كان الأئمّة الأطهار عليهم السلام يستفيدون من كلّ فرصة للحثّ على زيارة الإمام الحسين عليه السلام وكانوا يعرّفون شيعتهم أهميّة واستحباب زيارته عليه السلام في يوم الأربعين باعتبار أنّ أوّل زيارة حصلت، هي تلك الزيارة في ذلك اليوم.

 

وقد وردت تلـــك الــزيارة (زيارة الأربعين) على لســان الإمـــام جعفـــر الصـــادق عليه السلام ، والشيعة ملتزمون بقراءة تلك الزيارة بمضامينها العالية, في ذلك اليوم.

 

إنّ أهميّة قراءة زيارة الأربعين وصلت إلى حدّ أنّها اعتبرت من علامات الشيعة، وبمستوى مسألة الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) في الصلاة، وبموازاة الإتيان بصلوات الفرائض والنوافل الـ (51) ركعة في اليوم والليلة، والتي ورد فيها الأحاديث بما لا يعدّ ولا يحصى, أنّها من علامات التشيّع.

 

نقل الشيخ الطوسيّ زيارة الأربعين في كتاب (مصباح المتهجّد) وأيضاً في كتاب (تهذيب الأحكام) عن صفوان بن مهران الجمّال، حيث قال: قال مولاي الصادق عليه السلام: تزور عند ارتفاع النهار وتقول:(السلام على وليّ الله وحبيبه، السلام على خليل الله ونجيبه...)19.

إنّ هذه الزيارة تشبه بعض الزيارات الأخرى من بعض جهات، ولكن باعتبار أنّها تحتوي على بعض العبارات اللافتة حول الهدف من قيام الإمام الحسين عليه السلام وثورته، فهي تكتسب ميزة وأهميّة خاصّة.

فقد جاء في جزء من هذه الزيارة حول هدف الإمام الحسين عليه السلام من نهضته ما يأتي: (وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة... وقد توازر عليه من غرّته الدنيا وباع حظّه بالأرذل الأدنى..).


19-الطوسيّ, مصباح المتهجّد، ص 788 و تهذيب الأحكام، ج 6، ص 113, ابن طاووس, إقبال الأعمال، ج 3، ص 101, ابن المشهديّ, المزار, ص 514 (بتحقيق القيّومي) الشهيد الأوّل, المزار (تحقيق مدرسة الإمام المهديّ (عج) قم: 1410 هـ)، ص 185 186.

 

ملاحظتان صغيرتان

 

الأولى: جاء في بعض روايات كتاب "كامل الزيارات" الواردة في فضل زيارة الإمام الحسين عليه السلام:(إنّ السماء والأرض والشمس والملائكة بكوا على الإمام الحسين عليه السلام أربعين صباحاً) الشهيد السيّد القاضي الطباطبائيّ, تحقيق در بارهء أوّل أربعين سيّد الشهداء ، ص 386.

الثانية: إنّ ابن طاووس قد طرح أيضاً إشكالا ًزمنيّاً، بالنسبة إلى جعل العشرين من صفر هو يوم الأربعين؛ لأنّه إذا كانت شهادة الإمام الحسين عليه السلام في اليوم العاشر من المحرّم، فإنّ الأربعين سيكون في اليوم التاسع عشر من صفر وليس العشرين منه..

وقد ردّ هذا الإشــكال، باحتمـــال كون شهر محرّم الذي استشهــد الإمام الحسين عليه السلام في العاشر منه (29) يوماً، وليس ثلاثين يوماً.. وإذا كان الشهر كاملاً (أي ثلاثين يوماً) فيجب أن لا يُحتَسَب يوم الشهادة وهو العاشر من المحرّم21.


21-المجلسيّ, بحار الأنوار، ج 98، ص 335.

 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/01/04   ||   القرّاء : 2124


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تتقدم بالعزاء بضحايا الزلزال في إيران

 هيئة علماء بيروت تدين بيان الجامعة العربية بحق المقاومة

  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

 

مواضيع عشوائية :



 الزيدية بين الخروج والاعتزال

  تعريف الحرب الناعمة ومصادرها ومواردها

  وقفات وتأملات في سورة الحجرات (3)

 الميل إلى الجنس الآخر

 قراءة في ظاهرة التطرف

  كتاب تشريح الفكر السلفي المتطرف

 سيرة سيد الشهداء الإمام الحسين (ع)

 معالم الكعبة المكرمة

 مقالات الشيخ ابراهيم السباعي

  النبي (ص) والبكاء

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 747

  • التصفحات : 2322550

  • التاريخ : 23/11/2017 - 18:37

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net