هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (60)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : فكر .

              • الموضوع : خاتم الأولياء في عرف أهل الحقيقة .

خاتم الأولياء في عرف أهل الحقيقة

 خاتم الأولياء في عرف أهل الحقيقة

الشيخ حسن بدران

يراد بالحديث عن ولاية النبي (ص) والأئمة (ع) في لغة العرفان مرتبة خاصة من الولاية تختلف عن الولاية التي تكون لسائر الناس، وهي الولاية المحمدية التي بها تتجلى الولاية الالهية في أتم مظاهرها، ويطلق عليها الولاية الكلية؛ ويعبرون عنها بالفناء والبقاء منذ الأزل الى الأبد، فلا حجاب بينهم وبين الحق. وتتميز هذه الولاية بأحكام، منها عدم جواز انقطاعها أو خلو زمان من الولي الكامل لأسباب:

 عدوا منها وجوب بقاء مظهر للاسم الإلهي؛ فإن الولي من اسماء الله تعالى التي لا تنقطع أزلا وأبدا، ولا بد لهذا الاسم من مظهر تام على الدوام، وحيث إن الولاية لا تنقطع ابدا، فيلزم بقاء الولي في العالم. يقول الحكيم الاشتياني: "الولاية من الصفات الكلية الالهية، وهي كلمة الله العليا التي لا تنفد - وان نفدت كلمة التشريع - ونوره الذي لا ينطمس ولا يأفل - وان غربت شمس السفارة والرسالة -. إذاً، الولي من الأسماء الحسنى التي لا بد لها من مظهر مادامت الدنيا، لأنه لو انقطع ظهوره ونفدت كلمته، وانطمس ضياؤه وقل نوره لخربت الدنيا، وهلك أهلها، وسكانها، ولم يبق على وجه الأرض أحد من عمارها. وورد في المأثور روايات كثيرة نظير هذه الرواية: "لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها[1]"[2].

 ومنها: لزوم دوام الاستخلاف؛ فإن إحراز منصب الخلافة الإلهية لا يكون إلا بعد إحراز منصب الولاية. والإنسان الكامل هو خليفة الله لقوله تعالى: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) [2: 30]. حيث ان الوصف "جاعل" دائمي لحقيقة الحقائق، إذن يجب أن يكون المجعول دائما كذلك. و"جاعل" ليس مقيدا بشخص ما أو زمان خاص حتى تكون عبارات مثل: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) [2: 124] (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً) [38: 26] محدودة. والخليفة يجب أن يكون على صفات المستخلف عنه وفي حكمه، وبخلافه فانه ليس بخليفة، لذا قال تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) [2: 31] حيث استخدم الجمع المحلى بالألف واللام المؤكدة بـ "كل" وقدم كل ذلك على "الخليفة" لأهميته. قال الإمام الصادق (ع): "الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق"[3]. إذن فان الآية في دلالتها على لزوم وجود الخليفة إلى يوم القيامة من الامهات والمحكمات.

 ومنها: وجوب وجود الخليفة لحفظ العالم، فإن العبد إذا صار وليا لله صار خليفته، وإذا صار العبد خليفة الله، يحفظ الله تعالى خلقه به؛ ذلك أن "قيام العالم بوجوده، فهو من العالم كفص الخاتم من الخاتم، وهو محل النقش والعلامة التي يختم بها الملك على خزائنه، وسماه خليفة من أجل هذا، لانه تعالى الحافظ به خلقه، كما يحفظ الختم الخزائن، فما دام ختم الملك عليها لا يجسر أحد على فتحها إلا باذنه، فاستخلفه في حفظ الملك، فلا يزال العالم محفوظا مادام فيه هذا الإنسان الكامل"[4]. ومنها: وجوب بقاء الولي لهداية السالكين إلى الله تعالى؛ اذ بعد انقطاع النبوة لا بد أن تظهر الولاية. ولهذا قالوا: "عند انقطاع نبوة التشريع باتمام دائرتها، وظهور الولاية من الباطن، انتقلت القطبية إلى الاولياء مطلقا. ولا يزال في هذه المرتبة واحد منهم قائم في هذا المقام لينحفظ بهذا الترتيب والنظام. قال سبحانه: (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) [13: 7]، وقال تعالى: (وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) [35: 24]، وكما قال في النبي (ص): (إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ) [11: 12]. ولما كانت هذه الخلافة واجبة من الله في العالم؛ لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ) [42: 51]، وجب ظهور الخليفة في كل زمان من الازمنة؛ ليحصل لهم الاستئناس، ويتصف بالكمال اللائق به كل من الناس"[5]. وبهذا أيضا، تتضح قضية لزوم الاستخلاف ودوامه؛ "أولئك خلفاء الله في أرضه، والدعاة إلى دينه"[6]. ويرى العرفاء أن الوصول الى الحضرة الالهية لا يكون الا بالولاية، ذلك أن الله تعالى - بحكم اسمه الظاهر والباطن - جعل لوليه حقيقة باطنة وصورة ظاهرة؛ فيكون له وجه إلى القدم يستمد به من الحق سبحانه، ووجه إلى الحدوث يمد به الخلق؛ فالولاية هي جهة قبول الفيض من الله تعالى، والنبوة هي جهة إيصال الفيض الى الخلق. وإنما جعل له حقيقة باطنة وصورة ظاهرة، وخلع عليه جميع أسمائه وصفاته؛ ليخلف عنه في التصرف في الملك والملكوت، وبذلك ألقى مقادير الأمور إليه، وأجاز تصرفاته في خزائن ملكه وملكوته، وسخّر الخلائق لحكمه وجبروته. وحيث إن الظاهر - أي مقام النبوة - لا يأخذ التأييد والقوة والقدرة والتصرف وجميع ما يفيض من الحق تعالى عليه إلا من الباطن – أي من مقام الولاية -، فلا يمكن للانبياء الوصول الى الحق تعالى والاستمداد منه إلا بجهة الولاية. وهذه الولاية هي المرتبة الأخيرة في مراتب الولاية، ويتم التعبير عن صاحبها بـ خاتم الأولياء، والمقصود بالختم هو الانتهاء إلى الغاية القصوى بحسب الإمكان في الكمال والشرف والقرب. وخاتم النبوة - كما عرفه الحكيم الترمذي - هو حجة الله على خلقه، لا أنه آخرهم مبعثا. أما خاتم الأولياء، فهو حجة الله على الأولياء. قال: ولا ينقضي الدهر حتى يأتي الله بخاتم الأولياء، وهو القائم بالحجة. فيكون مقامه أقرب المقامات[7]. وخاتم الولاية – عند ابن عربي – هو الذي يحفظ الله به خلقه كما يحفظ الختم الخزائن، ولهذا استخلفه في حفظ الملك وسماه خليفة، فلا يزال العالم محفوظا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل[8]. وليس الختم بالزمان وانما هو باستيفاء مقام العيان[9]. والخاتم - كما عرفه عبد الرزاق الكاشاني - هو الذي قطع المقامات بأسرها، وبلغ نهاية الكمال. وخاتم النبوة هو الذي ختم الله به النبوة، وهو نبينا (ص). وخاتم الولاية هو الذي يبلغ به صلاح الدنيا والآخرة نهاية الكمال، ويختل بموته نظام العالم، وهو المهدي الموعود في آخر الزمان[10]. قال السبزواري: وقد ظهر وجه تسميته بالخاتم من كونه غاية للكل، سوى الوجه الظاهري الذي هو انه انقطع باب النبوة عنده. وهنا وجه آخر للتسمية، وهو ان كل كمال وجمال وجلال فيما دونه خزانتها عنده، وهي ملكه، فكأنه (ص) جعلها في مخزنه وغلق بابه وضرب عليه خاتمه، فهو (ص) ختم الكمالات قاطبة... فثبت انه (ص) خاتم كل كمال إنساني وجامع كل جمال وجلال[11].

فالولاية التي تنسب لخاتم الأولياء هي ولاية الختم، وذلك بلحاظ أمرين:

 الأول: من حيث كمال الجامعية للاسم الأعظم. ذلك أن الولاية المطلقة هي مرتبة جامعة لجميع أسمائه وصفاته تعالى، وهي - من حيث جامعيتها - الاسم الاعظم، فالاحاطة بجميع المقامات والمراتب، والتمييز بينها، لا يكون إلا لمن له الاسم الأعظم، وهو خاتم الأولياء.

 الثاني: إن ظهور الولي الخاتم بالاسم الجامع هو أعلى مراتب القرب والظهور، كذلك اظهار الاشياء برمتها لا يكون إلا بالاسم الجامع للاسماء كلها؛ ذلك أن للولي المطلق - من حيث تمامية الظهور في الشهادة - مقام البيان والتعريف والشرح والتبيين بالنسبة إلى الذات والصفات والأفعال الإلهية، وهو مقام الظهور بتلك الحقائق بتمامها في عالم الشهادة (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) [9: 33]. وهذه الرتبة التي للولي الخاتم تؤهله لمقام الواسطة بين الحق والأنبياء، والواسطة مأخوذة من الوسَط، وهو كما ضبطها أهل اللغة: "اسم لما بين طرفي الشيء، وهو منه"[12]. وبناء عليه، فالواسطة بين الحق والانبياء تكون "من الله"، ولما كانت كذلك، فما كان منه فلا يحول بينه وبينهم. نعم، قد يفهم من الواسطة حين تلحظ مع الخلق، أنها عبارة عن اتخاذ الأسباب للوصول إلى الغايات؛ يشعر بذلك فقر الممكنات واحتياجهم. وأما حين تلحظ مع الغني المطلق تعالى فتكون منه؛ مضافة اليه. وتكون حينئذ بمعنى ما قدره الله تعالى من جريان الأمور وفق نظام وترتيب خاص، كجعل الملك واسطة في الإيحاء إلى الأنبياء، وجعل النبي (ص) والأئمة (ع) واسطة الهداية، وحجج الله، وبابه الذي منه يؤتى. والواسطة قد تكون بين الحق وبين الأنبياء والأولياء، وقد تكون بين الحق والخلق. فالواسطة بين الحق والأنبياء هو الإنسان في مرتبة الباطن، وعرفوه بأنه هو الإنسان الكبير، خليفة الله في الأرض والسماء، المعبر عنه بالحقيقة المحمدية، ومظاهرها العلوية. وأما الواسطة بين الحق والخلق فهو الإنسان في مرتبة الظاهر؛ وهو الإنسان بوجوده البشري المنتخب من تلك الحقيقة المحمدية. وحيث إن الباطن هو مقام الحقيقة الانسانية، والظاهر هو مصداق تلك الحقيقة الإنسانية، والظاهر إنما يتمكن بتوسط الباطن، قالوا: وسمّاه إنسانا لإمكان وقوع الأنس بينه وبين الخلق برابطة الجنسية وواسطة الأنسية. وقالوا: ليحصل لهم الاستئناس ويتصف بالكمال اللائق به كل من الناس[13]. فإن مباشرة الولاية من الذات القديمة؛ بإظهار الخلائق، وتحقيق الحقائق، بغير واسطة بعيد جدا؛ لبعد المناسبة بين عزة القدم وذلة الحدوث، لذلك حكم الحكيم سبحانه بتخليف نائب ينوب عنه في التصرف والولاية والحفظ والرعاية (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ) [18: 110].

ومن أمعن النظر في جواز كون الملك – كـ جبرئيل مثلا - واسطة بين الحق والأنبياء، لا يصعب عليه قبول كون خاتم الأولياء – الذي هو مظهر باطن الاسم الجامع، وأعلى مرتبة من الملائكة - واسطة بينهم وبين الحق تعالى. من هنا ذهب العرفاء إلى أن الله تعالى لا يتجلى للخلق دون واسطة مع قدرته على ذلك، بل جعل النظام العام قائما على الوسائط؛ ومن هذا القبيل اتخاذه سبحانه الملائكة واسطة بينه وبين الرسل، واتخاذه الرسل واسطة إلى الخلق (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ) [42: 51]، ومن هذا القبيل جعل المؤمن واسطة فى تفريج الكرب. فلا عجب ان يكون خاتم الاولياء واسطة بينه تعالى وبين أنبيائه وأوليائه. وحيث إن الختم ليس هو بالزمان بحيث ينقطع باب النبوة عند النبي فيكون آخرهم مبعثا، وانما هو باستيفاء مقام العيان[14]، باعتبار انه (ص) خاتمهم بحسب مراتب الشرف والكمال. فخاتم الانبياء بالاطلاق هو خاتم الاولياء بالاطلاق؛ إذ إليه تستند جميع العلوم والاعمال، واليه تنتهي جميع المقامات والمراتب. ويستشهد العرفاء على أن خاتم الانبياء والرسل هو محمد (ص) بنصوص، منها قوله (ص): "أول ما خلق الله روحي"[15]. و"أول ما خلق الله نوري"[16]. و"كنت نبيا وآدم بين الماء والطين"[17]. والحديث: "لا نبي بعدي"[18]. فمحمد (ص) قبل ان جاء الى هذا العالم كان نبيا، وعندما يخرج من هذا العالم يكون نبيا. وخاتم الانبياء باعتباره الصادر الأول يقوم بأمرين: يقبل الفيض من الله، ويوصله الى الخلق. والجهة التي تستقبل الفيض من الله تعالى هي الولاية. وتلك الجهة التي تعطي للناس تدعى النبوة. فالولاية باطن النبوة، والنبوة ظاهرها. وهاتان هما صفة محمد (ص). من هنا قالوا: إن فيض السلوك يصل الى الأنبياء والأولياء من باطن النبوة. فالنبي المطلق كان ينبئ ويخبر العقول والنفوس والروحانيات كلها من الملائكة وغيرهم مما يجب عليه أن ينبئهم من الله من معرفة الله ومعرفة صفاته وأسمائه وأفعاله، ومعرفة الموجودات والمخلوقات على قدر قابلياتهم واستعداداتهم، كما هو معلوم من قصة آدم (ع). بل وروح آدم كان يستفيض منه العلوم والمعارف وما منهم الا وقد كان داعيا به قومه بالحق عن تبعيته، لقوله (ص): "آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة"[19]. والفكرة المركزية التي تنهض عليها مقولة العرفاء هذه، هي أن الوجود الروحاني سابق على الوجود الجسماني، وأن الله تعالى "خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام"[20]. وليس المراد بالاعوام هنا المدة والزمان؛ فإن الجسمانيات والعنصريات توجد بمادة ومدة، أما الروحانيات والمجردات فتوجد من غير مادة ولا مدة. وبطبيعة الحال، ليس تقدّم الروحانيات الابداعيات على الجسمانيات والعنصريات بالزمان، بل الأسبقية بالذات. وقد فسّر الشيخ المفيد (قده) نظرية أسبقية خلق الارواح على الأجساد في النص بأنه خلق تقدير، لا خلق إحداث، نظرا لما يترتب على القول بالاسبقية من لوازم فاسدة كقيام الأرواح بأنفسها، وعدم حاجتها إلى ما تتعلّق به. فيما ذهب العرفاء إلى أن قيام الأرواح بأنفسها، أو تعلّقها بالأجساد المثالية ثم تعلّقها بالأجساد العنصرية، مما لا دليل على امتناعه. واستدلوا على ذلك بظاهر النصوص، وأن المقصود منها: كنا نبيا ووليا - بالفعل دون القوة - كالانبياء والاولياء. وإلا فلو كانا نبيا ووليا بالقوة، لم يتجه قولهما هذا على سبيل الافتخار والشرف على غيرهما. كما لن تكون نبوات الأنبياء وولايات الأولياء متقوّمة بالنبوة الحقيقية والولاية الحقيقية اللتين لهما. وعليه، فإن هذا الامر – بنظرهم - غير قابل للإنكار، سيما بعدما نطق به القرآن والأخبار وحكم به العلماء والحكماء. وعليه، فيكون المراد بخاتم الأنبياء هو الذي يكون رجوع جميع الأنبياء والرسل اليه، وهو محمد (ص)؛ فانه كان في عالم الارواح مرجع جميع ارواح النبيين والمرسلين. وقد ورد أنه (ص) بعث - وهو روح - إلى الأنبياء - وهم أرواح - فدعاهم إلى التوحيد. وكذلك الأمر في عالم الاجسام وإن كان وجوده حينئذ بعد الكل؛ لقوله (ص): "أنا أول الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا"[21]. وغيره من الأنبياء لا يشاهدون الحق ومراتبه الا من مقامه الممد لهم من الباطن؛ فإن الأنبياء مظاهر أمهات أسماء الحق الداخلة في الأسم الأعظم الجامع. وهو (ص) أقرب إليه تعالى من جميع ما سواه؛ لأنه المظهر لاسم الله الجامع لجميع الأسماء، بل هو عين ذلك الاسم الجامع بحكم المظهرية؛ فإن المظهر عين الظاهر باعتبار[22]. وحينئذ، فكل موجود في عالم الغيب والشهادة، يكون علمه وحياته وكمالاته بافاضة الجوهر الاول على الدوام والاستمرار. وكل نبي ورسول وولي ووصي وذي نفس، يكون علمه وحياته وكمالاته بافادة النبي المطلق والولي المطلق على الدوام والاستمرار. والولي الخاتم إما نبي وإما ولي؛ وإذا انقضت النبوة ظهرت الولاية من الباطن. ونور الولاية لا ينفك عن نور النبوة، فهما متحدان مجتمعان ازلا وابدا، ولهذا قال النبي (ص): "خلق الله روحي وروح علي بن أبي طالب (ع) قبل أن يخلق الخلق بألفي عام"[23]. فما كان لخاتم الأنبياء بلحاظ ختم الولاية، يكون لخاتم الاولياء كذلك. فخاتم الاولياء هو الذي يكون رجوع جميع الاولياء والاوصياء اليه ظاهرا وباطنا، وهو الذي يفيض على ارواحهم وانفسهم ما شاء الله من العلوم والمعارف والحكم والحقائق. وغيره من الأولياء لا يأخذون ما لهم إلا منه، حتى ان الرسل أيضا لا يرون الحق الا من مقامه. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): "كنت وليا وآدم بين الماء والطين"[24]. وورد أنه (ع) وسائر الأئمة (ع) سبحوا وهللوا وقدسوا فهللت الملائكة بتسبيحهم وتهليلهم[25]، فكانوا خلفاء الله في النفوس والارواح، وكان رجوع جميع النفوس والارواح إليهم. وكذلك الأمر في عالم الاجسام. وعليه، فإن ختم الولاية يكون للنبي الأعظم حيث إنها باطن نبوته (ص)، ثم للوصي المعظم حيث إنه نفسه وروحه. ونسبة خاتم الأولياء - من حيث ولايته - مع خاتم الرسل، هي نسبة الأنبياء والرسل معه؛ فإن الولي الوارث استفاد كل ما استفاده عنه بأمر الله تعالى. ومثالهما في عالم الحس: الشمس والقمر، واستفاضة القمر من الشمس، وافاضة الشمس له النور. وكذلك النجوم التي تستفيض من الشمس والقمر، فإنهم بمنزلة الانبياء والأولياء الذين يستفيضون من النبي والولي، قال النبي (ص): "أنا كالشمس، وعلي كالقمر، وأهل بيتي كالنجوم"[26].



[1] شرح أصول الكافي، مولى محمد صالح المازندراني، الجزء الاول، الطبعة الأولى، 2000 م، دار احياء التراث العربي، الصفحة 302.

[2] تعليقة رشيقة على شرح منظومة السبزواري، الحكيم الاشتياني، الصفحة 62 - 63.

[3] بصائر الدرجات، محمد بن الحسن الصفار، 1404، منشورات الأعلمي، طهران، الصفحة 507.

[4] فصوص الحكم، ابن عربي، الصفحة 50.

[5] مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم، القيصري، الجزء الأول، الصفحة 104 - 105.

[6] نهج البلاغة، شرح محمد عبده، الجزء الرابع، الطبعة الأولى، 1412، دار الذخائر، قم، الصفحة 38.

[7] ختم الأولياء، الحكيم الترمذي، وضع حواشيه الشيخ عبد الوارث محمد علي، دار الكتب العلمية، بيروت، الصفحة 90-91.

[8] فصوص الحكم، مصدر سابق، الصفحة 50.

[9] عنقا مغرب، ابن عربي، عالم الفكر، الصفحة 73.

[10] معجم اصطلاحات الصوفية، عبد الرزاق القاشاني، تحقيق عبد العال شاهين، الطبعة الأولى، 1992 م، دار المنار، القاهرة، الصفحة 178.

[11] شرح الأسماء، ملا هادي السبزواري، الصفحة 547.

[12] تاج العروس، الزبيدي، الجزء العاشر، 1994 م، دار الفكر، بيروت، الصفحة 445. إن وسَط  الدار - بالفتح - منها، ولم تؤخذ الدار هنا كأجزاء، بل أخذت كوحدة مصمتة... لهذا لا تكون بمعنى: بين، بخلاف: جلست وسْط القوم - بالتسكين - فهي بمعنى: بين، وتكون حينئذ ظرفا لا اسما.

[13] مطلع خصوص الكلم، مصدر سابق، الجزء الأول، الصفحة 104، 105.

[14] عنقا مغرب، مصدر سابق، الصفحة 73.

[15] ينابيع المودة، القندوزي، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1416، دار الأسوة للطباعة، الصفحة 45.

[16] ن. م.

[17] عوالي اللئالي، ابن ابي جمهور، الجزء الرابع، الطبعة الأولى، 1985 م، تحقيق مجتبى العراقي، مطبعة سيد الشهداء، قم، الصفحة 121.

[18]  الاقتصاد، الشيخ الطوسي، 1400، منشورات مكتبة جامع جهلستون، طهران، الصفحة 222.

[19] الخرائج والجرائح، قطب الدين الراوندي، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، 1409، مؤسسة الإمام المهدي، قم، الصفحة 876.

[20] بصائر الدرجات، محمد حسن الصفار، 1404، منشورات الاعلمي، طهران، الصفحة 107. قال الشيخ المفيد (ره) أنه من أخبار الآحاد، وليس هو مما يقطع على الله بصحته.

[21] عوالي اللئالي، مصدر سابق، الصفحة 122.

[22] شرح الفصوص للقيصري، تعليقة القمشئي على الفص الشيثي من فصوص الحكم، الهامش 15، الصفحة 440 – 464.

[23] عوالي اللئالي، امصدر سابق، الصفحة 125.

[24] ن. م. الصفحة 121.

[25] عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، الصدوق، الجزء الثاني، تحقيق الشيخ حسين الأعلمي، 1984 م، مؤسسة الأعلمي، بيروت، الصفحة 237.

[26] عوالي اللئالي، مصدر سابق، الصفحة 86.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/06/30   ||   القرّاء : 5525


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

  عاشوراء في ضوء فكر الإمام الخامنئيّ (دام ظله)

 أقوال مأثورة عن الإمام الحسين عليه السلام

 

مواضيع عشوائية :



 التحليل الصائب لفلسفة مراسم العزاء

  قراءة القرآن لإحياء القلوب

 من خطبة النبي عند استقبال شهر رمضان

  خاتم الأولياء في عرف أهل الحقيقة

  القصة ودورها في التبليغ الديني

  معرفه العقل عند أهل البیت علیهم السلام

 خصائص الإمام الخمينی ومقومات الاستمرار

 الأسس الميتافيزيقية في النظام الفلسفي للوجود

  أدب الحاج

  إضاءات من سيرة حياة الإمام الكاظم عليه السلام

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 745

  • التصفحات : 2288332

  • التاريخ : 23/10/2017 - 10:48

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net