هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (62)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : مفاهيم .

              • الموضوع : الديمقراطية والإستغلال السياسي .

                    • رقم العدد : العدد الخامس عشر .

الديمقراطية والإستغلال السياسي

 

 


الديمقراطية  والإستغلال السياسي


إعداد: هيئة التحرير

الديمقراطية لفظ من أصل يوناني (إغريقي) هو Demok-Ratia؛ وهو لفظ من جمع لفظين يونانيين (إغريقين) هما Demos بمعنى الناس أو الشعب، Cracia بمعنى حكم أو حكومة، وبهذا يعنى اللفظ بعد جمع اللفظين معا، حكم الناس، أو حكم الشعب، أو حكومة الناس أو حكومة الشعب.
إن التعريفات المقدمة لها تنوعت بتنوع الكتاب والباحثين واختلاف وجهات نظرهم وعقائدهم السياسية والمذهبية. ومع ذلك فأن التعريف الشائع لها هو حكم الشعب بالشعب وللشعب.
بدأت الديمقراطية فى أثينا (التي صارت عاصمة لبلاد اليونان) فى القرن الخامس قبل الميلاد، وكانت إذ ذاك ديمقراطية مباشرة، إذ يجتمع كل المواطنين الأحرار فى ساحة بأثينا للإدلاء بأصواتهم المباشرة في كل موضوع يتـّصل بشؤون المدينة أو يتعلق بالمواطنين أو بأي موضوع آخر.
وقد كانت الأنظمة  تُصنّف وقتها  وفق تصنيفات ثلاثة، أولها حكم الفرد الواحد، أو النظام الملكي، وثانيها حكم بعض الأفراد، أو النظام الأرستقراطي، وثالثها حكم الكثير من الأفراد، أو النظام الديمقراطي.
في بريطانيا، واثر تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية كثيرة ومتشابكة ومتشعبة ظهر چون لوك (1632 – 1704)، وخلاصة فلسفته أن الناس جميعاً سواسية وأن سعادة الفرد، هي على المدى الطويل، في سعادة شعبه؛ ومن ثم ينبغي أن يتحلى كل فرد ببعد النظر والبصيرة التي تمكنه من معرفة ذلك. وقد اشتهر چون لوك بنظريته السياسية التي تؤكد على أن الناس جميعاً متساوون وسواسية، وأنـّه ليس لأحد أن يضر بغيره بأي وسيلة، وثمة عقد ضمني عقده الناس جميعاً لإقامة السلطة (أو الحكومة أو الإدارة) لتعمل على الأساس الفطري، فتكفل لكل فرد حريته، وحقه في الحفاظ على ثمار مجهوده (الشريف). فإذا حادت السلطة عن مهمتها لم تكن الثورة عليها حقا للأفراد فحسب، بل واجبا عليهم.
تأثر بأفكار چون لوك هذه كل من فولتر (1694 – 1778) وچان چاك روسو (1712 – 1778) فى فرنسا، وكانت لأفكارهما (وخاصة فكرة المساواة ومبدأ العقد الاجتماعي) أثر كبير في قيام الثورة الفرنسية. وبمقتضى ذلك تقوضت تماما فكرة الحق الإلهي المقدس في الحكم، للحكام المسيحيين.
يمكن اعتبار كتاب «العقد الاجتماعي» لـ«جان جاك روسو» بمثابة البناء النظري الحديث للنظام الديمقراطي وسيادة الشعب. وكان هدف روسو ــ وقتئذ ــ وضع حدّ لديكتاتورية ملوك فرنسا وأوروبا الذين كانوا يزعمون أنهم يمثلون ظل الله على الأرض. وطالب بأن تكون السيادة للشعب، عبر انتخابه لممثليه الذين يحكمونه من خلال القوانين العامة المجمع عليها، وعليه فإن أقلمة الديمقراطية في العصر الحديث، عنت انتقال مشروعية الحكم من القمة إلى القاعدة، ومن فرد واحد إلى كل أفراد الشعب
بدخول مفهوم المواطنة إلى النظام السياسي أصبح من حق المواطنين أن يختاروا نوابا عنهم، ويكون النائب بمجرد إختياره ممثلا لكل المواطنين، أي لكل الشعب.
وظلت الديمقراطية تتطور، فلم تعد مجرد الإدلاء بالأصوات لانتخاب نوّاب كل بضع سنوات، وإنما أضيف إليها مجتمع مدني قوي وحرّ ومستقل، يتكون من الصحافة الحرة ومن الإعلام المستقل ومن الأحزاب الحقة، ومن النقابات، ومن الجمعيات الأهلية، ومن المؤسسات الخاصة، مما جعل الشعب – من خلال هذه القوى – حاضرا فعـّالا مشاركا في الحكم على الدوام.
الديمقراطية، تقتضي أن يكون لمن يصوّت الَمنْعة الشديدة من أي استهواء أو استغواء والإ صار التصويت عملية صورية، تؤيد الفاشية وتعضـّد الدكتاتورية، وتقوض أي حرية.
وعلى الرغم من اجتهاد العديد من الباحثين والفقهاء والمفكرين في تعريف وتحديد مفهوم الديمقراطية، لكن الجميع يتفقون على وجود مجموعة من الحقوق والحريات العامة تمثل الأساس الراسخ لأي نظام ديمقراطي أينما وجد، وعند غياب هذه الحقوق والحريات الأساسية لا يمكن الحديث عن بناء ديمقراطي سليم يحترم رأي الشعب ويسعى لخدمة مصالحه..
ويبدو ان الحقوق التي تمثل أساس العملية الديمقراطية تتضمن ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى حقوق أساسية هي: حق الحياة وتحريم التعذيب أو العقوبة القاسية او المعاملة غير الإنسانية او الحط من كرامة الإنسان.. كذلك عدم التمييز والمساواة بين الجميع وتحريم الاسترقاق والاستعباد، والحق في الحرية والأمن والسلامة الشخصية..
أما المجموعة الثانية، فهي حقوق سياسية متعلقة بعملية الممارسة الديمقراطية، وتضم حرية الفكر والوجدان والدين، والتعبير والرأي والاجتماع والاشتراك في الجمعيات وإنشائها، وحق إدارة شؤون الدولة والعمل في الوظائف العامة..
أما المجموعة الثالثة، فهي ضمانات الديمقراطية اي العدالة القضائية، وتشمل الحق في المثول امام محكمة مستقلة ومحايدة ومنصفة وعلنية.. ولا يمكن بأي حال من الأحوال ان تكون الديمقراطية مكتملة دون وجود ضمانات راسخة قادرة على درء خطر بطش أي قوة سياسية او استفرادها بالسلطة،
وقد ميز الباحثون والفقهاء والمتخصصون في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية والمجتمع المدني بين حقوق مادية وحقوق معنوية، ضمن المجاميع المذكورة..
فتدخل ضمن الحقوق المادية الحرية الشخصية وحرية او حق التملك وحرمة المساكن وحرية العمل في حين تدخل ضمن الحقوق المعنوية حق التعليم وحق المساواة واحترام حرية العبادة، وان يترك الفرد حراً في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية وحرية وسائل الإعلام والتعبير عن الرأي، والإحتجاج والتظاهر، والحرية التامة للأحزاب وإقرار التعددية وإقامة منظمات المجتمع المدني وحق ممارسة أعمالها وفق مصلحة الوطن.
وعلى الرغم من تعدد مفاهيم الحكم الديمقراطي وفقاً لاختلاف الزمان والمكان، إلا أن هناك مقولتين للرئيس الأمريكي ابراهام لنكولن لخص فيها مفهوم الحكم الديمقراطي، حيث أوضح في الأولى:(انه لا يحق لأي شخص أن يحكم الآخرين دون موافقتهم)، اي أن الدولة او الحكومة الديمقراطية ما هي إلا حكومة من الشعب والى الشعب، وبالتالي يصبح هدف الحكم الديمقراطي هو صيانة حقوق المواطن وكرامته وتشجيع التنمية الاقتصادية والاجتماعية
أما المقولة الثانية فيقول لنكولن فيها:(إذا ضاق الشعب ذرعاً بحكومته فله مطلق الحرية الدستورية ان يغيرها)، وبذا يكون العنصر الثاني المكون للديمقراطية، وهو في نفس الوقت مكمل للعنصر الأول، يرتكز على حق الشعب في أن يغير من يحكمه

الاستغلال السياسي للديمقراطية
(الديمقراطية) تتلون في هذا الزمان، وعلى يد (دعاتها الجدد): بلون مواقفهم وأمزجتهم..
فالشخص أو الدولة (غير الديمقراطية) لا تعيّر أو مسكوت عنها: إذا انسجمت مع هذه المواقف والأمزجة..وترفض الديمقراطية اذا جاءت على غير (هواهم)..
فكما ان الاستغلال السياسي للدين يشوه حقيقته، فإن الاستغلال السياسي للديمقراطية واتخاذها أداة للضغط والابتزاز واحراج الخصم.. هذا كله من شأنه تشويه الحرية نفسها..
كان النمط الأمريكي في التعامل مع دول العالم المختلفة بشأن تطبيق الديمقراطية يقوم على معايير مزدوجة، تقوم هذه المعايير على الضغط على الدول التي لا تسير في ركاب السياسة الأمريكية ووضعها في لائحة الدول غير الديمقراطية والدول التي تنتهك حقوق الإنسان، وبالمقابل تقوم على التغاضي عن وأد الديمقراطية والحريات في البلدان التي لأمريكا فيها مصالح.
وبعد أن كان يقال إن الضغوط الأمريكية عقب 11 سبتمبر تقتصر على محاربة الإرهاب والسعي -اختياريا لا إجباريا- للنصح بتغيير الخطاب الديني كي لا يكون معاديا للأمريكان، مع تغيير بعض مناهج التعليم الديني التي تحرض على الأمريكان، فقد أصبحت الضغوط الآن علنية، وتصل إلى حد عدم القبول برأي مخالف لرأي الأمريكان، وكذلك الإسرائيليين، والسعي لتكميم الأفواه والآراء من قبل ما يسمى «زعيمة العالم الحر».

الديمقراطية الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة
بعض الأكاديميين الأميركيين بثوا  شكواهم المرة مما يتعرضون له من ضغوط وترهيب، لإلزامهم بالسكوت وعدم توجيه أي نقد، أو الجهر بأي رأي مخالف للسياسات التي تتبعها الإدارة الأميركية، خصوصا في الموضوعات الحساسة المشار إليها، وجميعا اصبحوا يعرفون ان وقوع أي منهم في محظور النقد أو المخالفة في الرأي يهدد بالقضاء على مستقبلهم العلمي والسياسي، إن وجد، ولن تتخذ ضدهم إجراءات قضائية، بل ربما كان ذلك أمرا سهلا، حيث سيجد محامين يدافعون عنه ولو بمبالغ طائلة، وإنما سيتم اغتيال الواحد منهم معنويا عن طريق التشهير به عبر وسائل الاعلام، والتشكيك في وطنيته، أو اتهامه بالعداء للسامية، أو تلفيق التهم الضرائبية أو حتى الجنسية له، الأمر الذي يؤدي إلى تشويهه وحصاره وتدميره معنويا، ومثل ذلك الاغتيال الذي يتعرض له، يؤدي الى إحراج المؤسسات العلمية التي يعملون بها، لأن التشهير سيصيبها أيضا، وسيثير ذلك ضدها حملة مقاطعة قد يترتب عليها التأثير على مصادر تمويلها، وتهدد بوقف نشاطها وإغلاق أبوابها.
وإذا كان ذلك حظ الأكاديميين، فمشكلة السياسيين أكبر، ذلك ان اي عضو في أي مؤسسة منتخبة يعرف جيدا انه مهدد بالتدمير وبالاغتيال السياسي والمعنوي اذا رفض الانصياع لمنظومة الآراء المفروضة، وعبر عن رأي مخالف بأي درجة فيما يخص اسرائيل والفلسطينيين، وتلك إحدى مسلمات الحياة السياسية الآن، وهناك نماذج حية في الذاكرة لمرشحين أو أعضاء في مجلس النواب أو الشيوخ وقعوا في المحظور فكانت تلك نهايتهم، وقد عرف الجميع من واقع تلك الخبرات ماهي عناوين وحدود طريق النجاة والسلامة، وتلك التي تنتهي بالفشل والندامة.

فرق كبير جد بين (الاستفادة) المطلوبة و(الاستنساخ) المرفوض.
إن رواد الفكر الليبرالي الديمقراطي يرفضون ـ بوضوح وصرامة منطق ـ نظرية (الاستنساخ الديمقراطي). فـ (الكسس توكفيل) صاحب كتاب (الديمقراطية في أمريكا) ومفكر عريق في هذا المجال قال: «ان للنظام الديمقراطي أنواعا، يصح لكل شعب ان يختار منها النوع الذي يتفق وتاريخه وتقاليده، وان الدستور الأمريكي ليس إلا واحدا من هذه الأنواع. وأنه بالرغم من الفوائد العديدة التي يجنيها الأمريكيون منه، فإن هذه الفوائد يمكن الحصول عليها بنوع آخر من أنواع الدساتير والقوانين الديمقراطية».

هل الديمقراطية (أسطورة مقدسة):
 هناك من الناس من يعطي نفسه الحق في نقد (حقائق الدين)، على حين ينتفض غضبا إذا مست الديمقراطية بنقد!.. لكن الراسخين في العلم بالديمقراطية الغربية لا يتبنون هذه القداسة الوهمية.. يقول زبغنيو بريجنسكي: «هل لدى الغرب رؤية ورسالة ونظام من القيم وأسلوب حياة يرشد الجنس البشري المستيقظ سياسيا: الى الطريق نحو المستقبل؟.. إن الديمقراطية يمكن أن تكون هي إسهام الغرب الأساسي، إلا أن الديمقراطية ما هي الا وعاء يجب أن يمتلئ بمحتوى. فالعملية السياسية الديمقراطية، والنظام الدستوري، وسيادة القانون. كل هذه ضمانات لحفظ وتعزيز الحقوق الفردية الشخصية الإنسانية.. ان الديمقراطية لا تستطيع ان تجيب عن كل اشكاليات الوجود الاجتماعي وبخاصة اشكالية وضع تعريف للحياة الصالحة الطيبة. فالثقافة والفلسفة هما اللتان تؤديان هذا الدور، إذ هما معا تولدان القيم التي تحرك وتضوغ السلوك الإنساني».

هل الديمقراطية هي المفهوم الوحيد المناهض للطغيان؟
وقد يقال: إن الديمقراطية هي (المفهوم الوحيد المناهض للطغيان).. وهذه مقولة مبنية على حكم مطلق من زاوية، وعلى (احتكار الصواب) من زاوية أخرى.. إن لدى المسلمين كتابا ـ هو القرآن ـ ناهض الطغيان في صوره كافة وآياته ملأى بالدعوة إلى محاربة الطاغوت وعدم الركون إلى الظالمين .

محنة الديمقراطية
قال جان جاك روسو: ( إن الديمقراطية الحقيقية هي حكم الآلهة لا حكم البشر)، وذهب جاك مارتيان الى  القول ( إن مأساة الديمقراطيات الحديثة هي إنها لم تنجح في تحقيق الديمقراطية)
نحن أمام قيم يُفترض في الديمقراطية أن تكون تجسيماً لها. وهذه القيم هي الحرية والعدالة والأخوّة والمساواة.
ان الكثير من المفكرين الغربيين ينقدون ديمقراطيتهم نقداً صارماً. ويأتي في مقدمة هؤلاء النقاد المفكر الكاثوليكي جاك مارتيان الذي يقول: (إن سبباً هاماً من أسباب فشل الديمقراطيات الحديثة, هو تقاعسها عن تحقيق إنجازات ضرورية في النظامين السياسي والاجتماعي
ويصدر عن المفكر الارثذوكسي نيقولا بردييف نقد أشد, فيقول (لقد بدأت أزمة الديمقراطية منذ أمد بعيد. وأول إخفاق لها هو عجز الثورة الفرنسية عن أنجاز ما وعدت به, ولذلك أصبحت الديموقراطيات اليوم في حالة قبيحة من الضعف والاستياء, تتأكلها الخلافات الداخلية وتنقصها الحياة, ويستعصي عليها الأمل في المستقبل. فهي تنادي بالحرية, ولكن هذه الحرية هي اللامبالاة تجاه الخير والشر, والصواب والخطأ. وقد بدأت ترتاب فيما تنطوي عليه آلية الاقتراع العام من حق).
إن الخطأ الأكبر هو في ترجيح الوجوه الشكلية والرقمية والكمية للديمقراطية على وجوهها الجوهرية والنوعية والكيفية. وهذا الترجيح يمسخ الديمقراطية

ما الفرق بين نظام الحكم الإسلامي ونظام الحكم الديمقراطي
ان التعاريف تشترك في إعطاء المعنى الاصطلاحي للديمقراطية والذي يعني إعطاء الحرية للناس في تشريع القانون واختبار من ينفذه من خلال الانتخابات العامة , والحرية المقصودة في النظام الديمقراطي تتمثل في الحريات الأربع ( السياسية والاقتصادية والفكرية  والشخصية) 
ولكن ما هو الضمان الذي يجعل الناس يشرّعون ما يُصلحهم لا ما يرغبون فيه، بالخصوص إذا كانت الأكثرية جاهلة؟ وما الضمان لأن يختاروا المنفذ الأفضل للقانون؟ والحال أن معظم الفلاسفة السياسيين في التاريخ حذروا من دكتاتورية الأغلبية وجهالتها
فإن في النظام الديمقراطي ضياع حقوق الأقلية مقابل الأكثرية الذي قد لا يزيدون عليهم بكثير على أن الحرية الاقتصادية في النظام الديمقراطي الرأسمالي تنتهي به إلى تحكم الأقلية بالأكثرية من خلال سيطرة الفئة الرأسمالية بعد أن يصبح التشريع والنظام الاجتماعي خاضعاً لسيطرة رأس المال.
أضف إلى ذلك أن النظام الديمقراطي بحرياته الأربع التي تؤكد على الفرد وتؤمن به إيماناً لا حدود له، إنما يركز حب الذات ويجعله المحرك للسلوك الإنساني بدلاً من أن يوجه هذه الغريزة الوجهة الصحيحة كما تفعل التعاليم الإسلامية التي تـقر هذه الغريزة غير أنها توجهها وتهذبها فتجعل الفرد يتنازل عن رغباته لصالح الجماعة
والنظام الديمقراطي يقطع حلقات سلسلة الحياة الإنسانية فيهمل بدايتها ونهايتها ويركز على حاضر الإنسان فتأتي تلك التشريعات ناقصة مبتورة تزخر بالنظرة المادية العلمانية التي تضيع فيها الأخلاق فيعلو منسوب الجشع والإقبال على اللذات الحسية مما جعل المجتمعات الرأسمالية تضج بالمآسي الاجتماعية والانحطاط الأخلاقي فإذاً الحرية المنشودة تصبح قيداً من الخمور والجنس والمخدرات تكبل حياة الشباب

بماذا يفترق النظامان؟
لقد حدد علماء الإسلام نقاط الاختلاف الجوهرية بين النظامين بالآتي:
1 ـ صلاحية التشريع في النظامين:
إن مرتكزات النهج الديمقراطي تقوم على ما يلي: إعطاء الشعب حق التشريع وصوغ القوانين والأحكام من خلال المؤسسات المنتخبة ومن خلال الاستفتاءات الشعبية بينما يمتاز النظام الإسلامي في كون صلاحية التشريع فيه من حق الله سبحانه وتعالى وحده وما كان الرسول P إلا مبلغاً عنه سبحانه دون أن يكون له حق الزيادة أو النقصان.
الشهيد الصدر هذه الحقيقة حيث يتحدث عن دستور الجمهورية الإسلامية فيقول في الوقت الذي نرى فيه حق التشريع في النظام الإسلامي لله سبحانه فقط، نرى حق التشريع في النظام الديمقراطي للشعب فـ ( الدستور كله من صنع الإنسان في النظام الديمقراطي ويُمثل على افضل تقدير وفي لحظات مثالية تحكم الأكثرية في الأقلية .
2 ـ شخصية الحاكم
لقد حدد علماء الإسلام فرقاً جوهرياً آخر بين الديمقراطية والإسلام وهو فيمن تكون له صلاحية الحكم، والثابت عند المسلمين أن شخصية الحاكم محددة من قبل الله سبحانه بالاسم أو النوعية أما الحاكم في النظام الديمقراطي فهو من تنتخبه الأكثرية بلا شروط أو قيود تحدد بها شخصيته وعليه فالحاكم الفعلي هو الشعب
ويظهر من ذلك انه ( في الحكومة الديمقراطية لا تَقَيُّدْ للشعب ولا للحاكم، لا بالنسبة إلى ايديولوجية خاصة، ولا بالنسبة إلى المصالح النوعية والفضائل الأخلاقية بل ترى الشعب ينتخب من يجري وينفذ نواياه وأهواءه ) .

3 ـ شكل الحكومة:
 التشريع الإسلامي لا يفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية (في الوقت الذي) تعتبر قضية فصل الدين عن الدولة شرطاً أساسيا لكل ديمقراطية حقيقية مبنية على أساس استقلالية السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية .
ولما كان النظام الإسلامي يستند بشكل أساسي إلى التشريع الإلهي فإن النتيجة الطبيعية لذلك توحيد السلطات الثلاث وخضوعها جميعها لمصدر التشريع وهو الله سبحانه وتعالى ويكون دور الولي الفقيه هو دور المنفذ فقط للقانون الإلهي . أما في النظام الديمقراطي فإن النتيجة الطبيعية للأساس الذي يبتني عليه النظام هو فصل الدين عن الدولة تكون استقلالية السلطات الثلاث وفصلها عن بعضها البعض.
كما أن منظومة الحريات في النهج الديمقراطي مرفوضة قطعاً في بعدها الفكري، لأن الحرية بهذا المعنى تتضمن حرية الكفر والإلحاد أو ممارسة ما حرمته الشريعة.

بين الشورى والديمقراطية
في معرض الإجابة على مجال تطبيق الآية الكريمة ( وأمرهم شورى بينهم ).  يجيبنا الشهيد الصدر { قائلاً: ( فإن النص الأول يعطي للأمة صلاحية ممارسة أمورها عن طريق الشورى ما لم يرد نص خاص على خلاف ذلك ) . وضمن المساحة المذكورة في ممارسة الشورى فقد مارسها الرسول P والأئمة عليهم السلام ويعتبر هذا التشاور من القائد المعصوم عملية إعداد للجماعة من أجل الخلافة وتأكيد عملي عليها على أنّ بعض الفقهاء يذهبون على أنّ الآية لا يستفاد منها وجوب المشورة المطلقة بل ترجيح احتمال كونها ـ المشورة ـ تعني الاستضاءة بآراء الآخرين . وبعد تبيان موارد تطبيق الشورى يظهر الخلاف واضحاً بينها وبين الديمقراطية إذ إن الشورى لا تكون على شخصية الحاكم ولا على نظام الحكم في حين أن شخصية الحاكم ونظام الحكم موضع انتخاب في النظام الديمقراطي وعليه فلا تصح أدلة إثبات الشورى لإثبات شرعية النظام الديمقراطي والمطالبة به .

تطور المعنى المقصود بالديمقراطية:
لقد استعمل لفظ الديمقراطية في أكثر من معنى ويعتقد أنصار الديمقراطية من الإسلاميين انّ بعض هذه المعاني لا تتنافي مع الإسلام  ويورد المطالبون بالديمقراطية تعريفات أخرى معاصرة يعتقدون انها تنسجم مع الإسلام منها ما يورده الشيخ القرضاوي قائلاً: ( إن جوهر الديمقراطية بعيداً عن التعريفات والمصطلحات الأكاديمية، أن يختار الناس من يحكمهم ويسوس أمرهم وألا يفرض عليهم حاكم يكرهونه، أو نظام يكرهونه ... )  .
لقد ضمن الإسلام مزالق الانتخابات الحرة التي يتحكم بها رأس المال وتشترى فيها الأصوات وقد يستلم الحكم فيها من هو غير مؤهل لذلك ، بأن جعل الانتخابات مقيدة بصفات وشروط يجب أن تتوفر في الحاكم الإسلامي فتعيّنه الأمة وتـنتخبه وفقاً لتلك الشروط في حالة وجود عدد من الذين تتوفر فيهم شروط الحاكم والتي أهمها : العدالة , الفقاهة , العقل والبلوغ , وكذلك الحرية المعطاة لانتخاب أعضاء الهيئة التنفيذية أو مجلس الشورى تقيد بشروط يجب أن تتوفر في المرشح وبذلك تمارس الأمة دورها في الانتخاب بحرية وفي الوقت نفسه تكفل لها تلك الشروط عدم استلام السلطة من قبل غير المؤهل لذلك.
هناك سلبيات ومفاسد تترتب على الدعوة للنظام الديمقراطي على أحسن الاحتمالات في تصور دوافع المطالبين بالديمقراطية _ وأهمها ان إطلاق كلمة الديمقراطية حتى وإن اُريد منها الايجابيات في النظام الديمقراطي فقط , توهم الآخرين الذين ليس لديهم الوعي الكافي للتمييز بقبول الديمقراطية بشكلها القائم في الدول الغربية وأمريكا وبذلك يتقبلون الرأسمالية والعلمانية كضليعين لا ينفكان عن المثلث الذي تمثل الديمقراطية الضلع الثالث فيه خصوصاً وإن دعاة الديمقراطية في العالم العربي لم يفصلوا بين الرأسمالية والعلمانية والديمقراطية إذ اشترطوا لقيام وضع سياسي ديمقراطي القبول بالرأسمالية والإيمان بالعلمانية  . ويؤكد ما توحية كلمة الديمقراطية من قبول بالعلمانية أحد أبناء النظام الديمقراطي  حيث يقول:
«وتعتبر قضية فصل الدين عن الدولة شرطاً أساسياً لكل ديمقراطية حقيقية مبنية على أساس استقلال السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعلى أساس اعتبار سلطة الدولة مشتقة من سلطة القانون»  .

النظام الإسلامي في إيران والديمقراطية
هناك جملة مشهورة منسوبة للإمام الخميني وهي أن «المعيار في الحكم هو أصوات الشعب»، وهذا يتفق تماما مع طبيعة النظام الجمهوري الذي يعظم من أهمية أصوات الناخبين «الشعب»، والانتخابات هي أبرز سبل معرفة رغبات الشعب من خلال فرز أصواتهم.
إن وجود قيد (الإسلامية) للنظام الجمهوري في إيران قد قبله الشعب، وصوت لصالحه الأغلبية، ومن هنا، فـ(المشاركة العامة، الحريات الخاصة والعامة، وقرار الأغلبية) كلها خصوصيات ملحوظة في إسلامية (الجمهورية)، لذا لا يوجد أي تعارض مع الديمقراطية المصطلحة.
وهنا يمكن أن نذكر نقطتين لحل الإشكالات المطروحة.
1ـ بما أن اتفاق الآراء الذي تعتمده المبادئ الديمقراطية غير ممكن أساساً، لذا، فمن أجل المحافظة على المصلحة العامة، اعتبر رأي الأكثرية مناطاً في اتخاذ القرارات. ويكون ملزماً شريطة المحافظة على حقوق الأقليات في الدول المتعددة الأديان. إلاّ أن أتباع الأكثرية لدين معين دون سائر الأديان سيشكلون غالبية الرأي العام، وبهذا نستدل على إمكان اجتماع مفهوم الجمهورية مع مفهوم الإسلامية في ايران، التي يشكل المسلمون فيها الأغلبية، حيث أن جميع من له حق الانتخاب قد شارك في الاستفتاءات لتحديد طبيعة النظام السياسي.
2ـ بما أن هناك تعارضاً ظاهرياً بين مفهومي (الجمهورية) و (الإسلامية) فيمكن أن يقال إن (الجمهورية) ناظرة إلى شكل الحكم، وقيد (الإسلامية) متعلق بالمحتوى. وانطلاقاً من اعتقاد الأغلبية الراسخ بالإسلام اختاروا السيادة الإسلامية في إطار جمهوري، فيمكن ايجاد علاقة بين الجمهورية والإسلامية. وبهذا فإن مطالبة الشعب الإسلامي الحر، والتي تجسدت بالمشاركة العامة لتحديد طبيعة النظام السياسي للبلاد، وفرت أرضية مناسبة لممارسة السلطة من قبل الدولة
البعض يدعي استحالة الديمقراطية في المجتمع الديني المؤسس على مبدأ ولاية الفقيه، فيشككون بإمكانية الجمع بين الديني والجماهيري. ولا شك أن الشعب حينما وافق على الحكومة الإسلامية باعتبارها نظاماً دينياً، فهذا لا يعني سوى قبولهم بإشراف وولاية الفقهاء الحائزين على الشروط المطلوبة. وإذا أنكر أحد ذلك فلا يمكنه إنكار أن أكثرية الشعب قد أدلى برأيه وما زال ثابتاً عليه، وليست الديمقراطية شيئاً آخر غير هذا. وإذا كان الشعب بنظر هؤلاء مخطئاً، فلا يمكن سلب الديمقراطية عن مثل هذا المجتمع بسبب هذا التصور الخاطئ. ففي جميع المجتمعات هناك مؤيدون ومعارضون، لكن ينبغي معرفة الرأي العام، والرأي العام قد اختار هذا النظام.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2008/08/20   ||   القرّاء : 3946


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تتقدم بالعزاء بضحايا الزلزال في إيران

 هيئة علماء بيروت تدين بيان الجامعة العربية بحق المقاومة

  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

 

مواضيع عشوائية :



  من وظائف الأنام في زمن غيبة الامام عجل الله تعالى فرجه الشريف"

 النبي(ص) الشاب.. قدوة الشباب

 هيئة علماء بيروت تقوم بواجب التعزية والتبريك

 مسؤوليتنا تجاه عاشوراء

  هيئة علماء بيروت تشيد بخطاب السيد نصر الله

 الإصلاح الديني وأبرز رواد حركاته‏

 هيئة علماء بيروت تدين بشدة التطاول على سيد المقاومة

 ما هي نتائج التربية الجنسيّة في الغرب

  شهادة الامام جعفر الصادق عليه السلام

 ذكرى المولد النبوي الشريف (ص) وميلاد المسيح (ع)

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 747

  • التصفحات : 2320793

  • التاريخ : 22/11/2017 - 20:03

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net