هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (64)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .

        • القسم الفرعي : شهر رمضان .

              • الموضوع : شهر الله شهر الدعاء والتضرع الى الله .

شهر الله شهر الدعاء والتضرع الى الله

 شهر الله شهر الدعاء والتضرع الى الله

الدعاء : حقيقته وفضله وشروطه

الدعاء من أقوى الأسباب في نجح المطلوب و أعظمها في نيل المقصود و من أشد روابط القرب إلى المعبود و لا ينفك عنه الإنسان في جميع مراحله و أطواره، و جميع نشآته سواء بلسان الاستعداد و الفطرة أم بلسان المقال، و لا يخلو كتاب إلهيّ من الحث عليه، و هو العبادة التي أمرنا بإتيانها و الراغب عنه عدّ من المستكبرين عن رحمة الرحمن قال تعالى: وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ  غافر- 60 

و عن السجاد عليّ بن الحسين (عليهما السلام) في صحيفته الملكوتية بعد ذكر الآية المباركة: «فسمّيت دعاءك عبادة و تركه استكبارا و توعّدت على تركه دخول جهنم داخرين، فذكروك بمنّك و شكروك بفضلك، و دعوك بأمرك، و تصدقوا لك طلبا لمزيدك، و فيها كانت نجاتهم من غضبك و فوزهم برضاك

فضل الدعاء

للدعاء فضل كبير، وقد أمرنا به في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، و قد عبّر عنه بالعبادة   و يكفي في فضلها قوله تعالى: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ [الفرقان- 77] فهو سبب اعتناء اللّه تعالى بخلقه

وقوله تعالى: وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي [البقرة- 186] فإنّه كفى فضلا في أنّه تعالى بنفسه الأقدس يجيب دعوة الداع من دون واسطة في البين

وقوله تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر- 60]، حيث رتب الاستجابة على الدعاء، وهذا من عظيم الفضل

وأما السنة:

 فقد وردت روايات كثيرة متواترة من الفريقين في فضل الدعاء و استحبابه مطلقا

فعن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيما رواه الفريقان: «الدعاء سلاح المؤمن، و عمود الدّين و نور السماوات و الأرض

و عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): «عليكم بالدعاء، فإنّ الدعاء و الطلب إلى اللّه عز و جل يرد البلاء و قد قدّر و قضي فلم يبق إلا إمضاؤه فإذا دعي اللّه و سئل صرف البلاء صرفه

وعن الصادق (عليه السّلام): «إنّ الدعاء يرد القضاء المبرم و قد أبرم إبراما، فأكثر من الدعاء فإنّه مفتاح كل رحمة و نجاح كل حاجة، و لا ينال ما عند اللّه إلا بالدعاء، فإنّه ليس من باب يكثر قرعه إلا أوشك أن يفتح لصاحبه

و في الكافي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «عليكم بالدعاء فإنّكم لا تتقربون بمثله، و لا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها إنّ صاحب الصغار هو صاحب الكبار

وعن الصادق (عليه السلام): «إنّ اللّه تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه و لكنّه يحب أن تبث إليه الحوائج، فإذا دعوت فسمّ حاجتك

وفي الكافي عن ميسر عن الصادق (عليه السلام): «يا ميسر أدع و لا تقل إنّ الأمر قد فرغ منه إنّ عند اللّه عز     وجل منزلة لا تنال إلا بمسألة

وعن الصادق (عليه السلام) أيضا في رواية ابن القداح: «الدعاء كهف الإجابة، كما أنّ السحاب كهف المطر

و عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «الدعاء هو العبادة التي قال اللّه: إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين. أدع اللّه عز و جل و لا تقل إنّ الأمر قد فرغ منه

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «الدعاء ترس المؤمن و متى تكثر قرع الباب يفتح لك

وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رسالة طويلة إلى أصحابه: «أكثروا من أن تدعوا اللّه، فإنّ اللّه يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه، و قد وعد عباده المؤمنين الاستجابة، و إليه مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم في الجنة

و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «أفضل العبادة الدعاء، و إذا أذن اللّه لعبد في الدعاء فتح له أبواب الرحمة، إنّه لن يهلك مع الدعاء أحد

و عن الرضا (عليه السلام): «عليكم بسلاح الأنبياء، فقيل: ما سلاح الأنبياء؟ قال (عليه السلام): الدعاء

و عن علي (عليه السلام): «الدعاء مفاتيح النجاح و مقاليد الفلاح، و خير الدعاء ما صدر عن صدر نقي و قلب تقي، و في المناجاة سبب النجاة، و بالإخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتد الفزع فإلى اللّه المفزع

وقال نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): «ألا أدلّكم على سلاح ينجيكم  من أعدائكم، و يدرّ أرزاقكم؟ قالوا: بلى. قال: تدعون ربكم بالليل و النهار فإنّ سلاح المؤمن الدعاء

و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «ادفعوا أبواب البلاء بالدعاء

إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في كتب الفريقين

 

حقيقة الدعاء

الدعاء: هو الوسيلة بين العبد و خالقه، و اتصال من عالم الملك بعالم الملكوت الذي هو من أهم الأسباب الطبيعية الاختيارية الواقعية لنجح المطلوب و النيل إلى المقصود، فإنّه كما تترتب المسببات على الأسباب المقتضية لها، فإنّ قانون السببية الذي جعله اللّه تعالى وسيلة لتحقق المسببات الوجودية من دون أن يكون في البين فيض من الأسباب مستقلة من دون اللّه تعالى، كذلك فإنّ للإنسان شعورا باطنيا و حسا وجدانيا أنّ له ملجأ يأوي إليه في حوائجه ليقضيها، و أنّ له سببا معطيا لا ينضب معينه و هو مسبّب الأسباب، و هو ليس كالأسباب الظاهرية التي يمكن أن يتخلف عنها أثرها. و هذا الشعور الباطني يمكن أن يشتد عند فرد بحيث لا يرى للمسببات إلا سببا واحدا و ينقطع عن أي سبب دونه، فيعتصم به و لا يتخلّى عنه و يتوكل عليه في كلّ حوائجه، فتنكشف لديه الأشياء على حقائقها و يرى زيف الأسباب.

نعم، قد يعرض على هذا الشعور الباطني و الحسي الوجداني بعض الظلمات و الأوهام فيوجب طمس هذا النور الفطري أو خفائه تبعا لشدة ما يتخيله و ضعفه، فيتخيل خلاف ما هو المركوز في فطرته، و هذا لا يختص بهذا النور الفطري بل يشمل جميع ما يتعلق بالفطرة و الشعور الباطني، و لذا قد يرجع ويفي‏ء إلى فطرته عند تزاحم المشاكل و عدم نفع أي سبب في رفعها، كما ورد في قضية من ركب البحر فانكسرت به السفينة و أيقن بالهلاك فعند ذلك يدعو من ينجيه، قال تعالى: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَ جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ     لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏  يونس- 22

و لا يستفاد من ذلك أنّه حينئذ لا يمكن تخلف المدعو عن الدعاء إذا كان الأمر كذلك فإنّ أمر الدعاء و المسببات الظاهرية في ذلك سواء، فإنّه كثيرا ما كانت هناك عوامل تثبّط الأسباب و تمنعها عن الأثر، فكذلك في الدعاء فإنّ هناك موانع كثيرة عن تحقق المدعو به قد ندركها و قد لا ندركها بل الأمر في الدعاء أشد، لفرض أنّه ارتباط مع عالم الغيب غير المتناهي الخارج عن الحس، فلا بد أن تكون الأسباب الموصلة إليه أدقّ و أرقّ، و هذا محسوس في عالم الماديات أيضا، فإنّ كلّما كان الشي‏ء ألطف و أدقّ كان السبب الموصل إليه كذلك.

فحقيقة الدعاء هي الشعور الباطني في الإنسان بالصلة و الارتباط بعالم لا مبدأ له و لا نهاية، و لا حدّ و لا غاية لسعة رحمته و قدرته و إحاطته بجميع ما سواه، فوق ما نتعقل من معنى السعة و الإحاطة و القدرة يقضي له حوائجه بحيث يجعل المدعو تحت قدرة الدّاعي جميع وسائل نجح طلباته فيقع التجاذب بين الموجودات الخارجية و بين قلب هذا الداعي، فيصير موجدا و فاعلا لما يدعو به، فيتحد الداعي و الدعوة و المدعو به في بعض المراتب، و لا تحصل هذه المرتبة إلا لمن انسلخ عن ذاته بالكلية و فنى في مرضاة الواحدية الأحدية فلا يرى في الوجود سوى المدعو، سواء كان ذلك ملكة أم حالا، فيتحد العاقل و المعقول، كما أثبته بعض أكابر الفلاسفة، و لعله المراد من الاسم الذي هو غيب الغيوب و السّر المحجوب، فروح الدعاء هي ارتباط الداعي مع اللّه عز و جل بالشرائط المقررة المذكورة في محالها

شروط الدعاء

للدعاء شروط كثيرة جدا مذكورة في القرآن الكريم و السنة المقدسة و هي تنقسم إلى شروط الصحة فلا يصح الدعاء بدونها، و شروط كمال له.

 أما شروط الصحة فهي:

الأول: الإيمان باللّه تعالى قال عز و جل: وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة- 186

الثاني: الإخلاص في الدعاء و عقد القلب عليه، و حسن الظن بالإجابة

 قال تعالى: فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ و قال تعالى: وَ لا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَ لا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ [يونس- 106

و في الكافي عن الصادق (عليه السلام): «إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلّهم، و لا يكون له رجاء إلا عند اللّه فإذا علم اللّه ذلك من قلبه لم يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه

وعن الصادق (عليه السلام): «إذا دعوت فأقبل بقلبك و ظنّ حاجتك بالباب

و في وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، لعلي (عليه السلام): «لا يقبل اللّه دعاء قلب ساه

وفي الكافي عن سليمان بن عمرو قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ اللّه عز و جل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن بالإجابة

وفي عدة الدّاعي عن نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) قال اللّه: «ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السموات و أسباب الأرض من دونه فإن سألني لم أعطه و إن دعاني لم أجبه. و ما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلا ضمّنت السموات و الأرض رزقه فإن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته و إن استغفرني غفرت له

والحديث ظاهر في أنّ إجابة الدعاء منوطة بالإخلاص

إلى غير ذلك من الأخبار

الثالث: اليأس من غير اللّه تعالى لأنّه ربّ السموات و الأرض عنده مفاتيح الغيب يعطي لمن يريد و يمنع عمن يريد، و العلم بأنّه تعالى إنّما يقضي الحوائج حسب المصلحة فإنّ الإنسان لا يعرف الحقائق و يجهلها و ربما يسأل ما هو شرّ و أنّ اللّه تعالى يبدّله إلى الخير، و ربما يسأل الخير فيؤخره إذ المصلحة في التأخير

ففي نهج البلاغة عن عليّ (عليه السلام): «و ربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل، و أجزل لعطاء الآمل، و ربما سألت الشي‏ء فلا تؤتاه و أوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله و ينفى عنك و باله، و المال لا يبقى لك و لا تبقى له

و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال اللّه عز و جل: من سألني و هو يعلم أنّي أضرّ و أنفع استجبت له و ذلك لأنّ إجابة دعاء الداعين لا بد أن تكون على طبق الحكمة البالغة و العناية التامة المحيطة بالحقائق كلياتها و جزئياتها لا على طبق مشتهيات الداعين و السائلين، قال تعالى:    وَعَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى‏ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ   [البقرة- 216 ].  .

الرابع: أن يكون المراد خيرا ممكنا بأن لا يكون من المحالات الذاتية أو العادية، و مما لا نفع له أو مما يضرّ بحال الآخرين، أو نهى عنه الشارع و نحو ذلك، فإنّ مثل هذا الدعاء مما لا يستجاب و ذلك لأنّ اللّه تعالى

 «أبى أن يجري الأمور إلا بأسبابها»

والمستحيلات و إن كانت تحت قدرته تعالى و لكنّه عز و جل لم يفعلها لاستلزامه نقض الحكمة

ففي الحديث عن علي (عليه السلام): «اثنوا على اللّه عز و جل و امدحوه قبل طلب الحوائج يا صاحب الدعاء لا تسأل ما لا يحل و لا يكون

إلى غير ذلك من الروايات

الخامس: طيب المكسب و العمل الصالح

ففي الحديث عن الصادق (عليه السلام): «من سرّه أن تستجاب دعوته فليطب مكسبه

و في وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأبي ذر: «يا أبا ذر يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح، يا أبا ذر مثل الذي يدعوه بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر، يا أبا ذر إنّ اللّه يصلح بصلاح العبد ولده و ولد ولده و يحفظه في دويرته و الدور حوله ما دام فيهم».

و عن زرارة عن الصادق (عليه السلام): «الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر

و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لرجل حين ما قال له: أحب أن يستجاب دعائي، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «طهّر مأكلك، و لا تدخل بطنك الحرام».

السادس: أداء مظالم الناس و حقوقهم

فقد ورد عن الصادق (عليه السلام): قال اللّه عز و جل «وعزتي و جلالي لا أجيب دعوة مظلوم دعاني في مظلمة، أو لأحد عنده مثل تلك المظلمة

و في عدة الداعي: «أوحى اللّه إلى عيسى قل لظلمة بني إسرائيل إنّي لا أستجيب لأحد منهم دعوة و لأحد من خلقي عندهم مظلمة» و تقدم في بحث التوبة ما يتعلق بالمقام.

شروط الكمال للدعاء

تقدم أنّ من الشروط في الدعاء هي شروط الكمال له، و لا ريب في حسن مراعاتها في هذه الحالة التي يرغب الداعي استجابة دعواته و هي كثيرة:

الأول: الطهارة من الحدث و الخبث لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة- 222

الثاني: الدعاء بالمأثور عن المعصومين لأنّه تكلم مع اللّه عز و جل كما أنّ القرآن تكلم اللّه مع العبد فينبغي في الدعاء أن يكون مأثورا و مستندا إلى الشرع، قال تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر- 10]، و قال عز و جل: وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ [الحج- 24

الثالث: أن يكون الدعاء بالأسماء الحسنى و غيرها من أسماء اللّه تعالى،

فعن الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للّه عز و جل تسعة و تسعون اسما من دعا اللّه بها استجيب له و من أحصاها دخل الجنة، و قال اللّه عز و جل: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ فَادْعُوهُ بِها.

و عن الصادق (عليه السلام): «و أكثر من أسماء اللّه عز و جل فإنّ أسماء اللّه كثيرة

الرابع: تقديم تمجيد اللّه و الثناء عليه و الإقرار بالذنب و الاستغفار منه             

عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أيضا: «إنّما هي المدحة ثم الثناء، ثم الإقرار بالذنب، ثم المسألة إنّه و اللّه ما خرج عبد من ذنب إلا بالإقرار

و عن علي (عليه السلام): «السؤال بعد المدح فامدحوا اللّه عز و جل ثم اسألوا الحوائج، أثنوا على اللّه عز و جل و امدحوه قبل طلب الحوائج».

الخامس: أن يشتمل على ذكر محمد و آل محمد، لأنّهم وسائط الفيض و وجهاء الخلق،

ففي الكافي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «كل دعاء يدعى اللّه عز و جل به محجوب عن السماء حتى يصلّى على محمد و آل محمد

و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): صلاتكم عليّ إجابة لدعائكم و زكاة لأعمالكم

السادس: أن يكون الدعاء بعد الانقطاع إليه عز و جل و رقة القلب و البكاء

ففي الكافي عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): «إذا رقّ أحدكم فليدع، فإنّ القلب لا يرقّ حتى يخلص

و عن الصادق (عليه السلام): «إذا اقشعر جلدك و دمعت عيناك فدونك دونك فقد قصد قصدك

و عن عنبسة العابد عن الصادق (عليه السلام): «إن لم تكن بكّاء فتباك

السابع: الدعاء في الأوقات المعينة، و هي كثيرة منها السحر و آخر الليل

فعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «خير وقت دعوتم اللّه الأسحار

و عن الصادق (عليه السلام): «من قام من آخر الليل فذكر اللّه تناثرت عنه خطاياه، فإن قام من آخر الليل فتطهّر و صلّى ركعتين و حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه إما أن يعطيه الذي يسأله بعينه و إما أن يدخر له ما هو خير له منه».

و منها: الصباح و المساء،

فعن الصادق (عليه السلام): «إنّ الدعاء قبل طلوع الشمس و قبل غروبها سنة واجبة مع طلوع الشمس و المغرب

و منها: عند نزول المطر، و زوال الشمس، و هبوب الرياح، و قتل الشهيد، و قراءة القرآن، و الأذان، و ظهور الآيات

ففي الكافي عن زيد الشحام قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «اطلبوا الدعاء في أربع ساعات: عند هبوب الرياح، و زوال الأفياء، و نزول المطر، و أول قطرة من دم القتيل المؤمن، فإنّ أبواب السماء تفتح عند هذه الأشياء

و عن الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «اغتنموا الدعاء عند أربع، عند قراءة القرآن، و عند الأذان، و عند نزول الغيث، و عند التقاء الصفين للشهادة

و عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من أدى للّه مكتوبة فله في إثرها دعوة مستجابة

و منها: الأزمنة المتبركة مثل ليلة الجمعة، و ليالي القدر، و شهر رمضان، و شهر رجب، و ليلة النصف من شعبان، و ليلة عرفة و يومها، و العيدين و غيرها مما هو كثير كما في كتب الأدعية.

الثامن: الدعاء في الأمكنة المتبركة مثل الحرم الإلهي المقدس، و المسجد الحرام، و مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و عند الأئمة الكرام، أو المساجد الأربعة و غيرها من المساجد.

التاسع: الدعاء بعد تقديم الصدقة و شم الطيب،

فعن الصادق (عليه السلام): «كان أبي إذا طلب الحاجة طلبها عند الزوال، فإذا أراد ذلك قدّم شيئا فتصدّق به و شمّ من طيب و راح إلى المسجد و دعا في حاجته بما شاء اللّه

العاشر: مراعاة الأدب و تجنب اللحن في الدعاء،

ففي عدة الداعي عن أبي جعفر الجواد (عليه السلام) قال: «ما استوى رجلان في حسب و دين قط إلا كان أفضلهما عند اللّه عز و جل آدبهما قال: قلت جعلت فداك قد علمت فضله عند الناس في النادي و المجالس فما فضله عند اللّه عز و جل؟ قال: بقراءة القرآن كما أنزل، و دعائه اللّه عز و جل من حيث لا يلحن، و ذلك أنّ الدعاء الملحون لا يصعد إلى اللّه عز و جل

و يمكن أن يستفاد ذلك من كراهة اختراع الدعاء من نفس الداعي فإنّ في الدعوات المأثورة عن نبينا الأعظم و الأئمة الهداة غنى و كفاية فهم أعرف بالأدب مع اللّه تعالى و كيفية التكلّم معه من سائر الرعية لأنّهم سدنة الملك و عيبة علم اللّه و خزان وحيه.

الحادي عشر: رفع اليدين حال الدعاء،

ففي عدة الداعي: «إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يرفع يديه إذا ابتهل و دعا كما يستطعم المسكين

و عن محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل: فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ. قال (عليه السلام الاستكانة هي الخضوع و التضرّع رفع اليدين و التضرّع بهما

و عن الباقر (عليه السلام): «ما بسط عبد يده إلى اللّه عز و جل إلا استحيى اللّه أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضله و رحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح بها على رأسه و وجهه»

و كل ذلك من جهة حصول الخضوع و الخشوع للدّاعي و تقرّبه إلى المدعوّ لا لأجل أنّه تعالى يختص بمكان دون مكان و زمان دون آخر

الثاني عشر: الدعاء سرّا

ففي الكافي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «دعوة العبد سرّا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية

و الوجه في ذلك لأنّه أحفظ في الإخلاص و أبعد عن شوائب الرياء

الثالث عشر: العموم في الدعاء فإنّه آكد في الاستجابة،

ففي الكافي عن ابن القداح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا دعا أحدكم فليعمّ فإنّه أوجب للدعاء

و قد وردت روايات كثيرة على أنّ دعاء المؤمن لأخيه المؤمن مستجاب و أنّ للداعي مثل ما يدعو لأخيه و أكثره

الرابع عشر: لبس الداعي خاتم عقيق أو فيروزج

فقد روى ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام): «ما رفعت كفّ إلى اللّه أحبّ من كفّ فيها عقيق

و في عدة الداعي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال اللّه عز و جل: إنّي لأستحيي من عبدي يرفع يده و فيها خاتم فيروزج فأردها خائبة

الخامس عشر: أن يكون الدعاء لتكميل النفس و الحوائج الشرعية    

و سؤال المغفرة و رضوان اللّه و نعم الجنة، أي يكون جامعا للدنيا و الآخرة بحيث يكون نفعه غير منقطع و أثره لا يضمحل، و في الدعوات المقدسة المأثورة من ذلك شي‏ء كثير منها: ما يسمى بدعاء الفرج و هو مذكور في كتب الأدعية

ثم إنّ الدعاء مطلوب لنفسه و محبوب لذاته و لا تختص محبوبيته بوقت دون وقت و لا مكان دون آخر و لا بلغة دون أخرى بل هو محبوب في جميع الأحوال و الأوقات و الأمكنة. نعم لبعض الأيام و الليالي و الأمكنة المقدسة دخل في مراتب فضله لا في أصل صحته و محبوبيته و إذا توفرت شروط صحة الدعاء و شروط كماله و وقع الدعاء مورد الاستجابة فإنّه قد يوجب التغيير في العالم مما يوجب تحيّر ذوي الألباب و لا ريب في ذلك كما مر فإنّ الدعاء عظيم أثره لأنّه حضور العبد الذليل لدى المولى الجليل، و توجه نحو التوحيد الفطري فلا تغفل عنه و لا تعرض بوجهك عنه فإنّ المحروم من حرم من الدعاء، و لا تجعل للشيطان على عقلك سبيلا بشبهاته فإنّه عدو للإنسان يحاول أن يجنب العبد عن الدعاء لأنّه من أعظم السبل في رده و اللّه الهادي و هو المولى و نعم النصير.

المصدر : مواهب الرحمان في تفسير القرآن،   بتصرف

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/06/17   ||   القرّاء : 1241


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تدين قرار ترامب اعتبار القدس عاصمة للاحتلال

 هيئة علماء بيروت تدين العمل الارهابي في العريش

 هيئة علماء بيروت تتقدم بالعزاء بضحايا الزلزال في إيران

 هيئة علماء بيروت تدين بيان الجامعة العربية بحق المقاومة

  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

 

مواضيع عشوائية :



 المهدي في القرآن

 هيئة علماء بيروت تستنكر وترفض الدفاع عن شبكات التجسس

 الإعجاز الطبي في الصوم

 كلمات وردت في القرآن الكريم: الضلال

 دَور الآباء في تربية وتغيير سلوك الأبناء

 مع الرسول في ذكرى وفاته

 لمحات عن الحياة في عصر المهدي عليه السلام

 النبيُّ العظيم بين حِقْدِ أعْدائه وحبِّ أبنائه

  مسيحي في كربلاء يبكي الحسين عليه السلام

 في بيان معنى الولاية بحسب الحقيقة (2)

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 749

  • التصفحات : 2343335

  • التاريخ : 11/12/2017 - 07:47

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net