هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (62)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .

        • القسم الفرعي : سيرة .

              • الموضوع : شعاع من نور علم الامام الجواد عليه السلام .

شعاع من نور علم الامام الجواد عليه السلام

  شعاع من نور علم الامام الجواد عليه السلام

روى الحسنُ بن محمّد بن سليمان ، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أَبيه ، عن الريان بن شبيب قالَ   لمّا أَرادَ المأمونُ أَن يُزوِّج ابْنَتَه أمَّ الْفَضْل أَبا جعفر محمد بن عليّ ( عليهما السلام ) بَلَغَ ذلك العباسيّين فغَلُظَ عليهم و اسْتَكْبَروه ، و خافُوا أَنْ يَنْتَهِيَ الأمرُ معه إِلى ما انتَهى مع الرضا ( عليه السَّلام ) فقال المأمون: وأَمّا أَبوجعفر محمّدُ بن عليّ فقد اخْترْته لتبريزه على كافةِ أَهْلِ الْفَضْلِ في العلمِ والْفَضْلِ مع صِغَرِ سِنِّه ، و الأعجُوبة فيه بذلك ، وأَنا أَرْجُو أَنْ يَظْهَرَ للناسِ ما قد عَرَفْتُه منه فيَعْلَموا أَنّ الرأيَ ما رَأَيْتُ فيه .فقالوُا : إِنَ هذا الصبي و انْ راقَكَ منه هَدْيُه ، فإِنّه صبي لا معرفةَ له و لا فِقْهَ ، فأَمْهِلْه ليتأَدَّبَ و يَتَفَقَّهَ في الدين ، ثم اصْنَعْ ما تراه بعد ذلك   فقالَ لهم : ويحْكُم إِنّني أَعْرَفُ بهذا الفتى منكم ، وِ انّ هذا من أَهل بَيْتٍ عِلْمُهم من اللّه و مَوادِّه و الهامه ، لم يَزَلْ آباؤه أَغنياءَ في علمِ الدينِ و الأدبِ عن الرعايا الناقصةِ عن حدِّ الكمالِ ، فانْ شِئْتُمْ فامْتَحِنُوا أَبا جعفرٍ بما يَتَبَيٌنُ لكم به ما وَصَفْتُ من حالِه .قالوا له : قد رَضِيْنا لك يا أَميرَ المؤمنين و لانفُسِنا بامْتِحانِه ، فخلِّ بيننا وبينه لنَنْصِبَ مَنْ يَسْأله بحَضْرَتِك عن شيءٍ من فِقْه الشريعة، فإِنْ أَصابَ في الجواب عنه لم يَكُنْ  لنا اعتراض في أَمْرِه و ظَهَرَ للخاصةِ و العامةِ سَديد رَأْي أَميرِ المؤمنين   و إنْ عَجَزَ عن ذلك فقد كُفْينا الخَطْبَ في معناه .فقالَ لهم المأمونُ : شأنَكم و ذاك متى أَرَدْتُم فخَرجوا من عنده و أَجْمَعَ رَأيهُم على مسألةِ يحيى بن أَكْثَم و هو يومئذٍ قاضي القضاة على أَنْ يَسْألَه مسألةً لا يَعْرِفُ الجوابَ فيها ، و وَعَدوهُ باَمْوالٍ نفيسةٍ على ذلك ، و عادُوا إلى المأمونِ فَسَأَلوه أَنْ يَخْتارَ لهم يوماً للاجتماع ، فأَجابَهُم إلى ذلك .واجْتَمَعُوا في اليوم الذي اتفَقوا عليه ، وحَضَرَ معهم يحيى بن أَكْثَم ، وأَمَرَ المأمونُ أَنْ يُفْرَشَ لأبي جعفرَ ( عليه السَّلام ) دست [ جانب من البيت] ، و تُجْعَلَ له فيه مِسْوَرتان [ متكأ من الجلد المدبوغ] ، ففُعِلَ ذلك ، وخَرَجَ أَبو جعفر (عليه السَّلام) وهو يومئذٍ ابنُ تسع سنين وأشهُر   فجَلَسَ بين المِسْوَرتَيْن ، وجَلَسَ يحيى بن أكثم بين يديه ، و قامَ الناسُ في مَراتبِهِم و المأمونُ جالسٌ في دَست مُتَّصِل بدَست أَبي جعفر ( عليه السَّلام ) فقالَ يحيى بن أَكثم للمأمونِ : يَأذَنُ لي أَمير المؤمنينَ أَنْ أَسْأَلَ أَبا جعفر  فقالَ له المأمونُ : اسْتَأْذِنْه في ذلك ، فاَقْبَلَ عليه يحيى بن أَكثم . فقالَ : أَتَاْذَنُ لي - جُعِلْتُ فداك - في مَسْألَةٍ ؟ فقالَ له أَبوجعفر ( عليه السَّلام ) : " سَلْ إِنْ شِئْتَ " . قالَ يحيى : ما تَقولُ - جُعِلْتُ فداك - في مُحرِمِ قَتَلَ صَيْداً ؟ فقال له أَبو جعفر: " قَتَلَه في حِلٍّ أَو حَرَم ؟ عالماً كانَ المُحْرِمُ أَم جاهلاً ؟ قَتَلَه عَمْداً أَو خَطَأ ؟ حُراً كانَ المُحْرِمُ أَم عَبْدا ً؟ صَغيراً كانَ أَم كبيراً ؟ مُبْتَدِئاً بالقتلِ أَمْ مُعيداً ؟ مِنْ ذَواتِ الطيرِ كانَ الصيدُ أَمْ من غيرِها ؟ مِنْ صِغارِ الصيد كانَ أَم كِبارِها مصُرّاً على ما فَعَلَ أَو نادِماً ؟ في الليلِ كانَ قَتْلَهُ للصيدِ أَم نَهاراً ؟ مُحْرِماً كانَ بالعُمْرةِ إذْ قَتَلَه أَو بالحجِّ كانَ مُحْرِماً " ؟ فتَحَيَّرَ يحيى بن أَكثم وبانَ في وجهه الْعَجْزُ و الانقطاعُ و لَجْلَجَ حتى عَرَفَ جمَاعَةُ أَهْلِ المجلس أمْرَه . فقالَ المأمونُ : الحمدُ لله على هذه النعمة و التوفيقِ لي في الرأْي ثم نَظَرَ إِلى أَهْلِ بَيْتِه و قالَ لهم : أَعَرَفتمُ الآنَ ما كُنْتُم تُنْكِرُونَه ؟

ثم أَقْبَلَ على أَبي جعفر ( عليه السَّلام ) فقالَ له : أَتَخْطُب يا أَبا جعفر ؟

قالَ : " نعم يا أميرَ المؤمنين " .

فقالَ له المأمونُ : اُخْطُبْ ، جُعِلْتُ فداكَ ، لِنَفْسِكَ ، فقد رَضيتُكَ لِنَفْسي وأَنا مُزَوِّجُكَ أُمَّ الفَضْل ابَنتي وِان رَغَمَ قومٌ لذلك .

فقال أَبو جعفر ( عليه السَّلام ) : " الحمد للهّ إِقراراً بنعمتِه ، و لا إِلهَ إلا اللّه إِخْلاصاً لوَحْدانِيتهِ ، و صَلىّ اللّهُ على محمّدٍ سيِّدِ بَرِيَّتِه والأصْفياءِ من عترتهِ .

أَمّا بَعْدُ : فقد كانَ من فَضْل اللّه على الأنام أَنْ أَغناهُم بالحلالِ عن الحَرامِ ، فقالَ سُبْحانَه : ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾   النور الآية : 32   ثمَّ إِنَّ محمّد بن عليّ بن موسى يَخْطُبُ أُمَّ الفَضْلِ بنْتَ عبداللهِّ المأمونِ ، و قد بَذَلَ لها من الصداقِ مَهْرَ جَدَّتِه فاطمة بنت محمّد ( عليهما السلام ) وهو خمسمائة درهم جياداً ، فهَلْ زَوَّجْتَه يا أَميرَ المؤمنين بها على هذا الصداقِ المذكور ؟ " .

قالَ المأمونُ : نعم ، قد زَوَجْتُك أَبا جعفر أُم الفضل ابْنَتي على هذا الصداق المذكور ، فهل قَبِلْتَ النكاحَ ؟

قالَ أًبو جعفر ( عليه السَّلام ) : " قد قَبِلْتُ ذلك و رَضِيتُ به " .

فاَمَرَ المأمونُ أَنْ يَقْعُدَ الناسُ على مَراتِبهِم في الخاصّةِ و العامةِ  

 

   فلما تَفَرَّقَ الناسُ و بَقِيَ من الخاصةِ مَنْ بَقي ، قالَ المأمونُ لأبي جعفر : إِنْ رَأيتَ - جُعِلْتُ فداك - أنْ تَذْكُرَ الفِقْهَ فيما فَصلْته من وُجُوه قَتْلِ المُحْرمِ الصيدَ لِنَعْلَمَه و نَسْتَفيدَه .

فقالَ أَبو جعفر ( عليه السَّلام ) : " نعم ، إِنَ المُحرمَ إذا قَتَلَ صَيْداً في الحِل و كانَ الصَيْدُ من ذواتِ الطَيْرِ و كانَ من كِبارِها فعليه شاةٌ ، فإِنْ كانَ أَصابَه في الحَرَم فعليه الجزاءُ مُضاعَفاً ، و إذا قَتَلَ فَرْخاً في الحِلِّ فعليه حَمْل قد فُطِمَ منَ اللبن ، و إذا قَتَله في الحرم فعليه الحمْلُ و قيمةُ الفَرْخِ ، و ان كانَ من الوحْشِ وكانَ حمارَ وَحْشٍ فعليَه بَقَرَةٌ ، وِ ان كانَ نَعامةً فعليه بدنة ، و إن كانَ ظَبْياً فعليه شاةٌ ، فإِن قَتَلَ شَيئأ من ذلك في الحَرَمِ فعليه الجزاءُ مُضاعَفأ هَدْياً بالغَ الكعبةِ ، وِ اذا أَصابَ المُحْرِمُ ما يجب عليه الهَدْي فيه و كانَ إِحْرامُه للحجِّ نَحَرَه بمنى ، و ان كانَ إِحرامُه للعُمْرة نَحَرَه بمكّةَ ، وجزاءُ الصَيْدِ على العالِم و الجاهِل سواء ، و في العَمْدِ له المأثَمُ ، و هو موضوعٌ عنه في الخَطَأ ، و الكفّارةُ على الحرِّ في نفسه   و على السيد في عبدِه ، و الصغيرُ لا كفّارةَ عليه ، و هي على الكبير واجبة ، و النادِمُ يَسْقُطُ بنَدمِه عنه عقابُ الآخِرَة ، و المُصِرُّ يجب عليه العقابُ في الآخِرَةِ " .

فقالَ له المأمونُ : أَحْسَنْتَ - أَبا جعفر - أحْسَنَ اللهُ إِليك ، فإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْألَ يحيى عن مسألةٍ كما سَأَلك .

فقالَ أَبو جعفر ليحيى : " أَسْأَلُك ؟ " .

قالَ : ذلك إِليك - جُعِلْتُ فداك - فإِنْ عَرَفْتُ جوابَ ما تَسْأَلُني عنه و الا اسْتَفَدْتُه منك .

فقالَ له أَبو جعفر ( عليه السَّلام ) : " خَبِّرْني عن رجل نَظَرَ إِلى امْرأةٍ في أَوّل النهارِ فكانَ نَظَرُه إِليها حراماً عليه ، فلمّا ارْتَفَعَ النهارُ حَلَتْ له ، فلمّا زالَتِ الشمسُ حَرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ وَقْتَ العصرِ حَلَّتْ له ، فلما غَربتَ الشمسُ حرُمتْ عليه ، فلما دَخَلَ عليه وَقْتُ العشاءِ الآخرةِ حَلَّتْ له ، فلمّا كانَ انْتِصاف الليلِ حَرُمَتْ عليه ، فلما طَلَعَ الفجرُ حَلَّتْ له ، ما حالُ هذه المرأة و بماذا حلَتْ له و حَرُمَتْ عليه ؟ " .

فقالَ له يحيى بن أكثم : لا واللهِ ما أَهْتَدي إِلى جواب هذا السؤالِ ، و لا أعَرِفُ الوجهَ فيه ، فإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفيدَناه .

فقالَ له أَبوجعفر ( عليه السَّلام ) : " هذه أمَةٌ لرجلٍ من الناسِ نَظَرَ إِليها أجنبيٌّ في أَوّل النهارِ فكانَ نَظَرُه إِليها حراماً عليه ، فلمّا ارْتَفَعَ النهار ابْتاعَها من مولاها فحلَّتْ له ، فلمّا كانَ الظهرُ أَعْتَقَها فحَرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ وَقْتُ العصرِ تَزوَّجَها فحَلَّتْ له ، فلمّا كانَ وَقْتُ المغرب ظاهَرَ منها فَحرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ وَقْتُ العشاءِ الآخرةِ كَفَّرَ عن الظِهارِ فَحلَتْ له ، فلمّا كانَ نصفُ الليل طَلَّقها واحدةً فَحرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ عند الفَجْرِ راجَعَها فحلَتْ له " .

قالَ : فاَقْبَل المأمونُ على مَنْ حَضَرَه من أَهْل بيته فقالَ لهم : هل فيكم أحدٌ يجُيبُ عن هذه المسألةِ بمِثْل هذا الجواب ، أَو يَعْرفُ القولَ فيما تَقَدَّم من السؤالِ ؟!

قالوُا : لا واللهِ ، إن أَميرَ المؤمنين أعْلَمُ و ما رَأى .

فقالَ لهم : ويَحْكم ، إِنَّ أَهْلَ هذا البيتِ خُصُّوا من الخَلْقِ بما تَرَوْنَ من الْفَضلِ ، و إن صِغَرَ السِنِّ فيهم لا يَمْنَعُهُمْ من الكَمالِ ، أَما عَلِمْتمْ أَنَّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ افْتَتَحَ دَعْوَتَه بدعاءِ أَميرِ المؤمنين عليِّ بن أَبي طالب عليه السلامُ   و هو ابن عَشْرِ سنينَ ، و قَبِلَ منه الإسلامَ و حَكَمَ له به ، ولم يَدْعُ أَحَداً في سنِّه غيره ، و بايَعَ الحسنَ و الحسينَ         ( عليهما السلام ) و هما ابنا دونَ الستّ سنين ولم يبايِعْ صبيّاً غيْرَهما ، أَفلا تَعْلَمونَ الأن ما اخْتَصَّ اللهُ به هؤلاءِ القومَ ، و أَنهُم ذريّةٌ بَعْضُها من بعضٍ ، يَجْري لآخِرِهم ما يَجْري لأوَلِهم ؟ ! قالوُا : صَدَقْتَ يا أَميرَ المؤمنين ، ثمَّ نَهَضَ القَوْمُ      

 _ وروى زرقان الصديق الحميم لأبي داود قال: إنّه رجع من عند المعتصم وهو مغتمّ، فقلت له: في ذلك.. قال: إنّ سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه، وقد أحضر محمد بن عليّ عليه السلام فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع؟ فقلت: من الكرسوع لقول الله في التيمّم: فامسحوا بوجوهكم وأيديكم واتّفق معي على ذلك قوم، وقال آخرون: بل يجب القطع من المرفق، قال: وما الدليل على ذلك؟ قالوا: لأنّ الله قال: وأيديكم إلى المرافق قال: فالتفت إلى محمد بن علي عليه السلام فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ قال: قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين قال: دعني ممّا تكلّموا به، أي شيء عندك؟ قال: اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين، قال: أقسمت عليك بالله لما أخبرتني بما عندك فيه، فقال: إذا أقسمت عليّ بالله إنّي أقول: إنّهم أخطأوا فيه السنّة، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكفّ، قال: لِمَ؟ قال: لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: السجود على سبعة أعضاء: الوجه واليدين والركبتين والرجلين فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، وقال الله تبارك وتعالى: وإنّ المساجد لله يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها فلا تدعوا مع الله أحداً وما كان لله لم يقطع، قال: فأعجب المعتصم ذلك فأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكفّ.

_  اختلفت كلمة الشيعة بعد استشهاد الاِمام الرضا عليه السلام ، ووقعوا في حيرة من أمر الاِمامة؛ لاستصغار بعضهم سنّ أبي جعفر عليه السلام ، رغم أن الرضا عليه السلام طالما أكّد لشيعته وأصحابه حال حياته بصريح العبارة ، وأبو جعفر لم يتجاوز الثلاث سنوات ، بأنّه إمامهم ومولاهم من بعده ، وقد مرّت الاِشارة إلى تلك الاَحاديث في النص على إمامته عليه السلام من الفصل الاَول . ولكن . . وبعد استشهاد الاِمام الرضا عليه السلام تحيرت الشيعة واضطرب أمرهم في كلِّ الاَمصار ، ففي بغداد مثلاً ( اجتمع الريان بن الصلت ، وصفوان ابن يحيى ، ومحمد بن حكيم ، وعبدالرحمن بن الحجاج ، ويونس بن عبدالرحمن وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبدالرحمن بن الحجاج في ( بركة زلزل ) يبكون ويتوجعون من المصيبة .
http://www.rafed.net/books/tarikh/aljawad/blank.gifفقال لهم يونس بن عبدالرحمن : دعو البكاء ، من لهذا الاَمر ، وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا الصبي ؟ يعني أبا جعفر عليه السلام ، وكان له ست سنين وشهور (1) . ثم قال : أنا ومَن مثلي !
http://www.rafed.net/books/tarikh/aljawad/blank.gifفقام إليه الريّان بن الصلت فوضع يده في حلقه ، ولم يزل يلطمه ويقول له : أنت تظهر الاِيمان لنا وتبطن الشكّ والشرك، : إن كان أمره من الله جلّ وعلا ، فلو أنّه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه ، وإن لم يكن من عند الله فلو عمّر ألف سنة فهو واحد من الناس ، هذا مما ينبغي أن يفكّر فيه . فأقبلت العصابة عليه ( يونس بن عبدالرحمن ) تعذله وتوبّخه .
http://www.rafed.net/books/tarikh/aljawad/blank.gifوكان وقت الموسم ، فاجتمع من فقهاء بغداد والاَمصار وعلمائهم ثمانون رجلاً ، فخرجوا إلى الحج ، وقصدوا المدينة؛ ليشاهدوا أبا جعفر عليه السلام فلمّا وافوا ، أتوا دار الاِمام جعفر الصادق عليه السلام ؛ لاَنّها كانت فارغة ، ودخلوها وجلسوا على بساط كبير ، وخرج إليهم عبدالله بن موسى ، فجلس في صدر المجلس ، وقام منادٍ وقال : هذا ابن رسول الله ، فمن أراد السؤال فليسأله .
http://www.rafed.net/books/tarikh/aljawad/blank.gifفقام إليه رجل من القوم فقال له : ما تقول في رجل قال لامرأته أنتِ طالق عدد نجوم السماء ؟ قال : طلقت ثلاث دون الجوزاء . ثم قام إليه رجل آخر فقال : ما تقول في رجل أتى بهيمة ؟ قال : تقطع يده ، ويجلد مئة جلدة ، ويُنفى .
http://www.rafed.net/books/tarikh/aljawad/blank.gifفورد على الشيعة ما حيّرهم وغمّهم ، واضطربت الفقهاء وقاموا وهمّوا بالانصراف ، وقالوا في أنفسهم : لو كان أبو جعفر عليه السلام يكمل لجواب المسائل لما كان من عبدالله ما كان ، ومن الجواب بغير الواجب ، فهم في ذلك إذ فُتح باب من صدر المجلس ، ودخل ( موفق ) وقال : هذا أبو جعفر ، فقاموا إليه بأجمعهم واستقبلوه وسلّموا عليه ، فدخل عليه السلام وعليه قميصان ،   وعمامة بذؤابتين إحداهما من قدّام والاُخرى من خلف ، ونعل بقبالين (   سير من الجلد طويل يربط على الرجل لشدّ النعال ) ، فجلس وأمسك الناس كلّهم ، ثم قام صاحب المسألة الاُولى ، فقال : يابن رسول الله ، ما تقول فيمن قال لامرأته أنتِ طالق عدد نجوم السماء ؟
http://www.rafed.net/books/tarikh/aljawad/blank.gifفقال له : « يا هذا اقرأ كتاب الله ، قال الله تبارك وتعالى : ( الطلاقُ مرَّتانِ فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريح بإحسانٍ )  البقرة : 2 | 229 .في الثالثة » . قال : فإن عمّك أفتاني بكيت وكيت . فقال : « يا عم اتّق الله ولا تفتِ وفي الاُمّة من هو أعلم منك » .
فقام إليه صاحب المسألة الثانية ، فقال له : يا بن رسول الله ، ما تقول في رجل أتى بهيمة ؟ فقال : « يُعزّر ، ويُحمى ظهر البهيمة ، وتُخرج من البلد حتى لا يبقى على الرجل عارها » . فقال : إنّ عمّك أفتاني بكيت وكيت . فالتفت وقال بأعلى صوته : « لا إله إلاّ الله ، يا عبدالله ! إنّه عظيم عند الله أن تقف غداً بين يدي الله فيقول لك ، لم أفتيت عبادي بما لا تعلم وفي الاُمّة من هو أعلم منك ؟ » .
فقال عبدالله بن موسى : رأيت أخي الرضا وقد أجاب في هذه المسألة بهذا الجواب .
فقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّما سُئل الرضا عن نبّاش نبش قبر امرأة ففجر بها ، وأخذ ثيابها ، فأمر بقطعه للسرقة   وجلده للزنا ، ونفيه للمثلة » . ففرح القوم ، ودعوا له وأثنوا عليه )  راجع : اختصاص الشيخ المفيد : 102 طبع قم . ومناقب آل أبي طالب 4 : 382 ـ 383 .
 وجاء في العديد من المصادر أن القوم سألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة اُصول الكافي 1 : 496 | 7 .والمرجّح ـ وإلى هذا الرأي ذهب آخرون ـ أن ( الألف ) زيادة من النسّاخ ، فإنّ الفيض الكاشاني؛ نقل الخبر في المحجة البيضاء وليس فيه كلمة ( ألف ) .    راجع : المحجة البيضاء 4 : 306؛ لكنه في كتاب الوافي 3 : 830 | 1440 أورد الخبر نفسه عن اُصول الكافي وفيه ثلاثون ألف مسألة ولم يعلّق عليه .

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/06/05   ||   القرّاء : 2432


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تتقدم بالعزاء بضحايا الزلزال في إيران

 هيئة علماء بيروت تدين بيان الجامعة العربية بحق المقاومة

  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

 

مواضيع عشوائية :



 كيف نتعاطى مع عاشوراء

  النبي (ص) والبكاء

 السلوك البشري وخاصية المرونة والقابلية للتعديل

 بحث حول مفهوم القيمة

 الإمام زين العابدين عليه السلام .... لمحات من حياته ومناقبه واقواله

 أصالة الحلّية في الأطعمة وأكل الطيبات

 دَور الآباء في تربية وتغيير سلوك الأبناء

 حكاية المتكلمة بالقرآن

  من أساليب إقامة العزاء

 مقالات الشيخ ابراهيم السباعي

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 747

  • التصفحات : 2320802

  • التاريخ : 22/11/2017 - 20:06

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net