هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (62)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : أسرة .

              • الموضوع : الأسرة المسلمة...الدور والمخاطر .

                    • رقم العدد : العدد الخامس عشر .

الأسرة المسلمة...الدور والمخاطر

 

 


الأسرة المسلمة...الدور والمخاطر


الشيخ سمير رحَّال

تُعدّ الأسرة من منظور إسلامي المؤسسة التربوية والاجتماعية الأم التي يعود إليها صلاح وفساد المجتمع، وبمقدار تماسك الأسرة وابتنائها على أسس متينة ومبادئ وقيم دينية إسلامية وأخلاقية، بمقدار ما يتماسك المجتمع ويحافظ على قيمه ومبادئه، ومن هنا أولى الإسلام الأسرة وبناءها عناية فائقة فدعا أولاً إلى تكوينها كما ورد كما ورد عن رسول الله P ما بني بناء في الإسلام أحب إليّ من التزويج، ورغّب فيه أيما ترغيب «من أحبّ أن يلقى الله طاهراً مطهراً فليلقه بزوجة... ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها الأعزب وغير ذلك من روايات!
ليس هذا فحسب، بل اعتبر الرابطة الأسرية التي تربط الزوجين بمثابة ميثاق غليظ. قال تعالى في مقام إنكار أخذ شيء من المهر عن غير طيب نفس حين الطلاق }... وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً{ (النساء: 22).
ولكن مع هذا الترغيب بتكوين الأسرة، إلا أن هناك أموراً بيّن الشرع الحنيف ضرورة الالتفات إليها عند الشروع في هذا البناء المحمود، لكي تؤدي الأسرة دورها في المجتمع الإسلامي الذي أريد له أن يكون صالحاً ومتماسكاً ونظيفاً ونقياً من كل الآفات والظواهر المرضية والفاسدة. ولست هنا في وارد التفصيل في ذلك إلا بمقدار ما يرتبط بموضوع البحث.
من هذه الأمور: حسن الاختيار للزوج وللزوجة بما يخدم بناء الأسرة. وبين أيدينا من النصوص والروايات ما يكفي ولكن هنا نصّ جامع لأمهات الصفات: خير نسائكم الولود الودود العفيفة العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها المتبرجة مع زوجها، الحصان مع غيره، تسمع قوله، وتطيع أمره، وإذا خلا بها خلعت معه درع الحياء، وبذلت ما يريد، وإذا أنفقت أنفقت بمعروف، وإذا أمسكت أمسكت بمعروف فتلك من عمّال الله وعامل الله لا يخيب. ويلاحظ من جملة الصفات:
ـ الولود: حيث إن من أهم وظائف الأسرة الإنجاب، وهذا هو الغرض من التزويج قال رسول الله P: تناكحوا تناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم. وهذا لا يتحقق إلا بكثرة النسل الصالح وقال تعالى: (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) أي من الولد.
كما أن العلقة الزوجية في الغالب لا تتوطد إلا بوجود أطفال يملأون أجواء البيت فرحة وسروراً، ونرى في المجتمع أن مآل الزيجات غير المنتجة هو الطلاق في الغالب.
ـ العفيفة: وهي التي تتحكم بغريزتها الجنسية وتلتزم الطهر وتبتعد عن كل ما يلوث الشرف، فهي المتبرجة مع بعلها، والحصان مع غيره كما قال تعالى: }والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين{ والغرض من هذا الوصف هو بيان ضرورة بناء الأسرة الطاهرة المنتجة لأولاد حلال أنقياء وأتقياء.
كما ورد في من يزوّج: زوجوا العفيف التقي النقي السمح الكفيف السليم الطرفين البرّ بالوالدين، ولا يلجيء عياله إلى غيره، ولا تزوجوا سيئ الخلق وشارب الخمر ولا البهّات البخيل الفحاش الضارب أهله الملجئ إلى غيره العاق والديه.
وقال P: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه...».
والغرض الاجمالي من ذكر هذه الأوصاف هو التنبيه لأهمية أن يكون اختيار الزوج والزوجة قائماً على أسس سليمة تشكل ضامناً ولو بنحو غالب لاستمرار هذا البناء الأسري وأدائه الدور الاجتماعي المنوط به والذي يمكن ذكر بعض وظائفه:

ـ أولاً: توفير السكينة
قال تعال مبيّناً ذلك }والله جعل لكم من بيوتكم سكناً{ (النحل: 80).
وقال تعالى: }ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها{ (الروم: 21) وأساس هذا السّكن أن الله تعالى خلق الزوجين الذكر والأنثى }من نفس واحدة وجعل منها زوجها{ وهذا السّكن يتأسس أو يزداد رسوخاً كلما تمّ الالتزام بصفات ذكرتها الروايات آنفة الذكر.

ثانياً: إقامة حدود الله ضمن الأسرة وتطبيق شرعه في جميع علاقاتها، فيراعى فيها أوامر الله ونواهيه، وحلاله وحرامه، وحيث لا يمكن إقامة هذه الحدود كان للتفريق بينهما الأولوية قال تعالى: }فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به{ (البقرة: 229) فإقامة حدود الله أمر ملازم للزواج، فحيث تحترم هذه الحدود فللزواج أن يستمر، وحيثما عدمت فرص إقامته فلا استمرارية له.

ثالثاً: الوظيفة التربوية
فللبيت وظيفة تربوية بالغة الأهمية، فهو البيئة الطبيعية والسليمة لانتقال كل القيم الدينية والأخلاقية إلى الأطفال، وكذا الآداب والأعراف المحمودة، والبيئة الصالحة وخصوصاً ضمن الأسرة تؤثر في انتاج أطفال صالحين في الغالب، ضرورة عدم اغفال عوامل أخرى قد تكون أكثر تأثيراً في الأطفال.
ومن هنا نلحظ التوجيهات الصادرة عن النبي وآله P للوالدين بضرورة الاستفادة من هذه المرحلة العمرية لتوجيه الأطفال وتعويدهم على محاسن الصفات والأطفال لأن ذهن الطفل في هذه الأعوام يبدي استعداداً لضبط ما يدركه أكثر من أي وقت آخر وبحسب أمير المؤمنينQ «فإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته...».
من هنا كانت الدعوة إلى المبادرة إلى تنمية الإيمان لدى الأطفال:
عن أبي عبد اللهQ قال: «بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليه المرجئة»(1) كما يذكر الإمام الباقرQ في حديث طويل واجبات الوالدين تجاه أولادهم في ما يرتبط بالقضايا الدينية فيجب أن يعلما الطفل كلمة التوحيد لثلاث سنين، وفي الرابعة الشهادة بالرسالة، وفي الخامسة يوجهاه إلى القبلة ويأمراه بالسجود... «فإذا تم له ست سنين علّم الركوع والسجود حتى يتم له سبع سنين، فإذا تم له سبع سنين قيل له اغسل وجهك وكفيك فإذا غسلها قيل له: صلّ»(2) وغير ذلك من أمور كثيرة كتعويده الصدق والوفاء بالوعد والعهد، ليست الآن مورداً لكلامنا تراجع في مظانها (كما في كتاب الطفل بين الوراثة والتربية).
فالوالدان إذاً ليسا فقط مسؤولين عن التربية الجسدية فحسب، بل أيضاً عن تربيتهم النفسية والدينية والأخلاقية، وكل نتاج جيد في الأسر هو نتيجة لهذه التربية الصالحة، والأسرة الصالحة هي أساس في انتاج الجيل الصالح، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه المهمة التربوية في قوله تعالى: (قوا أنفسكم وأهليكم ناراً...) (التحريم: 6).

رابعاً: توفير أسباب العفاف والتحصّن من الفواحش، فالأسرة والزواج يوفّر للمسلم أسباب العفة والعفاف، ويحصِِّنه من الوقوع في الفواحش ما ظهر منها وما بطن، حيث يعتبر الزواج هو المتنفّس الوحيد لقضاء النفس وطرها في غير محرم، كما قال تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)(3).
ووجود المتنفّس الشرعي لتلبية نداء الشهوة والرغبة الجنسية وفي بيئة نظيفة ونقية ومنتقاة، يجنب المجتمع الكثير من المشاكل الاجتماعية والأمراض الناتجة عن التسيّب الجنسي ومستتبعاته.
خامساً: إن ابتناء الأسرة على القيم والمبادئ الإسلامية، يقوي أواصر التكافل بين أفراد العائلة حيث يرعى الآباء أولادهم صغاراً بتربيتهم والانفاق عليهم، ويقابلهم الأولاد حين يكبرون بالعناية بهم والرعاية لهم والاحسان إليهم، فلا يعيش لا الآباء ولا الأبناء حالة القلق على المستقبل نتيجة  هذا الترابط الأسري والالتزام بالتوجيهات الدينية، وهذا بخلاف ما نراه في المجتمعات غير الإسلامية حيث ينفصل الأبناء عن الآباء في سن معينة ويكون مصير الأبناء الضياع والفراغ الروحي والنفسي ومصير الآباء دور العجزة.
وهذا الترابط الأسري أيضاً يوفر على المجتمع الكثير من المشاكل الاجتماعية.
سادساً: من خلال المصاهرة تتسع الأطر العائلية ما يزيد في تماسك المجتمع وبلوغه أهدافه وقيامه على أسس متينة.
قال تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهرا وكان ربك قديراً) (الفرقان: 54).
كل ما تقدم كان نبذة مختصرة عن الأهداف المتوخاة من البناء الأسري والدور الهام الذي يؤديه على المستوى الاجتماعي، وهذه الأمور وغيرها لها حظها الكبير من التحقق في حال تمّ الالتزام بالقيم والمبادئ الدينية الإسلامية والأخلاقية التي أرشد إليها الإسلام في مختلف مراحل تكوين الأسرة.
ولكن هذه الأسرة التي حافظت على وجودها الخاص وكينونتها تواجه العديد من المخاطر والتحديات نتيجة للغزو الفكري   الغربي للمجتمعات الإسلامية وبناه الأسرية، هذا الغرب الذي يعاني من التفكك الأسري بل التناقص المستمر لمؤسسة الزواج نتيجة لقيمه ومبادئه التي لا تعير أي اهتمام لهذا الجانب بل كما سنرى تدفع عملياً لإلغاء الأسرة نتيجة القوانين التي تسمح، بل تدعو إلى التفلّت من أي قيود على الممارسة الجنسية ولو مع المماثل أو حتى البهائم.
إن أخطر ما تواجهه الأسرة اليوم من تحديات قد تؤثر سلباً على استمراريتها وتحقيق أهدافها المتوخاة من وراء التأسيس:
ـ وسائل الاعلام بمختلف أنواعها المقروءة والمسموعة والمرئية من محطات تلفزيونية، ومواقع الكترونية، وما تنقله من صور للعلاقة الأسرية في الغرب، حيث الحرية المطلقة لأفراد الأسرة دون قيمومة لأحد، حيث تسلب ولاية الآباء على الأبناء وللطفل أن يختار ما يشاء من دين أو فكر وأن يستقي معلوماته من أي مصدر شاء دونما رقابة أو توجيه من الوالدين، إضافة إلى ما تبثه هذه الوسائل الاعلامية من قيم غربية بعيدة كل البعد عن المبادئ الإسلامية المنسجمة مع الفطرة، كجعل الصداقة أمراً عادياً ولو بين مختلفين ويباح بها مختلف أنواع العلائق حتى الجنسية وانجاب الأطفال دونما رابطة شرعية وتعاقدية بين الطرفين وغير ذلك من أمور خطيرة يتم نقلها للمشاهد الذي يدين بمبادئ تخالف أصحاب هذه المنتجات الاعلامية والفنية.
ـ ما تقوم به المؤسسات الدولية كهيئة الأمم المتحدة وتوابعها كالأونيسكو ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان من إقامة مؤتمرات دولية يراد من خلالها عولمة الحضارة الغربية ونشر مفاهيمها الاجتماعية والأسرية (مع التسامح في التعبير حيث لا كينونة للأسرة بعد في الغرب) وفرضها على الدول الإسلامية من خلال فرض تغييرات في النظم والقوانين الاجتماعية الحاكمة في تلك الدول وبدأنا نلحظ تغييرات في بعض هذه الدول.
ولكن قبل الدخول في ذلك نقدم لذلك بالقول إن محاولات ضرب العالم الإسلامي لم تتوقف وإنما تتغير الوسائل بين عسكرية مباشرة أو غير مباشرة، وأخرى فكرية وثقافية وحتى من خلال تغيير المبادئ والقيم الإسلامية والقضاء عليها وإحلال قيم أخرى ومبادئ تنسجم مع الأهداف المتوخاة والتي تسهل للغرب الاستيلاء ليس فقط على مقدرات الشعوب بل حتى على أفكارهم ومعتقداتهم وهذا ما أشار إليه الإمام الخميني { في قوله: إن الثقافة التي رسم خطوطها الاستعمار وأملوها على شعبنا المستضعف هي ثقافة استعمارية وأخطر من سلاح الجبابرة لأنها تقدم إلى الأمة شباباً لديهم قابلية الاستعمار.
وإضافة إلى ما نثره الغرب من افساد وافساد في العالم الإسلامي ونشر للرذيلة والتهتك والمجون والعري واللاحياء عبر وسائلهم الاعلامية وبعض المتغربين المتفلتين مما ليس مورد كلامنا الآن، فقد عمل على القضاء على كل مواطن القوة داخل المجتمع الإسلامي وما يعد آخر الحصون التي حافظت على وجودها ودورها أعني الأسرة فحاول الغرب بمؤسساته الدولية وعبر المؤتمرات المتنقلة حول المرأة والأسرة تسفيه دور هذه المؤسسة وتجيير دورها لمؤسسات أخرى ونشر مفهوم جديد للأسرة غير ما نعرفه، ومن خلال تغيير نوعية العلائق بين أفراد الأسرة، بحيث تفقد الأسرة دورها البناء والذي قدمنا بعض ملامحه سابقاً، وإليكم ملخصاً لبعض المؤتمرات هذه ومقرراتها ومواطن الخطر فيها ليتبين بوضوح ماذا يراد من وراء كل ذلك وليتحمل أهل المسؤولية مسؤولياتهم في الدفاع عن دينهم وقيمهم ومؤسساتهم الاجتماعية وخصوصاً الأسرة.

تاريخ موجز لهذه المؤتمرات:
ونشير ـ هنا ـ إلى تركيز الأمم المتحدة في اتفاقياتها ومؤتمراتها على قضية المساواة بين المرأة والرجل ـ بالمفهوم الغربي  ـ بوصفها قيمة عليا من القيم التي قامت عليها الحضارة الغربية، لعولمة النموذج الغربي للمرأة في جميع مجالات الحياة السياسية، والاجتماعية، والثقافية، والاعلامية... الخ.
وقد أكدت المادة الثامنة هذا المفهوم؛ حيث جاء فيها: (لا تفرض الأمم المتحدة قيوداً تحد بها جواز اختيار الرجال والنساء للاشتراك بأي صفة وعلى وجه المساواة في فروعها الرئيسية والثانوية).
وبالنظر إلى (العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية) الذي أصدرته الأمم المتحدة في عام (1966م)، نجد أن المادة الثالثة من هذا العهد تنص على ما يلي: (تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد).
وفي عام 1968م عقد في طهران مؤتمر دولي لحقوق الإنسان.
ثم بعد ذلك بدأت الأمم المتحدة في عقد مؤتمراتها الخاصة بالمرأة:
فعقدت أول مؤتمر عالمي خاص بالمرأة وهو: (مؤتمر مكسيكو) واعتمد فيه أول خطة عالمية متعلقة بوضع المرأة.
وفي عام 1979م عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤتمراً تحت شعار: (القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة).
وجاءت هذه الاتفاقية لأول مرة بصيغة ملزمة قانونياً للدول التي توافق عليها، إما بتصديقها أو بالانضمام إليها. وكان من أبرز مواد هذه الاتفاقية:
ـ اتخاذ جميع التدابير المناسبة ـ بما في ذلك التشريعي منها ـ لتغيير أو ابطال القائم من القوانين، والأنظمة، والأعراف، والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.
ـ تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية للقضاء على العادات القائمة على فكرة تفوق أحد الجنسين، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة.
ـ وفي عام 1980م عقدت الأمم المتحدة (المؤتمر العالمي لعقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم) في (كوبنهاجن) بالدانمارك وهو المؤتمر الثاني الخاص بالمرأة.
ـ وفي عام 1985م عقد في (نيروبي) ـ المؤتمر الثالث الخاص بالمرأة ـ والذي عرف باسم: (استراتيجيات نيروبي المرتقبة للنهوض بالمرأة).
ـ وفي عام 1995م عقدت الأمم المتحدة (المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة) في (بكين).
ويعتبر هذا المؤتمر متميزاً عن المؤتمرات الأخرى التي تبنتها الأمم المتحدة؛ حيث دعت فيه بصراحة وبوضوح إلى العديد من الأمور التي فيها مخالفة للشريعة الإسلامية، بل فيها مخالفة للفطرة التي فطر الله ـ تعالى ـ الناس عليها. مثل:
الدعوة إلى الحرية والمساواة ـ بمفهومهما المخالف للإسلام ـ والقضاء التام على أي فوارق بين الرجل والمرأة، دون النظر فيما قررته الشرائع السماوية، واقتضته الفطرة، وحتمته طبيعة المرأة وتكوينها.
وكذلك الدعوة إلى فتح باب العلاقات الجنسية المحرمة شرعاً؛ ومن ذلك: السماح بحرية الجنس، والتنفير من الزواج المبكر، والعمل على نشر وسائل منع الحمل، والحد من خصوبة الرجال، وتحديد النسل، والسماح بالإجهاض المأمون، وكذلك التركيز على تقديم الثقافة الجنسية للجنسين بسن مبكرة.
كما أن في هذا المؤتمر اعلاناً للاباحية، وسلباً لقوامة الإسلام على العباد، وسلباً لولاية الآباء على الأبناء، وقوامة الرجال على النساء.
وفي عام 1994م أقيم (المؤتمر الدولي للسكان والتنمية) في (القاهرة).
وقد أثارت وثيقته ضجة واسعة في العالم الإسلامي وغير الإسلامي؛ بسبب مخالفتها للشرائع السماوية وللفطرة السليمة.
كما أقيمت مؤتمرات أخرى للأمم المتحدة نوقشت فيها بعض قضايا المرأة.
ـ (مؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل) المنعقد في (نيويورك) عام 1990م الذي أكد فيه حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين، والدعوة إلى سلب ولاية الآباء على الأبناء؛ وذلك من خلال الدعوة إلى تمكين الطفل من الحصول على المعلومات والمواد من شتى المصادر الوطنية والدولية.
ـ (مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية) الذي أقيم في (كوبنهاجن) عام 1995م الذي تم فيه الاقرار بأشكال الأسرة المختلفة، والدعوة إلى المساواة بين المرأة والرجل، ومن ذلك اسقاط قوامة الرجل على المرأة داخل الأسرة، ودعوة الرجل لتحمل الأعباء المنزلية، ودعوة المرأة للخروج للمساهمة في سوق العمل.
ـ (مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة عام 2000م المساواة والتنمية والسلام في القرن الحادي والعشرين) الذي انعقد في (نيويورك).
وقد تضمنت وثيقة هذا المؤتمر التحضيرية ما يلي:
الدعوة إلى الحرية الجنسية والإباحية للمراهقين والمراهقات والتبكير بها مع تأخير سن الزواج.
وتشجيع جميع أنواع العلاقات الجنسية خارج إطار الأسرة الشرعية (رجلاً وامرأة) وتهميش دور الزواج في بناء الأسرة.
تكريس المفهوم الغربي للأسرة، وأنها تتكون من شخصين يمكن أن يكونا من نوع واحد (رجل + رجل، أو امرأة + امرأة).
المطالبة بإنشاء محاكم أسرية من أجل محاكمة الزوج بتهمة اغتصاب زوجته.
إباحة الشذوذ الجنسي (اللواط والسحاق)، بل الدعوة إلى مراجعة ونقض القوانين التي تعتبر الشذوذ الجنسي جريمة.
ولأهمية هذا المؤتمر وتعويل التيار النسوي العالمي عليه؛ فقد أقيمت عدة مؤتمرات اقليمية لمتابعة توصيات مؤتمر بكين.
أهم السلبيات التي دعت إليها هذه المؤتمرات وهي كما يلي:
1 ـ ما يتعلق بالجانب الأخلاقي والاجتماعي.
أ ـ الدعوة إلى حرية العلاقة الجنسية المحرمة.
ب ـ الدعوة إلى تحديد النسل.
ج ـ الاعتراف بالشذوذ الجنسي.
د ـ السماح بأنواع الاقتران الأخرى غير الزواج.
هـ ـ التنفير من الزواج المبكر، وسن قوانين تمنع حدوث ذلك.
و ـ إنهاء تبعية المرأة والبنت من الناحية الاجتماعية.
ز ـ سلب قوامة الرجال على النساء.
ح ـ سلب ولاية الآباء على الأبناء.
2 ـ ما يتعلق بالجاني الصحي، وأهم السلبيات في هذا الجانب:
أ ـ الأمراض الجنسية، ومن ذلك:
ـ الاعتراف بهذه العلاقات الجنسية المحرمة، والتي تسبب هذه الأمراض الجنسية.
ب ـ الإجهاض، ومن ذلك:
ـ الدعوة إلى أن يكون الإجهاض غير مخالف للقانون، وأن يكون مأموناً طبياً.
ـ الدعوة إلى أن يكون الإجهاض حقاً من حقوق المرأة، وتيسير حصولها على هذا الحق، عندما تريد إنهاء حملها.
ـ الدعوة إلى قتل الأجنة داخل الأرحام، بحجة أنها غير مرغوب فيها.
رابعاً: أهم جوانب الخطورة في هذه المؤتمرات، وهي:
أ ـ أن القاسم المشترك بينها هو المرأة، ومساواتها التامة بالرجل في كافة مجالات الحياة المختلفة، وكذلك الجنس، والحرية المطلقة.
ب ـ أنها تستظل بمظلة الأمم المتحدة، وتستثمر شعارات العولمة وأدبياتها.
ج ـ أنها توظف سلطان الدول الكبرى سياسياً واقتصادياً وحضارياً لفرض تنفيذ توصياتها.
د ـ أن الهدف النهائي لها هو: عولمة الحياة الاجتماعية بالمفهوم الغربي الإباحي.
من نتائج هكذا مؤتمرات:
أقدمت بعض الدول العربية على تغيير بعض قوانينها بهدف تحقيق المساواة بين الذكور والإناث، كجزء من الالتزام بالأجندة الدولية، ويذكر في هذا المجال أن رجلاً في إحدى الدول العربية ضبط مع امرأة وأحيل إلى القضاء بتهمة مخالفة القانون الذي يحرم التعدد وعندما نفى هذه التهمة وادعى أنها مجرد صديقة لا تربطه بها علاقة زواج خلّي سبيله (شر البلية ما يضحك) وتؤكد الدراسات العديدة الصادرة عن أشهر ثلاثة باحثين أمريكيين في السلوك الجنسي أن 50 بالمئة من الذكور الذين تمت دراسة حالتهم قد مارسوا الجنسية المثلية، كما تؤكد دراسات أخرى أن مليون ونصف امرأة وفتاة يمارسن السحاق، وقد أدى الانحلال الأخلاقي والشذوذ إلى عدم تعويض الأجيال العجوز بأجيال جديدة، كما تواجه الأسرة مخاطر الانقراض كما ترتفع نسبة الأولاد غير الشرعيين. وغير ذلك من سلبيات فهل ينظر المسلمون بعينين مفتوحتين إلى ما أصاب غيرهم فيمتنعون عن التأسي بهم والانقياد لهم والسعيد من اتعظ بغيره.
خاتمة:
من خلال هذه اللمحة الموجزة نخلص إلى تبيّن مدى خطورة هذه المؤتمرات والأهداف المتوخاة، وأن المستهدف هو هذا البناء الأسري الذي يقوم على القيم الدينية والأخلاقية الإسلامية ليسهل ضرب هذه المؤسسة من خلال فك عراها وجعلها خاوية ومن دون مضمون متين تبتني عليه علاقات أفرادها، فيراد سلب قيمومة الرجل لبيته التي جعلها الله له لإدارة ناجحة للمنزل الأسري فلا سلطة له لا على زوجته ولا على أولاده، ولا إشراف له عليهم ولا على تربيتهم، ولكل فرد في الأسرة حياته الخاصة، بحيث تصبح الأسرة كما يعتبر أحدهم بمثابة (اللوكندة) من دون أن يوجد ذلك الرباط النفسي والاجتماعي الذي يربط بين أفراد الأسرة.
والنتيجة، فإن ما هو قائم من الأسر، لو تم الالتزام بما أقرته هذه المؤتمرات أمرها إلى التفكك، وبدأ علماء الاجتماع يدقون ناقوس الخطر بانهيار الأخلاق وانحلال الروابط الاجتماعية.
كما أن هكذا مقررات تؤدي لو التزم بها إلى تضاؤل نسبة الزواج وانقراض النسل حيث الهدف فقط هو الاستمتاع وليس انجاب الأطفال وتحمل مسؤولية تربيتهم.
ويظهر أيضاً مدى تناقض هذه المقررات مع الأهداف الإسلامية والإنسانية التي تقدم الحديث عنها، فلا استخلاف ولا خلافة ولا عمارة للأرض كما أمر الله تعالى ولا بناء للجيل الصالح الذي يحمل القيم والمبادئ الدينية السامية التي يراد من خلال إقامة العدل والمجتمع العادل والهادف.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2008/08/20   ||   القرّاء : 4668


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تتقدم بالعزاء بضحايا الزلزال في إيران

 هيئة علماء بيروت تدين بيان الجامعة العربية بحق المقاومة

  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

 

مواضيع عشوائية :



 التحرر من أميركا

 في بيان معنى الولاية بحسب الحقيقة (2)

 من علامات الظهور الحتمية والقريبة

 الإنتصار الإلهي في ذكراه الثالثة

 شهر رمضان في كلام القائد

 الجهاد والإرهاب

 العدد الثالث عشر

 الكيان اللبناني: «مشروع دولة» في ادراج سايكس ـ بيكو

 ثورة الإمام الحسين عليه السلام

 الإسلام والغرب‏

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 747

  • التصفحات : 2319331

  • التاريخ : 22/11/2017 - 03:35

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net