هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (62)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : مفاهيم .

              • الموضوع : أسرار النجاح وبلوغ الفلاح .

                    • رقم العدد : العدد الثاني والعشرون .

أسرار النجاح وبلوغ الفلاح

 أسرار النجاح وبلوغ الفلاح

الشيخ إبراهيم نايف السباعي

إن الوصول إلى الكمال يحتاج إلى سلّم ودرجات كثيرة حيث إن ما يبتغيه الفرد هو أمر عظيم ولكن الله تعالى يسّر السبيل وأعان على ذلك {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبيلنا}، وقد سبق إلى ذلك الأنبياء والمرسلون والمعصومون، لذا تجدهم أبدعوا في كل المجالات من خلال سيرتهم السلوكية أو أخلاقياتهم في مختلف مجالات الحياة، حتى لا تجد عملاً ولا قولاً أو فعلاً إلا جسدوا فيه قيم الإله خالق الأكوان.

من هنا أمر الله سبحانه بقية الخلق من بني آدم وأرشدهم إلى أخذ هؤلاء قدوة وأسوة حتى يسهل الأمر على من أراد الوصول إلى الكمال فهذا القدوة أولاً هو إنسان ووصل، ثانياً تعلم وراقبه واقتد به كي ترتقي سلّم الكمال. ولسلوك هذا الطريق شروط معينة على الإنسان مراعاتها وكذلك مواصفات لا بد من التقيد بها حتى لا يزيغ عن الطريق، ويصل سالماً غانماً. ونشير إلى بعض النقاط لنضيء على بعض الصفات العامة التي تساعد المهتم وتكون عوناً لمن أراد الوصول بسلام.

المفروض أن نقبل الرأي الآخر:

نحن بداية متفقون على أنه بعد مرحلة الولادة تبدأ عملية معقدة للغاية تطرأ على حياة هذا المخلوق وهي التربية والتعليم، لا يخفى كم لهذين العنصرين من أثر على مستقبل الإنسان ومصيره لما لهما من دخل في أخذ قراراته وسلوك اختياراته.

فالمولى تعالى قال لنا: {إني جاعل في الأرض خليفة} لكن لم يوضح لنا أن الخلافة ستكون صعبة للغاية وستمر بكثير من العقبات والموانع والحواجز بل سندفع الغالي والنفيس لتحقيق الوصول.

لأن من يقرأ الآية يتصور أن التركيب والتهيؤ والاستعداد إنما هو من باب "كن فيكون" يعني تكوين، لكن تبين لنا أن الأمر تشريعي إن أردت أراد الله تعالى وأعطاك وكان معك.

ثم إن هناك عقبات عديدة فإن الشيطان بالمرصاد وإذا حاول الإنسان أن يستعد ويتهيأ أتته النفس الإمارة بالسوء فعندها إما يغرق وإما يتمسك بحبل الله المتين فيصله.

وكذلك فإن للإنسان أعداء كثر ومن المهم جداً أن يساعد الإنسان نفسه وقبول الانتقاد أحد هذه السبل التي تساعد جداً، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم  قوله: "المؤمن مرآة أخيه المؤمن"([1]).

وهذا معناه أمران: الأول: أن يكون المؤمن ناصحاً لأخيه المؤمن لأن المؤمن من صَدَقَك لا من صدّقك.

والثاني: أن يقبل المؤمن من أخيه المؤمن، ولا يتعامى ويتغافل عن أخطائه.

فالشيطان يتغلغل بيننا وسلاحه أنت فوق الكل وأنت لا تنتقد بل دائماً تنتقد الآخرين، لأنك لا تخطئ لذا نجد أكثر الناس يدّعون العصمة ولا يقبلون الانتقاد مطلقاً على قاعدة أنا دائماً على حق وغيري والمخالف لي دائماً على خطأ وباطل.

لا يخفى عليك أخي أن هذه الصفة مدمرة لأننا ننطلق فيها من خلال "أنا" وهذه الأنا مدمرة جعلت الشيطان شيطاناً والجاحد والمعاند والكافر لا يقبل الحق وسار باختياره إلى جهنم وبئس المصير.

فالانتقاد معناه: صحّح مسارك وانتبه لخطواتك كي لا تقع في حفرة حفرها لك عدوك الشيطان.

ونتيجة الانتقاد هو الارتقاء والتنزه عن الغلط والمعصية الاجتماعية أو السلوكية وغيرها.

وقد ورد في الأثر: "رحم الله من أهدى إلي عيوبي"([2])، لأن من يصدر منه الخطأ لا يراه عيباً ولا خطأ وهذه هي العصمة الموهومة والكمال الكاذب.

من يستفيد من الانتقاد:

الخطباء والدعاة والمبلغون، لأن كل عمل كي يصل للنجاح والفلاح يحتاج لمراحل يمر بها، فعلى الخطيب والداعي تقبل ما يمكن أن يراه الناس في حقه وما يصدر من المحيطين به من انتقاد له.

أنت أيها الداعي تطيل على الناس فيسبب ذلك الملل لهم، وربما عدم العود إلى المسجد، فتكون قد قطعت الطريق لهذا المنشد لدرب السعادة.

وأنت أيها الخطيب قد تتعرض لأمور خارجة عن حياة مستمعيك فأنت تتحدث بواد والناس في وادٍ آخر.

أنت أيها المبلغ تتناول مواضيع خارجة عن مشكلات المجتمع وحاجاته ولا يلامس حاجات الحضور والمستمعين فأنت بالتالي بمثابة من يعالج من ليس بمريض وتترك المريض سهواً وغفلة، فتأتي الانتقادات لتصحح لك المسار ولتعالج حاجات الناس الملحة فتعطي الدواء النافع والعلاج الناجع، كما كان شأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي وصفه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام  وقال: "اختاره من شجرة الأنبياء ومشكاة الضياء وذؤابة العلياء وسرة البطحاء ومصابيح الظلمة وينابيع الحكمة، طبيب دوار بطبه قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه، يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمي، وآذان صم، وألسنة بكم متبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة..."([3])

الانتقاد البنّاء والهدّام:

إن الانتقاد البنّاء يبني ويرفع ويؤسس لدينا حياة جديدة وصحيحة لا إشكال في ذلك ولا ريب إلا أن الانتقاد الهدام مدمر محبط ينبئ عن كون الصادر عنه معقداً مريضاً حسوداً مليء القلب بالحقد والضغينة.

ولكي يكون الانتقاد البناء فعالاً لا بد من أن يتصف فاعله بالرفق حيث يعتبر الانتقاد من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمعناه الواسع.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلاث خصال: رفيقاً بما يأمر به، رفيقاً بما ينهى عنه.."([4])

خصائص سلوكية وعملية لا بد منها:

1- مراعاة الناس ومداراتها.

2- الرقة والرفق بالناس.

3- الإحسان إلى الناس.

4- التعايش مع الناس.

5- الصبر والحلم غاية المرام.

6- عدم التلهي بالأمور الجانبية.

7- القدرة على تقييم الأمور بشكل ممتاز.

1-  مراعاة الناس مداراتها

فلا يخفى على الخطيب أو الداعية والمحاضر أن الناس يختلفون في قدراتهم وطاقاتهم وإمكانياتهم العاطفية والسلوكية، ولكي يؤثر فيهم لا بد له من أن يتصف بالمداراة.

وقد يطال التأثير المنتمين إلى مدارس عقائدية وفكرية متنوعة،  والمتوزعين على حسب ولاءات متعددة قبلية عائلية وقومية وطائفية.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض".([5])

وتتمثل المداراة بتكليم الناس على قدر عقولهم وقدرات فهمهم، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم".([6])

وعليه أن يتحدث بما يكون ظاهراً مبيناً لا لبس فيه ولا حمّال أوجه ولا بما هو أعلى من مستوى المخاطب، بل عليه أن يتحدث بكلام مفهوم ولا حاجة للعبارات الغامضة والمصطلحات المعقدة غير المفهومة إلا بشق الأنفس.

قال أمير المؤمنين عليه السلام: "أحسن الكلام ما زانه حسن النظام وفهمه الخاص والعام".([7])

ولا بد من أن يتصف بالاختصار وعدم التطويل المؤدي إلى الملل قال أمير المؤمنين عليه السلام: "الكلام كالدواء قليله ينفع وكثيره قاتل، أقل المقال، وقصر الآمال، ولا تقل ما يكسبك وزراً وينفر عنك حراً"([8])

2- الرقة والرفق بالناس

عندما يبادر أحدنا إلى الإنتقاد فليلاحظ أن غالباً ما يحدث ذلك أثراً سلبياً لدى المنتقد (بالفتح) لأن آراءه وأفكاره ومواقفه أصبحت بمثابة جزءٍ من كيانه، فيرى فيها كرامته وكبرياءه، ولا يتقبل الكلام الموجه إليه ويرى تنازله عن ما قال تنازلاً عن كرامته، لذا علينا عند التعامل مع هكذا أشخاص التعامل برفق وهدوء، من هنا كان التوجيه النبوي أراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(وهو من هذا الباب): "لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلاث خصال: رفيقاً بما يأمر به، رفيقاً بما ينهى عنه..."([9])

والرفق يعني أن ترفع الحواجز والموانع وتذلل الصعاب للوصول إلى قلب الآخر بهدوء وسكينة وطمأنينة، ورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام: "الرفق ييسّر الصعاب ويسهل شديد الأسباب" و "من استعمل الرفق لان له الشديد"([10])

وهي للداعية أحوج ما تكون كما ورد في الحديث عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام: "الرفق من حقوق المستنصح فقال:... وحق المستنصح أن تؤدي إليه النصيحة، وليكن مذهبك الرحمة والرفق به"([11])

وأما سلبيات عدم الالتزام بالرفق في الدعوة والتبليغ إلى الإسلام فتظهر في مثل ما بينّه الإمام الصادق عليه السلام في قصة المسلم وجاره الكافر:

فبعد أن آمن الرجل بالإسلام اصطحبه إلى المسجد ليصلي معه الفجر في جماعة فلما صلى، قال له:

لو قعدنا لذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس فقعد معه.

فقال له: لو تعلمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم كان أفضل، فقعد معه، وصام حتى صلى الظهر والعصر.

فقال: لو صبرت حتى تصلي المغرب والعشاء الآخرة كان أفضل، فقعد معه حتى صلى المغرب والعشاء الآخرة، ثم نهضا، وقد بلغ مجهوده وحمل عليه ما لا يطيق.

فلما كان من الغد غدا عليه، وهو يريد به مثل ما صنع بالأمس فدق عليه الباب ثم قال له:

أخرج حتى نذهب إلى المسجد، فأجابه: أن انصرف عني فإن هذا دين شديد لا أطيقه.

ثم قال عليه السلام:

"فلا تخرقوا بهم أما علمت أن إمارة بني أمية كانت بالسيف والعسف والجور، وإن إمارتنا بالرفق والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والاجتهاد، فرغبوا الناس في دينكم وفيما أنتم فيه"([12])

وموارد الرفق كثيرة نذكر منها: الرفق في طرح المفاهيم والقيم الإسلامية بشكل شيق وجذاب، ومرونة ويسر قال صلى الله عليه وآله وسلم: "يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا..."([13])

فليكن الحديث عن الجنة ورحمة الله ولطفه ورأفته وغفرانه عند الداعية أكثر من الحديث عن النار والغضب وعقوبات المولى سبحانه وتعالى.

ومن الرفق عدم التصريح بأسماء المخالفين لك أو للدين أو للمذهب أو للمفاهيم الإسلامية وقيمه من جهة، لمنحهم فرصة العودة للحق، ومن جهة ثانية فإنك كما تقول يقولون...

وذلك مورد للعناد والشقاق والتناحر، لذا كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يذكر أخطاء البعض يقول: " ما بال أقوام قالوا كذا وكذا.."([14])

وأهم الرفق يكون في الموعظة ولتكن سراً لأنها أكثر إيقاعاً في النفس لذا ورد: "من وعظ أخاه سراً فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه"([15]).

3- الإحسان إلى الناس

الإحسان أجمل صفة تستطيع من خلالها اقتحام القلوب القاسية الصعبة، بها يؤثر الإنسان على عواطف الآخرين وحتى عقولهم وسلوكهم، ذلك لأن النفس الإنسانية مجبولة على حب من أحسن إليها، ولا تستطيع كسب ود أو ثقة أحد إلا بالإحسان قال أمير المؤمنين عليه السلام: "بالإحسان تمتلك القلوب، بالإحسان تسترق الرقاب، أحسن إلى المسيء تملكه"([16])

فقد استطاع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يؤثر على الكثيرين ويوجههم للانتماء إلى الإسلام بالإحسان إليهم، فقد أسلم مالك بن عوف كبير هوازن لإحسانه صلى الله عليه وآله وسلم وإليه كذلك أسلم عدي بن حاتم وأخته للسبب نفسه، وأمثلة ذلك كثيرة جداً.

4-  العشرة من أهم الأسباب

وهو أساس العلاقات الاجتماعية الناجحة حيث العزلة عن الناس تضر بالداعية وبالمكلف الذي يريد أن يؤثر في الآخرين قولاً وفعلاً، وبالأخص الداعية المبلّغ لأن التبليغ لا يقتصر على إلقاء الخطب والمواعظ والمحاضرات داخل المساجد والمصليات وداخل القاعات المغلقة بل يتعداه إلى الحركة والعمل الدؤوب بين الناس، أي أن يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم، فيصبح كواحد منهم يحزن عندما يحزنون ويفرح عندما يفرحون ويكون شريكاً لهم في آمالهم وتطلعاتهم وهذه الميزة هي الإكسير الذي يجعله قادراً على التأثير على أفكارهم وعواطفهم.

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعود المريض ويتبع الجنازة، ويجيب دعوة المملوك([17]) وكان صلى الله عليه وآله وسلم يعطي كلاً من جلسائه نصيبه، حتى لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه، وكان يضحك مما يضحكون ويتعجب مما يتعجبون([18])

وبعبارة أخرى على المبلغ والداعية أن لا يقتصر في لقاءاته وسهراته الليلية وجلساته على مجرد الآيات والأحاديث والروايات قال الله وقال رسول الله وقال عليه السلام فيصبح الناس مجرد مستمعين، بل ينبغي أن يسمع منهم مثل ما يسمعون منه، ويستمع إلى اقتراحاتهم وتوجيهاتهم وما يختلج في داخلهم، فلا يكون الحديث من جانب واحد يصدر من الأعلى إلى الأدنى، لأننا لسنا في مدرسة وأنت أستاذ أيها الداعية المحترم فتكون أنت العالم والناس جهلة.

5-  غاية المرام بالصبر والحلم

إن طريق الإصلاح بين الناس وطريق التغيير شاق وطويل ومليء بالمعوقات والعراقيل، فلا بد من أن يكون الصبر زادك أيها المبلغ والتحمل سلاحك والحلم طعامك وشرابك والعفو تحلية وتسلية لك.

قال تعالى: {واصبر على ما يقولون وأهجرهم هجراً جميلاً}([19])

قال تعالى:{واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور}([20])

وقد حدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الشدائد بقوله: "المؤمن بين خمس شدائد: مؤمن يحسده، ومنافق يبغضه، وكافر يقاتله، وشيطان يعضله، ونفس تنازعه"([21])

6-  عدم التلهي بالأمور الهامشية(الجانبية)

قال تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}([22])

والإعراض أي الترك والإهمال، وعدم الخوض في جدالات ونقاشات عقيمة ومضيعة للوقت والجهد دون أن يحقق أي هدف، وقد نهى أمير المؤمنين عليه السلام عن الدخول في الخصومات، والمراء([23]) فقال: "المخاصمة تبدي سفه الرجل ولا تزيد في حقه، جماع الشر اللجاج وكثرة المماراة"([24])

نضيف أن الخصومة لها آثار سلبية لفت إليها الإمام الصادق عليه السلام بقوله: "إياكم والخصومة في الدين، فإنها تشغل القلب عن ذكر الله عز وجل، وتورث النفاق، وتكسب الضغائن، وتستجيز الكذب"([25])

7-  التسلط على فهم الأمور بشكل ممتاز

أي أن لكل مقام مقال ولكل إنسان فهمه ومقدار لعلمه، لذا على كل منا عند التوجيه أو الانتقاد أو النقاش أن نقوّم مقدار علمه وقدرة فهمه حتى لا تتكلم معه بلغة لا يفهمها ولا توصل لنتيجة بل بما ينسجم مع مقامه وشخصيته.

قال أمير المؤمنين عليه السلام: "لا يكونن المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء، فإن ذلك تزهيد لأهل الإحسان في الإحسان، وتدريب لأهل الإساءة على الإساءة، فألزم كلاً منهم ما ألزم نفسه أدباً منك ينفعك الله به، وتنفع به أعوانك"([26])

فلا بد إذن من التقويم الموزون والتعامل مع الناس على ضوء درجاتهم وقربهم وبعدهم عن الموازيين التي رسمها الشارع وهي: الإيمان، والتقوى، والعلم، والعمل الصالح، وهذه الموازيين للتقييم هي التي حددها القرآن الكريم.

أخيراً: كل إنسان له قدره الخاص ومقامه الخاص واحترامه الخاص والمناسب منا إعطاء الآخرين حسب ما يمتلكون من تلك المؤهلات.


[1] كتاب وسائل الشيعة ج 8 ص 548

[2] كتاب الإنتصار ج 2 ص 221

[3] كتاب نهج البلاغة ج 1 ص 207

[4] كتاب تصنيف غرر الحكم 385ـ 386 ، 388

[5] كتاب أصول الكافي ج2 ص 117

[6] كتاب أمالي الصدوق ص 341

[7] كتاب تصنيف غرر الحكم ص 210

[8] كتاب غرر الحكم ص 211

[9] كتاب الجعفريات ص 88

[10] كتاب جامع أحاديث الشيعة ج 14 ص 244

[11] كتاب آمالي الصدوق ص 570

[12] كتاب تصنيف غرر الحكم ص 244

[13] كتاب مكارم الأخلاق ص 423

[14] كتاب مسند أحمد ج 4 ص 126

[15] كتاب تحف العقول ص 489

[16] كتاب تصنيف غرر الحكم ص 385 ـ 386، 388

[17] كتاب مكارم الأخلاق ص 15

[18] كتاب مكارم الأخلاق ص 14، 15

[19] سورة المزمل، آية رقم:10

[20] سورة لقمان، آية رقم:17

[21] كتاب المحجة البيضاء ج 5 ص 115

[22] سورة الأعراف، آية رقم:199

[23] أي الجدال

[24] كتاب تصنيف غرر الحكم ص 463

[25] كتاب آمالي الصدوق ص 340

[26] كتاب تحف العقول: 87

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/05/11   ||   القرّاء : 2642


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تتقدم بالعزاء بضحايا الزلزال في إيران

 هيئة علماء بيروت تدين بيان الجامعة العربية بحق المقاومة

  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

 

مواضيع عشوائية :



 الأصولية

 حسن العشرة ولين الجانب

 بِدءُ الحياة الإنسانيّة

 الآخر والخطاب الحواري الإسلامي

 كلام في الكبائر و الصغائر و تكفير السيئات‏

 الإيمان والفطرة

  رسالتنا في شهر محرم

 في رحاب مواعظ الإمام الجواد عليه السلام

  كتاب تشريح الفكر السلفي المتطرف

 المهدي في القرآن

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 747

  • التصفحات : 2319397

  • التاريخ : 22/11/2017 - 03:48

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net