معالم الكعبة المكرمة
معالم الكعبة المكرمة
الكعبة المكرَّمة:
ـ ورد أن الباني الأول للكعبة المكرَّمة هم ملائكة الله تعالى قبل هبوط آدم إلى الأرض إذ أمرهم الله تعالى أن ترفع في الأرض بيتاً بحذاء البيت المعمور الذي وضعه الله تعالى في سماء الدنيا، وحدَّد الله تعالى للملائكة بناء الكعبة في البقعة التي دحا من تحتها الأرض فكان البناء الأول للكعبة الشريفة1.
ـ وفي عهد خليل الله إبراهيم أمره الله تعالى أن يرفع وولده إسماعيل قواعد البيت، قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾2.
ـ وقبل بعثة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم انصدعت جدران الكعبة من السيل، وحين بنائه تشاجرت قريش فيمن يضع الحجر الأسود في مكانه، وأخيراً اتفقوا بقضاء من يدخل من باب بني شيبة، ومن هناك طلع محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي بسط رداءه ووضع الحجر الأسود فيه مشيراً إلى رجال قريش بأخذ أطراف الرداء ورفعه ليأخذ سيد بني البشر محمد صلى الله عليه وآله وسلم الحجر الأسود ويضعه بيديه المباركتين في مكانه3.
1- أنظر: الجزائري، قصص الأنبياء، ص 31، المجلسي، بحار الأنوار، ج 99، ص 57.
2- سورة البقرة، الآية: 127.
3- الأميني، مكة، ص 116.
الحجر الأسود:
ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: "ان أصل هذا الحجر ملك من عظماء الملائكة عند الله أودع عنده الميثاق ليأتي الخلق في كل سنة يجدّدون الإقرار بالميثاق والعهد الذي أخذه الله عزّ وجل عليهم"4.
والميثاق هو ميثاق معرفة الله تعالى الذي فسِّر به قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾5.
ـ وقد ورد أن هذا الحجر المبارك كان أشدّ بياضاً من اللبن فاسودَّ من خطايا بني آدم، ولولا ما مسَّه من أرجاس الجاهلية ما مسَّه ذو عاهة إلا برئ6.
الحطيم:
ـ سأل أحدهم الإمام الصادق عليه السلام عن الحطيم فقال عليه السلام: "هو ما يبن الحجر الأسود وبين الباب7
4- الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 13، ص 318.
5- سورة الأعراف، الآية: 172.
6- الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 13، ص 318.
7 الكليني، الكافي، ج 4، ص 527.
وومن فقه الرضا عليه السلام: "إن تهيَّأ أن تصلّي صلواتك كلها عند الحطيم فافعل، فإنه أفضل بقعة على وجه الأرض"8
ـ وعن الإمام أبي جعفر عليه السلام: "أتدرون أي بقعة في المسجد الحرام أفضل عند الله حرمة؟ ذلك ما بين الركن والمقام وباب الكعبة، وذلك حطيم إسماعيل عليه السلام، ذاك الذي كان يدور فيه غنيماته، ويصلي فيه، والله لو أن عبداً صفَّ قدميه في ذلك المكان، قام الليل مصلياً حتى يجيئه النهار، وصام النهار، حتى يجيئه الليل، ولم يعرف حقّنا وحرمتنا أهل البيت لم يقبل الله منه شيئاً أبداً"9
حجر إسماعيل وميزات الرحمة:
الحجر هو المكان الذي دفن إسماعيل عليه السلام أمَّه هاجر، فكره أن يوطأ قبره فحجَّر عليها، وفي هذا المكان قبور أنبياء الله تعالى، كما ورد أنه موضع شبير وشبر ابني هارون، وقد ورد استحباب الصلاة والدعاء في هذا الحجر المبارك لا سيّما تحت الميزاب، ففي ففه الرضا عليه السلام: "أكثر الصلاة في الحجر، وتعمَّد الميزاب وادع هناك كثيراً"10
8- المجلسي، بحار الأنوار، ج 99، ص 230.
9 المصدر السابق.
10- المصدر السابق، ص 230 ـ 231.
المستجار:
وهو الواقع في مؤخَّر الكعبة دون الركن اليماني بقليل. ورد فيه عن الإمام الصادق عليه السلام: "فإنه ليس من عبد مؤمن يقرُّ لربه بذنوبه في هذا المكان إلا غفر الله له إن شاء الله"11.
الركن اليماني:
وهو قرب المستجار وورد فيه أنه:
ـ واقع عن يمين العرش.
ـ باب من أبواب الجنة لم يغلقه الله منذ فتحه.
ـ وباب من أبواب الجنة مفتوح لشيعة آل محمد، مسدود عن غيرهم12.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ما أتيت الركن اليماني إلا وجدت جبرائيل قد سبقني إليه يلتزمه"13.
وعن الإمام الصادق عليه السلام: "أن الله عزّ وجل وكَّل بالركن اليماني ملكاً هجِّيراً يؤمُن على دعائكم"14.
11- الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 13، ص 347.
12- المصدر السابق، ص 339 ـ 342 ـ 343.
13- المصدر السابق، ص 338.
14- المصدر السابق، ص 342.
شق ولادة الأمير:
وفي ناحية الركن اليماني شق يعود لحدث تاريخي زاد من شرف الكعبة المكرمة وذلك حينما أقبلت فاطمة بنت أسد وهي حامل في شهرها التاسع مواجهة البيت العتيق قائلة: "يا رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب وإني مصدقة لكلام جدي إبراهيم الخليل وانه بنى البيت العتيق، فبحق الذي بنى هذا البيت، وبحق المولود الذي في بطني إلا ما يسَّرت علي ولادتي".
فانشق جدار البيت العتيق ودخلت فاطمة إليه لتخرج بعد ذلك وعلى يدها المولود المبارك علي بن أبي طالب عليه السلام.