هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (60)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .

        • القسم الفرعي : شهر رمضان .

              • الموضوع : وقفات تفسيرية مع آيات الصوم .

وقفات تفسيرية مع آيات الصوم

  وقفات تفسيرية  مع آيات الصوم

 

البقرة 183(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)

الصوم من أهم العبادات، و هو واجب بضرورة الدين، تماما كوجوب الصلاة و الزكاة، و في الحديث «بني الإسلام على خمس: شهادة ان لا إله الا اللّه، و اقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صيام شهر رمضان، و حج البيت لمن استطاع اليه سبيلا

و أفتى الفقهاء ان من أنكر وجوب الصوم فهو مرتد يجب قتله، و من آمن بوجوبه، و لكن تركه تهاونا و استخفافا عزّر بما يراه الحاكم الشرعي، فان عاد عزر ثانية، فان عاد قتل، و قيل: بل يقتل في الرابعة

و الصوم عبادة قديمة افترضها اللّه سبحانه على من سبق من الأمم بصورة مختلفة عن صومنا نحن المسلمين كمّا و كيفا و زمنا، فالتشبيه هنا تشبيه الفريضة بالفريضة بصرف النظر عن الصفة و عدد الأيام، و وقتها .. فان تشبيه شي‏ء بشي‏ء لا يقتضي التسوية بينهما من كل وجه

  لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). قال كثير من المفسرين: ان هذه الجملة تشير الى الحكمة من وجوب الصوم، و هي أن يتمرن الصائم على ضبط النفس، و ترك الشهوات المحرمة، و الصبر عنها، فقد جاء في الحديث: «الصيام نصف الصبر

و قال الإمام أمير المؤمنين (ع): لكل شي‏ء زكاة، و زكاة البدن الصيام.

و قال  : فرض اللّه الصيام ابتلاء لاخلاص الخلق .. و بديهة ان كل أوامر اللّه و نواهيه هي ابتلاء لاخلاص الخلق، و لكن الصوم أشق التكاليف، لأن فيه مغالبة النفس، و جهادها، و ضبطها عما تميل اليه من الطعام و الشراب و شهوة الجنس

 أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ). هي ايام رمضان، لأن اللّه لم يكتب علينا غيرها

فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ   فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ

ذكر اللّه في هذه الآية ثلاث مسوغات للإفطار في رمضان المرض، و السفر، و الشيخوخة

و المرض المسوغ للإفطار هو أن يكون الإنسان مريضا بالفعل، و إذا صام ازداد مرضه، بحيث تشتد آلامه، أو تزيد أيامه، أو كان صحيحا، و لكن يخشى إذا هو صام أن يحدث له الصوم مرضا جديدا، أما مجرد الضعف و الهزال فلا يسوغ الإفطار ما دام محتملا، و الجسم سالما. و إذا أصر المريض على الصوم مع تحقق الضرر واقعا فسد صومه، و عليه القضاء، تماما كما لو أفطر بلا عذر

و ثبت عن طريق السنة و الشيعة ان رسول اللّه (ص) قال: ليس من البر الصيام في السفر. و في تفسير المنار انه اشتهر عن الرسول الأعظم قوله: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر». و ممن ذكر هذا الحديث ابن ماجة و الطبري، و قال الرازي: ذهب قوم من علماء الصحابة الى انه يجب على المريض و المسافر أن يفطرا، ثم يصوما عدة من ايام أخر، و هو قول ابن عباس و ابن عمر، و اختيار داود بن علي الأصفهاني

و على هذا يكون الإفطار في السفر عزيمة، لا رخصة، أي لا يجوز للمسافر أن يصوم بحال، لعدم الأمر بالصوم، و أقوى الأدلة كلها على ذلك ان اللّه سبحانه قد أوجب القضاء بنفس السفر و المرض، حيث قال: فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ايام أخر، و لم يقل فأفطر فعدة من ايام أخر، و تقدير أفطر خلاف الظاهر، و الكلام لا يوجبه، لأنه يستقيم من غير تقدير

أما المسوغ الثالث للإفطار، و هو الشيخوخة فقد أشار اليه سبحانه بقوله  (و على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين).

 فقد نزل هذا الحكم في خصوص المسن الضعيف الهرم رجلا كان أو امرأة، و الطاقة اسم لمن كان قادرا على الشي‏ء مع الشدة و المشقة، و هذا هو المخير بين الصوم، و الإفطار مع الفدية، و هي اطعام مسكين، و في ذلك روايات صحيحة عن أهل البيت (ع

فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ). أي من زاد في الإطعام على مسكين واحد، أو اطعم المسكين الواحد أكثر من القدر الواجب فهو خير .. و له الخيار في أن يدعو المسكين المحتاج، فيطعمه، حتى يشبع، أو يعطيه من الدقيق و الحبوب التي يأكل منها أكثر من 800 غرام بقليل، و يجوز أن يعطيه الثمن   دراهم على شريطة أن يقول له: اجعله ثمن وجبة لك من الطعام

 وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ). أي ان الشيخ و الشيخة الضعيفين الهرمين، و ان كانا مخيرين بين الإفطار و الصيام إلا ان تجشمهما الصيام أفضل عند اللّه من الفطر مع الفدية

 (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ). قال صاحب مجمع البيان: لما خص اللّه الصوم بشهر رمضان بيّن ان الحكمة في ذلك ان القرآن نزل فيه، و عليه مدار الدين و الايمان ..

 

(هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ). الفرقان هو الذي يفرق بين الحق و الباطل، و الخير و الشر، والقرآن لم يكن كتاب فلسفة، أو تاريخ، أو علوم طبيعية، و انما هو بصائر و هدى و رحمة .. و قوله تعالى: هُدىً لِلنَّاسِ، يدل على ما في القرآن من مواعظ و حكم و وعد و وعيد يفهمه جميع الناس، و لا يختص علمه بالمجتهدين و المتخصصين.

(فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ). أي حضر في بلده، و لم يسافر في شهر  رمضان فعليه أن يصوم أيامه، و لا يجوز أن يفطر من غير عذر، و يدل على ان المراد من شهد حضر قوله تعالى: وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ .. و أعاد ذكر المرض و السفر للتأكيد بأن شهر رمضان يجوز فيه الإفطار في حالات معينة ردا على المتزمتين الذين يظنون ان الإفطار لا يجوز بحال

 (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ). ظاهر السياق ان هذه الجملة تعليل لجواز الإفطار حال المرض و السفر و الشيخوخة، و لكنها في الحقيقة تعليل لجميع الأحكام، فقد جاء في الحديث: «يسروا و لا تعسروا، و بشروا و لا تنفروا» .. و من قال: ان الإفطار في السفر عزيمة، لا رخصة فسر قوله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) بأن اللّه يريد منكم الإفطار في السفر و المرض، و لا يريد منكم الصيام، و من قال ان الإفطار رخصة، لا عزيمة فسره بأن اللّه سبحانه يريد أن تكونوا في سعة من أمركم، و تختاروا ما هو الأيسر لكم، فان كان الإفطار أيسر فهو أفضل، و ان كان الصيام أيسر، كمن يسهل عليه الصيام في رمضان، و يشق عليه القضاء فالصيام أفضل، و ليس من شك ان الاعتبار و رعاية ظاهر اللفظ يرجحان هذا المعنى على المعنى الأول .. و لو لا الروايات الصحيحة عن أهل البيت عن جدهم (ص) لجزمنا بأن الإفطار في السفر رخصة، لا عزيمة

 (وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ). هذا تعليل للقضاء الذي أوجبه اللّه تعالى بقوله: «فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» أي عليكم أن تقضوا الصوم بعدد الأيام التي أفطرتم فيها من رمضان بسبب المرض و السفر لتتم عدة أيام الشهر كاملة، و تارة تكون 30 يوما، و تارة 29 يوما

(وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). أي ان اللّه سبحانه بيّن لنا أحكام دينه لنعظمه و نشكره. قال صاحب مجمع البيان: «المراد بقوله لتكبروا اللّه التكبيرات عقيب صلاة المغرب ليلة العيد، و صلاة العشاء، و صلاة الصبح، و صلاة العيد على مذهبنا». يشير بالتكبيرات الى هذه الصيغة التي يرددها المصلون جماعة بعد صلاة العيد، و هي اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله الا اللّه و اللّه أكبر اللّه أكبر و للّه الحمد، اللّه أكبر على ما هدانا.

وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186

وَقيل ان أعرابيا جاء الى النبي (ص)، و قال له: أقريب ربنا فنناجيه، أو بعيد فنناديه؟ فنزلت هذه الآية جوابا عن سؤال الاعرابي .. و سواء أصح هذا القول، أم لم يصح فانه يتناسب مع الموضوع

و الدعاء من أفضل العبادات، و قد جاء الأمر به، و الحث عليه في الكتاب و السنة، لأنه اظهار للعبودية، و الافتقار اليه سبحانه.

والمراد بقوله تعالى: (إِذا دَعانِ) بعد قوله: (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ) الدعاء الصادر عن قلب مخلص صادق في دعائه، لا مجرد الدعاء باللسان، فهو أشبه بقول من قال: أكرم العالم إذا كان عالما. يريد العالم حقا و واقعا، لا من يتسم بسمات العالم فقط.

سؤال معروف و مشهور، و هو ان الظاهر من قوله تعالى: أجيب دعوة  الداعي و قوله: ادعوني استجب لكم، ان اللّه يستجيب لكل من دعاه، مع العلم بأن الإنسان يبالغ في الدعاء و التضرع فلا يجاب؟

و أجاب المفسرون عن ذلك باجوبة شتى أنهاها بعضهم الى ست، و اتفقوا جميعا على ان المؤمن المطيع للّه تستجاب دعوته دون سواه، و يبطل هذا القول ان اللّه استجاب دعوة إبليس .. قال أنظرني الى يوم يبعثون قال انك من المنظرين.

و مهما يكن، فان الجواب عن هذا السؤال يستدعي التفصيل على الوجه التالي

1_ أن يطلب العبد من ربه ما يتنافى مع العادات و سنن الطبيعة، كطلب الرزق من غير السعي، و العلم من غير تعلم، و ما الى ذاك من إيجاد المسببات بلا أسبابها، و دخول البيوت من حيطانها، لا من أبوابها .. و ليس هذا من الدعاء في شي‏ء، أو هو من دعاء الجاهل باللّه و حكمته و سننه، فان للّه سنة في خلقه، وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا- الفتح 23

 2_ أن يطلب في دعائه التوفيق و الهداية الى احكام الدين، و عمل الخير، و فعل الواجبات، و ترك المعاصي و المحرمات: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ)، و اجتناب الشرور و الآفات: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ)، و ان يهيئ له اللّه أسباب النجاح في الرزق و العلم و الصحة: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي)، على أن يعمل الداعي جاهدا مخلصا متوكلا على اللّه وحده .. و هذا هو مسؤول الأنبياء و الصالحين، و المقصود من دعائهم.

 3_ ينبغي قبل كل شي‏ء أن نتنبه، و لا نذهل عن هذه الحقيقة التي نراها و نشاهدها بالعيان، و هي ان اللّه سبحانه يعطي من سأله، و من لم يسأله تحننا منه و كرما، و انه يهب الملك لمن يشاء، و يمنع الملك عمن يشاء، و يذل من يشاء، و يعز من يشاء من غير دعاء .. و عليه فليس معنى قوله تعالى: أجيب دعوة الداعي إذا دعان أنه لا يعطي إلا من دعاه، و لا معنى قوله: ان رحمة اللّه قريب من المحسنين، أن رحمة اللّه هذه بعيدة عن المسيئين .. كلا .. ان رحمته وسعت كل شي‏ء، و ما كان عطاء ربك محظورا

و تجمل الاشارة الى أنه قد جاء في بعض الروايات دعاء لوجع البطن، و آخر لوجع الظهر، و ثالث للعين و الضرس، و ما اليه .. و هذه الروايات اما موضوعة  لأنها تخالف الواقع، و لا تغني شيئا، و اما أن يكون القصد منها السعي في العلاج مع التوكل على اللّه .. قيل: ان عليا أمير المؤمنين (ع) مر بأعرابي، و إلى جنبه ناقة جرباء، فقال له الإمام: ألا تداويها؟ قال: بلى، يا أمير المؤمنين، اني أداويها. قال الإمام: و بماذا؟ قال الاعرابي: بالدعاء. قال الإمام :ضع مع الدعاء شيئا من القطران

 (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي) قال الرازي في تفسيره: يقول اللّه سبحانه لعبده: أنا أجيب دعاءك، مع اني غني عنك مطلقا، فكن أنت أيضا مجيبا دعائي، مع انك محتاج إلي من كل الوجوه، فما أعظم هذا الكرم

(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) 187

ليلة الصيام هي الليلة التي يصبح المرء منها صائما، و الرفث في الأصل القول الفاحش، و المراد به هنا الجماع، و المراد بالخيط الأبيض الفجر، و بالخيط الأسود الليل

المعنى

 أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ). أي يجوز للصائم أن يأتي امرأته في ليلة الصيام، و ليلة الصيام تشمل جميع ليالي رمضان، و لا تختص بليلة دون أخرى، و لا بجزء من الليلة دون جزء، للإطلاق و عدم التقييد

و كنّى اللّه سبحانه بالرفث عن الجماع تنزيها في التعبير، كما كنّى عنه في آيات أخر باللمس و الإفضاء و الدخول و الغشيان و المقاربة، قال تعالى: لامَسْتُمُ النِّساءَ

أفضى بعضكم الى بعض. دخلتم بهن. فلما تغشاها. و لا تقربوهن حتى يطهرن قال ابن عباس: ان اللّه حيي يكني بما شاء

 هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ). اللباس هنا مصدر لابس، بمعنى خالط، و القصد بيان حكمة الترخيص في مباشرة النساء ليلة الصيام، و هي ان شدة المخالطة و المعاشرة بين الزوجين تجعل من العسير على الرجل أن يصبر عن امرأته.

 (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفا عَنْكُمْ).

الخطاب للبعض لا للكل، و نستكشف من لفظ الخيانة و التوبة و العفو ان البعض قد صدرت عنه معصية للّه، و نستكشف نوع هذه المعصية من قوله تعالى: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ، إذ المفهوم منه انه قد أحل لكم من الآن مباشرة نسائكم، و لازم هذا ان المباشرة كانت محرمة من قبل، ثم صارت حلالا.

و قال أكثر المفسرين: ان اللّه أحل للصائم في أول الشريعة أن يأكل و يشرب و يجامع في ليلة الصيام بشرط أن لا ينام، أو يصلي صلاة العشاء، فإذا نام في الليل أو صلى العشاء حرم عليه الطعام و الشراب و الجماع، حتى تدخل الليلة التالية، و ان بعض الصحابة لم يتقيد بهذا الشرط، و جامع امرأته بعد ان استيقظ  من رقاده، ثم ندم، و اعترف للنبي (ص) بذنبه، فنزلت الآية

و مهما يكن، فان للنفس ميولا لا يملك الإنسان كبح جماحها في كثير من الأحيان، فيشبعها مستخفيا من الناس، أو محرفا دين اللّه، فالأفضل تحليل الشي‏ء المرغوب، ان كان هناك وجه للتحليل، كي لا يتمادى الإنسان في الغي، و تجره المعصية الأولى الى المعصية مرات و مرات، و بالتالي الى الاستخفاف و اللامبالاة بالدين و احكام اللّه.

 (وَ ابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) من التمتع بالنساء ليلة الصيام الذي كان محرما عليكم من قبل.

(وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ). أي أبيح لكم الأكل و الشرب، كما أبيح لكم الجماع من أول الليل، حتى مطلع الفجر، و عن رسول اللّه (ص): «الفجر فجران فأما الذي كأنه ذنب السرحان، فانه لا يحل شيئا، و لا يحرمه، و اما المستطيل الذي يأخذ في الأفق- أي ينتشر فيه- فانه يحل الصلاة، و يحرم الطعام

 (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ). مبدأ الصيام أول الفجر، و منتهاه أول الليل، و يدخل الليل بمجرد مغيب الشمس، و لكن مغيبها لا يعرف بمواراتها عن العيان، بل بارتفاع الحمرة من المشرق، لأن المشرق مطل على المغرب، و على هذا تكون الحمرة المشرقية انعكاسا لنور الشمس، و كلما أوغلت الشمس في المغيب تقلص هذا الانعكاس. أما ما نسب الى الشيعة من أنهم يؤخرون صلاة المغرب و الإفطار في رمضان حتى تشتبك النجوم فهو كذب و افتراء، فقد قيل للإمام الصادق (ع): ان أهل العراق يؤخرون المغرب حتى تشتبك النجوم، قال: هذا من عمل عدو اللّه أبي الخطاب.

 (وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ). في كتب الفقه باب خاص، اسمه باب الاعتكاف، و في الغالب يذكره الفقهاء بعد باب الصوم، و معنى الاعتكاف في الشرع أن يقيم الإنسان في المسجد الجامع ثلاثة أيام بليلتين على الأقل صائما، على أن لا يخرج من المسجد إلا لحاجة ماسة، و يعود بعد قضائها مباشرة، و يحرم على المعتكف مباشرة النساء ليلا و نهارا، حتى التقبيل و اللمس بشهوة .. و النهي هنا متعلق بمباشرة النساء إطلاقا في المسجد و خارجه، فإذا خرج المعتكف من المسجد، و جامع ليلا، و اغتسل، ثم رجع الى المسجد فقد   ارتكب محرما، و عليه كفارة من أفطر في شهر رمضان متعمدا: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو اطعام ستين مسكينا.

المصدر : تفسير الكاشف، ج‏1، ص:  291 _ 283  (بتصرف)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/07/15   ||   القرّاء : 2092


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

  عاشوراء في ضوء فكر الإمام الخامنئيّ (دام ظله)

 أقوال مأثورة عن الإمام الحسين عليه السلام

 

مواضيع عشوائية :



 وصية الإمام علي (ع) لأبنائه وأهل بيته

 كاتب يهودي يكشف

 القرآن وأسلوب عدم التصريح

  هيئة علماء بيروت تندد بالقرار المعيب لمجلس التعاون الخليجي

 «اتباع الهوى وطول الأمل»

 أسرة أهل البيت عليهم السلام النموذج والأسوة

 الإنفعالات النفسية عند المراهق

  الخطيب ونفوذ الكلام

 أهمية الدعاء وفائدته

 الشباب والحاجة إلى الترفيه

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 745

  • التصفحات : 2288349

  • التاريخ : 23/10/2017 - 10:51

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net