هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (4)
---> بيانات (86)
---> عاشوراء (96)
---> شهر رمضان (98)
---> الامام علي عليه (46)
---> علماء (19)
---> نشاطات (7)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (15)
---> مقالات (167)
---> قرانيات (66)
---> أسرة (20)
---> فكر (110)
---> مفاهيم (154)
---> سيرة (79)
---> من التاريخ (28)
---> استراحة المجلة (0)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (2)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)
---> العدد الخامس والثلاثون (11)
---> العدد السادس والثلاثون (10)

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 يوم الغدير والخطبة الشقشقيّة

 من كلمات الامام علي (ع) حول بيعته .

 قصة الغدير في مدرسة أهل البيت (ع)

 عيد الغدير أمان من الضلالة في أمة محمد(ص)

 بيعة امير المؤمنين (عليه السلام).... في الدلالة والوقائع

 حديث الغدير عند الشيعة والسنّة

 آية المباهلة والمنقبة العظمى لأهل البيت عليهم السلام

 ميثم التمار(رض)... شهيد العقيدة والولاء

 ذكر الله وحده يهب الروح السلام

 دروس أخلاقية من القرآن على لسان الإمام الرضا (عليه السلام)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

مواضيع عشوائية :



  موارد السجن في فقه الاسلام *

 الفاطميون بين حقائق التاريخ وظلم المؤرخين

 بحث حول المهدي عجل الله فرجه الشريف

 تنتقد خطوة حظر المآذن في سويسرا

  في رحاب آيات الحج من سورة البقرة

 سورة النساء في الملامح العامة وقوانين الأسرة

 شهر رجب شهر الاستغفار

  سورة الانفال .... نظرة إجمالية موضوعية (1)

 من صفات النبي (ص)

 مراكب يوم القيامة أعمال وأفعال 1

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 21

  • عدد المواضيع : 1001

  • التصفحات : 4929269

  • التاريخ : 2/08/2021 - 08:19

 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : قرانيات .

              • الموضوع : كلمات وردت في القرآن الكريم :  كلمة .

                    • رقم العدد : العدد السادس والثلاثون .

كلمات وردت في القرآن الكريم :  كلمة

كلمات وردت في القرآن الكريم :  كلمة

إعداد : الشيخ سمير رحال

الكَلِمة: اللفظة، والجمع: كَلِم، والكِلْمة بالكسر لغه فيها.

ولفظ «كلمة» تطلق ويراد بها اللفظ المفرد، وتطلق ويراد بها الكلام

يقال: ألقى فلان كلمة . هو قال كلمات لكن التعبير عنها جاء ب «كلمة»

أما «الكلام» فهو الألفاظ المفيدة.

اللّه يطلق اسم الكلمة على الكلام المفيد

قال تعالى : وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (4) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً 5  الكهف

وقوله في هذه الآية الكريمة: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ‏  فالمراد بالكلمة هنا ما قالوه من أن اللّه اتخذ ولدا وهو أمر كبير عظيم.

وكما في قوله: كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها [المؤمنون: 100] ، والمراد بها قوله:

قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ‏ [المؤمنون: 99- 100].

واستعملت في القول الحق الذي قاله الله عز من قائل من القضاء أو الوعد

كما في قوله: «وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ»: (يونس: 19)

يشير إلى قوله لآدم عند الهبوط:«وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ» البقرة: 36

 والمعنى : وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ‏ بأن لا يعجّل عليهم العذاب في الدنيا بل يؤجّلهم إلى أجل هم بالغوه‏ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ .

فالناس آمنون من الهلاك وعذاب الاستئصال على إسرافهم وكفرهم ما بين استقرارهم في الأرض وأجلهم المسمى إلا أن يجيئهم رسول فيقضي بينهم، قال تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ» يونس: 47

وقوله تعالى: «حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ»: (يونس: 96)

يشير إلى قوله تعالى لإبليس: «لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ» (ص: 85)

وكقوله تعالى:«وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى‏ عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا» الأعراف: 137

يشير إلى ما وعدهم أنه سينجيهم من فرعون ويورثهم الأرض كما في قوله: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ» (القصص: 5).

_ قوله تعالى: إلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى‏ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  التوبة (40)

فمعنى الآية: أي إن لم تنصروا رسوله، فإن اللّه ناصره ومؤيده، وكافيه وحافظه، كما تولى نصره عام الهجرة، لما همّ المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه من بلده: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ..[الأنفال 30].

المراد بكلمة الذين كفروا هي ما قضوا به في دار الندوة وعزموا عليه من قتله (ص) وإطفاء نور الله، وبكلمة الله هي ما وعده من نصره وإتمام نوره.

وأراد اللّه سبحانه وتعالى أن يلفتنا إلى أن الباطل لا يمكن أن يعلو على الحق، وأن الحق دائما هو الأعلى، ولذلك قال سبحانه وتعالى: وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى‏

وإن كان لها علو فهو علو الزّبد على الماء فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً الرعد: 17

لا يلبث ان يزول ويطرد إلى الجوانب بقوة التيار ويبقى الماء نظيفا.

وإن كان الكفار قد أرادوا قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، أو أن يخرجوه إلى مكان بعيد لا يستطيع فيه أن يمارس دعوته، أو يحبسوه، فإنهم لم يظفروا بشى‏ء من هذا؛ لأن اللّه عزيز لا يغلب.

 

كل وجودٍ يدلّ على قدرة الله وإبداعه فهو كلمة

لكن الكلمة ليست متقوّمة باللفظ، فالكلمة قد تكون لفظًا وقد تكون غيرَ لفظٍ

الكلمة متقوّمة بالدلالة، فكل ما يكون له دلالة فهو كلامٌ، سواءً كان لفظًا

 كما إذا تكلمتَ بكلام يدل على ما في نفسك أو ما في ذهنك

 أو قمتَ بإشارةٍ، فإنّ الإشارة كلامٌ . كما أنّ اللفظ يدلّ على ما في النفس، الإشارة أيضًا تدل على ما في النفس. فالإشارة كلمة، واللفظة كلمة، ويجمعهما الدلالة.

حتى الفعل يعبّر عنه بالكلمة، مثلاً القيام احترامًا لانسان، هذا القيام كلمة،لأنّ هذا القيام يدلّ على التعظيم له.

فالكلمة متقوّمة بالدلالة لفظًا كانت أو إشارة أو فعلاً من الأفعال .

والقرآن الكريم اعتبر كل وجودٍ يدلّ على قدرة الله وإبداعه فهو كلمة، وإن لم يكن لفظًا، ولا إشارة، يقول تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾الكهف 109

يعني: الآيات التي تدل على قدرته وإبداعه وحكمته.

لذا فإنّه يطلق في بعض الأحيان على كل موجود اسم (كلمة اللّه) و يختص هذا التعبير أكثر بالموجودات المهمّة العظيمة.

ولذلك استعملت الكلمة في العين الخارجي كالإنسان اي نبي الله عيسى عليه السلام كما في قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ» (آل عمران: 45) فالمسيح كلمة من كلمات الله.

وفي آية أخرى ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ النساء 171

والمراد من الكلمة هي كلمة «كن» الدالّة على التكوين بمحض قدرته التامّة وإرادته الفعليّة الّتي تعلّقت بخلق عيسى عليه السّلام.

والآيات المباركة جميعها تدلّ على أنّ خلق عيسى عليه السّلام كان معجزة، وقد تحقّق بكلمة (كن) التكوينيّة (وإنما قوله فعله وما يفيضه من وجود)، من غير دخل للأسباب العاديّة الّتي يجب أن تتحقّق في خلق سائر أفراد البشر من الأب والنكاح وغيرها.

 قال تعالى: إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ*  [آل عمران، الآية: 47].

وقال تعالى: «إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» (آل عمران: 59).

وكلما كان المخلوقُ جامعًا للكمالات ولصفات الجمال والجلال كانت مظهريّته لله ودلالته على الله أتمّ وأقوى وأعظم، فهو أعظم كلاميّة من غيره من المخلوقات.

وإذا كان الوجود وجودًا مشوبًا بالنقص من جهةٍ فهو كلمة، لكنّه كلمة غير تامّة.

وأمّا إذا كان وجودًا هو محض الكمال، لا يشوبه النقصُ والعيبُ من جهةٍ من الجهات فهو الكلمة التامّة التي لا نقص فيها.

تمام الكلمة والكلمة التامة

الإمام المعصوم عبارة عن الكلمة التامة الذي يدلّ على الله هو قطعة من الكمال لا يشوبها نقصٌ ولا عيبٌ ”السّلام على كلمات الله التامات العلى“.

في الرواية عن الصّادق ع : ”إنّ الإمام ليسمع وهو في بطن أمه، فإذا وُلِدَ جاء مكتوبًا بين عينيه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾“

وقد وصفت الكلمة بالتامة في قوله تعالى: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى‏ عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ  الاعراف 137

_ وقوله: «وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى‏» يريد به ما قضاه في حقهم أنه سيورثهم الأرض ويهلك عدوهم، وإليه إشارة موسى (ع) في قوله لهم وهو يسليهم‏ ويؤكد رجاءهم: «عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ‏» ويشير سبحانه إليه في قوله: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ» القصص: 5

وتمام الكلمة خروجها من مرحلة القوة إلى مرحلة الفعلية،أي تحقق الوعد الإلهي لبني إسرائيل بانتصارهم على الفرعونيين.

وفي قوله عزّ وجلّ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ الانعام 115

ومن أقوال المفسرين في الآية أن المراد بالكلمة والكلمات: القرآن

وقيل: إن المراد بالكلمة القرآن، وبالكلمات ما فيه غير الشرائع فإنها تقبل التبديل بالنسخ والله سبحانه يقول: «لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ‏»

وقيل: وعد النصر الذي وعد اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.

وقيل: المراد بالكلمة الدين، وقيل: المراد الحجة.

فإن أُريد بها القرآن فالمقصود هو كلمة اللّه. وكلام اللّه نسميه «كلمة»

أى: كمل كلامه تعالى وهو القرآن، وبلغ الغاية في صدق أخباره ومواعيده، وفي عدل أحكامه وقضاياه.

وجملة لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ‏ أى: لا مغير لها بخلف في الأخبار، أو نقض في الأحكام، أو تحريف أو تبديل وهذا ضمان من اللّه تعالى لكتابه بالحفظ والصيانة، قال تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ‏.الحجر 9

وان اريد بالكلمة الدين يكون المراد والله أعلم- ظهور الدعوة الإسلامية بنبوة محمد (ص) ونزول الكتاب المهيمن على جميع الكتب، مرتبة الثبوت واستقرارها في مستقر التحقق بعد ما كانت تسير دهرا طويلا في مدارج التدريج بنبوة بعد نبوة وشريعة بعد شريعة ,فإن الآيات الكريمة دالة على أن الشريعة الإسلامية تتضمن جمل ما تقدمت عليه من الشرائع وتزيد عليها بما ليس فيها وبذلك يظهر معنى تمام الكلمة وأن المراد به انتهاء تدرج الشرائع من مراحل النقص إلى مرحلة الكمال، ومصداقه الدين المحمدي قال تعالى:«وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» الصف: 9

وتمام هذه الكلمة الإلهية صدقا هو أن يصدق القول بتحققها في الخارج بالصفة التي بيّن بها ، وعدلا لا تنحرف عن حالها التي كانت عليها ووصفها الذي وصفت به فالجملة أعني قوله: «لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ‏» بمنزلة التعليل يعلل بها قوله: «صِدْقاً وَعَدْلًا».

وربّما يكون معنى «كلمة» هنا هو الوعد الذي جاء في العبارة التّالية لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ‏ إذ يتكرر هذا التعبير في القرآن الكريم كقوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ هود، 119

وقوله سبحانه‏ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ‏ الصافات 171_172

يكون معنى الآية: لقد تحقق وعدنا بالصدق وبالعدل، وهو أنّه ليس لأحد القدرة على تبديل أحكام اللّه.

وكذا قوله تعالى: «وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى»

ومحصل معنى الآية أنه لولا أن الكلمة التي سبقت من ربك تقضي بتأخير عذابهم والأجل المسمى يعين وقته في ظرف التأخير لكان الهلاك ملازما لهم بمجرد الإسراف والكفر..

 

الكلمة الطيبة والخبيثة

وقد وصفت الكلمة بالطيبة في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ إبراهيم: 24 - 25

ثلاثة تفسيرات للكلمة الطيّبة

التفسير الأوّل: أنّ المراد بالكلمة الطيّبة العقيدة لأنّها تغرس أثرها على السّلوك.

أَصْلُهَا ثَابِتٌ «لأنّها عقيدة راسخة» وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ﴾ تبعث على السلوك الصالح في كل حينٍ، في كل وقتٍ.

التفسير الثاني للكلمة الطيّبة: هي القول الطيّب.

القول الطيّب مؤثرٌ جدًا، القرآن الكريم يركّز على أهمّيّة القول الطيّب.

﴿وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ الأحزاب: 70 ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ المؤمنون: 96

الكلمة الحسنة تصنع آثارًا تربويّة وروحيّة عظيمة ، وتغسل الحقدَ من النّفوس.

مثل ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ - لأنّ هذه الأخلاق قيمٌ ثابتة، قيمٌ متأصّلة - وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ كلما انتشرت الكلمة الطيّبة بين الناس اجتمعت الناسُ على المودة في كل حينٍ وزمنٍ.

التفسير الثالث للكلمة الطيّبة: شجرة النبوّة

عدّة رواياتٍ تقول: الشّجرة فاطمة، أصلها محمّدٌ، فرعها عليٌ، أغصانها الأئمة، علم الأئمة ثمرتها، وشيعتهم ورقها.

الكلمة الخبيثة

﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ إبراهيم:26

والكلمة الخبيثة ما يقابل الكلمة الطيبة  وما تقدّم في معنى الكلمة الطيبة وما مثلت به  يجري ما يقابله في الكلمة الخبيثة. وعمدة الكلمة الخبيثة هى الكفر بتلك الشهادة، وما يتبع الكفر من عناد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصدّ عن سبيل اللّه؛ ومن تكذيب لمعجزات الرسل؛ وإنكار لمنهج اللّه.

ويصفها الحق سبحانه: ما لَها مِنْ قَرارٍ  أي: ما لها من ثبات أو قيام، وكذلك الكفر باللّه؛ ومن يكفر لا يصعد له عمل طيّب، فلا أساس يصعد به العمل أو القول الطيب.

كلمة التوحيد

_ وفي قوله تعالى : وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28 الزخرف

وجعلها يعود إلى كلمة التوحيد، المشتملة على البراءة من كل عبادة لغير اللّه تعالى، والمعبر عنها قبل ذلك بقوله تعالى: إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ‏.

فيكون المعنى: وجعل ابراهيم (ع) هذه الكلمة وهي كلمة التوحيد باقية في ذريته حيث أوصاهم بعبادة اللّه وحده.

ويشهد لذلك قوله تعالى: وَوَصَّى بِها- كلمة التوحيد- إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ... البقرة  122

وفسّرت هذه الآية في روايات عديدة من طرق أهل البيت عليهم السّلام بالإمامة.

عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال‏: «إنّما هي جارية في عقب الحسين (عليه السلام) كما قال اللّه عزّ وجل: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ ثم هي جارية في الأعقاب وأعقاب الأعقاب الى يوم القيامة»[1]

وضمير الفاعل يرجع إلى اللَّه ، أي إنّ اللَّه سبحانه قد جعل مسألة الإمامة مستمرّة في ذريّة إبراهيم عليه السّلام، كما يستفاد من الآية  قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏. البقرة 124

_ وفي قوله تعالى: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى‏ كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ‏ آل‏عمران : 64

المراد من الكلمة هي كلمة التوحيد التي اتفقت الكتب الإلهية القرآن والإنجيل والتوراة على الدعوة إليها فيكون قوله تعالى: «أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً- الآية-» تفسيرا لهذه الكلمة المتفق عليها ، ويكون لازمه هو الاعراض عما في أيديهم من الشرك و التثليث والاتحاد والحلول وعدم اتخاذ الأرباب من دون الله سبحانه.

_ وفي قوله تعالى لزكريَّا ع:  {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ}

 قيل: هى كلمة التوحيد، وقيل: كتاب الله، وقيل: يعنى به عيسى عليه السلام.

 

[1] ( 1) نور الثقلين/ ج 4 ص 596

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/02/04   ||   القرّاء : 329


 
 

 

 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net