هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (65)
---> عاشوراء (70)
---> شهر رمضان (82)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (14)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (14)
---> مقالات (123)
---> قرانيات (56)
---> أسرة (20)
---> فكر (93)
---> مفاهيم (120)
---> سيرة (73)
---> من التاريخ (17)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : مقالات .

              • الموضوع : المعارضة في ظل الحكم الاسلامي .

                    • رقم العدد : العدد الثاني والثلاثون .

المعارضة في ظل الحكم الاسلامي

 

المعارضة في ظل الحكم الاسلامي

الشيخ علي سليم سليم

وجوب إقامة سلطة تفرض الأمن كي تنتظم مصالح الناس ضرورة من الضرورات في حياة البشر، بمعزل عن ضرورة وجود المعصوم عليه السلام كما هو الحال في زمن الغيبة.

وقد عرفت الإنسانية أقسى أنواع الظلم في مراحل تاريخها المعروف عندما كانت تقوم حكومات استبدادية يتمتع فيها الحاكم... بسلطات مطلقة لا حدود لها.. وقد عرفت هذه الحكومات مناطق واسعة من العالم، وكان الحاكم فيها يبرر سلطانه بالإدعاء بأنه إله كما في مصر الفرعونية أو أنه وكيل عن الإله كما في "حضارات" بلاد الرافدين أو الصين أو الامبراطورية الرومانية، ولكن الأديان السماوية إذ أتت بالتوحيد نسفت مشروعية صلاحيات الحاكم المتسلط لتحصر الألوهية بالإله الحق الواحد وتفويض السلطة إلى حاكم على أن لا يكون ظالماً، فلا يمارس الظلم على العباد، وتحدد له صلاحياته وتبين له حدوده.

الحكم هو ممارسة للسلطة على الناس، والسلطة هي القابلية أو القدرة على فرض الإرادة على الآخرين، يمكن أن تنشأ من مصدر مشروع منسجم مع القانون، أو من مصدر خارج إطار المشروعية، فتتخذ شكل القوة.

ومصدر السلطة يراه بعض الباحثين بشرياً، بينما يراه بعض آخر إلهياً، أما الذين يرونها بشرياً، فيختلفون في تحديد الهيئة البشرية التي تمتلك هذه السلطة، فمنهم من يرى أنها الشعب، أي الجيل الحاضر من الناس، الذي يفوضها إلى الحكام. ومنهم من يرى أنها الأمة بماضيها وحاضرها ومستقبلها، وهي تفوض السلطة بواسطة الجيل الحاضر.

أما الذين يرونها إلهية فمنهم من يرى أن الله يعين الحاكمين وهو رأي الشيعة، ومنهم من يرى أنها مفوضة إلى الناس في إقامتها حتى لا تعم الفوضى والتناحر، ويكون اختيار الناس للحاكم كاشفاً عن إرادة الله كما يذهب إليه بعض علماء السنة كالجرجاني والرازي. فقد جاء في شرح المقاصد: إختيار أهل البيعة للإمام دليل لنيابة الله ورسوله له .. وأن البيعة إمارة دالة على حكم الله ورسوله بأمانة صاحب البيعة به.([1])

أما القائلون بالنص فيرون أن فعلية الولاية كمنصب ثابت لنفس الولي، لا ينفيه عدم إقرار الناس وعدم الالتزام بالطاعة، فهي لازمة قبل البيعة التي تعني الإقرار بالطاعة وتكون لازمة إذا طلبها الإمام.([2])

أما تداول السلطة فإنه يخضع لقواعد خاصة متباينة من دولة إلى دولة، ومن بيئة إلى بيئة، فهي أحياناً تنتقل بشكل وراثي كما يجري في الممالك والسلطنات والامبراطوريات عادة، وهي أحياناً تنتقل باختيار الناس كما في الأنظمة الديمقراطية.. والأوليغارشية التي تعني حكم الأقلية، تكون بيد فئة صغيرة من المجتمع تتميز بالمال أو النسب أو السلطة العسكرية،  ولعل الطريقة الأولى هي التي سادت الدول ومعظم فترات التاريخ، بينما لم تعتمد الثانية إلا نادراً وخاصة في العصر الحديث. إلا أنه في الحاليين كانت تقوم أحياناً حركات تمرد تؤدي إلى نقل السلطة بالقوة.([3])

الحاكمية لله:

ثمة من يقول إن كل الحاكمين باسم الإسلام عبر كل الحقب منذ وفاة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإلى نهاية الخلافة في بدايات القرن الميلادي الماضي، حكمت باسم الله، والحاكم فيها ممثل له، حتى لو استولى على الحكم بالسيف! فالقوي القائم بالبطش المرغم الناس بالعنف والإكراه هو من يستحق الحاكمية! والوقائع التاريخية تشهد بذلك.

بهذا المعنى لا وجود لمعارضة، ولا لمشورة ملزمة للحاكم المعصوم لعدم نطق المعصوم عن الهوى..

وهذا علي عليه السلام يقول لابن عباس: "لك أن تشير عليَّ وأرى فإذا عصيتك فأطعني"([4])

ويقول لطلحة والزبير: "فلما افضت إليَّ نظرت إلى كتاب الله وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتبعته، وما استنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاقتديته، فلم أحتج إلى رأيكما ولا رأي غيركما ولا حكم جهلته فأستشيركما وأخواني المسلمين، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما.."([5])

وهذا يشير بوضوح إلى عدم حاجته لرأي آخر، فهو الإمام المنصوب المتحلي بالعصمة، ليس بصفته الشخصية مطلق الصلاحيات، وإنما مقيد بالحدود الشرعية، وفي إطار الخطوط العامة للشريعة التي هو أعلم بها وفي إطار مصالح الدين والأمة التي يدركها بدقة أكثر مما يدركها غيره.. فالحاكمية في الإسلام ليست حقاً لغير الله تعالى، بل هي وسيلة لإجرائها في إقامة العدل وإرساء القوانين الإلهية من أجل الأهداف الكبرى التي من أجلها بعث الله الأنبياء والرسل وأنزل الكتب والشرائع.([6])

ونستطيع القول بالتأكيد اعتقاداً منا أن صيغة النظم الحاكمة التي تتخذ من الإسلام وأحكامه دستوراً لها وفق مقتضيات الشرع ومقاصده التي أساسها العدل وصيانة الكرامة وحفظ الحقوق وأداء الأمانات إلى أهلها، هي من صميم الشريعة الإلهية، في قبال الشرائع والنظم الوضعية، التي تتخبط وفق الاهواء والمصالح الذاتية أو الفئوية والطبقية التي تحكم عالم اليوم.

ففي حكومة المعصوم نبياً كان أو إماماً لا شأن للناس في مسألة التدبير والإدارة فتسيير أمور البلاد بعيد كل البعد عن الأهواء، ونشير إلى شاهد واحد في حكم الإمام علي عليه السلام بعد مقتل عثمان حيث كان رفضه القاطع للواقع الإداري الفاسد بدءاً بالمدينة وليس انتهاء بحاكم الشام معاوية بن أبي سفيان، رغم كل المشيرين إليه عليه السلام بإرجاء التغيير إلى أن يستتب الأمر، ولكنه عليه السلام أبى الخضوع والإقرار المؤقت، ورفض اعطاءه شرعية زمنية ولو محدودة، وكيف يطلب العدل بالجور ومداهنة الباطل ومداراة الواقع الفاسد وسياسة لاحتواء أوضاع الأمة، ومن أكثر كياسة منه في العقل، وفقهاً في السياسة وغنى في التجربة وبعداً في البصيرة واتصافاً بالورع والنصح والحلم والصبر حتى قيل إن علياً لا يفقه في السياسة، لأن السياسة عندهم مداهنة ومكر ودهاء!

قد يكون التعبير السياسي عن صيغة الحكم بالبيعة أو الشورى كإطار عام أن توكل الناس أمورها لهذه الهيئة المعينة، كما هو حال انتخاب النواب أو الرؤساء لينوبوا عنهم في تيسير شؤونهم ومصالحهم العامة.

قال ابن خلدون "إن البيعة هي العهد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أنه يسلّم له النظر في أمر نفسه.."([7])

فهي تشبه حال الانتخابات في أيامنا التي تتم على أساس برامج انتخابية، فهي معاقدة ومعاهدة بين طرفين تكون ماضية برضا كليهما، وقد روي أن يعلى بن أمية، قال: يا رسول الله بايع أبي على الهجرة ـ وكان يوم الفتح ـ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أبايعه على الجهاد وقد انقطعت الهجرة.([8])

كما أنها أشبه بالاستفتاء في بعض الحالات التي تجري اليوم؛ يقول القرطبي: كانت مبايعته صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه بحسب ما يحتاج إليه من تجديد عهد أو توكيد أمر.([9])

الشورى والبيعة

يعتقد بعض المسلمين أن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاستشارة أو المشاورة استناداً إلى قوله تعالى: {..وأمرهم شورى بينهم...}الشورى/38 وقوله تعالى: {..وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله..}آل عمران/159

حتى أن محاولات عديدة جاءت بصيغة أو صياغة الأطروحة الإسلامية كنظام للحكم على أساس ديمقراطي مستنداً إلى مفهوم الشورى من منطلق إضفاء شرعية على تلك الصيغة الجديدة..

هناك الكثير من الاحاديث الداعية إلى المشاورة فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "مشاورة ذوي الرأي واتباعهم" عندما سئل عن الحزم.

وقال بعد نزول آية المشاورة: "أما أن الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله رحمة لأمتي، فمن استشار منهم لم يعدم رشداً، ومن تركها لم يعدم غياً"([10])

وعن علي عليه السلام: "من استبد برأيه هلك.."، "...ولا ظهير كالمشاورة" و"وما حار من استشار، الحازم لا يستبد برأيه".([11])

وعنه عليه السلام: "إنما حض على المشاورة، لأن رأي المشير صرف، ورأي المستشير مشوب بالهوى".([12])

وغاية ما يمكن الاستفادة من الآيات هو حسن المشاورة في شؤون المسلمين، ولكن هذا في غير المعصوم الغني عن إرشاد من سواه، فضلاً عن إلزامه بآرائهم، وهو المسدد بالوحي ولا تنقصه الخبرة والمعرفة في تشخيص المصالح العامة للمسلمين، أما في غيره فمن الطبيعي جداً الاصغاء إلى الآراء بهدف تصويب الرأي واتخاذ الموقف السليم في قضاياهم العامة، لذلك نرى ابن حزم الأندلسي يذهب إلى عدم قبول الرأي مهما علا شأن القائل: "..إن فعل عمر لا يلزم الأمة حتى يوافق نص قرآن أو سنة"([13])

وهنا تطرح عدة تساؤلات عن جوهر نظام الحكم، دولة دينية، أو دولة مدنية، وما الفرق بينهما، فهل الدولة الدينية تعني اتخاذ الشريعة دستوراً لها وتكون خاضعة لسلطة رجال الدين الفقهاء أو دولة مدنية، لا تخالف الشرع، ولكن ليس من الضروري لشرعيتها أن يحكمها فقيه، وهو ما عبر عنه بولاية الأمة على نفسها مقابل ولاية الفقيه على شؤون الأمة.

وإذا أردنا الحديث عن الدولة الدينية "الثيوقراطية" أي الحكم الديني حيث الله هو مصدر السلطات، وليس الشعب، وابتعدنا عن المصطلحات السياسية لئلا نتحمل تبعاتها ولوازمها السيئة، لأنها من ضمن قواعدها العامة بعد المساواة وحرية المعتقد، الحياد القائم على أساس الفصل بين المؤسسات الدينية ومؤسسات الدولة وأن الشعب مصدر السلطات، ومنشأ التشريعات من خلال المؤسسات التي تعبر عن رأي وإدارة الأفراد والجماعات المرتبطين فيما بينهم بعقد توافقي اجتماعي من خلال ممثليهم المنتخبين ديموقراطياً.

 

نماذج من المعارضة في ظل الحكم الأموي

المعارضة تعني القتل في قاموس الطغاة، كان معاوية يستخف بكل حق، ولقد فكر بإبادة جزء من المسلمين غير العرب مخافة الوصول للحكم يوماً ما؛ يروي ابن قتيبة: أن معاوية قال للأحنف بن قيس: إني رأيت هذه الحمراء قد كثرت.. وكأني أنظر إلى وثبة منهم على العرب والسلطان، فقد رأيت أن أقتل شطراً وأدع شطراً لإقامة السوق وعمارة الطريق.. لدرجة أن القتل أصبح أمراً عادياً عندهم فوصل الحال بخالد القسري أن يذبح الجعد بن درهم بكعب المنبر يوم الأضحى معلناً أنه سيضحي به.([14])أو منع اعطاء الحقوق لمن لا يؤيدهم، وكان مجرد الانتقاد مرفوضاً. فهذا عبد الملك بن مروان صرح في خطبة له: والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه"، كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية.

لم يكن معاوية يقيم أي وزن للحريات العامة، إلا مراعاة لموازين القوى، فيسكت على النقد والاستنكار ما دام لا يشكل ذلك خطراً على حكمه، وقد سئل كيف يسمح لزعماء القبائل بذلك فقال: أنحول بين الناس وألسنتهم، فما داموا لا يهددون ملكنا فليقولوا ما يشاؤون.([15])

روي عن الإمام علي عليه السلام: "ما حصّن الدول بمثل العدل".([16])

لو أن الأنظمة والحكومات في العالم، أعطت المواطن حقه غير منقوص دون استلاب من حاجات العيش الكريم اللائق بكرامته كإنسان، هل كان يحتاج معه للمعارضة؟! إذا كان هناك تداول للسلطة.

الأنظمة الحاكمة اليوم والمتسمية بالديمقراطية والراعية لحقوق المواطنة بماذا تختلف عن تلك السائدة في القرون الماضية المستبدة، لقد قالوا: إن الحاكم ولو كان فاسقاً وفاجراً، لا يجوز الخروج عليه ولو أخذ مالك..!

في بلادنا في طولها وعرضها، من يستطيع عزل رئيس أو وزير اختلس أموال الشعوب ونهب مقدراتها، وقضى على مستقبلها وتطلعاتها؟!

من هنا قال الإمام علي عليه السلام في لزوم انتظام أمور الناس وشؤونها عند عدم تمكن البر العادل: "إنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر، يعمل في أمرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ الله فيها الأجل، ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو، وتأمن به السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي، حتى يستريح بر ويُستراح من فاجر".([17])

ولكن كيف يمكن طاعة مغتصب السلطة، مهما جار وبغى؟

وتحت ضرورة حفظ النفوس والأموال من الهلاك، يحتم السكوت والإذعان كرهاً.

أورد الفراء في الأحكام السلطانية عن لسان أحمد بن حنبل قوله: "ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً براً كان أو فاجراً"([18]).

كيف إذاً تحصّل الحقوق، ويؤخذ للضعيف من القوي حقه بالتسليم للفاسد، حتى يمعن في الفساد! أوليس من الحقوق الثابتة لمفهوم المواطنة إن من الناحية الدينية والأخلاقية أو من الجهة القانونية، بل قد تكون من الواجبات رفع الصوت وعدم السكوت والركون للأوضاع القائمة والعمل على تغييرها ومواجهة كل فكر تخديري بين الناس بإشاعة الأراجيف؟

ويحتاج في هذه الحالات إلى إطار جماعي يعمل في دائرته حفاظاً على حسن سيرورة العمل وتحقيق الأهداف من الضياع والفوضى، الأمر الذي يستلزم المزيد من الوعي والحذر وعدم التسليم بغية عدم الوقوع في شرك الخداع.

"ففي أكثر بلدان العالم تقدماً اليوم من الناحية التقنية، وحيث يكون الترشيح حراً، يمكن أن يرشح من لا تتوفر فيه أية ضمانات اخلاقية أو أية ميزات ضرورية، وما فتح الملفات ونبش الفضائح إلا نماذج من اخلاقيات أولئك الذين يسيرون الأمور في تلك البلدان، إضافة إلى ما يرتكبون وهم في سدة الحكم، داخلياً وخارجياً، فيما مصير العالم بين أيديهم.

على أن هذا الكلام لا يعني أن حكام البلدان المتخلفة أفضل حالا بل على العكس، فإنه إذا كانت الأمور في البلدان المتطورة شبه مكشوفة، والناس تستطيع أن تنشر الفضائح ليجري الاطلاع عليها، كما أن القوى المختلفة المتمتعة بحرية التحرك تستطيع أن تسقط الحكم الفاسد، فإن في البلدان المتخلفة لعبة واحدة تقريباً هي لعبة القوة، وهي التي تحسم الأمور بغض النظر عن ميزان الحاكم وكفاءاته"([19])

فتلخص أن لا معارضة في الإسلام إن كان الحاكم معصوماً، لأن معناها يتنافى مع كون الحاكم معصوماً أما في غيره فالأمر طبيعي جداً، فمن حق الأمة جماعة وافراداً أن تعارض ممارسة السلطة وسياستها ضمن الأطر النظامية التي تحفظ للبلاد أمنها واستقرارها وتقدمها، وإلا كان النظام فاشياً مستبداً..



[1] الإمام علي عليه السلام ومشكلة نظام الحكم، د.محمد طي ص8 بتصرف

[2] الشورى والبيعة. مصطفى قصير ص 124

[3] الإمام علي عليه السلام ومشكلة نظام الحكم، ص 16

[4] نهج البلاغة، قصار الحكم 321

[5] نهج البلاغة، الخطبة 205

[6] الشورى والبيعة/ مصطفى قصير 89

[7] مقدمة ابن خلدون ص 209

[8] سنن النسائي ج 7 ص 141

[9] عبد الحي الكتاني التراتيب الادارية ج1 ص 222

[10] الدر المنثور ج 2 ص 90 للسيوطي

[11] نهج البلاغة، قصار الحكم، والبحار ج 78 ص 13

[12] الآمدي: غرر الحكم 398

[13] ابن حزم: الفصل في الملل والاهواء والنحل ج 5 ص 15

[14] بان كثير البداية والنهاية ج 9 ص 364

[15] مشكلة نظام الحكم ص 166

[16] غرر الحكم ح7779

[17] نهج البلاغة، خ 40

[18] نقلاً عن الإمام علي عليه السلام ومشكلة نظام الحكم (محمد طي ص 77)

[19] الإمام علي عليه السلام ومشكلة نظام الحكم. محمد طي ص 79

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/09/06   ||   القرّاء : 120


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تدين الاعتداء الارهابي الآثم في مدينة الأهواز

 القيم الروحية في عاشوراء الحسين (ع)

 من أهداف إحياء ليلة عاشوراء

 من لحق بي منكم استشهد، ومن لم يلحق لم يدرك الفتح

 فكرتان خاطئتان حول قضية الامام الحسين عليه السلام

  الامام الحسين (ع) والاتصال الدائم بالله تعالى

 الآفاق الروحية في الشخصية الحسينية _ البعد العرفاني

 الآفاق الروحية في الشخصية الحسينية _ البعد الحركي

 استحضار النبي(ص) لحادثة مقتل الحسين (ع) وشهادته

 أحيوا أمرنا

 

مواضيع عشوائية :



  أحكام الشرع الحنيف بين ظاهر الانسان وباطنه

 الآفاق الروحية في الشخصية الحسينية _ البعد الحركي

 من مظاهر الْخُلق العظيم للنبي الكريم (ص)

 كيف نربي أبناءنا التربية الجنسية السليمة

 الضِّيافة الرَّبانيَّة

 مختارات من أجمل الشعر في مدح الرسول الاكرم (ص)

 لماذا شهر رمضان شهر الله ؟

 يوم إكمال الدين وإتمام النعمة

 أرجوزة انتصار

 الإمام السجاد عليه السلام باعث الإسلام من جديد

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 799

  • التصفحات : 2859256

  • التاريخ : 16/12/2018 - 00:36

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net