هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (4)
---> بيانات (87)
---> عاشوراء (111)
---> شهر رمضان (108)
---> الامام علي عليه (47)
---> علماء (21)
---> نشاطات (7)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (15)
---> مقالات (186)
---> قرانيات (70)
---> أسرة (20)
---> فكر (121)
---> مفاهيم (184)
---> سيرة (80)
---> من التاريخ (30)
---> مقابلات (1)
---> استراحة المجلة (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)
---> العدد الخامس والثلاثون (11)
---> العدد السادس والثلاثون (10)
---> العدد السابع والثلاثون 37 (10)
---> العدد الثامن والثلاثون (8)
---> العدد التاسع والثلاثون (10)

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تلتقي المفتي الجعفري الممتاز

 النازلة الكبرى والمصيبة العظمى ... ارتحال  الرسول الاكرم (ص)

 تجليات الحكمة في شخصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله  

 ركائز القيادة النبوية في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وآله

 دور الإمام زين العابدين عليه السلام في بقاء جذوة ثورة الإمام الحسين عليه السلام

 محطات في حياة الإمام السجاد عليه السلام ودوره المحوري في حفظ الاسلام

 من حكم  الإمام زين العابدين (عليه السلام)

 مجالس عاشوراء منابر للوعي

 تجسيد الامام الحسين عليه السلام لأعلى درجات الارتباط بالله

 من دروس عاشوراء: تحمّل المسؤولية

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

مواضيع عشوائية :



 الآفاق الروحية في الشخصية الحسينية _ البعد الحركي

 من  خصائص رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

  خلاصة سيرة سيد الشهداء الإمام الحسين (ع)

  رؤية الإمام عجل الله فرجه الشريف

 لا للتفريط ولا للإفراط نعم للاعتدال والتوازن

  خطبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع

 رحلة إلى سجن رومية المركزي

 بيان إدانة للجرائم التي يرتكبها النظام البحراني بحق أبناء الشعب الأعزل

  الشيخ الداعية محمد الغزالي يفضح السلفية الوهابية

 بحث تفسيري حول آية المباهلة

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 2

  • الأقسام الفرعية : 17

  • عدد المواضيع : 1093

  • التصفحات : 6033710

  • التاريخ : 7/12/2022 - 03:53

 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .

        • القسم الفرعي : فكر .

              • الموضوع : النازلة الكبرى والمصيبة العظمى ... ارتحال  الرسول الاكرم (ص) .

النازلة الكبرى والمصيبة العظمى ... ارتحال  الرسول الاكرم (ص)

النازلة الكبرى والمصيبة العظمى ... ارتحال  الرسول الاكرم (ص)

فخطبٌ جليلٌ استوسع وهنه ، واستنهز فتقه ، وانفتق رتقه ، واُظلمتِ الأرض لغيبته ، وكسفتِ النجوم لمصيبته ، وأكدتِ الآمال ، وخشعت الجبال ، وأزيل الحريم ، وأزيلتِ الحرمة عند مماته ، فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ولا بائقة عاجلة...

 

بهذه الكلمات التي ملؤها الاسى  والتفجّع بثت الزهراء عليها السلام بعضا من حزنها على ابيها (ص) في خطبتها الفدكية الشهيرة .

نعم انه الم فقدان الوالد والحبيب والسند والحامي والناصر , هذا الفقدان والموت الذي قضاه الله في عباده جميعا قال تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏  الزمر (30)

فأبان اللّه عزّ وجلّ لرسوله (ص) وهو خاتم المرسلين أنّه ميّت كسائر الأحياء ، ليفهم النّاس جميعا أنّ اللّه لا يخصّ أحدا من عباده مهما كانت منزلته عنده، بالخلود في الحياة الدّنيا، فالموت قضاء مبرم من الرّبّ جلّ جلاله على الأحياء جميعا في هذه الحياة الدّنيا، لأنّها حياة ابتلاء وامتحان، فنظامها قائم على انتهاء الحياة فيها بالموت لكلّ حيّ.

وليس النبي (ص) بدعا من الرسل وقد ارتحل إلى الله تعالى كما ارتحل من سبقه من الأنبياء والرسل ولكن ما يميز النبي (ص) عن غيره من الأنبياء أنه خاتم النبيين ورسالته آخر الرسالات فشكلت وفاته محطة هامة في مسيرة البشرية .

انها  فاجعة الكبرى حلت يوم الثامن و العشرين من صفر في السنة الحادية عشرة للهجرة حيث ارتحل رسول الله (ص) من هذه الدنيا لمجاورة الرب الغفار ، مصيبة لم يمتلك أمامها أمير المؤمنين الا أن يبث عبائر الأسى والألم مسلما لله تعالى في قضائه . قال في ذلك  : " لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنبياء وأخبار السماء ". فوفاة النبي (ص) اضافة إلى أنها انقطاع للناس عن النبي (ص) بجسده وروحه فهي تعني انقطاع الوحي وأخبار السماء.

وفي ذلك تقول الزهراء عليها السلام:

وكـــان جــبـــريـــل بــالآيــات يــــؤنــسنا          فقــد فقـدت فـكـل الخـيـر مـحتـجب)

فارتحال النبي الاكرم (ص) عن هذه  الدنيا اكبر فجيعة يمكن ان تصاب به امة فالنبي الخاتم (ص) تجلّي ارتباط السماء بالارض وبموته انقطع الوحي وهو القائد الذي جمع الله به الامة وبفقده تشتتت فرقا واحزابا وانقلب البعض على عقبيه .

في هذه المناسبة الاليمة نعرض لبعض الآثار والنتائج التي المّت بالامة بعد ارتحال النبي (ص) ونعرض لشيء مما ورد  من خطبة الزهراء عليها السلام حول هذه الفاجعة . هذه الخطبة التي ألقتها على مسامع الناس بعيد وفاة أبيها وفي مسجده صلى الله عليه وآله .

فقد خطبت خطبتها المعروفة بالخطبة الفدكية  في أجواء من الظلم واغتصاب الحقوق وانتهاك المحرمات والكرامات والمنازل المخصوصة لآل البيت ولها سلام الله عليها ولزوجها عليه السلام بالذات وهذه كلها من النتائج المباشرة لهذه المصيبة.

وإليك من خطبة الزهراء عليها السلام مما له علاقة بوفاة النبي (ص) والآثار المترتبة على ارتحاله من هذه الدنيا.

وقد بيّنت عليها السلام  في قسم من الخطبة الشريفة  الآثار الايجابية المترتبة على البعثة النبوية الشريفة فقالت : ....ابتعثه الله إتماماً لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفاذاً لمقادير حتمه ، فرأى الأمم فرقاً في أديانها ، عكّفاً على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرةً لله مع عرفانها ، فأنار الله بمحمد صلى الله عليه وآله ظُلمها ، وكشف عن القلوب بُهَمَها ، وجلّى عن الأبصار غُمَمَها ، وقام في الناس بالهداية ، وانقذهم من الغواية ، وبصّرهم من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الطريق المستقيم .

ثم ذكرت مصيبة موته (ص):

 ثم قبضه الله إليه قبض رأفةٍ واختيارٍ ورغبةٍ وإيثار ، فمحمد عن تعب هذه الدار في راحة ، قد حُفَّ بالملائكة الأبرار ورضوان الربَ الغفّار ومجاورةِ الملك الجبّار ، صلّى الله على أبي نبيه وأمينه على الوحي وصفيّه وخيرته من الخلق ورضيَّه ، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.

آثار الارتحال

ثم ذكرت الآثار والظلامات التي ترتبت على ارتحاله (ص) فقالت :

فلمّا اختار الله لنبيّه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسيكةُ النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلّين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مِغرَزِه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللعزّة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً ، وأحمشكم فألفاكم غضاباً ، فوسمتُم غير إبلكم ، وأوردتم غير مشربكم ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ، والرسول لما يقبر ، ابتذاراً زعمتم خوف الفتنة ، ألا في الفتنة سقطوا وإنّ جهنم لمحيطة بالكافرين . فهيهات منكم ، وكيف بكم ، وأنّى تؤفكون ؛ وكتاب الله بين أظهرِكم ، أموره زاهرة ، وأعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، قد خلّفتموه وراء ظهوركم ، أرغبةً عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس الظالمين بدلاً ، ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ، ثم لم تلبثوا إلاّ ريث أن تسكن نفرتُها ويسلس قيادها ، ثم اخذتم تورون وقدتَها وتهيّجون جمرتَها وتستجيبون هتافَ الشيطانِ الغويِّ وإطفاء نور الدين الجليِّ ، وإهمادِ سننِ النبيِّ الصفيِّ ...

فذكرت عليها السلام النتائج والمصائب السريعة الحصول: (هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ، والرسول لما يقبر...)

فما الذي حصل؟

ظهر فيكم حسيكةُ النفاق فأظهروا ما ابطنوا.

وأطلع الشيطان رأسه من مِغرَزِه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين. فاستسلموا لنداءات الشيطان ووقعوا في حبائله استجابة لما الفوه في جاهليتهم الجهلاء.

ألا في الفتنة سقطوا وانما بدء وقوع الفتن اهواء تتّبع واحكام تبتدع.

الاعراض عن كتاب الله :  وكتاب الله بين أظهرِكم. فأقاموا حروفه وضيعوا حدوده فهجروا احكامه  .

 

 

التنكّر لاهل البيت عليهم السلام وحقوقهم

قالت عليها السلام مخاطبة الانصار وهي تتحدث عن فدك ومنعها حقها في ارثها:

  أيْهاً بني قَيْلة! أهضمُ تراث أبي وأنتم بمرأىً مني ومسمعٍ ومبتدئٍ ومجمعٍ ، تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الخبرة ، وأنتم ذوو العدد والعدّة والأداة والقوة ، وعندكم السلاح والجُنّة ، توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون ، وأنتم موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصلاح.

وفدك  في الواقع حق لها ملكته عطية ونحلة من ابيها (ص) في حياته فقد روى ابن عباس، وأبو سعيد الخدري أنه لما نزل قوله تعالى: (وآت ذا القربى حقه) الاسراء:26 دعا رسول الله فاطمة فأعطاها فدكاً والعوالي وقال: (هذا قسم قسمه الله لك ولعقبك) (راجع الدر المنثور للسيوطي 5 / 273، 15 ، ميزان الاعتدال للذهبي 2 / 228، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3 / 36، وغيرها
وقد ذكر الحاكم الحسكاني طرقاً ستة لرواية أبي سعيد الخدري المتقدمة الذكر، وطريقاً واحداً لرواية ابن عباس (راجع شواهد التنزيل 1 / 34، 238، 443
وهناك نص آخر يثبت ملكية الزهراء (عليها السلام) لفدك، وهو ما ورد في نهج البلاغة في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) لعثمان بن حنيف قال (عليه السلام): (بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء، فشحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس قوم آخرين فنعم الحكم الله) (نهج البلاغة ص416، طبعة صبحي الصالح)
نعم كما قالت الزهراء (ع) فنعم الحكمُ الله ، والزعيم محمد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة ما يخسرون ، ولا ينفعكم إذ تندمون ، ولكلّ نبأ مستقرٌ ، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ، ويحلُّ عليه عذاب مقيم.

آثار أخرى عظيمة

الانقلاب على الاعقاب

قالت عليها السلام : اتقولون : مات محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ فخطبٌ جليلٌ استوسع وهنه ، واستنهز فتقه ، وانفتق رتقه ، واُظلمتِ الأرض لغيبته ، وكسفتِ النجوم لمصيبته ، وأكدتِ الآمال ، وخشعت الجبال ، وأزيل الحريم ، وأزيلتِ الحرمة عند مماته

وما محمدٌ إلاّ رسول قد خلتْ من قبله الرسل أفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرَّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين.آل عمران 144

(انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ) عامة تشمل الارتداد عن الدين، و الارتداد عن تأييد الحق

وانقلب على عقبيه أي‏ رجع‏ قال الراغب: ورجع على عقبيه إذا انثنى راجعا، وانقلب على عقبيه نحو رجع على حافرته، ونحو ارتدا على آثارهما قصصا، وقولهم رجع عوده إلى بدئه، انتهى.

وفي قوله تعالى  (انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ)

ذكر البعض أن المراد به الرجوع عن الدين

فمحصل معنى الآية ان ايمان بعض كان قائما بوجود النبي (صلى اللّه عليه و آله) ويزول بزواله وان موت النبي (صلى اللّه عليه و آله) أو قتله يقتضي ظهور الكفر الباطن عند جمع و يوجب تركهم القيام بالدين وان ايمانهم كان ظاهريا لأجل الثواب الدنيوي كما في بعض الأحاديث.

وفي تفسير القمي في قوله تعالى.... قال عطية العوفي: لما كان يوم أحد انهزم الناس فقال بعض الناس: قد أصيب محمد فأعطوهم بأيديكم فإنما هم إخوانكم وقال بعضهم: ان كان محمد قد أصيب ألا تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به؟ فانزل اللّه تعالى في ذلك‏ «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ‏- إلى قوله تعالى- وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ...» الآية.

والروايات في ذلك كثيرة و جميعها من باب التطبيق. فكل من بقي على كونه مثالا لنبيه فقد وفي بعهده وبقي على ملته ولم يضره موت النبي أو قتله إذ لا فرق حينئذ لديه بين حياة النبي و موته؛ و كل من تخلف عن ذلك فقد ارتد و رجع على عقبيه بلا فرق بين أنحاء التخلف و الرجوع فان الكفر و الارتداد ذو مراتب كثيرة.

ورويت في كتب الشيعة الإمامية بعض الروايات التي تدل بظاهرها على أن أكثر الصحابة ارتدوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أنفار قلائل.

منها ما عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان، وأبو ذر، والمقداد. قال الراوي فقلت: عمار؟ قال: كان جاض جيضة، ثم رجع، .. (اختيار معرفة الرجال: 5). وجاض: أي عدل عن الحق، وفي بعض النسخ: حاص، أي انهزم.

ومنها ما عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان، وأبو ذر، والمقداد، وأناب الناس بعد، كان أول من أناب أبو ساسان [حصين بن منذر الوقاشي صاحب راية علي عليه السلام]، وعمار، وأبو عروة، وشتيرة، فكانوا سبعة، فلم يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام إلا هؤلاء السبعة.

قال بعض آخر : وهذه الروايات بعد الغض عن أسانيدها فإنها لا تدل على أن عامة الصحابة ارتدوا عن الدين، ورجعوا إلى الكفر، فإن الارتداد في اللغة هو الرجوع عن الشيء. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 96]، وقال سبحانه: ﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: 40]

وإذا أُريد بالارتداد الرجوع عن الدين قُيِّد، ولهذا لم يَرِد في كتاب الله بهذا المعنى إلا مقيَّداً. قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54]

 وقال: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [البقرة: 217]

والأحاديث السابقة لم يقيَّد فيها الارتداد بأنه عن الدين أو على الأدبار والأعقاب.

والمراد بالارتداد فيها هو رجوع الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله عما التزموا به في حياته صلى الله عليه وآله من بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام بإمرة المؤمنين، إذ بايعوا غيره.

وعليه، فإن المراد بارتداد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله في تلك الأحاديث هو رجوعهم عن أهم الواجبات الدينية المنوطة بهم، وهي مبايعة الإمام علي عليه السلام بإمرة المؤمنين وخلافة رسول رب العالمين.

ومما ينبغي التنبيه عليه أن صحاح أهل السنة اشتملت على جملة من الأحاديث الدالة على ردَّة زُمَر وأقوام من صحابة النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته.

ومن ذلك ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة أنه كان يحدِّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يرِد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي، فيُحَلَّؤون [أي يطرَدون ويبعَدون] عن الحوض، فأقول: يا ربِّ أصحابي. فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى. (صحيح البخاري 4/2058).

 

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: يرِد عليَّ الحوض رجال من أصحابي، فيحلّؤون عنه، فأقول: يا ربِّ أصحابي. فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى. (صحيح البخاري 4/2058).

وهذه الأحاديث وغيرها  رواها حفَّاظ الحديث من أهل السنة بطرق كثيرة وبألفاظ متقاربة، فهي صحيحة عندهم، لا يشكون في صحتها.

والنتيجة أن الأحاديث الشيعية المذكورة لم يرد فيها أن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ارتدوا عن دينهم، وإنما رجعوا عما التزموا به من بيعة أمير المؤمنين عليه السلام، بخلاف الأحاديث التي رواها أهل السنة في صحاحهم، فإنها دلَّت على ارتداد «رجال» من الصحابة، أو ارتداد «رهط»، أو «زُمَر» أي جماعات، أو «أقوام» من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنهم بدَّلوا وأحدثوا في دين الله، فكان مآلهم إلى النار.

خاتمة الخطبة

ثم عطفت الزهراء (ع) على قبر النبي صلى الله عليه وآله وقالت:

قــــــــد كـــــان بـعــــدك أنــبــاء وهـنـبــثة          لـــو كـنــت شـــــاهـدهــا لــم تكبر الخطب

إنــــا فــــقــدنــاك فــقـــد الأرض وابـــلها          واختل قومك فـاشـهـدهم وقد نكبوا)

وكــــل أهـــل لـــه قـــربـــى ومــنـــزلـــــة          عند الإله عـــلــى الأدنــيـن مقترب)

أبــــدت رجـــال لــنــا نجـــوى صـــدورهم          لما مضـيــت وحـالـت دونـك الترب)

تـجــهـمـتـــنا رجــــالٌ واســتــخــف بـــنــا          لما فقـدت وكــل الأرض مـغــتصب)

و كــنــــت بــــدراً ونــــوراً يســتـضاء بـه          عـليـــك تــــنـــزل مــن ذي العــزة الـكـتب

و كـــان جــبـــريـــل بــالآيــات يــــؤنــسنا          فقــد فقـدت فـكـل الخـيـر مـحتـجب)

فــليــت قــبــلك كــان الـمــوت صـادفـــنـــا          لما مضـيت وحــالت دونــك الكـثب)

إنـــا رزئـــنـا بـــما لــم يــرز ذو شــجــــن           مـــن الـبــرية  لا عجــم ولا عــرب

وفي هذه القصيدة المعبّرة ذكرت ما جرى بعد موته فعرض لهم شك في الإيمان، ووهن في الأعمال، فلذلك خذلوها وقعدوا عن نصرتها. فنقضوا ما عهدوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله حين بايعوه من الانقياد له في أوامره والانتهاء عند نواهيه وأن لا يضمروا له العداوة، فنقضوه وناقضوا ما أمرهم به.

ونقضوا وصية رسول الله في اهل بيته عليهم السلام خيرا لذا  قالت فاطمة عليها السلام بعد موت النبي صلى الله عليه وآله: (قد كان بعدك أنباء وهنبثة...

قال في النهاية: (الهنبثة: واحدة الهنابث، وهي الأمور الشداد المختلفة. والهنبثة: الاختلاط في القول). ونكب فلان عن الطريق ـ كنصر وفرح ـ أي عدل ومال

 

واظهر القوم مكنونات صدورهم

 أبــــدت رجـــال لــنــا نجـــوى صـــدورهم          لما مضـيــت وحـالـت دونـك الترب

تـجــهـمـتـــنا رجــــالٌ واســتــخــف بـــنــا          لما فقـدت وكــل الأرض مـغــتصب

بدا الأمر بدواً: ظهر، وأبداه: أظهره. والنجوى: الاسم من نجوته. إذا ساررته، ونجوى صدورهم: ما أضمروه في نفوسهم من العداوة ولم يتمكنوا من إظهاره في حياته صلى الله عليه وآله. وفي بعض النسخ: (فحوى صدورهم)، وفحوى القول: معناه، والمآل واحد.  

فــليــت قــبــلك كــان الـمــوت صـادفـــنـــا          لما مضـيت وحــالت دونــك الكـثب)

إنـــا رزئـــنـا بـــما لــم يــرز ذو شــجــــن           مـــن الـبــرية  لا عجــم ولا عــرب

نختم بما قاله الامام علي (عليه السلام) حيث وقف بحيال رسول الله(صلَّى الله عليه وآله) بعد وفاته: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته اللهم إنّا نشهد أن قد بلّغ ما اُنزل إليه ونصح لأُمته وجاهد في سبيل الله حتى أعزّ الله دينه وتمّت كلمته، اللهم فاجعلنا ممن يتّبع ما أنزل الله إليه وثبّتنا بعده واجمع بيننا وبينه.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/09/27   ||   القرّاء : 248


 
 

 

 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net