هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (60)
---> عاشوراء (48)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (102)
---> قرانيات (53)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : مفاهيم .

              • الموضوع : الأمن والأمان يوم القيامة .

                    • رقم العدد : العدد الثلاثون .

الأمن والأمان يوم القيامة

 بسم الله الرحمن الرحيم

الأمن والأمان يوم القيامة

إعداد: الشيخ إبراهيم نايف السباعي

يوم القيامة ويوم البعث والنشر والحشر أسماء عديدة ذكرها القرآن الكريم، شارحاً بذلك تفاصيل الأحداث التي ستكون أمام الخلائق يوم القيامة، وهي موعظة للناس وإنذار ليوم سوف تحاسب فيه الخلائق؛ فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره، ولا يظلم ربك أحداً.

أسماء يوم القيامة وردت كثيراً على ألسن الأنبياء والأولياء والمعصومين، حيث كانوا يطلقونها كلما وجدوا الظرف مناسباً، ووجدوا أقوامهم قد ضلوا الطريق إلى الله تعالى، أو غفلوا عن يوم المساءلة أو أنساهم الشيطان يوم المحاسبة فيذكرونهم وينذرونهم.

وليوم القيامة محطات ومراحل كثيرة، وساحات مختلفة، تختلف فهناك المساءلة وهناك المحاسبة وهناك المطالبة وهناك المعاتبة..

فساحة الحشر تختلف في شكلها عن ساحة الحساب، وساحة الميزان تختلف عن ساحة الصراط. لكن ما يجمعها أنها مليئة بالأهوال والخوف والحزن والرعب، قال تعالى: {..فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}([1])، بيد أن التمايز بين الناس يبقى مطلوباً؛ لأن هناك من آمن وصدق بالله والأنبياء، وهناك من كفر وكذب بكل ما جاءت به الانبياء، وعليه فالناس يوم القيامة تتمايز بحسب أعمالها وتصنّف بحسب أفعالها إلى مؤمنٍ آمنٍ مطمئنٍ مسرورٍ، وإلى مرعوبٍ وخائفٍ وجلٍ جزع.

والتقوى هي خير لباس يستر المرء به نفسه يوم القيامة، وخير زاد لسفر الآخرة، وخير ذخر يذخره المؤمن ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

الخوف والحزن

عندما نرتل القرآن الكريم تمر بنا كلمتان بشكل شبه دائم، وذلك عندما يتحدث المولى سبحانه وتعالى عن وضع الناس يوم القيامة، {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} وكأن الله تعالى يريد اختزال حالات المؤمن يوم القيامة وحالات الكافر فيها بهاتين الكلمتين، فالمؤمن لا خوف عليه ولا هو حزين، والكافر بعكسه يتلبسه الخوف والحزن من قمة رأسه إلى أخمص قدميه؛ لأن من كان مؤمناً تقياً وكانت تلك صفاته، فإنه يوم القيامة يشعر بالفرح والسرور ويأتي آمناً مطمئناً، وهذا ما يحتاجه الناس يوم القيامة بالأخص عند خروجها من قبرها إلى ساحة القيامة.

الحُزنُ والحَزَنُ خشونةٌ في الأرض وخُشُونةٌ في النفس لما يحصل فيه من الغمَّ ويضادُهُ الفرح.

وقوله تعالى: {ولا تحزنوا ـ ولا تحزن}، فليس ذلك بنهي عن تحصيل الحُزن فالحزن ليس يحصل بالاختيار، ولكن النهي في الحقيقة إنما هو عن تعاطي ما يورث الحزن واكتسابه وإلى معنى ذلك أشار الشاعر بقوله:

من سرَّه أن لا يرى ما يسُؤه     فلا يتخذ شيئاً يبالي له فقدا

وأيضاً يجب للإنسان أن يتصور ما عليه جُبلت الدنيا حتى إذا ما بغتته نائبة لم يكترث بها لمعرفته إياها، ويجب عليه أن يروض نفسه على تحمل صغار النوب حتى يتوصل بها إلى تحمل كبارها([2]).

أما الخوف فهو توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة، كما أنّ الرجاء والطمع توقعُ محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة، ويضادُ الخوف: الأمن، ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية، قال تعالى: {ويرجون رحمته ويخافون} وقال: {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله}([3]).

والخوف من الله يراد به ما يخطر بالبال من الرعب كاستشعار الخوف من الأسد، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار الطاعات، لذلك قيل لا يُعدُّ خائفاً من لم يكن للذنوب خائفاً([4]).

الآمنون يوم القيامة:

 الآمنون يوم القيامة هم الذين سعوا في الدنيا بحسن الأفعال، ومشوا فيها بالحلال والورع عن محارم الله تعالى، وادخروا لآخرتهم خير الأعمال، فهؤلاء الذين مدحهم الله عز وجل في آياته بقوله: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}([5])، وكل من أتى يوم القيامة آمناً مطمئناً فقد فاز بالرضوان وبدار السلام، قال تعالى: {أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ..}([6])

فالمؤمن يوم القيامة فرح مسرور لكثرة أعمال الخير والصلاح التي فعل، والكافر حزين كئيب بسبب أفعاله الشنيعة القبيحة التي ارتكب، فأثقلت كاهله وجعلته خائفاً حزيناً، نعم، {كل نفس بما كسبت رهينة}.

صفة الأمن والأمان:

إن صفة الأمن يوم القيامة، لا تشمل إلا من أتى بالكثير من الخيرات وترك الكثير من المحرمات، ولم يخلطوا أعمالهم الحسنة وصلاح أفعالهم بشيء من الرياء أو السمعة..، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}([7])

إذن: من يستحق الشعور بالأمن والأمان ـ يوم الفزع الأكبرـ هم المخلصون الذين أخلصوا العبادة لله وحده، ولم يشركوا معه شيئاً لا في العبادة ولا في غيرها من الطاعات والأعمال فهؤلاء الآمنون يوم القيامة قال تعالى:{يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً}([8])، وهم المهتدون في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {لا يحزنهم الفزع الأكبر..} وتقييده بالفزع الأكبر، لأن تبعات المعاصي وآثار الذنوب؛ قد تلاحق المؤمنين إلى ساحة الآخرة وفي بعض مراحل القيامة فيشعرون بشيء من الفزع، ولكن هذا الفزع لا يقاس بالفزع الأكبر، لذا فالمؤمنون المهتدون بعيدون عن الفزع الأكبر.

إن فزع الدنيا وخوفها وأهوال الدنيا إذا ما قيست بالآخرة وفزعها وأهوالها لا تعد شيئاً  أمام الآخرة وعما سيلاقيه الناس؛ لأن خوف الدنيا والأمور الأخرى تزول مع الأيام، إما بالتعود عليه ـ كالروتين ـ وإما بالنسيان وزوال الألم وتصرمه مع الوقت، أما فزع الآخرة وأهوالها فقد كتب الله لها الخلود، نعم، من قرأ وناجى المولى سبحانه وتعالى يدرك ذلك بشكل جيد، وكما ورد في دعاء كميل: "..يا رَبِّ وَاَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفي عَنْ قَليل مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَعُقُوباتِها وَما يَجْري فيها مِنَ الْمَكارِهِ عَلى اَهْلِها، عَلى اَنَّ ذلِكَ بَلاءٌ وَمَكْرُوهٌ قَليلٌ مَكْثُهُ، يَسيرٌ بَقاؤُهُ، قَصيرٌ مُدَّتُهُ فَكَيْفَ احْتِمالي لِبَلاءِ الاْخِرَةِ وَجَليلِ (حُلُولِ) وُقُوعِ الْمَكارِهِ فيها وَهُوَ بَلاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ وَيَدُومُ مَقامُهُ وَلا يُخَفَّفُ عَنْ اَهْلِهِ لأنَّهُ لا يَكُونُ إلاّ عَنْ غَضَبِكَ وَاْنتِقامِكَ وَسَخَطِكَ.." لذلك كان فزع الدنيا ووجع الدنيا لا شيء أمام فزع ووجع الآخرة.

الأزمان التي تُشعر المؤمن بالأمان

-       من حين البعث والخروج من القبور يخبرنا الله تعالى عن وضعية الخلائق، فهم بين فرح مسروراً وبين خائف حزين، قال تعالى: {...يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}.

نعم، من هنا تتمايز الخلائق فالمؤمنون يخرجون من الأجداث فرحين مسرورين للقاء الأنبياء والأوصياء والمتقين والاصدقاء والأحبة، ويعلمون أن قد صدق الوعد بما بشرت به الأنبياء والمرسلون، قال تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}([9])، فعندها يشعر بالأمن والأمان الذي ناله بعد تحمل وصبر على الآم الدنيا وعذاباتها، وأما الكافر فيخرج من قبره متفاجئاً مذهولاً من تحقق ما وعد به الأنبياء: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا  هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ}([10])، يدعو على نفسه بالويل والثبور لتحقق ما وعد به المرسلون وما سيترتب عليه من وعود وأحكام من تكذيبه وكفره وعدم إيمانه.

-       حين لقاء الأحبة: المؤمن يعانق الفرح عند لقاء الأحبة والأصحاب والأهل والأقرباء، وهو المسمى بيوم التلاق، حيث تتلاقى الأحبة والأهل والأصدقاء قال تعالى: {وينقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً} و {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ}([11])

وأما الكافر فيفر من أهله وأحبائه وأصدقائه قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ... وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ}([12])

نعم، الفزع الأكبر والأهوال سيلاقيها الكافر في كل أوقات يوم القيامة، لأنها لا تخلو لحظة إلا وفيها ألم ووجع للكافر مما سيلاقيه، وأما المؤمن فأعماله وأفعاله وحسناته وأصحابه وأصدقاؤه يفرحونه ويأنسونه فلا يرى في ذلك وحشة.

الأماكن التي يشعر بها المؤمن بالأمان:  

يبدأ الخوف والفزع الأكبر ومشاهد القيامة المهولة ـ والتي ذكرها القرآن الكريم كثيراً ـ  من حين البعث من الأجداث قال تعالى: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ}([13])، والمؤمنون بعكسهم قال تعالى: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}([14])، مروراً بلقاء الناس حتى تصل إلى ساحة أرض المحشر وهي المعبر عنها بأرض الموقف، حيث تقف الخلائق بانتظار اصطفاف الجموع بشكل كامل لتبدأ عملية الحساب، قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}([15])

-       أرض المحشر والفزع الأكبر متلازمان وأرض المحشر والأمن والأمان متلازمان أيضاً، لكن التلازم الأول بحسب الكافر والثاني بالنسبة للمؤمن، فهذا وعد من الله غير مكذوب، وصدق الله العظيم.

وهذا كالذي ذكره سبحانه وتعالى عن أهل الجنة وأهل النار، حيث يستغيث أهل النار أهل الجنة، ويطلبون منهم العون والمدد، لكن أهل الجنة يردون عليهم قائلين: أن هذا مستحيل، لأن أعمال الكفار تمنع من تلقي المساعدة، وأعمال أهل الجنة تمنع من مساعدة أهل النار؛ لأنهم لا يستحقون فهم أعداء الله، قال تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ}([16])، وقال تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ}([17])

 

الحسنات والشعور بالأمن والأمان     

-       قال تعالى:{..إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ، لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ}([18])، الحسنات التي كان يجمعها من خلال أعمال الخير والصلاح، والعبادات التي اجتهد في تحصيلها وأخلص لله فيها، تترجم يوم في أرض المحشر فرحاً وسروراً وأمناً وأماناً، قال تعالى: { لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}([19])، بل تبشرهم الملائكة بالفرح الأكبر وهذا يومكم الذي تطمئن به نفوسكم وتشعرون فيه بالراحة والسعادة والأمن والأمان. 

-       عند تطاير الكتب: حتى إذا ما بدأت مقدمات الحساب فإن الصحف التي كانت تُجمع من قبل الملائكة في الكتاب الذي قال عنه تعالى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً}، فإن تلك الصحف ستنشر والكتب ستتطاير لذا قال تعالى: {وإذا الصحف نشرت}، وهنا تبدأ عملية الفرز للناس فمن أوتي كتابه بيمينه فهم في فرح مسرور، ومن أخذه بشماله فهو في خوف وحزن، فضلاً عمن أخذه من وراء ظهره، فعندها لا أمن إلا للمؤمن ولا أمان إلا للمؤمنين.

-       عند الحساب هو الفزع الأكبر الذي سيلاقيه الكافر ويفر منه المنافق والعاصي، لأن فيه أسئلة كثيرة يصعب الإجابة على كثير منها، قال الله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُون}([20])، ولأن في الكتاب أعمالهم وأفعالهم وهو لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، بل هم أنفسهم وجدوا ما عملوا عند الحساب محضراً، أي موجوداً ماثلاً أمامهم يعجزهم الإنكار، قال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً}([21])  

أما المؤمن فلا يرى حالات الفزع أو الخوف أو يشعر بها؛ لأنه فرح مسرور من حين استلامه للكتاب، قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}([22])

يخبرنا تعالى عن سعادة من يؤتى كتابه يوم القيامة بيمينه وفرحه بذلك، وأنه من شدة فرحه يقول لكل من لقيه: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ}، أي: خذوا اقرءوا كتابيه؛ لأنه يعلم أن الذي فيه خير وحسنات محضة؛ لأنه ممن بدل الله سيئاته حسنات، وبالتالي لا خوف ولا وجل ولا فزع ولا أهوال.

-       وعند الميزان راحة وأمان: حيث يتضاعف الفزع عند الكفار ويزداد الخوف والوجل، لأنه إذا خفت الموازين يعني ذلك الجزم بالنيران، قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ، نَارٌ حَامِيَةٌ}، والقرآن الكريم يردد دائماً {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} وهم المؤمنون لا غير، قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}، {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}([23])

-        

-       نور الإيمان عند الصراط: إن ثبات قدم المؤمن على الصراط أمارة على دخوله الجنة فتغمره السعادة، وأما الكافر فلديه على الصراط عقبة كؤود لا يجتازها بل تزل قدمه على الصراط ويهوى به في نار جهنم.

قال تعالى: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}([24])

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن لله تعالى عباداً اختصهم بحوائج الناس يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك هم الآمنون من عذاب الله" أي يوم القيامة.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "يحشر قوم من أمتي على منابر من نور، يمرون على الصراط كالبرق الخاطف، نورهم تشخص منه الأبصار، لا هم بالأنبياء ولا هم بصديقين ولا شهداء، إنهم قوم تقضى على أيديهم حوائج الناس".

 



[1] سورة البقرة/38

[2] كتاب المفردات في غريب القرآن (للراغب الأصفهاني) ص 161 ـ 162.

[3] سورة الأنعام/81

[4] كتاب المفردات في غريب القرآن(للراغب الأصفهاني) ص 161ـ 162.

[5] سورة الحديد/12

[6] سورة فصلت/40

[7] سورة الانعام/82

[8] سورة مريم/85

[9] سورة الزمر/74

[10] سورة يس/52

[11] سورة عبس

[12] سورة عبس/الآيات

[13] سورة يس/52

[14] سورة الأنبياء/103

[15] سورة الأنبياء/47

[16] سورة الأعراف/50

[17] سورة الحديد/13

[18] سورة الأنبياء/101 ـ 102

[19] سورة الأنبياء/103

[20] سورة الصافات/24

[21] سورة الكهف/49

[22] سورة الحاقة/19 ـ 24

[23] سورة الأعراف/8

[24] سورة الحديد/12

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/01/07   ||   القرّاء : 1237


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 معرفة الله

 الدين وحده الذي يروض النفس

  الإحسان إلى الوالدين

  الإحسان

  اكل المال بالباطل

  أذية المؤمن

 حسن العشرة ولين الجانب

  حكمة بالغة للإمام زين العابدين (ع)

  التكافل الإجتماعي

  كيف أصبحت ؟

 

مواضيع عشوائية :



  مملكة الكراهية

 قصة قصيدة الله يا حامي الشريعة

 همة صاحب (مفتاح الكرامة)

 انتصار غزة

  الحج وولاية أهل البيت عليهم السلام:

  مُحَمَّدٌ صلى اللّه عليه و آله عَن لِسانِ مُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه و آله

 الشباب.. طاقة ومسؤولية

 الإنسان في فكر الشهيد مطهري وفلسفته

  سبّ المسلم ولعنه

  تنقيح السيرة الحسينية

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 723

  • التصفحات : 2216579

  • التاريخ : 22/08/2017 - 06:19

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net