هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (4)
---> بيانات (85)
---> عاشوراء (96)
---> شهر رمضان (87)
---> الامام علي عليه (41)
---> علماء (17)
---> نشاطات (7)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (15)
---> مقالات (141)
---> قرانيات (62)
---> أسرة (20)
---> فكر (104)
---> مفاهيم (147)
---> سيرة (76)
---> من التاريخ (21)
---> استراحة المجلة (0)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (2)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)
---> العدد الخامس والثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .

        • القسم الفرعي : قرانيات .

              • الموضوع : الإنفاق في كتاب الله عز وجل  .

الإنفاق في كتاب الله عز وجل 

الإنفاق في كتاب الله عز وجل 

الإنفاق في سبيل الله

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) ...  الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (274)

ذكر سبحانه 14 آية متوالية في أحكام الإنفاق  وفيه تأكيد لفضيلة الإنفاق في جميع الأوقات ليلا و نهارا، وفي سائر الأحوال سرا وجهرا ..يضاف اليها آيات في سور أخرى.

والإنفاق من أعظم ما يهتم به الإسلام وقد قرنه الله بأهم العبادات في معظم آيات القرآن وقد ذكر في مواضع مختلفة من القرآن الكريم مؤكدا عليه بأساليب مختلفة مرشدا الناس إلى ما يتضمنه من المصالح والحكم وتتجلّى أهمية هذا الأمر في المجتمع لما له من اثر اجتماعي واقتصادي يرفع كثيرا من مشاكله وآلامه وحاجاته، ويؤلف بين أفراده ويوقع التضامن بينهم  ولما له من ابعاد اخلاقية وروحية .

 

والإسلام ينظر إلى الإنفاق من جوانب ثلاثة متكاملة وهي:

الجانب الاقتصادي:

حيث يريد من الإنفاق والصدقات رفع الحوائج وإيجاد التكافل الاجتماعي. .

الجانب التربوي:

حيث يهدف الإنفاق على انواعه إلى تربية الإنسان تربية تقوم على التعاطف والتراحم بين الأفراد ونبذ التفرقة والتنافر فأوجب الصّلة بين الأفراد وفتح أبواب الصّدقات والإنفاق وحرّم الأذية والمنّ والبخل.

الجانب الأخلاقي:

فالإنفاق في الإسلام أمر أخلاقي يرشد إلى التخلق بأخلاق الكرام والتحلي بصفة الجود والسخاء ففي الإنفاق يجتمع كثير من مكارم الأخلاق. وبه يمكن الإنسان ترويض نفسه وإرغامها على نبذ كثير من مساوي الأخلاق والتحلّي بمكارمها.

يستفاد من الآيات الشريفة المصدّر بها الكلام  أهمية الإنفاق في الإسلام، فقد ورد ذكره في مواضع كثيرة من القرآن تبيّن جميع ما يتعلّق بشؤونه وجهاته من المنفق، والمنفق عليه، والمال المنفق، وزمان الإنفاق، وحالاته، والإخلاص فيه, كما بيّنت بعض شروطه وآدابه.

وقد وعد سبحانه وتعالى في هذه الآيات عظيم الأجر والثواب للمنفقين  وبشرهم بإذهاب الخوف والحزن عنهم وهو غاية ما يطلبه الإنسان الضعيف الذي تحيط به المكاره و الآفات .

وقد حث اللّه تعالى الناس على الإنفاق في سبيل اللّه بضرب الأمثال :

فضرب أولا المثل لزيادته ونموه وبيّن أنّه جلّت عظمته يضاعفه إلى سبعمائة أو أزيد كما في مثال السنبلة. (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ)

ثم نهى سبحانه وتعالى عن الإنفاق للرياء أو لغرض الأذية والمنّ فذكر أنّه لا ثمرة فيه

وضرب لذلك مثل الصفوان الذي عليه تراب فإذا أصابه المطر أزاله، كذلك الإنفاق إذا عقبه المنّ و الأذى فإنّهما يوجبان زوال الأثر منه ويحبطان عظيم أجره.

لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى‏ كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ مِمَّا كَسَبُوا

كما ضرب مثلا ثالثا لمن ينفق أمواله في سبيل مرضاة اللّه تعالى واعتبره كالجنة التي تكون فوق مرتفع يصيبها المطر فإنّها تنمو وتزداد بهجة وسرورا.

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265

ثم حث على الإنفاق في سبيل اللّه مرّة أخرى وضرب لذلك مثلا يصوّر فيه الإنسان في غاية الحاجة والإعواز.

وبيّن عزّ وجلّ أنّ الإنفاق يجب أن يكون من طيّب المال لا من خبيثه.

كما أمرنا بالابتعاد عن البخل فإنّه من وساوس الشيطان.

وذكر أنّ مورد الإنفاق هو الفقراء المحصرون في سبيل اللّه تعالى وأنّ لهذا الإنفاق أجرا عظيما عنده تبارك وتعالى.

وبيّن أنّ زمان الإنفاق لا فرق فيه بين أن يكون في الليل و النهار سرّا أو علانية.

ولو تتبعنا الإنفاق في كتاب الله عز وجل لوجدنا فيه ان :

1 من صفات المؤمن: الإنفاق

أولاً من صفات المؤمن الأساسية الإنفاق قال تعالى يصف المؤمنين: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ البقرة 5

وسبيل اللّه  في قوله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عام  يشمل كل سبل الخير الموصلة إلى مرضاته . والرزق: هو العطاء الخاص في مقابل الحرمان ويشمل الماديات والمعنويات.

الإنفاق سبيل مِن سبل التقرب إلى الله تعالى

 قال تعالى:﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ التوبة

أحد أسباب القرب قال تعالى﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ﴾ المائدة  والإنفاق هو أحد الوسائل التي تتقرب بها إلى الله.

سعة مفهوم الانفاق

لا ينبغي أن يحصر الإنفاق بالمال  فإن الآيات المعنية بالإنفاق:

بعضها يصرح بإنفاق المال، وإن لم يكن مدار دلالتها حصر الإنفاق به.

والبعض الآخر فيه دلالة على إنفاق «الخير» أو «المحبوب» فتشمل غير المال أيضا، وإن كان مصداقها البارز هو المال.

والبعض يدل على إنفاق «الرزق»، وعنوان الرزق يشمل غير المال كذلك.

 وبعضها الآخر أتى من دون ذكر المتعلق، وإن حذف المتعلق علامة على عموميته"

ويؤيد ذلك الروايات الشريفة الواردة في المقام مثل ما ورد عن أبي عبد الله في قوله تعالى: ومما رزقناهم ينفقون قال: «مما علمناهم ينبئون _ ومما علمناهم من القرآن يتلون

فكما أن عنوان الرزق يشمل الآلاء والنعم الظاهرية والمادية، فإن الانفاق شامل للنعم الباطنية والمعنوية أيضا.

لا بد من الانفاق في مرضاة الله ووفق منهج الله

فالذي ينفق فقط، ولا يلتزم بأمر الله ونهيه قد لا يحقق الفائدة من الإنفاق، الدليل

﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾ التوبة

فالانفاق ينبغي أن يترافق مع استقامة على منهج الله وفي ما احب الله وحيث امر الله بلا اسراف ولا تبذير  ولا منة ولا اذى ولوجه الله تعالى وغير ذلك من قيود .

من اهم مثبطات الانفاق : خوف الفقر وهو من تسويلات الشيطان

قال تعالى : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ.

والآية الشريفة تبيّن أهمّ المثبطات للإنفاق في سبيل اللّه تعالى وأكبر الموانع في وجه الخلوص و الإخلاص فيه، كما إنّ اختيار الخبيث للإنفاق من تسويلات الشيطان ووساوسه وهو بإغوائه يحرم الإنسان من الفضل العظيم الذي يكون في إنفاق الطيبات.

كما أنّها ترشد الناس إلى حقيقة أنّ كلّ ما يوهن عزيمة الإنسان من الأوهام و التخيلات والوساوس النفسانية يرجع إلى إغواء الشيطان سواء كان بواسطة أو بغيرها

المال أمانة

فهذا المال استخلفك الله فيه، جعلك أميناً عليه قال تعالى : ﴿ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ﴾ الحديد

وهو من رزق الله» وليس من أموالهم: « ومما رزقناهم ينفقون» (وما بكم من نعمة فمن الله)

وعليه التصرف بماله طبقا لأوامره.

وقال تعالى ((وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ) ففي المال حق للفقراء وهم بحاجة إلى هذا المال والمال مالهم وحق لهم.

يروى عن الامام الصادق عليه السلام: ان اللّه تعالى فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها و هي الزكاة، بها حقنوا دماءهم و بها سمّوا مسلمين، و لكن اللّه تعالى فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة فقال سبحانه و تعالى: وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ‏ فالحق المعلوم غير الزكاة، و هو شي‏ء يفرضه الرجل على نفسه في ماله، يجب عليه ان يفرضه على قدر طاقته و سعة ماله، فيؤدي الذي فرض على نفسه ان شاء في كل يوم و ان شاء في كل جمعة و ان شاء في كل شهر.

الانفاق بقدر السعة

قال تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ)الطلاق 7

والآية وان كانت تتحدث عن الإنفاق على النساء المطلقات المرضعات لأولاد المطلقين وانه يجب التوسعة في الإنفاق من أهل السعة واما من ضاق عليه رزقه وكان فقيرا لا يتمكن من التوسع في الإنفاق فلينفق على قدر ما أعطاه الله من المال وعلى قدر تمكنه.

الا ان هذه الآية لا تقتصر على  ذلك بل هي قاعدة لتنظيم  الانفاق عامة حتى  على المستوى الفردي وعلى صعيد المجتمع والأسرة ، فلا غرو أن يوسع الغني على نفسه من المال الحلال لأنّ اللّه إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يراها فيه.

الإنفاق المعتدل

قال تعالى في وصف المتقين : ومما رزقناهم ينفقون  البقرة 4

إن المتقين ينفقون جزءا من رزقهم لا كله  فان «من» تفيد  التبعیض ، وهذا الاعتدال والتحفظ من الإفراط والتفريط هما من توجيهات القرآن الكريم بخصوص مقدار الإنفاق

قال تعالى﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ﴾ الفرقان

كما نبه عليه في آية أخرى: وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى‏ عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً الإسراء: 29

 

الانفاق سرا وجهرا

إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ  البقرة 271

والصدقات جمع الصّدقة وهي في الأصل: كلّ ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، وهي أعمّ من الواجبة و المندوبة، وربما تطلق على كلّ معروف فتعم المال والأقوال والأفعال الحسنة.

وكلّ واحد من الإظهار والإخفاء صحيح و لا بأس به، لأنّ في كلّ واحد منهما آثارا حسنة وقد مدح اللّه عزّ وجلّ المنفقين بكلّ واحد منهما .

ففي الآية الشريفة ثناء على إبداء الصّدقات وأنّ الإبداء لها لا يذهب آثارها إذا كانت لوجه اللّه تعالى ما لم يعرض عليها ما يبطلها كالرياء والمنّ و الأذى.

ايضا : وَ إِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ‏.

لأنّ الإخفاء أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء و فيه حفظ عزة الفقير وإكرام له .

فكلّما كان الشي‏ء أقرب إلى الإخلاص كان أهمّ و أعظم وأظهر.

وفي الحديث: «إنّ صدقة السرّ تطفي غضب الرب»

وفي قوله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً.

في الكافي عن الصادق (عليه السلام): «كلّ ما فرض اللّه عليك فإعلانه أفضل من إسراره، و ما كان تطوّعا فإسراره أفضل من إعلانه و لو أنّ رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسّمها علانية كان ذلك حسنا جميلا».

وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) إنّها نزلت في عليّ (عليه السلام)

 

الانفاق في السراء والضراء

هناك من يتوهم أن الإنفاق يكون في حالة الغنى، لكن الله يقول ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ آل عمران

والسراء من السرور، وهو الرخاء والفضل، والضراء من الضرر وهو الشدة والعسر.

فالفقراء يمكنهم إنفاق ما يستطيعون عليه، فليس للإنفاق حدّ معين لا في القلة ولا في الكثرة. كما أن الإنفاق لا ينحصر في بذل المال والثروة فحسب.

أنفقوا من طيبات ما كسبتم

لابد أن يكون الإنفاق من المال الحلال؛ فالقرآن الكريم يحث على الإنفاق من الطيبات:  يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ‏.

الآية المباركة تبيّن نوع المال المنفق به وأوصافه بأن يكون من الطيبات التي يرغب إليها الناس وتستلذها النفس لا أن يكون من الخبيث الذي يتنفر منه الطبع ويستكرهه الإنسان . ولا تيمموا الخبيث :  اي لا تقصدوا الردي‏ء المنفور مما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض فتخصّوه بالإنفاق وتعرضوا عن الطيّب.

المستحقون للنفقة

من هم هؤلاء الذين يستحقون الإنفاق

تجيب الآية على هذا السؤال، فتحدد مورد للإنفاق وهم من يتّصفون بالصفات التالية:

لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏  

مادة (حصر) بمعنى الضيق والمنع بلا فرق بين مناشئهما بحسب‏ أصل اللغة

ذكر في المقام مصرف الإنفاق وهم: الفقراء الذين منعوا عن شؤونهم الدنيوية في سبيل اللّه تعالى. وأسباب المنع في سبيل اللّه تعالى كثيرة منها ما هو عادي ومنها ما هو عقلي ومنها ما هو شرعي مثل المرض أو الاشتغال بأمر أهمّ ديني لا يسعه الاشتغال بالكسب أو كثرة العيلة ونحو ذلك مما هو في سبيل اللّه تعالى.

 وذكر الفقراء من باب بيان أحد المصارف، وقد وصفهم سبحانه وتعالى بانهم:

_ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ‏ أي الذين لا يقدرون على الترحال لكسب العيش بالسفر إلى القرى و المدن الاخرى حيث تتوفر نعم اللّه تعالى. اما القادرون على كسب معيشتهم ليس  لهم  أن يستفيدوا  من  الصدقات إلّا إذا كانوا منشغلين بعمل أهمّ من كسب العيش كالجهاد في سبيل اللّه.

- يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ‏  

اي يتخيل الجاهل بأحوالهم أنّهم أغنياء لكثرة ملازمتهم للعفّة وترك سؤال الناس

_ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ‏.يعرفون بالعلامات الظاهرة الدالة على أحوالهم

-: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً فهم يمتنعون عن السؤال فضلا عن الإلحاف والاصرار.

والإلحاف كالإلحاح وكثرة السؤال مذمومة الا من اللّه تعالى . فهم مع شدّة حاجتهم وتمادي الفقر بهم لا يسألون الناس سؤال الإلحاح. والجملة تحتمل معنيين:

الأول: أنّهم لا يسألون الناس إلا ما دعت الحاجة و الضرورة إليه.

والثاني: أنّها كناية عن نفي السؤال أبدا لأنّ كثرة تعففهم أوجب الانقطاع عن الناس وعدم السؤال منهم أبدا

فإذا اجتمعت هذه الأوصاف في فرد فهو القدر المتيقن من مصارف النفقات والصدقات ولا يكفي ثبوت أصل الفقر في الإنفاق عليهم وأخذ الصّدقات .

والإنفاق ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة التكليفية

فهو إما مباح أو واجب أو مندوب أو مكروه أو حرام و الأخير لا وجه له إلا العصيان واستحقاق العقاب، والبقية إن قصد بها وجه اللّه وسبيله ففيها الثواب وعظيم الأجر وإن خلت عن ذلك وخلت عن الرياء وما يفسدها يصح أن يترتب الثواب أيضا.

ويترتب الثواب على الإنفاق المكروه بعد ما كان أصل الذات محبوبا وهو ليس بعادم النظير مثل الصلاة في الأمكنة المكروهة والأزمنة المكروهة.

إطلاق الآيات الشريفة الواردة في الإنفاق المالي في سبيل اللّه يشمل الإنفاق الواجب- كالزكاة، و الخمس، و الكفارات المالية والنفقات الواجبة.

والإنفاق المندوب كأصل الوقف والوصايا والهدية والهبة وغيرها.

ويشترط في قبول جميع ذلك قصد سبيل اللّه تعالى والإخلاص فيها وعلى قدر الإخلاص يتحقق مقدار الثواب .

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/08/13   ||   القرّاء : 181


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 صورة مجملة لوضع المجتمع الإسلامي بعد ثورة الحسين عليه‌ السلام

 تأملات في الخطاب الحسيني يوم عاشوراء

 أهداف النهضة الحسينية

 الآثار السلوكية المترتبة على هوية علاقتنا بأهل البيت (ع):

 أدلة الشعائر الحسينية

 كلمات عن الثورة الحسينية

 السيدة سكينة رضي الله عنها

 شرح خطبة السيدة زينب ع  في مجلس يزيد

 خلود فاجعة كربلاء

 الذكرى الحسينية مناسبة للتربية واحتواء المفاهيم

 

مواضيع عشوائية :



 الشيخ حسن بدران

 شهر رمضان شهر تهذيب النفس وبناء الذات

 ثورة الإمام الحسين عليه السلام

 الارهاب الامريكي في التاريخ

  في رحاب آيات الحج من سورة البقرة

  بشراكم

  حاجتنا إلى النظام الإسلامي

  الظاهر والباطن بلسان أهل الحقيقة والولاية

 فاطمة الزهراء (عليها السلام) وكرامات الآخرة

 التقية

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 21

  • عدد المواضيع : 929

  • التصفحات : 4352112

  • التاريخ : 28/10/2020 - 11:43

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net