هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (4)
---> بيانات (85)
---> عاشوراء (96)
---> شهر رمضان (87)
---> الامام علي عليه (41)
---> علماء (17)
---> نشاطات (7)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (15)
---> مقالات (150)
---> قرانيات (62)
---> أسرة (20)
---> فكر (104)
---> مفاهيم (147)
---> سيرة (76)
---> من التاريخ (21)
---> استراحة المجلة (0)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (2)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)
---> العدد الخامس والثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .

        • القسم الفرعي : مقالات .

              • الموضوع : التكافل الاجتماعي في الاسلام .

التكافل الاجتماعي في الاسلام

التكافل الاجتماعي في الاسلام

إن قوةَ أيّ مجتمعٍ وسلامته إنما هي في قوة العلاقة والترابط بين أفراده، وسيادة المفاهيم والقيم الانسانية والدينية كالتعاون والمودة والحرص على المصالح العامة وإذا كان السائد هو المصالح الفردية والأنانية والاهتمام فقط بالامور المادية على حساب القيم فسيتفكك المجتمع وتسوده المشاكل الاجتماعية 

ومن هنا كان حرص الاسلام على معالجة أي مشاكل يمكن ان تؤدي الى تصدع المجتمع  ومن  أخطرها هو استشراء الفقر فيها، حين لا يجد النّاس ما يسدّ حاجاتهم من ماءٍ وطعامٍ وصحّةٍ وتعليمٍ وبنى تحتيّة وفرص عمل.

فالحاجة باب لتفشّي الفساد والانحراف

ومشكلة  الفقر ليست بسبب شح الموارد في الطبيعة، وإنما هي بسبب

ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وتنكره للواجبات الملقاة على عاتقه وان كان الفقر في بعض الحالات يستند الى الفقير نفسه نتيجة سوء التدبير او الكسل او عدم السعي الجاد في المجال والزمان والمكان المناسب كقصر النظر على بعض الوظائف واغفال مجالات العمل الاخرى.

ولذلك منعاً لتداعياته، وحدّاً من مخاطره، عمل الإسلام، ومن خلال أحكامه وتشريعاته، على العمل لوقاية المجتمع منه، فحرص على أن لا يكون هناك فقير، وإن وجد، سعى للنهوض بهؤلاء الفقراء ومساعدتهم، لمنع الفقر في المجتمع فكان نظام التكافل الإسلامي من الأدوات الفاعلة في مجال رعاية الفقراء والمحتاجين وتوفير متطلباتهم من الغذاء والكساء والعلاج.

والتكافل الاجتماعي نظام أخلاقي يمثل تطبيقا لجملة من القيم الاخلاقية التي جاء بها الاسلام والقرآن كالتعاون على البر والتقوى وفعل البرّ والاحسان والايثار والانفاق والاحساس بالمسؤولية اتجاه الاخ المسلم والمؤمن.

وهو قبل كل ذلك تجلّ للايمان اذ  إنّ الإيمان ليس مجرد امر نفسي او عقلي او قلبي ، أو مجرّد علاقة بين الفرد وربّه بعيداً عن توجيه أنشطته، وممارسته، وعلاقاته اليومية؛ ففي الإيمان يتمّ ربط الفكر بالفعل، والنية بالحركة والسلوك القويم.

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن الإيمان ما خلص في القلب وصدقه الأعمال.

وعنه (صلى الله عليه وآله): الإيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان.

وروي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : "والله، لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون لأخيه مثل الجسد، إذا ضرب عليه عرق واحد تداعت له سائر عروقه"

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): المؤمنون في تبارهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر والحمى.

 وقد نفى الرسول الأكرم  صلى الله عليه واله وسلم كمال الإيمان عن الذي يبيت شبعان وجاره جائع، : "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع، وهو يعلم".
 

الحث على التكافل الإجتماعي

حرص الإسلام على نشر قيم التكافل بين أفراد المجتمع من خلال بيان مفاهيم  البر، والإحسان، والصدقة والتحفيز على الالتزام بها من خلال ما اعده الله لمن يفعل ذلك من اجر كبير تمتد له اعناق من يرجو الله واليوم الآخر. هذا فضلا عما للتكافل من اثر اجتماعي هام كالاستقرار والطمأنينة والامن الاجتماعي.

وفي المقابل ذم القرآن البخل وعدّ الإمساك وعدم الإنفاق سبيلاً للتهلكة، بقوله سبحانه وتعالى: وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إنّ الله يحبُّ المُحسنين البقرة/195

كذلك كان حرص الرسول الكريم على تكريس قيم التكافل الاجتماعي في المجتمع النبوي ومن بعده امير المؤمنين ع في فترة حكمه.

 وقد صف الرسول الاكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ المجتمع المؤمن  المتكافل بقوله:" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".

والتكافل لغة: من الكفل والكفالة، والكفالة معناها الضمان، تقول: تكفلت بالشيء أي: ضمنته، يقول سبحانه: (وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً) النحل: 91 أي: شهيدًا وضامنًا، ويقول عز وجل: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) [آل عمران: 44]، أي: يحضنها، فالكفالة إذًا هي ضمان الشيء وتحمّله

تعريف التكافل الاجتماعي

يقصد بالتكافل الاجتماعي أن يشعر كل فرد فيه أنه إلى جانب الحقوق التي له أن عليه واجبات للآخرين وخاصة الذين ليس باستطاعتهم أن يحققوا حاجاتهم الخاصة وذلك بإيصال المنافع إليهم ودفع الأضرار عنهم

دائرة التكافل الإجتماعي

 لا يختص بالمسلمين المنتمين إلى الأمة المسلمة فقط، بل يشمل كل بني الإنسان  ذلك أن أساس التكافل هو كرامة الإنسان حيث قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ الإسراء: 70

كان الإمام علي (عليه السلام) في شوارع الكوفة.. فمر بشخص يتكفف وهو شيخ كبير السن، فوقف (عليه السلام) متعجباً وقال (ع): أي شيء هذا؟

قالوا: يا أمير المؤمنين إنه نصراني قد كبر وعجز ويتكفّف

فقال الإمام (عليه السلام): ما أنصفتموه.. استعملتموه حتى إذا كبر وعجز تركتموه، اجروا له من بيت المال راتباً.

والتكافل في الإسلام يشمل الإحسان إلى الأهل والأقارب والمبادرة إلى تلبية مطالبهم، والبر بهم والإنفاق عليهم، قال صلى الله عليه وآله: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»

كما يشمل الجيران واليتامى والمساكين والمسافر المنقطع عن ماله وابن السبيل ويتدرج من هذه الفئات إلى المجتمع بأسره.

قال الله تعالى: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا» (النساء:36

ففي هذه الآية الجامعة يبين الله تعالى مراتب الحقوق التي تحقق معنى التكافل بين المسلمين

 وقد بدأها عز وجل بذكر أصل هذه الحقوق وهو عبادته وتوحيده أولا

 ثم ثنى بحق الوالدين في الإحسان إليهما .

وفي المقام الثالث ذكر سبحانه ذوي القربى، وترتيبهم في الشريعة الإسلامية يبدأ بالأبناء والآباء والزوجة، ثم الإخوة والأخوات، ثم الأعمام والعمات وأبناؤهم، والأخوال والخالات وأبناؤهم.

وفي المقام الرابع ذكر سبحانه اليتامى والمساكين لأن اليتامى لا كافل لهم، والمساكين لا يجدون كفايتهم من العيش.

وفي المقام الخامس ذكر الله تعالى قرابة السكن وهم الجيران، فبدأ بذكر الجار القريب ثم أتبعه بالجار الجنب وهو البعيد

ومحددات القرب والبعد تدخل فيها ثلاثة عناصر: حق الجوار، وحق الإسلام، وحق القرابة، فنقدم الجار القريب المسلم لأن له ثلاثة حقوق، ثم يليه الجار المسلم لأن له حقان، وأخيرا يأتي الجار غير المسلم الذي له حق الجوار فقط.

أما الصاحب بالجنب فهو الذي يجاورك مؤقتا كالصاحب في العمل، أو في السفر، أو في المجلس الواحد، أو غير ذلك

وسادسا وأخيرا ذكر رب العزة ابن السبيل وهو المسافر الذي افتقر في سفره، ثم ملك اليمين (الرقيق: العبيد والجواري)

كما ان التكافل الاجتماعي في الإسلام ليس مقصورا على النفع المادي، وإن كان ذلك ركنا أساسيا  فيه، بل يتجاوزه إلى جميع حاجات المجتمع مادية كانت تلك الحاجة أو معنوية أو فكرية او نفسية فان الزيارة في الله من التكافل، والنصيحة من التكافل، والكلمة الطيبة من التكافل، بل قد يكون أثر مثل هذه الأمور أعظم من أثر المال.

التكافل الإجتماعي في الآيات

قال تعالى:﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ البقرة 215

قال تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ البقرة 177

وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ التوبة 71

قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ الاسراء 26

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ الحجرات 10

ب- التكافل الإجتماعي في الأحاديث الواردة

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلِمُهُ من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة، فرَّج الله عنه بها كربة من كُرب يوم القيامة، ومن ستَرَ مسلماً سَتَره الله يوم القيامة".

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به"

إن المولى عز وجل خلق للأفراد مصادر غذائهم وكسوتهم ، ولكن سوء التوزيع الذي يقوم به الإنسان هو الذي يحرم البعض من حقوقهم ويتخم البعض الآخر  وهذا يفسر ـ إلى حد ما ـ تأكيد القرآن المستمر على الإنفاق الواجب والمستحب على الفقراء والمساكين كالصدقات الواجبة ، والكفارات ، والأضحية ، والأنفال.

من أنواع التكافل فى الإسلام

التكافل الأدبى: وهو أن يشعر الإنسان باحترام الآخرين، وحبه لهم، والتعاون معهم

2 التكافل العلمي: دعا الإسلام إلى العلم والتعليم، وحض عليه.

3 التكافل الدفاعي: فعلى كل فرد في المجتمع الإسلامي أن يسهم في الدفاع عن بلاده ضد الأعداء، قال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً }التوبة: 41

4 التكافل الجنائي

اتفق الفقهاء على أن القاتل إذا قتل خطأ فإن الدية تجب على عائلته وهم أقاربه وعشيرته، والأصل أن تبعة جناية الشخص تقع على نفسه، لكن أوجبت الشريعة الإسلامية على أقارب القاتل أن يساهموا في دفع الدية تكافلا وتضامنا

5 التكافل الأخلاقي: ونعني به مسؤولية المجتمع الإسلامي بجميع أفراده، عما يصدر من هؤلاء الأفراد من تصرفات تسيء إلى المجتمع وقيمه ومقدساته؛ ولذلك يجب أن يشترك المسلمون جميعاً في الحفاظ على هذا المجتمع، فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر،ـ لقول النبي صلى الله عليه وسلم"من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"

6 التكافل الاقتصادي: وهو أن يشعر الأفراد بواجبهم نحو أفراد مجتمعهم، فلا يقدمون على بعض التصرفات التي قد تلحق الضرر بالناس، كالغش في المعاملات، والتطفيف في الكيل، واحتكار الأقوات الضرورية، التي يحتاج إليها الناس، واستغلال حاجة المحتاجين لإجبارهم على التعامل بالربا، وغير ذلك من التصرفات التي حرمها الإسلام

بل اتخذ طريقاً إيجابياً لمنع وجودها، فأوجب على الدولة أن تتدخل في المجالات الاقتصادية عند الحاجة إلى ذلك لتمنع المحتكرين من الاحتكار

7 التكافل المعاشي والمادي

وفيه تكفل الدولة  والمجتمع حقوق الفقراء، والمحتاجين والمقعدين وغيرهم، كما أن لهم حقوقاً فى بيت مال المسلمين من الأموال التي تجبى من الصدقات والضرائب.

 

من للفقير إذا أعيته السبل؟

هناك حالات حاجة وفقر في المجتمع كيف تواجه هذه الحالات؟

هنا يأتي مبدأ التكافل الاجتماعي في الإسلام، ومسؤولية الحكومة الاسلامية والمجتمع الإسلامي وفئاته الميسورة .

فقد دعا الله كلّ مكوِّنات المجتمع إلى تحمّل مسؤوليّتهم لمساعدة الفقراء منهم، واعتبر ذلك فريضةً وواجباً قال تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ). فسره بعضهم بالزكاة المفروضة.

لكن في الحديث عن الصادق (ع): أن الحق المعلوم ليس من الزكاة- و إنما هو مقدار معلوم ينفقونه للفقراء، والسائل هو الفقير الذي يسأل، والمحروم الفقير الذي يتعفف و لا يسأل.

في الكافي عن السجّاد عليه السلام: الحقّ المعلوم الشي‏ء يخرجه من ماله ليس من الزكاة و لا من الصدقة المفروضتين و هو الشي‏ء يخرجه من ماله إن شاء أكثر و إن شاء أقلّ على قدر ما يملك يصل به رحماً و يقوي به ضعيفاً و يحمل به كلًّا و يصل به أخاً له في اللَّه أو لنائبة تنوبه.

‏وقال تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) ومن أجل ذلك، فرض الزكاة والخمس وزكاة الفطرة، وقد ورد في الحديث: "إنّ الله فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلا بما متِّع به غنيّ، والله تعالى سائلهم عن ذلك."

وفي حديثٍ آخر، يتبيّن من خلاله أنّ الناس لو دفعوا زكاة مالهم وخمسه، لما بقي فقير محتاجاً، فقال: "إنَّ الله عزَّ وجلَّ فرض في أموال الأغنياء للفقراء ما يكتفون به، ولو علم أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم".

وفي الحديث: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع"

وهو لم يكتف بالواجبات الماليّة، بل ترك للإنسان أن يقوم بمبادرات، فحثَّ على الصَّدقات المستحبَّة ودعا إليها، مؤكّداً أنَّ الصَّدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقراء، فقال: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ الله هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} واعتبرها باباً لدفع البلاء وردّ القضاء

وقد اعتبر الإمام الصادق (ع) أنّ إعانة عائلة هي أفضل من سبعين حجّة مستحبّة، فقال (ع): "لأن أعول أهل بيت من المسلمين، أسدّ جوعتهم، وأكسو عورتهم، فأكفّ وجوههم عن النّاس، أحبّ إليّ من أن أحجّ حجّة وحجّة ومثلها ومثلها، حتى بلغ عشراً، ومثلها ومثلها حتى بلغ السبعين

كما ان الوقف يمثل الوقف نظاماً اجتماعياً تكافلياً، ويضمن الوقف بقاء المال وحمايته ودوام الانتفاع منه، ويوفر سبل التنمية عملياً وعلمياً بمفهوم تكاملي شامل.

كما جعل الإسلام كفارات الذنوب تعاوناً اجتماعياً

فمن أفطر في رمضان فعليه عتق رقبة أو صيام ستين يوماً، أو إطعام ستين مسكيناً.. ومن حلف وحنث في يمينه كان عليه عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ((والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار))

وفي موسم الحج  لو ارتكب العبد محظوراً أو ترك واجباً أثناء حجه فإنه يُكَفِّر قال الله: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[البقرة: 196]

 والشاهد في الآية قوله: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}

وكذا من قتل في الحرم صيداً – وهذا لا يخص الحج بل هو عام على مدار الزمن في البلد الحرام، ومن قتل شيئاً من حيواناتها- فإن عليه مثلها من الأنعام يهديها إلى فقراء الحرم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}المائدة: 95

 

 

الفئات التي تستحق التكافل

ذكر الفقهاء العديد من الفئات التي لها الأولوية في التكافل مثل:

أولاً: اليتيم: اهتم الإسلام باليتيم اهتماماً بالغاً،  وأمر بالمحافظة على أمواله ، وعدم الاقتراب منها إلا بالتي هي أحسن قال تعالى ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيِمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾ الأنعام152.

كما نهى عن أكل أموال اليتيم ظلماً.قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمَاً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ النساء 10

ومن اهتمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بشأن اليتيم، إنه رغَّبَ في كفالته

ثانياً:  طبقة الفقراء ففي بعض الحالات لا يكون الإنسان قادراً على السعي لعجزه لأنه معوق مثلاً، أو كبيراً في السن، أو مريضاً لا يتحمل جسمه العمل، فكيف يحصّل معيشته ورزقه؟

وفي بعض الحالات يكدح الإنسان ويحاول أن يشتغل لكن لا توجد أي فرصة، او يعمل لكن دخله لا يكفي لنفقته ونفقة عياله.

ثالثاً: المنكوبين والمكروبين كضحايا الحروب والظلم الاجتماعي

وقد حثت الشريعة الإسلامية على إغاثة المنكوب، والتفريج عن المكروب

وفي ما تقدم من موارد مالية فان الفقراء والمحتاجين يمثلون المصرف الاكبر بل الاول في كثير منها ( انما الصدقات للفقراء والمساكين و....) والمراد بالصدقات هنا الزكاة الواجبة

مسؤولية الحكومة الاسلامية

هؤلاء جميعا تكفلهم الدولة والسلطة والحكومة ، وتعتبر نفسها مسؤولة عنهم.

وعهد الامام  لمالك الاشتر صريح في ذلك: (ففرغ لاولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع، فليرفع اليك أمورهم).

وقال عليه السلام: (ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين، وأهل البؤسى (الذين يعانون من الفقر الشديد) والزمنى (الزمانة العاهة) فان في هذه الطبقة قانعا ومعترا (القانع: السائل - المعتر: المتعرض لاخذ العطاء دون سؤال وطلب).

واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم، واجعل لهم قسما من بيت مالك، وقسما من غلات صوافي (المحاصيل الزراعية في الارض المفتوحة عنوة) الاسلام في كل بلد، فان الذي للاقصى (الابعد في القرابة أو في المكان) منهم مثل الذي للادنى وكل قد استرعيت حقه (وجبت عليك رعاية حقه). ولا يشغلنك عنهم بطر (الطغيان بالنعمة) فانك لا تعذر بتضييعك التافه لاحكامك الكثير المهم، فلا تشخص همك عنهم  ولا تصعر (لا تتكبر عليهم) خدك لهم، وتفقد أمور من لا يصل اليك منهم ممن تقتحمه العيون (تحتقره) وتحتقره الرجال، ففرغ لاولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع فليرفع اليك أمورهم ثم اعمل فيهم بالاعذار إلى الله سبحانه يوم تلقاه ، فان هؤلاء من الرعية أحوج إلى الانصاف من غيرهم. وكل فاعذر إلى الله في تأدية حقه إليه. وتعهد أهل اليتم وذوي الرقة في السن (الذين بلغوا مرحلة الشيخوخة) ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه. وذلك على الولاة ثقيل والحق كله ثقيل، وقد يخففه الله على أقوام طلبوا العافية، فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود الله لهم). عهد الاشتر
 

كان الامام  يرى أنَّ المال الذي جاء إلى بيت مال المسلمين إنَّما هو للفقراء، والمساكين، وقضاء حاجة المحتاجين، ووأد الفقر. من هنا أعلن منهجه الرشيد بقوله: إنَّ الله فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقيرٌ إلَّا بتخمة غني!

فكان  عليه السلام إذا أتاه مالٌ لم يُبقِ منه شيئًا إلَّا قسَّمه، فقد جاءه مؤذِّنه (عامر بن النباح) يومًا فقال: يا أمير المؤمنين، امتلأ بيت مال المسلمين من صفراء وبيضاء. فقال: الله أكبر! وتوكَّأ على ابن النباح وقام على بيت مال المسلمين، فقال: يابن النباح، عليَّ بفقراء الكوفة. قال: فنودي في الناس، فأعطى جميع ما في بيت مال المسلمين، وهو يقول: يا دنيا غُرِّي غيري... حتى ما أبقي دينارًا ولا درهمًا

وهوذا يهدد زياد ابن ابيه قائلا : " وأني أقسم بالله قسما صادقا، لئن بلغني انك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا او كبيرا ، لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظهر ، ضئيل الأمر والسلام

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/08/13   ||   القرّاء : 204


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 محبة الله تعالى باتبع نبيه الاكرم صلّى اللّه عليه وآله

 ورفعنا لَكَ ذِكْرَكَ

 وَإِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏

 من جميل خصال النبي(ص) وصفاته

 من  خصائص رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

 شخصية النبي الاكرم محمد ( ص ) وبعض صفاته ومآثره على  لسان امير المؤمنين عليه السلام

 رحمة للعالمين

 الكمالات والخصائص الّتي انفرد بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

  الصلاة على النبي (ص) وآله

 صورة مجملة لوضع المجتمع الإسلامي بعد ثورة الحسين عليه‌ السلام

 

مواضيع عشوائية :



 وقفات تفسيرية مع آيات الصوم في القرآن الكريم

 كيف نشأت المجالس والمآتم؟

 معرفة الرسالة والمدعوين

  الاخلاق ودورها في التغيير

 الآداب المعنوية للحجّ

 من مظاهر الْخُلق العظيم للنبي الكريم (ص)

 هيئة علماء بيروت تدين التفجير الانتحاري في بلدة القاع

  إجراءات الإسلام لتأمين الأمن الاجتماعي

 النبي(ص) الشاب.. قدوة الشباب

 شهر رمضان

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 21

  • عدد المواضيع : 938

  • التصفحات : 4419252

  • التاريخ : 3/12/2020 - 08:20

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net