هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (60)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : فكر .

              • الموضوع : دور العبادات في السلوك الإجتماعي .

                    • رقم العدد : العدد الثامن عشر .

دور العبادات في السلوك الإجتماعي

 

 


دور العبادات في السلوك الإجتماعي

بقلم: الشيخ محمد توفيق المقداد (*)

من المتفق عليه عند علماء العقيدة الإسلامية أن الله بعث الأنبياء Q لهدفين يختصران كل الحياة الإنسانية بما تضج به من حركة ونشاط وهما:
ـ الأوّل: هداية الإنسان إلى وجود الخالق وتوحيده وعبادته.
ـ الثاني: بناء الحياة الإنسانية وفق الضوابط الإلهية.
أما الهدف الأول وهو «الهداية» فالمراد منه أن يعرف الإنسان أن له خالقاً وأنه لم يوجد من تلقاء نفسه، وأن الله قد خلق الإنسان من أجل أن يعبده ويتوجه إليه ويطلب العون والمدد منه لكي يستطيع أن يتجاوز مرحلة الحياة الدنيا إلى الآخرة بطريقة ينجو بها عند الله ويستحق من خلال عمله في الحياة الدنيا دخول الجنة والتمتع بنعيمها الخالد.
وأما الهدف الثاني وهو «بناء الحياة الإنسانية» فهو عبارة أن يعمل الإنسان على الاستفادة من كل ما سخره الله للعباد من أجل إعمار الدنيا بالطريقة التي تناسب البشر على أن يعيشوا الحياة بأمن وسلام واطمئنان ويعينهم على المحافظة في أن يسيروا في خط الطاعة لله عزَّ وجلَّ.
والهدف الأول وهو «العبادة» كما تشير إليه الآية الكريمة }وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون{ (الذاريات: 56) فهو وإن كان يشمل كل حركة الإنسان في هذه الحياة الدنيا، لأن الإنسان كله لله، سواء كان فعله مما يحتاج إلى نية القربة ليكون من العبادة بالمعنى الخاص أو لم يحتج إليها، لأن الإسلام لا يميز بين ما يحتاج إلى نية القربة وما لا يحتاج ليكون عبادة بالمعنى العام، لأن مقولة «ما لله لله وما لقيصر لقيصر» لا وجود لها عندنا في الإسلام، لأن ما لله فهو لله وما كان لقيصر فهو لله أيضاً، وهذا ما يعطي الأفضلية للإسلام على غيره من الأديان السماوية التي لم تبق على صفائها ونقائها بل تعرضت للتحريف والتزييف حتى خرجت عن أهدافها المرسومة من جانب الله عزَّ وجلَّ.
وبهذا يتبين أن العبادة بالمعنى الخاص «نظام العبادات» المتقوم بالتقرب إلى الله وامتثال أمره «والذي يشمل الصلاة والصوم والحج والزكاة والخمس والطهارات هو النظام الذي شرعه الله لبني البشر من أجل الارتباط به والتوجه إليه من خلالها لها أهدافها في التخطيط الإلهي الدقيق، حيث نرى أن لكل عبادة من نظام العبادات بالمعنى الخاص هدفاً محدداً واضحاً، ولذلك يقول القرآن الكريم: }إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر{ (العنكبوت: 45) وعن الصوم }يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون{ (البقرة: 183) وعن الحج يقول: }وآذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله{ (التوبة: 3) وعن الزكاة يقول: }خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها{ (التوبة: 103).
وفي الحديث الشريف ورد «بني الإسلام على خمس، على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، وما نودي بشيء كما نودي بالولاية) .
فإذن إن النهي عن الفحشاء والمنكر والتقوى والبراءة من المشركين والتزكية والتطهير هي الأهداف المرجوة من نظام العبادات بالمعنى الخاص.
وإذا نظرنا إلى كل هدف من هذه الأهداف نرى أن بينها اختلافاً في المعنى الخاص بكل لفظ، ولكن هناك توافقاً في المعنى الكلي الجامع بينها.
فالنهي عن الفحشاء والمنكر معناه الابتعاد عن كل الأفعال السيئة وعن الذنوب الكبائر منها وغيرها، لأن ارتكاب الفواحش والمنكرات يميت القلب ويذهب بالإنسان بعيداً عن الله عزَّ وجلَّ بسبب اسوداد القلب وموته، وهذا ما يجعله بعيداً عن الرجوع إلى خط الهداية والطاعة.
والتقوى هي عبارة عن الملكة النفسانية الباعثة على طاعة الله وامتثال أمره ونهيه والالتزام بكل ما طلب الله من الإنسان أن يفعله في هذه الحياة الدنيا.
والبراءة من المشركين هي عبارة عن اعلان الرفض المطلق والقاطع بعدم عبادة غير الله كائناً ما كان ومن كان، ومعناها أن يعبد الإنسان الله وحده مهما اختلفت الظروف والأوضاع ومهما تعرض الإنسان للترغيب أو الترهيب فهو لن يخضع ولن يعبد إلا الله سبحانه.
والتزكية والتطهير الناتجان عن الزكاة تفيد أن الإنسان غير طامع بمغانم هذه الدنيا، وإنما يريد منها فقط ما يوصله إلى الله عزَّ وجلَّ من دون تمسك بها وافتتان بزخارفها وزينتها ومباهجها ومفاتنها، وهو حاضر لبذل المال الكثير وغيره لتزكية نفسه وتطهيرها من دنس المال الذي قد يجعل من الإنسان عبداً له عندما يجعله هدفاً في حياته وغاية لعمله.
إذن فالمعنى الكلي الجامع  بين أهداف هذه العبادات هو «الطاعة لله» التي تعني أن يسير الإنسان في هذه الحياة الدنيا سيراً مستقيماً لا اعوجاج فيه ولا انحراف عن الصراط المستقيم، وهذا يشمل كل جوانب حياة الإنسان في تعامله مع الناس الآخرين.
وهذا يعني أن نظام العبادات بالمعنى الخاص مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلوك الإجتماعي للإنسان فرداً أو جماعة.. ولا يمكن التفريق بينهما من وجهة نظر الإسلام الذي يعتبر أن حياة الإنسان كلها وبكل أبعادها الدينية والدنيوية هي لله عزَّ وجلَّ.
وقد ورد في الحديث الشريف «المسلم من سلم الناس من يده ولسانه» ، وفي الحديث عن النبي P في وصية لأمير المؤمنين Q قال له: «يا علي أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد» ، وفي حديث قدسي ورد عن لسان أبي عبد الله Q قال: قال الله تعالى: (إنما أقبل الصلاة لمن تواضع لعظمتي ويكف نفسه عن الشهوات من أجلي، ويقطع نهاره بذكري، ولا يتعاظم على خلقي، ويطعم الجائع، ويكسو العاري، ويرحم المصاب، ويؤوي الغريب، فذلك يشرق نوره مثل الشمس أجعل له في الظلمات نوراً، وفي الجهالة حلماً أكلؤه بعزتي وأستحفظه ملائكتي، يدعوني فألبيِّه، ويسألني فأعطيه، فمثل ذلك عندي كمثل جنات عدن لا يسمو ثمرها ولا تتغير عن ما لها) ، وفي وصية أخرى عن النبي P لعلي Q: «يا علي: ثلاث من مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة، أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم عمن جهل عليك» .
وعن أبي عبد الله Q قال: «ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال، وقوراً عند الهزاهز، صبوراً عند البلاء، شكوراً عند الرضاء، قانعاً بما رزقه الله، لا يظلم الأعداء، ولا يتحامل للأصدقاء، بدنه منه في تعب، والناس منه في راحة، إن العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعقل أمير جنوده، والرفق أخوه، والبر والده» ، وفي الحديث أن إعرابياً جاء إلى رسول الله P فقال له علمني عملاً أدخل به الجنة فقال P: «ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم، وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم» .
من مجمل هذه الأحاديث يتبين أن السلوك الإجتماعي للإنسان المؤمن ينبغي أن يكون منسجماً مع نظام العبادات بالمعنى الخاص، لأنه من لا يصلي ولا يصوم ولا يخرج حق الله من ماله، لن يتورع عن أذى الناس والتطاول عليهم والتعدي والظلم لنفسه ولغيره، وسيكون مبغوضاً عند الله والناس ويتمنون أن يرتاحوا منه ومن أمثاله ممن يُفسدون على الناس حياتهم وأمنهم وسلامتهم، لأن أمثال هؤلاء التاركين للعبادات لا يتورعون أن يعيثوا في الأرض الفساد لأنهم يحملونه في ذواتهم وأرواحهم وأنفسهم.
ومن لا يلتزم بنظام العبادات فهو مهيأ لأن يكون سيئ الخلق لعدم وجود الحصانة الإيمانية والروحية المستقاة من الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات، وسوء الخلق من  أكثر الرذائل إفساداً للنفس وللمجتمع وقد ورد عن النبي P: «إن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل» ، وعن أبي عبد الله Q قال: «من ساء خلقه عذب نفسه» ، وعن النبي P في قوله لعلي Q: «يا علي لكل ذنب توبة إلا سوء الخلق، فإن صاحبه كلما خرج من ذنب دخل في ذنب».
ولذا نرى في الأحاديث الواردة عن أهل بيت العصمة المديح والثناء على حسن الخلق ومن يتزين به من الناس، والملتزم دينياً هو أقرب الناس إلى التزين بهذه الصفة الأخلاقية الحميدة التي ينتج عنها السلوك الإجتماعي المتزن والمتوازن الذي يشيع الأمن والسلام في المجتمع فضلاً عن أن حسن الخلق صفة أساسية ينتج عنها الرفق بالناس والرحمة لهم ومساعدتهم بكل أنواع البر والخير ورفع المعاناة عن الفقراء والضعفاء والمساكين، وقد ورد عن النبي P قوله: «عليكم بحسن الخلق فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة» .
وبالجملة فإن الملتزم بنظام العبادات إلتزاماً واقعياً وحقيقياً يدل على أمور عديدة ايجابية ترتبط بالسلوك الإجتماعي للإنسان ومن أهم دلالات ذلك أن الملتزم بالنحو الذي ذكرنا لا يحسد ولا يحرص على الدنيا ولا يغتاب ولا يفتن بين الناس ولا يسعى للرئاسة بمعناها السلبي وهو التسلط على الناس وأموالهم وأعراضهم وما سوى ذلك، ويبتعد عن التكبر والتجبر وكراهية الناس ولا يكون قاسي القلب ولا مانعاً للخير والمعروف، ويكون من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ولا يغضب ولا يطمع في هذه الدنيا ولا يفتتن بها ولا يرغب فيها، ولا يكون ممن يعينون الظالمين على ظلمهم للناس ولا يرضى بالظلم من أصله، وبعبارة مختصرة فالملتزم يبتعد عن رذائل الأخلاق وعن كل المفاسد وكل أنواع الظلم.
وبالمقابل فهو يتحلى بكل الأخلاق الحميدة من الصدق والأمانة وثقة الآخرين به ويكون من المصلحين بين الناس ويسعى جاهداً للقيام بكل أنواع الخير والمعروف للمحتاجين، والملتزم يكون زاهداً في هذه الدنيا لا يملكه شيء من حطامها ولو ملك منها كل شيء، ولذا ورد عن أمير المؤمنين Q: «إن من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا» ، ولذا ورد في الرواية أنه أتى رجل أبا عبد الله Q فقال له: إني لا ألقاك إلا في السنين فأوصني بشيء حتى آخذ به، فقال Q: أوصيك بتقوى الله والورع والإجتهاد، وإياك أن تطمح إلى من فوقك، وكفى بما قال الله عزَّ وجلَّ لرسول الله P: «ولا تمدنَّ عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى» وقال: «ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم»، فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله P فإنما كان قوته من الشعير، وحلواه من التمر، ووقوده من السعف إذا وجده، وإذا أصابتك مصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله P فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط» .
من كل ذلك نقول إن حياة الإنسان بكل أبعادها الدينية والدنيوية مترابطة لا انفكاك بينها، بل الأمر كما في الحديث عن المعصومين «إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً».

وهذا الحديث يختصر المهمتين الأساسيتين اللتين بعث الله أنبياءه من أجل تحقيقهما في هذه الحياة.
من هنا نؤكد على ضرورة أن يكون الملتزم بالعبادات ذا سلوك اجتماعي راقٍ وأن يكون عاملاً مساعداً في إصلاح الناس والمجتمع كما دلت على ذلك الآيات والروايات وسلوك النبي P وأمير المؤمنين Q والزهراء O وسائر الأئمة المعصومينR الذين هم القدوة الصالحة والعظيمة التي جسَّدت الإسلام بكل مفاهيمه وأبعاده خير تمثيل، وأعطونا بسيرتهم وحياتهم المثل الأعلى والنموذج الأرقى للإنسان المسلم المؤمن الملتزم، الذي يصلي ويصوم ليخدم الناس ويتحلى بالأخلاق الحسنة ويعبد الله من خلال ذلك.

 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2010/04/09   ||   القرّاء : 3845


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

  عاشوراء في ضوء فكر الإمام الخامنئيّ (دام ظله)

 أقوال مأثورة عن الإمام الحسين عليه السلام

 

مواضيع عشوائية :



 الإسلام والغرب‏

 السيرة المختصرة للإمام علي عليه السلام

 التحليل الصائب لفلسفة مراسم العزاء

 وكالة المخابرات المركزية الأميركية الشبح الذي تهاوى

 الاصلاح النفسي

 قالوا في الإمام الحسين عليه السلام

 التأويلية الإسلامية وسؤال(1)

 القرآن بين حامله وقارئه

  حال المؤمن في الدنيا

 ملاحق كتاب الشيعة في العالم

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 745

  • التصفحات : 2286752

  • التاريخ : 22/10/2017 - 07:33

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net