هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (62)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : من التاريخ .

              • الموضوع : لبنان الكيان الوظيفة والدور .

                    • رقم العدد : العدد العشرون .

لبنان الكيان الوظيفة والدور

 

لبنان الكيان الوظيفة والدور


الشيخ علي سليم سليم

  كيف يمكن الحفاظ على الكيانية المنشأة في قبال مفهوم الساحة التي تتلاعب بها أهواء القوى الإقليمية والدولية ومصالحها؟
  ليس سراً القول أن اللبنانيين منقسمون في نظرتهم إلى التاريخ وأحداثه، في التحليل والتفسير، وهو أمر طبيعي ما دامت الرغبة السياسية الحقيقية مفقودة، في السير في توحيد المنهج في تدريس مادة التاريخ ولم تكن الكتابة بالأساس على سبيل الدراسة الموضوعية، بل هي أقرب إلى النوازع العاطفية فيما قدمه هؤلاء من تشويه تاريخي وآراء ونظريات اتخذت منحى سياسياً محدداً، لم تتم على ضوء أصول ووثائق محايدة وموضوعية وغير مشكوك فيها.
  وكان جميع مؤرخي القرن التاسع عشر ينتمي إلى المذاهب المسيحية إذ ليس فيهم أي مؤرخ مسلم من السنة والشيعة وحتى الدروز طبعاً المقصود ما يخص جبل لبنان ـ وقد نسج صاحب مختصر تاريخ لبنان العينطوريني فيه على غرار المؤرخين الإكليركيين معتبراً أن تاريخ الموارنة إنما هو صراع ضد محيط عدائي
   ومن نافل القول عدم وجود كتاب مدرسي رسمي في مادة التاريخ، ويبدو أن ذلك غير محصور في لبنان، حيث تحدث د.جورج ستوبر من المعهد العالمي لمراجعة الكتب المدرسية في أوروبا، عن تجربة الكتاب المدرسي الفرنسي الألماني الذي لم يطبق نظراً إلى الخلافات عليه، لكننا نبقى في لبنان في قمة الصدارة في الاتفاق على الاختلاف في كل شيء على أساس وجود التنوع الذي  أفضى إلى إرساء تعددية تربوية لم تعزز التماسك الاجتماعي، ولم تستطع جميع محاولات وزراء التربية والتعليم حتى الآن من إصدار كتاب موحد، وعلى حد تعبير احد وزراء التربية "وأصبح التاريخ مادة تعبئة إيديولوجية ومجالاً للانغلاق وتضخيم الخصوصيات التي تحولت في لبنان إلى جزر ثقافية ... وبات وسيلة لبناء ولاءات سياسية لا تعترف بوطن يقوم على الشراكة" .
لبنان أنشئ ليكون ساحة صراع:
  قبل نشوء الكيانات كانت الأقطار العربية وجزء من بلدان المسلمين تجتمع في بوتقة واحدة منذ العهد المملوكي إلى العهد العثماني قروناً من الزمن، حتى مطلع القرن الماضي حينما تفشى المرض في جسم السلطنة مؤذناً بالأفول، لتشهد تلك المنطقة من العالم حرباً عالمية ضروساً كان من نتائجها توزيع تركة السلطنة بين المنتصرين في المعركة عبر اتفاقية سايكس ـ بيكو حيث جزأت الأقطار إلى كيانات مستقلة، ليسهل من خلال ذلك الهيمنة على أوضاع البلاد  وعلى مستوياتها كافة، ولا زالت تعمل على تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم، فكان لتلك الاحتلالات دور أساسي في وضع حدود عالمنا العربي في صيغته الحديثة وأشكال الحكم فيه.
ولا يعني ذلك تبرير السياسات التي اتبعت في تلك الاحقاب ولا القسوة التي اتصف بها المماليك والعثمانيون، ولا السياسات الإدارية والاقتصادية والعسكرية التي انتهجها، بالأخص العثمانيون، الذين بلغوا أوج قوتهم ثم بدأوا بالانحدار راسمين بخطهم البياني هبوطاً مريعاً، حتى بات الأوربيون يتحكمون بكل مفاصل الدولة المتداعية إلى السقوط الكامل والانهيار الحتمي، بنتيجة منطقية لا تشذ عن الأسباب والمقدمات بل والسنن التاريخية في كل الأمم السالفة.
ولا يعني ذلك أيضاً المناهضة لتأسيس الكيانات واستقلالها وتقرير مصيرها وحكم ذاتها وإدارة شؤونها بنفسها وأن تأخذ بكل أسباب القوة.
   لكن المشكلة ليست هنا، بل المشكلة في نظرتنا لقضايانا كأمة، فالغرب ينظر إلينا حينما يخطط لمشاريعه بشكل استراتيجي، وبدراسة تتسم بأكبر قدر من الإحاطة والشمولية لضمان نجاح ما يخطط له، وعندما يحين الوقت للتنفيذ تبدو كبقعة الزيت تأخذ بالاتساع كما أطلقوا على واحدة من حلقات مشاريعهم في منطقتنا بينما نحن ننظر إلى ذلك بصورة تجزيئية مبتسرة، ولا يهمنا ما يجري من حولنا ونتعاطى  معه كما لو كنا نعيش في جزيرة لا يحيط بنا سوى البحار من أربع جهات الأرض، فنقول لبنان أولاً ومصر أولاً وهكذا... إلى أن أصبحنا شعوباً متعددة في داخل البلد الواحد حتى لو صغر حجمه وضاق بأهله وساكنيه، فلكل شعب من شعوبه ثقافته وعاداته وانتماؤه، وتطلعاته وأحلافه وارتباطاته بهذا الخارج أو ذاك حفظاً للبقاء وذوداً عن الوجود، حيث كل منهم يشعر بتهديد الوجود وتضرر المصالح.. إلى حد لم يبق جامع يجمع تلكم الشعوب المتحدة! لست من المدافعين عن السلطنة العثمانية، لقد اقترفت الكثير من الخطايا، وساهمت بالكثير من إيجاد عوامل الانقسام طائفياً ومذهبياً، وسعت إلى حتفها بيدها.. لكن العرب الموهومين صدقوا تعهدات الغرب وانخدعوا بها انتقلوا من حكم العثمانيين إلى سيطرة الاحتلال الفرنسي والبريطاني الذي دعوه بالانتداب تلطفاً، فتفرقوا أيدي سبأ ونشأت دول جديدة بأغلب أنظمتها موالية لمنشئيها المستعمرين الذين كانوا أوفياء صدقوا بوعدهم في إقامة دولة "إسرائيل" على أرض عربية بعد سلسلة ممنهجة من المجازر والطرد والتهجير.
  وهذا ما لم يحصل في زمن العثمانيين الذين لم يفرطوا بفلسطين، وربما تكون هذه حسنة تحفظ لهم في التاريخ.

مشروعان لا يلتقيان:
   قال الرئيس رياض الصلح في بيان حكومته الثالثة: أنشأنا الدولة وبقي علينا إنشاء الوطن اليوم الصورة مقلوبة بالكامل، حيث لدينا تلك البقعة الجغرافية التي ينول بناء الدولة عليها.
  في لبنان مشروعان متنافيان لا يلتقيان، ولا يوجد بينهما أية قواسم مشتركة بدليل أن حمأة الصراع الضاري بين المتخاصمين تأخذ أبعاداً تتعدى ما هو محلي، ومن ينظر ويتتبع مجريات هذا الصراع يدرك حقيقة ذلك، فالصراع ليس مجرد خلافات سياسية أو اختلاف في وجهات النظر لقضايا البلد، وليس تنافساً في خدمة المصالح القومية والوطنية، بل الصراع هو إقليمي ودولي في مساحة هذا الوطن الصغير، ولا يوجد هكذا صراع أو قل أن يوجد له مثيل في دولة أخرى من دول العالم،"وذلك بسبب تركيبة لبنان الطائفية وخصوصية نشأة لبنان والمعادلة الموجودة فيه.. فهو ساحة للآخرين من أجل تعديل المعادلات وتمريرها من خلال هذه الساحة التي تجسدت من خلال احتماء الطوائف المختلفة بدول مختلفة على مستوى العالم، بحيث كانت كل طائفة ولفترات كثيرة محسوبة على دولة من الدول.. والأدلة كثيرة على تجسيد هذه الساحة فإحضار المقاومة الفلسطينية إلى لبنان تعبير عن لبنان الساحة من أجل أن تسبب مأزماً وأزمة، ولما لم تتحقق أهدافهم قرروا القضاء عليها.." 
   وقضية التدويل ليست وليدة السنوات الأخيرة وأحداثها التي جرت الويلات على البلد بسبب التوظيف البشع لها من قبل الولايات المتحدة الأميركية  وحلفائها من أجل القضاء على المقاومة بشتى السبل بل التدويل بدأ منذ أحداث سنة 1750 التي أخرج عنوة شيعة جزين بالكامل وما تلاها من أحداث  دموية الحادة بين الموارنة والدروز في سنة 1860 حيث كان صراع قناصل الدول الكبرى على أشده بين داعم لتلك الطائفة ومجابهة لأخرى، والمساعدة بالمال والسلاح لأجل توسعة نفوذها، خصوصاً فرنسا وبريطانيا اللذين كانا الأكثر تأثيراً في منطقتنا، وصراع النفوذ بينهما كان محتدماً بوتيرة مسعورة.
   ولنا أن نذكر بعضاً من نماذج التدخلات الأجنبية التي كانت تحصل من خلال مطالبة فرنسا بالتدخل لدعم الموارنة ، في منافسة النفوذ الفرنسي على الساحة اللبنانية، والتي قالوا عنها ويقولون نفس المقولة اليوم إنها ساحة صراع الآخرين على أرضنا!
  حتى أن أحد النواب الفرنسيين يحمل الأوربيين مسؤولية الأحداث في لبنان وقال في البرلمان الفرنسي، نحن نلوم الدروز والموارنة على الهمجية والوحشية التي اتبعوها ضد بعضهم البعض، والحقد الأعمى الذي تفشى بينهم بشكل بغيض جواً لكن إذا شرعوا يوماً في الكتابة حول هذا الموضوع فسوف يعبون جام غضبهم وحقدهم على أوروبا لأنها أسعرت نار الفتنة بينهم وعملت على زرع السموم بين فريق وفريق
   أما رئيس الجامعة الأميركية دانيال بلس يحمل المسلمين المسؤولية .. أن جميع المسلمين من ذلك النوع السافل كانوا في كل مكان يلوحون بعصيهم
   وكان البطريرك الماروني بولس مسعد لا ينفك يلتجئ إلى روما ويعمل بموجب تعليمات البابا ونصائحه، وفي نفس الوقت يتبادل مع نابليون الثالث ملك فرنسا طالباً منه التدخل لدعم الموارنة

مشاريع التفتيت والارتهان للخارج:
  ولدت الأنظمة العربية على قاعدة التجزئة، تجزئة الأمة العربية وهي مارست سياسة التفتيت داخل كل منها، من أجل الحفاظ على السلطة، الاستبداد هو آلية التفتيت يحاصر الاستبداد المجتمع، يضيق عليه الخناق يشدد عليه الضغط، فينكسر المجتمع بسبب الضغط المتزايد ثم تأتي بعد عقود عدة لنسأل من هو المسئول؟
  المواطن العربي أداة لإرادة جمعية، في الصراع بين الإرادة الشعبية الكلية وبين إرادة السلطات الاستبدادية، ما على المواطن إلا الالتزام بإرادة الناس ليكون في عداد الجمهور الذي يشكل الأغلبية الكبرى، أغلبية الجمهور الذي يمر في مطهر الثورة، والذي تطهره الثورة من جميع أوساخ الانقسامات التي يهددونه بها
  فالمشكلة تولد من هنا، لأن مشروع التقسيم والتفتيت في المنطقة في نسخته الفعلية والنهائية آنذاك بدأ منذ ما يزيد على قرن من الزمن، وزرعت هذه النوعية من الأنظمة الخاضعة لإرادة الغرب الذي لم يعد يحتاج معها إلى تدخلات مباشرة، وفي كل هذه المعمعة يعمل على إلغاء إرادة الشعوب. واستغلال تحركاتها وتوظيفها بما يخدم سياساتها بهدف تثبيت هيمنتها وتكريسها من خلال تلك الأنظمة العميلة للغرب والتي على ما يبدو أن هذه الأنظمة لن تنجو من التقسيم مجددا وربما يكون قد بطل مفعول تلك الأنظمة ما استوجب إعادة صياغتها من  جديد   . وكذلك الازدواجية بالمعايير التي يتعامل بها الغرب مع منطقتنا وأوضح مثال  ذلك على تعاملهم مع الثورة الليبية،  والأحداث السورية واستغلالها بطريقة تهدف إلى زعزعة النظام الداعم للمقاومة خدمة لإسرائيل ،وليس لذلك أي صلة بما يطالب به الشعب السوري من إصلاحات  ، والاحتجاجات السلمية  في البحرين ، التي قوبلت بالدروع الوحشية! ، ولم يتحرك أي حس إنساني كما نرى اليوم انهمار دموع التماسيح!  أما إمارات وممالك الخليج حيث واحات حقوق الإنسان والديمقراطيات المميزة .!! فممنوع المساس بها .
  وإزاء هذه الصورة من مشهدية هذا الانقسام القديم الجديد كيف يمكننا فهم المجريات بواقعيتها لكي نوظفها في خدمة المقبل غداً فالعودة إلى الذاكرة أحياناً يكشف لنا الحاضر، إذا ما أسعفتنا في استرجاع التجارب واستقدام الخبرات لوضعها في خدمة المصالح الوطنية.
 هناك كلمة معبرة جداً للأستاذ طلال سلمان: في لبنان الخيانة مباحة لكن التخوين ممنوع، وعلينا ذكر الوقائع وفهمها متروك للقارئ.
  إذا كانت "الثرثرة" السياسية والدبلوماسية حرفة لبنانية تاريخية منذ الزمن الأول للقناصل، فإن ما كشفته "ويكليكس" عن لسان سياسيين لبنانيين في مرحلة ما بعد الرابع عشر من شباط 2005، وتحديداً بعد حرب تموز2006، إنما يشير إلى تغليب فئة لبنانية ارتباطها بالخارج وعصبياتها المتنوعة، على الانتماء الوطني، وإلا كيف يمكن تبرير موقف من يحرض على قتل بني جلدته، أن يتوسل للأميركيين أن لا يوقفوا الحرب، أن يحتلوا مدينة، أن يدمروا مدينة أخرى، ألا يقبلوا بهدنة، أن يقضوا على "حزب الله" وترسانته وجمهوره!
  كان للسياسات الدولية ثقلها في توجيه كل مرحلة من مراحل تطور لبنان، ففي العام 1840 دأبت الدول الأوروبية الكبرى وفي مقدمتها فرنسا على التدخل في شؤونه الداخلية، وأعتمد عليها لبنان للتخلص من المصريين..
  وكانت البداية في تأسيس نظام المتصرفية في العام 1860 ، حيث شكلت لجنة دولية تمثل الدول الأوروبية الكبرى.. في هذه المرحلة أرست أسس النظام الطائفي في لبنان، وكانت سياسة الهيمنة الأوروبية هي التي توجه الحكم والسياسة الداخلية في لبنان .. وكان الحكام الساميون هم الحكام الفعليون وتجسد ذلك بإمساكهم كل مفاصل الإدارات والمؤسسات اللبنانية.. حتى أن الفاتيكان بدورها لم تشذ عن قاعدة التدخل في الشؤون السياسية في لبنان..
  إنهم السفراء الأجانب وغير الأجانب ومن قبلهم كان القناصل المعتمدون في لبنان، هؤلاء الذين تركوا بصماتهم السوداء على الحياة السياسية اللبنانية، بكل تفاصيلها، وأسسوا لثقافة جديدة لا يزال أهل السياسة والزعماء يتوارثونها من جيل إلى جيل "ثقافة القناصل والسفراء" التي كانت تتراجع أو تتقدم تبعاً لحضور"الدول" أو ضمور دورها في لبنان، ولا تزال إلى يومنا هذا.
  هؤلاء القناصل أمضوا في تسعير الأزمات التي تعاقبت على لبنان منذ القائمقاميتين إلى المتصرفية مروراً بالانتداب الفرنسي إلى صيغة 1943 واتفاق الطائف
   لكن المشكلة ليست في ذلك بقدر ما يعطينا استحضار الماضي في صورة طبق الأصل عن الحياة السياسية في واقعها العملي الراهن.
  فذهنية المصالح الآنية الفئوية الضيقة كانت ولا زالت وتطورت اليوم إلى سيادة العقل التآمري على قوة لبنان، واستصدار القرارات الدولية لمحاصرة المقاومة وإضعافها من الداخل، فما عجزت عنه الدول والقرارات الدولية وكل اجتياحات وحروب إسرائيل منذ العام 1948 حتى الآن، لن يستطيع سمير جعجع أن يتولاه، ولو أنه يسجل له أنه ماض في المشروع الذي نظر الكثير من الإسرائيليين له منذ سنوات طويلة وخاصة بعد حرب تموز بأننا لا نستطيع هزيمة حزب الله إلا بتحويل سلاحه إلى قضية خلافية داخلية في لبنان.   ابتداء من  صدور القرار 1559 الذي أسس لتدويل الواقع اللبناني وليس انتهاء المحكمة الدولية المعروفة الأهداف والمرامي.
   ويشير الأديب أمين الريحاني ببلاغة وهو يصف أفعالهم "أولئك القناصل العابثون بمقدرات الجبل، اللاعبون لعبة الشطرنج بكرامة زعمائه" ما يدل على ارتمائهم في أحضان الخارج من أجل مصالح فئوية ضيقة ورخيصة..
  وهؤلاء كانت دائماً مصالح بلادهم في أولوياتهم، وهو أمر مفهوم في حسابات هؤلاء لكن غير المفهوم هو تلك النماذج السياسية اللبنانية التي كانت تنزلق عمداً إلى تفضيل مصالح خارجية على مصالح بلدها.
  قد يبدو أن الرجوع إلى الحقبات الماضية استعادة لإحن وإضغان عفي عليها الزمن أو لمشاريع قديمة صارت كطي السجل للكتب من قبل سعي فرنسا لإقامة إمارة مارونية، أو ضم لبنان إلى فرنسا بعد إعلان كسروان منطقة فرنسية، وكل هذا كان يتلاقى مع ما كان يدور في خلد طانيوس شاهين، الذي درسنا عنه في المدارس الرسمية أنه بطل قومي.. وأدهم خنجر وصادق حمزة المحاربين للاحتلال الفرنسي، من زعماء العصابات وقطاع الطرق! ونفس الكلام يقال اليوم عن المقاومة والمقاومين للاحتلال الإسرائيلي وعسسه وأعوانه فكيف إذا صارت هذه الأحداث من الماضي، كيف سيكتب التاريخ إذ ذاك؟!
  ومقاربة الأمور بمنطق الناقد والمحلل للأحداث وإن كانت في الماضي البعيد بكل ما له من ظروف وما فيه من ملابسات، وليس بأي من دواعي الكيدية أو التحيز، ذلك أن الحقيقة الموضوعية هي حقيقة مطلقة، ولا يمكن فيها الاجتزاء، بل هي عملية بحث، رغم من أن الأمر أصبح وجهة نظر وما أود قوله أن استدعاء التدخلات الخارجية لأسباب كثيرة، بعضها تافه ، ومن يريد التدقيق فعليه مراجعة تلك الحقبة وما يخصها من وثائق ومراسلات موجودة في الصحف  والأراشيف والبرقيات..
  كيف يستقيم هذا الأمر مع الشعارات التي رفعت ولا زالت ترفع حتى اليوم من شعارات السيادة والاستقلال التي أصبحت ممجوجة إلى حد يبعث عند سماعها على القرف والغثيان.
 فما أشبه اليوم بالبارحة.. ما كشفته وثائق الغيض من فيض التآمر ودس الدسائس والدعوة إلى القتل والاحتلال وإدامة أمد الحرب والطلب بمزيد من التدمير للبلد ما هو إلا الدليل الدامغ على عمالة هذه الحفنة من القتلة التي ولغت في دمائنا باسم السيادة والاستقلال! حزب "الويكيلكسيون" الجدد كانوا بالطريقة نفسها في الماضي البعيد، وهم أنفسهم اليوم، وإن بوسائل وتقنيات أكثر تطوراً وحداثة من بدائية الماضي فصاروا ممعنين أكثر في الوحشية وأفظع دناءة من ذلك كله توغلهم في النفاق وكيل التهم للآخرين بالتبعية للخارج، وصارت المقاومة بزعمهم تنفذ مآرب خارجية مع ما قدمته من عظيم العطاء وبذلها لخيرة شبابها.. إلا أن ما يعزينا أن الوجوه قد شاهت والأقنعة قد سقطت وبتنا أمام مشهدية واضحة لا تحتمل اللبس ولا التأويل، فهناك مشروعان لا يلتقيان وهما واضحان للعيان.. وفي نهاية المطاف لا بد من استدامة الصراع الذي يستلزم المزيد من الصبر والصمود وإعداد العدة والأخذ بأسباب القوة، لنرى بعد أي مشروع سينتصر؟.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/08/17   ||   القرّاء : 2885


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تتقدم بالعزاء بضحايا الزلزال في إيران

 هيئة علماء بيروت تدين بيان الجامعة العربية بحق المقاومة

  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

 

مواضيع عشوائية :



 تدين الاعتداء الآثم لمقامي الإمامين العسكريين في سامراء

 شد الرحال لأجل الزيارة

 ملاحق كتاب الشيعة في العالم

 الشيخ حسن المامقاني ونكران الذات

  هيئة علماء بيروت تشيد بخطاب السيد نصر الله

  أذية المؤمن

  العلاقة مع الإخوان "1"

 معنى العقل في قاموس القرآن

 لا للتفريط ولا للإفراط نعم للاعتدال والتوازن

 سجائر..إنترنت.. جنس أو مخدرات

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 747

  • التصفحات : 2319355

  • التاريخ : 22/11/2017 - 03:40

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net