هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (62)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : فقه .

              • الموضوع : الطب في الصوم .

                    • رقم العدد : العدد العشرون .

الطب في الصوم

 

الطب في الصوم


آية الله الشيخ محمد آصف محسني


مفطرات الصوم في فقه الإمامية:
1و2 الأكل والشرب: من غير فرق في المأكول والمشروب بين المعتاد وغيره كالتراب والحصى ونحوهما، ولا بين الكثير والقليل.
وهناك أقراص من الكافيين تتناول وذات مفعول طويل، أي تذوب تدريجياً في المعدة وفي الأمعاء، وهي تساوي من حيث مفعولها تناول القهوة بالنهار، يعني إذا تناول الإنسان قرصاً منها في السحور مثلاً أو بالليل يبقى مفعولها 24 ساعة وأكثر ويذوب تدريجياً، وربما تطور الأمر إلى إمكانية تناول أقراص من (الجلوكوزر) وبعض المواد الأخرى في المستقبل، وتصبح وكأنه يتغذى طوال النهار ولكن عن طريق ذوبان هذه الأقراص تدريجياً في المعدة والأمعاء طوال النهار .
أقول: والأحوط الاجتناب عن أكلها لكن الأظهر جواز أكلها قبل طلوع الفجر من أيام الصيام، لعدم دليل شرعي على منعه.
وليعلم أن المفطر ـ حسب دلالة الكتاب العزيزـ هو عنوان الأكل والشرب فإذا صدق أحدهما وكان عمداً بطل الصوم.
لكن إذا فرضنا انصراف لفظ الأكل إلى المأكولات المتعارفة المعتادة ـ كما هو غير بعيدـ لم يبطل الصوم بأكل التراب والمدر والحصى وغيرهما، مما هو غير معد لأكل الإنسان، وإن نقل عن المشهور المدعى عليه الإجماع إبطال الصوم بأكلها.
ويؤكد الانصراف المذكور صحيح محمد بن مسلم ـ بطريق الشيخ عند المشهورـ قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: "لا يضر الصائم ما صنع، إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، والارتماس في الماء ".
فإن ظاهر الحصر المستفاد منه أن المضر هو أكل الطعام لا كل مأكول، وكذا لا يصدق على امتصاص بلة الخيط والمسواك عنوان الشراب والشرب.
نعم، الأحوط ـ لزوماًـ عدم مخالفة المشهور في مقام العمل.
وعن العلامة الحلي قدس سره بطلان الصوم بإيصال الدواء إلى الجوف ـ ولعله يريد به الحلق ـ وكذا بتقطير المائع في الأذن وقيل ببطلانه بالصب في الإحليل، والأقوى صحة الصوم، إذ لا دليل على بطلانه بمجرد وصول شيء إلى المعدة وباطن الإنسان، إذا لم يصدق عليه الأكل أو الشرب كما هو مدلول الروايات المعتبرة .
لكن في العروة: " نعم إذا وصل من طريق أنفه فالظاهر أنه موجب للبطلان إن كان متعمداً، لصدق الأكل والشرب".
فهو ـ ومن تبعه ـ لا يرى لوساطة الفم مدخلية في صدق الأكل والشرب، والعبرة عندهم بالإيصال إلى الحلق، من الفم أو الأنف، فلاحظ.
 وأما الأشعة والأُوكسيجين فليسا من الأكل والشرب ، فلا يضران بالصوم.
3 و 4 الجماع والاستمناء بتفصيل مذكور في المطولات.
5 البقاء على الجنابة عمداً إلى الفجر الصادق في خصوص شهر رمضان وقضائه، على تفصيل مذكور في الكتب الفقهية.
6 تعمد القيء دون ما يبدره عن غير عمد.
هذه هي ما ثبت اعتبارها في صحة الصوم بدليل معتبر عندي، وإليك بقية المفطرات عند الفقهاء الكرام أو جمع منهم رضي الله عنهم وأرضاهم عنه.
7 تعمد الكذب على الله تعالى ورسوله أو الأئمة عليهم السلام ذكره جمع، والأظهر أنه على حرمته الشديدة غير مفطر، لضعف ما استدلوا عليه سنداً، فإن منصور بن يونس وإن وثقه النجاشي لكن توثيقه يعارض بجرح غيره، ودفاع سيدنا الأستاذ الخوئي عن وثاقته ضعيف ، وتفصيل الكلام لا يناسب هذا الكتاب.
8 إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق عند المشهور، وفي العروة ـ وتبعه جمع ـ : والأقوى إلحاق البخار الغليظ ودخان التنباك ونحوه به.
أقول: الحكم في الغبار الغليظ مشهور ومستنده ضعيف، وما دل على عدم إفساد الغبار والدخان قوي سنداً  فلا يعتبر الاجتناب عنها في صحة الصوم إذا لم يصدق عليه عنوان الأكل.
قال بعض الباحثين: "إن الدخان بجميع أنواعه (لفائف التبغ ـ سجائر وسيجار ـ وما يحرق في الأنبوب ـ بيب ـ وما يوضع في النارجيلة) من المواد المعضوية التي تحتوي على القطران والنيكوتين، ولها جرم يظهر في "الفلتر" وعلى الرئتين، وتصبغ الطبقة المخاطية التي تغطي جدار البلعوم بلون داكن، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن التدخين يلبي شهوة المدخن (الكيف والمزاج) فيؤثر على أعصابه، ولذا نجد المدخن يصبر عن الطعام والشراب ولكنه لا يصبر عن الدخان، فتناول الدخان ينفي معنى الصوم الذي ذكره الحديث القدسي: "يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ". انتهى كلامه بتغيير جزئي.
أقول: هذه الكلمات غير منطقية على الطريقة الفقهية، إذا الثابت من الكتاب والسنة في مفطرية الصوم عناوين خاصة لا بد من إحرازها في الحكم بالإفطار، كالأكل والشرب وتعمد القيء والاحتقان بالمائع مثلاً، وما وراء تلك العناوين لا مجال للاستنباط والحكم بالإفطار فإنه بغير ما أنزل الله تعالى.
وأما الحديث القدسي ـ فعلى تقدير صدوره، وعدم كونه مجهولاً وعلى فرض دلالته على الوجوب ـ لا بد من حمل كلمة "الشهوة" على كونها عطفاً تفسيرياً للطعام والشراب أو على خصوص الجماع والاستمناء دون مطلقها، إذ لم يقل أحد من الفقهاء ببطلان الصوم بتحصيل الأرباح وبالمكالمة والضحك مع الزوجة الجميلة المحبوبة والالتذاذ بسائر المشتهيات الكثيرة، وهذا واضح.
وعن الحنفية أنهم يفصلون بين دخول الدخان بدون قصد ـ فلا يفسد الصوم ـ وبين إدخاله، فيفسده .
9 ارتماس الرأس في الماء دون سائر المائعات.
والأظهر أنه حرام على الصائم، وليس بمفسد للصوم، جمعاً بين الأدلة.
10 الحقنة بالمائع دون الجامد، لكنها إما غير مفسدة للصوم ولا بمحرمة، وإما أنها محرمة على الصائم غير مفسدة للصوم، جمعاً بين الروايات.
وعلى القول بالإفساد يقول صاحب العروة: إذا احتقن بالمائع لكن لم يصعد إلى الجوف، بل كان لمجرد الدخول في الدبر فلا يبعد عدم كونه مفطراً، وعلله سيدنا الأستاذ في مستمسكه بانصراف الاحتقان عنه.
وقال أيضاً في العروة: الظاهر جواز الاحتقان بما يشك في كونه جامداً أو مائعاً.
 أقول: فإن الأصل في الشبهات الموضوعية التحريمية هو الجواز
وعلى الجملة المستفاد من الروايات جواز استدخال الرجل والمرأة الدواء وغيره في القبل والدبر، وإنما الممنوع هو الاحتقان بالمائع فقط.

بقيت فروع مناسبة للمقام:
الأول ـ يجوز إدخال الطبيب ـ أو غيره إصبعه أو آلة طبية إلى حلق الصائم، فإن الإدخال المذكور ليس بأكل وإخراجه ليس بقيء، وإشكال صاحب العروة ضعيف جداً.
الثاني: الصائم إذا عطش اتفاقاً حتى خاف على نفسه، جاز له الشرب بمقدار الضرورة، ولا يشرب حتى يروى كما في موثقة عمار، ويجب عليه الإمساك بقية النهار، وأما وجوب قضاء هذا اليوم كما أفتوا به ففيه بحث.
وأما من به داء العطش فهو كسائر المرضى غير مكلف بالصوم.
الثالث: السعوط أو الاحتجام ليس بمفطر، ومنه يظهر جواز الفصد الطبي.
الرابع: لا بأس بمضغ الطعام لصبي ولا بزق الطائر ولا بذوق المرق ونحو ذلك، مما لا يتعدى إلى الحلق.
وفي الحديث الصحيح: الصائم يذوق الشراب والطعام يجد طعمه في حلقه؟ قال: "لا يفعل، قلت: فإن فعل فما عليه؟ قال: لا شيء عليه ولا يعود ".
وكذا لا بأس بمضغ العلك على تردد ما عندي .
وفي العروة الوثقى: وإن وجد له طعماً فيه ما لم يكن ذلك بتفتت أجزاء منه . وفي المستمسك: إلا أن تكون الأجزاء مستهلكة في الريق، فالحكم بالإفطار حينئذ غير ظاهر.
واعتراض السيد الأستاذ الخوئي  عليه ـ على ما في مستند العروة الوثقى  ليس بقوي.
وقال بعض الباحثين: ومعظم العلك الموجود في هذه الأيام من النوع الصناعي، فهو يحتوي على مواد سكرية وطعم الفواكه أو النباتات وصبغات طبيعية أو مصنعة كيميائياً، وكل هذا يتحلل داخل الفم عندما يختلط باللعاب الذي يتكون من أكثر من 99 بالمئة من الماء أملاح غير عضوية (مثل البيكربونات والفوسفات وكربونات الكاليسوم) + مواد عضوية (مثل أنزيم الأمسيليز اللعابي والتيالين) ويصل مع اللعاب إلى الجوف.
أقول: كل ذلك لا يؤثر في الحكم الفقهي شيئاً ـ على ما عرفته هنا ـ ومنه يظهر حكم الأقراص التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها، كما ذكره بعض الأطباء ، فإن حكمهما حكم العلك.
الخامس: في الحديث الصحيح: أيستاك الصائم بالماء وبالعود الرطب يجد طعمه؟ فقال الصادق عليه السلام: "لا بأس به".
وفي صحيح آخر: "يستاك الصائم أي ساعة من النهار أحب".
السادس: يكره الاكتحال بما فيه صبر أو مسك أو نحوهما مما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كما في العروة ويظهر من المستمسك الإجماع على عدم بطلان الصوم به.
السابع: وفي العروة أيضاً: يكره إخراج الدم المضعف بحجامة أو غيرها، وإذا علم بأدائه إلى الإغماء المبطل للصوم حرم.
الثامن: قلع الضرس بل مطلق إدماء الفم أيضاً مكروه للصائم، لموثقة عمار.

تتمة حول تحديد الحلق:
قال بعض أهل العلم: الحلق ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أعلى الحلق، وهو مخرج الغين والخاء المعجمتين.
ووسط الحلق، وهو مخرج الحاء والعين المهملتين.
وأقصى الحلق من الباطن هو مخرج الهمزة والهاء.
ثم استفاد من الحنفية أن الفطر لا يتحقق إلا بمجاوزة الدواء الحلق بأقسامه الثلاثة ثم نقل اختلاف مذاهب أهل السنة فيه.
أقول: المستفاد من أحاديثنا المعتبرة سنداً وغير المعتبرة أن وصول المأكول أو المشروب إلى أول الحلق وأعلاه يوجب الفطر، ومن هذه الأحاديث موثقة عمار الآتية في التعليقة.
وهل يمكن الحكم ببطلان الصيام إذا أدخل الصائم طعاماً إلى حلقه من غير مضغ ثم أخرجه من فمه؟ لا أدري رأي أصحابنا فيه,
وعلى كل، قيل: ضبط الفقهاء (من أهل السنة) حد الظاهر من الفم بمخرج الحاء وهو ما يطلق عليه الحلقوم .
فائدة: قيل إن علماء التشريح يثبتون أن الله خلق العين مشتملة على قناة تصلها بالأنف ثم البلعوم.
أقول: وعليه فإذا بلغ من العين إلى الحلق شيئاً يفسد الصوم، بناءاً على كفاية الوصول إلى الحلق وإن لم يتوسط الفم، فلاحظ.
وقيل أيضاً: إنهم أثبتوا ـ بالاعتماد على المشاهدة والتجربة ـ أن الأذن ليس بينها وبين الجوف ولا الدماغ قناة تنفذ منها المائعات إلا إذا تخرمت طبلة الأذن.

قائمة المفطرات في مجال التداوي
قسَّم دكتور مسلم قائمة المفطرات في مجال التداوي إلى أقسام:
1- ما يدخل الجسم عن طريق الجهاز التنفسي، مثل البخاخ للربو وما يستنشق من الأدوية، وتدخين السجائر، والشيشة والسعوط... وهذه كلها إما سوائل وفيها مواد عالقة وتدخل إلى الفم أو الأنف وتستنشق ، ومنها إلى البلعوم (الفمي أو الأنفي) ومن البلعوم (قيل: يسميه الفقهاء الحلق) أو المريء فالمعدة، كما يذهب جزء آخر من البلعوم الفموي إلى البلعوم الحنجري، ومنه إلى الرغامي فالشعب الهوائية فالرئتين....
وأما الأوكسجين الذي يعطى لبعض المرضى فهو هواء، وليس فيه مواد عالقة ولا مغذية ولا غيرها، ويذهب أغلبه إلى الجهاز التنفسي، فليس مفطراً للصوم .
وأما التخدير الكلي فإنه غازات مستنشقة مثل الأثير وغيره، وعادة ما يبدأ التخدير الكلي بحقنة في الوريد من عقار "الباربيتورات" السريع المفعول جداً، فينام الإنسان في ثوان معدودة، ثم يتم إدخال أنبوب مباشر إلى القصبة الهوائية عبر الأنف فلا يدخل إلى المريء أو المعدة منه شيء... ويتم إجراء التنفس بواسطة الآلة، وبواسطتها أيضاً يتم إدخال الغازات المؤدية إلى فقدان الوعي فقداناً تاماً.
وهذه كلها لا علاقة لها بالجهاز الهضمي
2- ما يدخل الجسم عبر الفم والحلق، كالغرغرة وبخاخ تعطير الفم، وهذه تشبه المضمضة ...وكذلك السؤال عن قلع السن في نهار رمضان ويستخدم الطبيب البنج "التخدير" الموضعي، فإن كان التخدير بحقنة "إبرة" مرضية فلا بأس وإن كان بواسطة بخاخ عاد الحكم إلى القسم الأول.
3-  ما يدخل الدبر وهو الحقنة الشرجية و.. أقول: تقدم حكمه.
4-  ما يدخل عن طريق الجهاز التناسلي للمرأة، وفيه المهبل، وهو الذي يطلق عليه الفرج والقبل، ويمكن امتصاص الدواء من المهبل، وتستخدم بعض الأدوية لهذا الغرض..
أقول: تقدم حكمه كسابقه إلا أن يدعى انصراف ما دل على حرمة الاحتقان بالمائع عن قبل المرأة ، فلاحظ.
5-  ما يدخل إلى الجهاز البولي من دواء أو قطرة في الإحليل ـ مجرى البول في الذكر أو الأنثى ـ وإيصاله إلى المثانة .
6- ما يصل عبر الأذن، ولا صلة مباشرة بين الأذن الخارجية وبين البلعوم (الحلق) فلا يصل الدواء أو الماء منه إلى البلعوم طالما كانت الطبلة سليمة، وإما إذا كانت مخروقة فإن السوائل قد يصل منها شيء يسير إلى الأذن الوسطى، منها عبر القناة السمعية البلعومية إلى البلعوم الأنفي، ومنه إلى البلعوم  الفموي، ومنه إلى المريء، ومنه إلى المعدة.
أقول: وحيث إن المفطر هو عنوان الأكل والشرب والاحتقان بالمائع من الدبر أو منه ومن القبل على وجه، فلا يفطر الصوم ما يدخله الطبيب من جدار البطن الخارجي لأغراض طبية، ولا أخذ عينات(خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء الباطنة، ولا إجراء غسيل الكلي البيروتوني بإدخال لترات من السوائل إلى الغشاء البريتوني ثم سحبها بعد فترة إذا لم يصدق عليه الاحتقان، ولا ما قد ينقل  إلى الجسم عبر الجلد مثل الأدهان وغيرها ومثل الحقن (الزرق) في الجلد وتحت الجلد وفي العضلات، وما قد يصل إلى الجسم عبر الأوعية الدموية مثل الأوردة والشرايين كالزرق الوريدي ونظائرها .
الدواء وظروف العيش في رمضان:
من جملة التغيرات الطارئة على ظروف العيش في شهر رمضان:
1-  الامتناع عن الأكل والشرب نهاراً، وهذا يعني الاقتصار على تناول الدواء ليلاً، وفي دراسة أجريت على المسلمين من آسيا نجد أن 58 بالمئة منهم غيروا طريقة أخذهم للدواء و 10 بالمئة غيروا وقت أخذه و5 بالمئة تناولوا مقاديره كلها مرة واحدة.
وهذا يحمل عدة مخاطر معروفة لدى المتخصصين ، ومن ذلك انتكاسة المرض أو عودة نوباته، وهو شيء يشاهد كثيراً في شهر رمضان مع الأسف الشديد، فمن المفهوم جداً مثلاً أن تعود نوبات مرض الصرع عند التوقف عن تناول الدواء أو تقليص مقاديره.
هناك نتيجة أخرى للاضطرار إلى تناول الأدوية بالليل، هي أن بعضها قد يسبب حرجاً كبيراً ، فالأدوية التي لها تأثير جانبي منبه ـ مثل بعض مضادات الاكتئاب أو التيوفلين التي تستعمل في علاج نوبات مرض الربوـ يمكن أن تسبب الأرق أو تؤثر في مدة استفادة الإنسان من نومه، والأدوية المدرة للبول قد توقظ المرء مرات عديدة من نومه المضطرب أصلاً.
2- تقلص ساعات تناول الدواء، فالفترة الفاصلة بين الفطور والسحور تختلف حسب فصول السنة، وقد تتقلص صيفاً إلى 8 ساعات أو أقل.
ومن المعلوم أن الأدوية التي تتناول أكثر من مرة في اليوم يجب أن تتباعد أوقات تناولها تباعداً يضمن تركيزاً ثابتاً ومفيداً للدواء في الدم على مدى 24 ساعة، وإذا تقاربت أوقات تناول جرعات الدواء، كان تركيزه في الدم عالياً فترة ثم ينهار إلى ما تحت التركيز الضروري للعلاج.
3-  أكثرية كمية الطعام المتناول في ليالي الصيام كما أثبتتها الدراسات ، كما أثبتت كون الطعام فيها أغنى بالدهنيات والسكريات، وهما يؤثران على هضم وامتصاص الدواء ويطرحان صعوبات إضافية لتناول العديد من الأدوية التي يجب أن تتناول قبل الأكل على الريق، فمن الصعب غالباً أن نجد في الليل وقتاً تكون فيه المعدة خالية تماماً من الطعام.
4-  معطيات البيولوجيا الزمنية.
تدرس البيولوجيا الزمنية التغيرات التي تطرأ على الوظائف الحيوية للجسم بتغير الزمان وفق إيقاع معين ـ الإيقاع الليلي النهاري أو اليومي أو السنوي مثلاً ـ فوظائف الجسم وعوامله البيولوجية تتغير مع تغير الساعة التي نقيسها فيه من الليل والنهار، فتشتد في وقت معين بينما تخف فيما سواه.
وتلك الإيقاعات مبرمجة في جينات الكائن الحي، ويتم ضبطها من طريق ساعات بيولوجية بعضها عضوي في الدماغ وبعضها وظيفي.
ومن المعروف لدى المتخصصين منذ مدة طويلة أن بعض هرمونات الجسم يختلف تركيزها في الدم من ساعة لأخرى كل يوم ، ومن الثابت في الطب اليوم أن جميع عوامل الجسم يتغير تركيزها وفق إيقاع ليلي نهاري معين.
وفيما يهمنا فإن طريقة استقبال الجسم للأغذية والأدوية يختلف باختلاف ساعات تناولها، فإذا أكلنا كمية من السكر وسط النهار، فإن طريقة امتصاص الجسم لها ومدى استفادته منها (الاستقلاب) يختلفان عنهما إذا أكلناها في وسط الليل، وإذا تناولنا طعاماً بالنهار فإن عملية هضمه لا تستغرق المدة نفسها التي تستغرق إذا تناولنا كمية مماثلة بالليل.
وبدراسة التغيرات التي تطرأ على تأثير الأدوية على الجسم بتغير وقت تناوله أحدث التخصص الدقيق ـ والذي لم ينشأ إلا في بداية العقد السابع من القرن العشرين ـ أن استفادة الجسم من الدواء ترتبط تقليدياً بأربعة عوامل هي:
1- امتصاص الدواء.
2- توزيع الدواء.
3- استقلاب الدواء.
4- طرح الدواء أو التخلص منه.
ورغم أن الساعات الفضلى لاستفادة الجسم من كثير من الأدوية لم يتم تحديدها بعد، لعدم وجود تجارب حولها لكن ما تمّ تحديده حتى هذه الساعة كثير وافر. وفي الوقت ذاته بينت الدراسات أن بعض الأدوية لها تركيز ثابت في الدم في أي وقت أخذت فيه، وأن تأثيرها في الجسم لا يتغير وقت تناولها .
أقول: يجوز أكل الدواء أو شربه في نهار رمضان كغيره بشروط:
1- أن يكون المرض مهلكاً أو حرجياً.
فإن قيل: إن الحرج حد نهائي لجميع التكاليف الشرعية، كما أخبر الله تعالى به في قرآنه  وفي الصوم بخصوصه أخذ المرض رافعاً لوجوبه حينه سواء بلغ إلى حد الحرج أو لا.
فإنا نجيب أن المفهوم عرفاً من الآية الكريمة والروايات كون الصوم مضراً بالمرض شدة أو دواماً، أو لكونه محدثاً للمرض وكون المرض حرجياً للمكلف، فدقق النظر فيهما.
2- أن يستشير طبيباً خبيراً في ذلك أو يعتمد على تجاربه الفردية بأن تغير وقت تناول الدواء يضرّ بمرضه ولا ينفعه ولا يعالجه.
3- أن لا يوجد له بديل من طريق الجلد والأذن والدبر والقبل والجهاز التنفسي، ونحو ذلك مما لا يصدق عليه الأكل والشرب والاحتقان بالمائع.
فحينئذ لا يجب عليه الصيام ويجوز له الإفطار، ثم القضاء بعد شهر رمضان، وأما إذا انتفى أحد الشروط فلا يجوز له الإفطار.
نعم، إذا لم يجد طبيباً ماهراً وخاف الضرر من حدوث المرض أو شدته أو دوامه إن غير وقت تناول الدواء لا يبعد جواز الإفطار، فإن الخوف طريق عقلائي إلى الضرر، وليس الضرر مما يعلم به دائماً أو غالباً.
تتمة: الحقن ـ أي الإبر ـ سواء كانت تؤخذ في العضل أو تحت الجلد أو في الوريد لأجل التداوي أو للتقوية أو للتغذية، لا تضر بالصوم ، لأنه ليس بأكل ولا بشرب وهو واضح.
* مصدر البحث: كتاب الفقه ومسائل طبية(بتصرف يسير).
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/08/17   ||   القرّاء : 3075


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تتقدم بالعزاء بضحايا الزلزال في إيران

 هيئة علماء بيروت تدين بيان الجامعة العربية بحق المقاومة

  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

 

مواضيع عشوائية :



 المستوطنات اليهودية وأملاك اللبنانيين

 الأئمة عليهم السلام ودورهم في حفظ السنة النبوية

 المدح والقدح

 أنواع ومراتب التهاون في الصلاة

 ليلة القدر

  أحكام الصوم الخلقية والسلوكية وهي أصل كل عبادة

 من حكم أمير المؤمنين علي (ع) في نهج البلاغة حول العلم والعلماء

 نظرة أولية في الديموغرافيا اللبنانية (2)

  الامام الحسين عليه السلام : سيرته والنصوص على إمامته وخصائصه ومناقبه وفضائله

 هيئة علماء بيروت تستنكر وترفض الدفاع عن شبكات التجسس

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 747

  • التصفحات : 2319306

  • التاريخ : 22/11/2017 - 03:30

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net