هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (4)
---> بيانات (85)
---> عاشوراء (84)
---> شهر رمضان (87)
---> الامام علي عليه (41)
---> علماء (17)
---> نشاطات (7)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (14)
---> مقالات (135)
---> قرانيات (61)
---> أسرة (20)
---> فكر (103)
---> مفاهيم (145)
---> سيرة (75)
---> من التاريخ (21)
---> استراحة المجلة (0)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (2)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)
---> العدد الخامس والثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : قرانيات .

              • الموضوع : كلمات وردت في القرآن الكريم : ف ت ن  واشتقاقاتها    .

                    • رقم العدد : العدد الخامس والثلاثون .

كلمات وردت في القرآن الكريم : ف ت ن  واشتقاقاتها   

 

كلمات وردت في القرآن الكريم : ف ت ن  واشتقاقاتها   

إعداد : الشيخ سمير رحال

 

الفتنة لغة:

مصدر مأخوذ من مادّة (ف ت ن) الّتي تدلّ على «الابتلاء والاختبار» يقال: فتنت الذّهب بالنّار إذا امتحنته .

والفتنة كالبلاء في أنّهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدّة ورخاء، وهما في الشّدّة أظهر معنى وأكثر استعمالا قال تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً (الأنبياء/ 35) 

 

وقال ابن منظور:

قال ابن الأعرابيّ: الفتنة: الاختبار، والفتنة: المحنة، والفتنة: المال، والفتنة: الأولاد، والفتنة: الكفر، والفتنة: اختلاف النّاس بالآراء، والفتنة: الإحراق بالنّار، وقيل (أيضا) الفتنة: الظّلم

الفتّان (بفتح الفاء)، الشيطان الّذي يفتن النّاس بخداعه وغروره وتزيينه للمعاصي.

 

والفتنة أشدّ الاختبار وأبلغه ومنه قوله تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (الذاريات 13

ويكون في الخير والشّرّ كما قوله تعالى: انما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ التغابن/ 15)

 

الفتنة تكون من اللّه ومن الإنسان:

ومتى كان ذلك من اللّه يكون على وجه الحكمة، ومتى كان من الإنسان بغير أمر اللّه يكون بضدّ ذلك، ولهذا يذمّ اللّه الإنسان بأنواع الفتنة في كلّ مكان

كما في قوله تعالى: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ (البقرة/ 191)

وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ (البروج/ 10)

 وقوله تعالى: ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (الصافات/ 162) أي بمصلّين   مفردات  الراغب(372).

 

ما تحدثه الفتنة

حين حدوث الفتنة يضيع الناس في التمييز بين الحق والباطل، بين الصلاح والفساد، بين الاستقامة والانحراف، يقول أمير المؤمنين علي(ع): "إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ - وإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ - يُنْكَرْنَ مُقْبِلَاتٍ - ويُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ

 

وجوه الفتنة في القرآن

وردت مفردة الفتنة ومشتقاتها في القرآن الكريم عشرات المرّات وبمعان مختلفة:

بمعنى الامتحان مثل‏ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏. العنكبوت: 2

بمعنى العذاب أو القتل:

_ كما في قوله‏ تعالى (ثمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) النحل: 110

وكما في قوله تعالى : (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) الذاريات:13 ‏ أي يعذبون.

وقوله تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) الصافات

 

او بمعنى القتل كما في قوله تعالى: (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا) (النساء/ 101).

بمعنى الشرك وعبادة الأوثان أو سد طريق الإيمان أمام الناس كما في قوله تعالى: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ‏.

والمراد من‏ الْفِتْنَةُ الشرك وما يتبعه من أذى المشركين للمسلمين واضطهادهم وتعذيبهم. والمعنى: قاتلوا أولئك المشركين حتى تزيلوا الشرك، وحتى تكسروا شوكتهم ولا يستطيعوا أن يفتنوا طائفة من أهل الدين الحق.

وقوله تعالى : { وَالفِتْنَةُ  أَكْبرُ َ مِنَ القَتْلِ } [ البقرة 217 ] 

كان كفار قريش في مكة يعذبون المؤمنين ويجبرونهم على ترك الإسلام و الرجوع إلى الشرك ، وكانت تسمى فتنة. والمعنى انما جاز لكم قتل المشركين، لأن ذنب الشرك أشد قبحا من ذنب القتل .

بمعنى الضّلال كقوله‏ تعالى وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً المائدة: 41

فقد نهى اللّه سبحانه اليهود عن الكذب والتحريف، والمكر والخداع، وتوعدهم بالعذاب إن خالفوا و تمردوا. ولكنهم أصروا على العناد، ولم يكترثوا بالنهي، ولا بالوعيد .. فتركهم اللّه وشأنهم؛ ولم يردعهم بالقسر والقهر عن الفتنة.

- وقوله‏ تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ المائدة: 49

والمراد بالفتنة هنا محاولة إضلاله وصرفه عن الحكم بما أنزل اللّه.

وأمره صلّى اللّه عليه وآله بالحذر عن فتنتهم مع كونه معصوما:

 إما لأجل التأكيد له بأنّهم جادون في إضلاله صلّى اللّه عليه وآله ولو كان في أقلّ قليل من الحكم، و هم في ذلك أساليب متعدّدة

 أو لأجل تعليم غيره صلّى اللّه عليه وآله من امّته من الحذر منهم.

 أو لأجل بيان أنّ‏ العصمة فيه لا توجب سقوط التكاليف عنه صلّى اللّه عليه وآله، فهو مختار في كلّ فعل، إلّا أنّ العلم الذي علّمه اللّه تعالى يمنعه من ارتكاب السوء والفحشاء .

الفتنة بمعنى الشر:

- كقوله‏ تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ) الحج: 11

 

الفتنة بمعنى المحنة بالحرب أو الابتلاء بالمرض:

- كقوله‏ تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ الأنفال: 73

- أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ التوبة: 126

 

الفتنة بمعنى الاستهواء والغلبة:

- يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ...الأعراف: 27

أي لا تمكّنوا الشّيطان من أن يفتنكم، فلا تصغوا لوسوسته ، ولا تهملوا تحصين أنفسكم بالتقوى، وصلوها دائما بذكر اللّه. والمعنى النّهي عن طاعته.

وبمعنى الجنون والغفلة : كقوله تعالى :{ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونَ } القلم : 6 

بمعنى المعذرة كما في قوله تعالى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (الأنعام/ 23).

وبمعنى الإثم كما في قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ التوبة: 49

وزاد البعض:

الفتنة بمعنى العِبْرة : ومنه قولـــه تعـالى : {رَبَّنَا لاَتَجْعَلْنَا فِتْنَةً   لِّلْقَومِ الظَّــلِـمِينَ } [ يونـــس : 85 ] وقولــه تعـالى : { لاَتَجْعَلْنَا فِتْنَةً  لّــِلَّذِينَ كَفَرُواْ } [ الممتحنة : 5 ]

بمعنى العقوبة : ومنه قوله تعالى : {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ  أَن تُصِيــبَهُمْ فِتْنَةٌ } [ النور : 63 ] .

الفتنة: بمعنى المرض كما في قوله تعالى:اولا يرون انهم يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ (التوبة/ 126).

الفتنة: بمعنى القضاء، وذلك كما في قوله تعالى إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ (الأعراف/ 55).

وفي بعض ما تقدم من آيات اختلاف بين المفسرين في المعنى المقصود من الفتنة.

 

أقسام الفتنة

وللفتن اقسام وانواع متعددة :

فمنها : الفتن الدينية او فتنة الدين: وهي كل مايصد عن الإيمان بالله والقيام بأمره  واتباع دينه الحق وهدى نبيه الاكرم  ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من العقائد الفاسدة والأفكار الهدّامة والسلوك المنحرف ، والصد عن ذكر الله.

وقد اشارت  العديد من النصوص الى نماذج ممن فتنوا في دينهم فمنهم من ثبت على الحق وتحمّل المشاق في سبيل ذلك .كأصحاب الكهف او الذين حرّقوا في الاخدود حيث حفر لهم حفيرة ثم أضرم فيها النار وصار يؤتى‏ بالرجل منهم فيخيّرونه، فمن جزع من النار و خاف العذاب ورجع عن دينه تركوه، ومن استمسك بدينه ولم يبال بالعذاب الدنيوي ألقي فى النار.

كما امتحن  النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم واوذي مع كثير من أصحابه بالقتل والتعذيب الشديد، فصبروا ولم يتخلّوا عن دينهم .

والعصمة من فتنة الدين تكون باليقين بالله وبصدق وعده في الآخرة :

كما هو حال سحرة فرعون  وثباتهم على الإيمان، وعدم مبالاتهم بتهديد فرعون ووعيده رغبة فيما عند اللّه كما في قوله تعالى عنهم: قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ‏  الشعراء: 50

ولكن في المقابل هناك ردّة عن الدين تصيب كثراً من الناس : 

فعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سيأتي على أُمتي زمانٌ لا يبقى من القرآن إلا رسمه، ولا من الإسلام إلا اسمه، يُسمَّون به وهم أبعد الناس منه) (ثواب الأعمال وعقاب الأعمال / الصدوق / ص301

 ومنها الفتن الدنيوية

والمقصود  كل ما ألهى عن الآخرة من متاع الأرض الزائل، مما تميل إليه النفوس وتحبه، وقد أجمله الله عز وجل  في قوله: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبٌّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنعَامِ وَالحَرثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدٌّنيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسنُ المَآبِ) آل عمران: 14

أشد مظاهر الدنيا فتنة

فتنة الأزواج والأولاد

وقد ورد التحذير من هذه الفتنة في أكثر من آية من كتاب الله عز وجل 

ومن ذلك قوله تعالى : (يَا أَيٌّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِن أَزوَاجِكُم وَأَولادِكُم عَدُوّاً لَكُم فَاحذَرُوهُم وَإِن تَعفُوا وَتَصفَحُوا وَتَغفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. إِنَّمَا أَموَالُكُم وَأَولادُكُم فِتنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجرٌ عَظِيمٌ) التغابن: 14-15

أَموَالُكُم وَأَولادُكُم فِتنَةٌ  أي بلاء واختبار وشغل عن الآخرة، يقع بسببهما الإنسان في العظائم، ومنع الحق وفعل الحرام.

فتنة المال:

والله سبحانه وتعالى أخبر بأن المال مما فطر الناس على محبته ، وأنه شهوة من شهوات الدنيا، فقال تعالى :{ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } الكهف:46

وقال جل وعلا: { وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً } الفجر:20

ومن صور وأشكال فتنة المال:  

الاشتغال بالمال ولو كان حلالاً عن طاعة الله  والخوض في المعاملات المالية المحرمة او المشبوهة  وأكل أموال الناس بالباطل  كأخذ الرشوة، والغش في التجارة  وغير ذلك

والعصمة من فتنة الدنيا وما فيها من متاع  تكون في فهم حقيقة الدنيا وتذكر الآخرة.

وانها كما وصف الله تعالى لا تلبث ان تزول (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ..) آية 45 .

فتنة النساء

والميل العاطفي بين الجنسين أمر فطري، لذا لم تتنكر له الشريعة  وانما  قيدته بضوابط معينة تضمن سَلامة العلاقة بينهما والوقاية من الوقوع في المفاسد الاجتماعية والاخلاقية . ولكن كثيرا من الناس  افتتنوا بالنظر إلى النساء الأجنبيات والاختلاط بهن ومفاكهتهن بما يؤدي الى الوقوع في ما هو اعظم .

فتنة السلطة والمَنصب

المنصب يعني: المكانة العالية بين الناس، والسيادة والسلطة على الآخرين.

فقد يفتتن الانسان  بالمنصب والسلطة  فيبتلى بأمور نفسية واخلاقية وسلوكية.

وفي فتنة السلطة يسقط اناس فيرتدون عن دينهم او عن صلاحهم او يتهاونون في امور دينهم من أجل دنياهم وما اكثرهم , وعندما بشّر احدهم بالسلطة خاطب القرآن الكريم قائلا : هذا فراق بيني وبينك. فيما ينجح آخرون ولا تزيدهم السلطة الا التزاما بدين الله وخدمة وتواضعا لعباده .

 

مراتب الفتنة

1 ، فِتَنٌ مِنْ قِبَلِ اللهِ سُبحانهُ وتعالی كما جاءَ في آية سورة العنكبوت والتي تُؤَكِّد أنّ الهَدَفَ منها هُوَ الأختِبارُ والتَمْحيص لِيَميزَ الخَبيثَ مِنَ الطَيّب  والمؤمن من المنافِقِ.

2 فتنة الخلق  فتنة الناس فيما بينهم:

قال تعالى : {وَجَعَلْنَا  بَعْضَكُمْ  لِبَعْضٍ  فِتْنَةً } [ الفرقان : 20 ]

 أي: اختبرنا بعضكم ببعض وبلونا بعضكم ببعض لنعلم من يطيع ممن يعصي .

 قال تعالى : {وَكَذَلِكَ  فَتَنَّا بَعْضَهُم  بِبَعْضٍ  لّـِيـَقُولُواْ  أَهَـؤُ لاَءِ  مَنَّ  اللهُ  عَلَيْهِم مِّن  بـَيْنِنَا } [ الأنعام : 53 ] .

جاء نفر من عتاة قريش إلى أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب ، لو أن ابن أخيك يطرد عنه موالينا وحلفاءنا فإنما هم عبيدنا وعُسفاؤنا ، كان أعظم في صدورنا ، وأطوع له عندنا ، وأدنى لاتّباعنا إياه وتصديقنا له ..

وذكر بعض المفسرين ان المترفين من قريش مروا برسول اللّه (ص)، وعنده عمار بن ياسر و خباب وبلال وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا يا محمد أرضيت بهؤلاء؟ ألهؤلاء نكون تبعا، فنحّهم عنك، حتى نخلوا بك، ثم إذا انصرفنا فأعدهم إلى مجلسك ان شئت ..

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): الفقير عند الغني فتنة، والضعيف عند القوي فتنة....

 

فتنة الإنسان نفسه 

إن من الناس من يفتن نفسه بنفسه حينما يكون أسيراً لشهواته وملذاته ، حينما يكون بعيداً عن ربه ، معرضاً عن ذكره ، ناسياً لآياته { وَمَنْ  أَعْرَضَ  عَن  ذِكْرِى  فَإِنَّ  لَهُ مَعِيشَةً  ضَنكَاً  وَنَحْشــُرُهُ    يَوْمَ  الْـقِيَــمَةِ  أَعْمَى  *   قَالَ  رَبِّ  لِـمَ  حَشَرْتَـنِى  أَعْمَى  وَقَدْ كُنْتُ   بَصِيـرَ اً  *  قَالَ  كَذَلِكَ   أَتـَــتْكَ   ءَا يَــتُـنَا  فَنَسِيتَهَا  وَكَذَلِكَ  الْيَوْمَ  تُنسَى } طه : 124 ـ 126.

 

ومن انواع الفتن

فتنة العدو

﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ الأحزاب: 58

فتنة العلم:  حيث اغترار البعض بعلمه فالعلم قد يكون مهلكة حين لا يعمل به وفتنة حين لا يوجه صاحبه إلى الحق وتفعيلِه في الحياة أدباً وسلوكاً وأخلاقا.

قال تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 176الأعراف

فَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَلَّا يَغْتَرَّ أَحَدٌ بِعَمَلِهِ وَلَا بِعِلْمِهِ. إِذْ لَا يَدْرِي بِمَا يُخْتَمُ لَهُ

فمن أوتي نصيباً من العلم كان خليقاً أن يقوده إلى الحق والهدى، فإذا هو ينسلخ مما أوتي من العلم، فلا ينتفع به شيئاً، ويصير أضل وأشقى بهذا العلم .

فتنة الشيطان

فالشيطان عدو قال تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) فاطر: 6

وتتجلَّى هذه العداوة في توعُّده لبني آدم بالإضلال وتربُّصه بهم: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) الأعراف: 16، 17

ليس هناك مَخرجٌ من فتنة عدو الله إبليس إلاَّ باقتفاء الطريق المستقيم والسير عليه السير القويم، قال الله تعالى : "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ" [الأنعام: 153

والعلم  بمداخل الشيطان ووسائل النجاة من حِيَله ومكائده والإخلاص لله تعالى

قال تعالى عنه : "قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ.

والحفاظ على الفرائض والواجبات والابتعاد عن المحرمات والشبهات

فتن عامة وفتن خاصة

فالفتن الربانية أنماط و أشكال والآيات الواردة في الفتن كثيرة جدًا ويمكن تقسيمها إلى قسمين رئيسيين القسم الأول الآيات الواردة في الفتن العامة والقسم الثاني في الآيات الواردة في فتن الأشخاص.

فالفتن العامة هي التي تصيب الأمة بمجموعها ومن أمثلتها قديماً وحديثاً، مما وقع ومما لم يقع الفتن الاجتماعية والسياسية، والاختلافات بين الناس.

وقد ورد في الروايات ذكر الفتن العامة منها ما ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:(سَتَكُونُ بَعْدِي فِتَنٌ، ... يَكُونُ فِيهَا حَرْبٌ وَهَرَبٌ، ثُمَّ بَعْدَهَا فِتَنٌ أَشَدُّ مِنْهَا، ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ، كُلَّمَا قِيلَ : انْقَطَعَتْ، تَمَادَتْ، حَتَّى لا يَبْقَى بَيْتٌ إِلا دَخَلَتْهُ، وَلا مُسْلِمٌ إِلا صَكَّتْهُ، حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي.

وقد تحدّث الإمام علي عليه السّلام  عن جملة من الفتن العامة في خطبه :

فمنها الفتنة العامة الشّاملة قبل بعثة رسول اللّه (ص) قال: والنّاسُ في فتنٍ  ... فالهُدى خامِل، والعمى شامِل. عُصِي الرَّحمانُ، ونُصِرَ الشَّيطانُ، وخُذِلَ الإيمانُ فانهارت دعائمُهُ وتنَكَّرت معالِمُهُ، ودرسَت سُبُلُهُ .

ومن ذلك فتنة السّقيفة  فتنة اسست اساس الظلم لاهل بيت النبي (ص).

ثم كانت فتنة الجمل  وبعدها فتنة الخوارج  . وأعظم الفتن خطورة  فتنة بني أميّة قال عليه السّلام مبيّنا أخطارها : ألا وإن أخوف الفِتنِ عندي عليكُم فِتنةُ بني أُميَّة، فإنَّها فتنة عمياءُ مُظلِمة. كما أن الناس في زمان الغيبة في فتن كثيرة عامة ذكرتها الروايات الشريفة

القسم الثاني  الفتن الخاصة

وهي التي تكون في أفراد الناس من الأنبياء والأتقياء والصالحين اختبارًا وامتحانًا من الله جل وعلا (العنكبوت: 1 -3 ) فلا بد أن يكون هناك دليل وبرهان واضح على صدق دعوى الايمان . وقد تقدّم ذكر الكثير من مصاديق هذا النوع من الفتن كالمال والاولاد والازواج والسلطة والعلم والغنى والفقر وغير ذلك.

فتنة الخير والشر قال تعالى ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة)

الابتلاء يكون في الخير والشر، بالسراء والضراء، بالسعادة والشقاء، بالراحة والرفاهية والكد والتعب، فيُبتلى الإنسان بما يسره وبما يسوؤه، ولا يكون بالضراء فقط، فلابد أن يكون صابراً على الضراء، شاكراً على السراء

قال تعالى:(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) الأنبياء: 35

فالابتلاء بالشر لينظر كيف صبره على الضر ومدى ثقته في ربه ورجائه في رحمته.

أما الابتلاء بالخير  فان الله يهب نعمه من شاء  لينظر  كيف يعملون :

 أيتكبرون ويفسدون في الأرض، مثل ما فعل فرعون

 أم يبخلون ويمنعون ما أمر الله به. مثل ما فعل قارون.

 أم يسخرون علمهم الذى أنعم الله به عليهم، في الاستعلاء على الخلق  وخدمة الظالمين (كالذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) .

 

فتنة الشهوات والشبهات:

فتنة الشهوات: وهي كل افتتان بالحياة الدنيا وزهرتها ومتعلقاتها وقد تقدم ذكر مصاديقها والحديث عن جملة منها.

اما فتنة الشبهات:  فحيث يلتبس  الحقّ بالباطل

والسبب هو امتزاج الحق بالباطل كما يقول أمير المؤمنين علي(ع):  "فلو أنَّ الباطل خلص من مزاج الحقّ، لم يخف على المرتادين"(وهم الطّالبون للحقيقة).

 "ولو أنَّ الحقَّ خلص من لبس الباطل، انقطعت عنه ألسن المعاندين، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث". (قبضة من حشيش يختلط فيها الرّطب مع اليابس، "فيمزجان) فهناك يستولي الشّيطان على أوليائه، وينجو الّذين سبقت لهم من الله الحسنى.

ففي مثل هكذا فتن يتشوش الناس في فهمها، ويضيع الناس في التمييز حينها بين الحق والباطل، بين الصلاح والفساد، بين الاستقامة والانحراف، كما يقول أمير المؤمنين (ع): "إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ - وإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ - يُنْكَرْنَ مُقْبِلَاتٍ - ويُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ

يرى الناس في شعارات الفتنة بعض الحقّ فيتبعوها على هذا الأساس، ولو كان لهم الوعي الكافي والميزان الشافي لأدركوا  واقع الحال وميّزوا الحق من الباطل.

وفتنـــة الشبهــــات منشؤها ضعف البصيرة وقلة العلم. ولا منجى من هذه الفتن إلا بتحصيل العلم وبإتباع  كتاب الله والهداة الميامين من الانبياء والمرسلين  وخاتمهم وأوصيائه المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين,والرجوع الى من تعلّموا علومهم .

من اهم وسائل إشعال نار الفتنة : اللسان

فاللسان سلاح ذو حدين؛ فهو خير سلاح ووسيلة متى استُخدم للإصلاح وشر سلاح فوق الأرض وأخطر وسيلة للفتنة والافساد في الارض.

 واذا كان حفظ اللسان واجبا عاما في جميعِ الأحوال كما قال تعالى: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ ﴾ الإسراء: 53

وكما قال النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم :(مَن كان يؤمِن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو يصمت.) لكن حِفظ اللِّسان عند الفتن مؤكَّد؛ لأنَّه في الفتن تزداد الإشاعات والمبالغات والأباطيل. وما أكثر الأخبارَ في وقت الفتَن! وما أقلَّ الثابتَ منها!

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم : ((كفَى بالمرء إثمًا أن يُحدِّث بكلِّ ما سمع)

 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/04/23   ||   القرّاء : 371


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 

 الدجال حقيقة أم أكذوبة وخيال

 أبو ذر وجبل عامل والذاكرة الشعبية

 كلمات وردت في القرآن الكريم : ف ت ن  واشتقاقاتها   

 جذور الفساد في لبنان: إطلالة تاريخية لبنان مصرف أُلحِقَ به مشروع دولة!

 حوار لمجلة اللقاء مع سماحة نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حفظه المولى

 الفطرة والدين وأصول الكمال في نص الشاه آبادي

 صناعة الفتنة

 في مواجهة الفتن

 في رحاب الزيارة الجامعة     معرفة أهل البيت عليهم السلام .... مهبط الوحي

 

مواضيع عشوائية :



  فى الحثّ على دوام الذكر وبيان أنواعه‏

 الشيخ حسن بدران

 هيئة علماء بيروت تدين بشدة التطاول على سيد المقاومة

 موالاة الكافرين

 وقفات وتأملات في سورة الحجرات (2)

  شهر رمضان شهر التقوى

 تأثير العدالة الإجتماعية في الأفكار والعقائد والسلوك

 السياق القرآني ودوره في تحديد مدلول الآيات والألفاظ

 رحلة إلى سجن رومية المركزي

 فاطمة الزهراء (عليها السلام) وكرامات الآخرة

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 21

  • عدد المواضيع : 905

  • التصفحات : 4153574

  • التاريخ : 5/08/2020 - 13:26

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net