هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (5)
---> بيانات (87)
---> عاشوراء (117)
---> شهر رمضان (114)
---> الامام علي عليه (48)
---> علماء (24)
---> نشاطات (7)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (15)
---> مقالات (202)
---> قرانيات (75)
---> أسرة (20)
---> فكر (127)
---> مفاهيم (205)
---> سيرة (83)
---> من التاريخ (30)
---> مقابلات (1)
---> استراحة المجلة (4)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)
---> العدد الخامس والثلاثون (11)
---> العدد السادس والثلاثون (10)
---> العدد السابع والثلاثون 37 (10)
---> العدد الثامن والثلاثون (8)
---> العدد التاسع والثلاثون (10)
---> العدد الأربعون (11)
---> العدد الواحد والاربعون (10)
---> العدد الثاني والاربعون (10)

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 من وظائف وامنيات المنتظرين للامام المهدي (عج)

 الدعاء لإمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف

 شعبان شهر حَفَفهُ  الله بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ

 الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام (38-95 هـ)

 من آثار الامام زين العابدين عليه السلام وفيض علمه

 نعمة البعثة النبوية الشريفة

 إضاءات من سيرة حياة الإمام الكاظم عليه السلام

 سر حب عليّ عليه السلام

 الافتتاحية : افول الغرب

 التشيّع في مواجهة التحديّات

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

مواضيع عشوائية :



 استراحة اللقاء

 محطات في حياة الإمام السجاد عليه السلام ودوره المحوري في حفظ الاسلام

 لإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام

 هيئة علماء بيروت تدين بشدة حجب قناة المنار

 الجمهورية اللبنانية والإطار الوظيفي..(1)

 تقوية العلاقة وتصحيحها مع أهل البيت عليهم السلام

 حجج الله على أهل الدنيا والآخرة والأولى

 الحرية المنشودة على ضوء القرآن والسنة (1)

 شهر رمضان وفوائده

 إطلالة على عقائد اليهود

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 2

  • الأقسام الفرعية : 17

  • عدد المواضيع : 1164

  • التصفحات : 6976052

  • التاريخ : 1/03/2024 - 13:49

 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : مفاهيم .

              • الموضوع : وقفات مع الزيارة الجامعة .

                    • رقم العدد : العدد الأربعون .

وقفات مع الزيارة الجامعة

وقفات مع الزيارة الجامعة

معرفة مقامات اهل البيت عليهم السلام ..... السادة الولاة والذادة الحماة

آية الله العظمى الشيخ عبد الله جوادي آملي (حفظه الله)

 

السادة الولاة

كلمة "سادة" جمع "سيد" مشتقة من المادة "ساد يسود"، والأصل في معنى "سود" لون معروف خلاف البياض في اللون، وعبارة "سواد المسلمين" يراد منها جماعتهم، وقال بعض: إنّ "السيد: المتولي للسواد، أي الجماعة الكثيرة". وقال آخرون: " إنما سمّي سيداً لأن الناس يلتجئون إلى سواده". والسيد يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والرحيم، ومتحمل أذى قومه، والزوج والرئيس والمقدّم. ومن حِكم أمير المؤمنين عليه السلام الشاهدة بذلك قوله: ".. باحتمال المؤن يجب السؤدد"

وكلمة "ولاة" جمع "وال" بمعنى القيّم والقائم بالأمر.

أقسام الولاية

1-    الولاية التكوينية: وهي ما تكون العلاقة فيها بين الولي والمولّى عليه بنحو العلة والمعلول (كما في العلاقة بين النفس وأفعالها)؛ فإن النفس إذا أرادت أن تستمع أو تتكلم أو ترى و... تُعمل ولايتها التكوينية فيتحقق المولى عليه، وهو الفعل المراد لها، بلا أدنى تخلّف، لأن تخلّف المعلول عن علته محال،  وكل علة هي ولي معلولها.

2-    الولاية التشريعية: وهي محدودة بالأمور الاعتبارية وحسب، والعلاقة بين المشرّع والتشريع من قبيل العلة والمعلول أيضاً، لأنّ التشريع معلول لإرادته، وبها يكون الجعل الاعتباري، لكن العلاقة بين المشرع وامتثال الحكم التشريعي ليست كذلك، لأن لإرادة المكلف تأثيراً في ذلك، لذا كان التخلّف في مقام الامتثال هنا ممكناً.

والولاية التشريعية محدودة بحدود الشريعة الإلهية وتستمد وجودها منها، وهي قسمان:

أ‌-      الولاية على القاصرين والمحجور عليهم، كالأطفال والمجانين والغائبين والأموات، وما شابه.

ب‌-    الولاية على العقلاء وذوي الفهم، والتصدي لشؤونهم، وهي ولاية تقرب في معناها من ولاية الله ورسوله على المؤمنين: {الله ولي الذين آمنوا}البقرة/275، { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}الاحزاب/6.

علماً أنّ الله تعالى خلق الإنسان حرّاً: "لا تكن عبد غيرك وقد جعلك حرّا"، وأنه لا ولاية ذاتية لأحد ـ حتى النبي ـ على أحد بحسب القاعدة الأولية والولاية الذاتية هي فقط للعلة على معلولها وللخالق على مخلوقه: {فالله هو الولي}. وأما ولاية النبي(ص) والأئمة الأطهار(ع)، والفقهاء على الأمة وولاية الأب على ولده، وما شابه ذلك فهي، ولايات بالتبع، وفي طول ولاية الله تعالى، لا في عرضها.

وبناء على ولاية الله تعالى على مخلوقه فالإنسان لم يترك سدى وبلا شرعة ومنهاج، ليكون له خيار قبول الولاية أو ردها، جرياً في الهوى وتهوساً في الردى، وليس له الخيار إذا ما قبلها في تولّي من اختارهم الله للولاية والهداية أو الإعراض عنهم، بحيث يكون توليهم والتولي عنهم سواء، وليس له أن يسلم قياده إلى فلان أو فلان ويتولاه ويخرج عن طاعة من ولاه الله.

إنّ إحدى مشكلات الديمقراطية الغربية فصلها بين الولاية التكوينية والتشريعية، فالمشرّعون الغربيون يرون أنّ من يكسب أصوات أكثر الناخبين وبأي نحو كان ـ فهو الولي التشريعي على الشعب بأكمله، بمن فيهم الأقليات وغير الناخبين وغير المؤهّلين للانتخاب، و.. أما الفكر الاسلامي فقد أكدّ على أن زمام الولاية التشريعية بيد صاحب الولاية التكوينية على العالم، وبالعرض تُجعل لمن يختارهم الله تعالى أولياء من خلقه، وهذا مفاد آية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}المائدة/55.

إن نظام الولاية والحكومة في الإسلام يؤكد على أن خضوع الناس وطاعتهم إنما هو لله وحده، خلافاً لنظام الحكم والديمقراطية الغربية، فإنها تطوّق أعناق الشعوب بطاعة كل فائز في الانتخابات كائناً من كان.

والظاهر أنّ المراد من الولاية في هذه الفقرة القسم الثاني من الولاية التشريعية، لقرنها بالسيادة، فلهم عليهم السلام الولاية على الناس والأمة كأمة، ولهم الإمامة المعنوية ومقام الدعوة إلى الله، والإرشاد والهداية، والولاية بهذا المعنى هو المقام المجعول لأمير المؤمنين عليه السلام في يوم غدير خم وغيره من المناسبات.

إشارات

  1. الفرق بين سيادة الله وولايته وسيادة غيره وولايته.

السيادة والولاية وإن ثبتت لله تعالى ولغيره، لكن هناك فروقاً بين الولايتين:

أ‌-      سيادة الله تعالى وولايته ذاتية، وولاية غيره عرضية.

ب‌-    الولاية التشريعية له تعالى ناشئة من ولايته التكوينية، والولاية التشريعية والتكوينية لغيره ناشئة من فيضه تعالى، فهو سبحانه من "ساد العظماء بجوده"، وإن قال بعض: إن الولاية التشريعية للأنبياء والأئمة(ع) ناشئة من كونهم أنفسهم فيضاً إلهياً، ولكن لا شك في أنّ ذلك بجعل تكويني وإفاضة من الله تعالى، لا من ذواتهم.

ج-    إنّ الولايتين التشريعية والتكوينية لله تعالى رتق لا ينفتق، أما بالنسبة لغيره فقد تثبت له إحداهما دون الأخرى، فتكون له ولاية تشريعية وحسب (كولاية الفقيه)، أو ولاية تكوينية وحسب (كولاية بعض الأولياء غير الفقهاء)، وقد تجتمع الولايتان كولاية الأئمة(ع)، وهذه الولايات كلها مظاهر للولاية الإلهية.

2-    درجات السيادة

كما أنّ للولاية درجات فإن للسيادة درجات أيضاً، والأنبياء والأوصياء ليسوا في الفضل سواء، بل الرسول(ص)سيد الأنبياء، وعليّ سيد الأوصياء، والسيدة الزهراء(ع) سيدة نساء العالمين، والحسنان سيدا شباب أهل الجنة ومن خصائص الرسول(ص) أنه سيد ولد آدم على الاطلاق، ومن علائم سيادته تواضعه الحمّ فمع ما له من رفيع المقام يقول: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر".

3-    توفّر شرط الولاية

للولاية شروط خاصة، تحققت كملاً في آل طه وياسين، فلا يليق مقام الولاية الرفيع بغير ذواتهم القدسية، كما قال أمير المؤمنين(ع): "إن الأئمة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم".

4-    التدبير والإدارة الناجحة

بلغ من شأن التدبير وأهمية الإدارة الموفقة أن عُني بهما في أدعية العترة الطاهرة أن يسأل الله تعالى التوفيق لحسن الولاية ويستعاذ به من سوئها فمن أدعية الإمام(ع) اللهم ... توّجني بالكفاية وسمني حسن الولاية. و"اللهم إني أعوذ بك من ... سوء الولاية لمن تحت أيدينا". والسر في هذه العناية أن القيادة الحكيمة هي الترياق الناجح للبشرية، والقيادة السفيهة الغاشمة هي داء كل تمدن ومدنية؛ إن لكل شيء آفة تفسده، وآفة هذا الدين ولاة السوء.

الذادة الحماة

كلمة "ذادة" جمع "ذائد" بوزان "قالة وقائل"، وهو اسم فاعل عن "ذود" بمعنى الدفع مع إبعاد، وجمع "ذادة" أذواد، وقد ورد في الأدعية اليومية لشهر رجب الأصب بتوقيع الإمام صاحب الزمان(ع) في وصف الأئمة الأطهار: "أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة وروّاد".

وكلمة "حماة" جمع "حامي" بوزان "قُضاة وقاضي"، وهو اسم الفاعل للفعل "حمى". ويرى البعض أنّ "هذه المادة مأخوذة من حمّ مضاعفاً"، فالأصل في "حمى" حمم، فلحقه الإبدال كما لحق "أمللت" فقيل: "أمليت"، قال: ويدل على هذا الإبدال استعمال "حمّ وحمى" في معنى الحرارة، وفي عرق الفرس، وفي مفهوم الصديق والحامي.

وكلمة "حمي" بمعنى "المنع"، يقال: هذا شيء حمىً، أي محظور لا يُقرَب. وأحميت المكان: جعلته حِمىً، وفي الحديث: "لا حمى إلا لله ورسوله". واسم المصدر "الحماية".

الذادة الحماة

جاء في قصة النبي موسى(ع) أنه: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ}القصص/23، و "الذود" في هذه الآية ليس بمعنى محض الدفع والمنع، بل بمعنى المنع عن اختلاط أغنامهما بالأغنام الأخرى.

وكان الأئمة عليهم السلام يحرصون على هداية شيعتهم والحيلولة دون مخالطتهم من ليسوا منهم، حماية لهم من الهلاك واستنقاذاً من الشقاء، فهم عليهم السلام بهذا اللحاظ "أذوادٌ وحُماة".

وحمايتهم عليهم السلام تأتي ضروباً عديدة:

  1. إنّ ولايتهم حصن حصين يأمن والجه ويحتمى به وارده، كما يأمن اللائذ بكلمة التوحيد: "يقول الله عز وجل: ولاية علي بن أبي طالب حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي".
  2. بشفاعتهم يوم القيامة يدفعون عن شيعتهم العذاب.
  3. يحوطون شيعتهم من شرّ أعدائهم، ففي التوقيع الشريف الذي كتبه الإمام صاحب الزمان عليه السلام للشيخ المفيد(رض): "إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء". وهذه الالتفاتة قد تكون بدعائهم الصالح لشيعتهم، وقد تكون بتدخل مباشر منهم في تسديدهم والأخذ بأيديهم، وذلك بإذن الله تعالى.
  4. بالتعليم والإرشاد والهداية، وذلك إمّا ابتداء منهم، وإما كشفاً للشبهات وحلاً للمعضلات، وجواباً عن المسائل الفكرية والعقدية، وهو ذود فكري وحماية ثقافية.
  5. بتحمّلهم عليهم السلام عن شيعتهم البلاء المستحقين له، ففي الرواية عن الإمام الكاظم عليه السلام: "إنّ الله عز وجل غضب على الشيعة" فخيّرني نفسي أو هم، فوقيتهم والله بنفسي". وقال بعض في توجيه هذه الرواية: يُحتمل أنّ ذلك لترك الشيعة التقية فانتشر أمر إمامته عليه السلام فتردد الأمر بين أن يقتل الرشيد شيعته وتتبعهم، أو يحبسه عليه السلام ويقتله، فدعا عليه السلام لشيعته واختار البلاء لنفسه.

إشارات

  1. المنظومة الدفاعية للحياة المعنوية

إن جسم الإنسان عرضة لعدد هائل من جراثيم الأمراض، التي تجد طريقها إليه عبر الطعام والشراب والهواء وما شابه، لذا جعل له الخلاّق القادر منظومة دفاعية قوية، تنهض لمقاومة الجراثيم المرضية الدخيلة في جسمه وتقضي عليها، و"روح" الإنسان أيضاً عرضة دوماً لهجوم شرس من قبل الآفات الفكرية والأسقام الاعتقادية، وغير ذلك، وهو بحاجة إلى منظمة حماية، تصون له أركان إنسانيته من التداعي، وكما أنّ فشل المنظومة الدفاعية للجسم يجعل منه مسرحاً مفتوحاً لمختلف العلل بما يؤدي إلى موته، فإنّ فشل المنظومة الدفاعية لروح الأمة يحرمها من الحياة الإنسانية.

إن الأغلوطات الفكرية جراثيم مرضية، وكما أن علم الطب مدين في تقدمه إلى انتصاراته في محاربة آفات الجسم والجراثيم الخطيرة، فإن حل الشبهات ومجابهة الأطروحات الفكرية المخالفة بالعلم، مرقاة للفكر وعلو للأخلاق والثقافة الاجتماعية، وإلا لتلاشى المجتمع بالكفر والإلحاد والفساد وبالشبهات الفكرية والثقافية، والنظريات الخاطئة في الأخلاق والاجتماع والسياسة، وغير ذلك من المجالات، وهذه قد تنشأ عن عمد وسوء سريرة وخُبث، وقد تكون عن جهل وسفاهة رأي.

وعليه فلا ينبغي أن يختلج القلب بالشبهات، بل ينبغي استيعابها وعدّها عامل تكامل، والمهم هو معالجتها وكشفها بالأساليب الصحيحة.

إنّ المفكرين المصلحين والزعماء الصالحين وإن عُدوا منظومة دفاعية لمجتمعاتهم، غير أنهم لا يفون بدور الأئمة الأطهار في ذلك، لأنه ما من أحد يماديهم عليهم السلام في حب الخير للناس والسعي لسعادتهم، ولأن الكثير من الشبهات تطل برؤوسها من مذاهب وتيارات فكرية مختلفة، وربما استدل بعضهم بآيات وروايات متشابهة، وكشف تلك الشبهات والاجابة عنها لا يتيسر بغير العلم الإلهي غير المتناهي، وأسلم الطرق وأصحها في التصدي لها هو اللجوء إلى أهل البيت عليهم السلام، حاملي الوحي والراسخين في العلم، والعلماء الكمّل بمحكمات العلوم ولباب المعارف، من هنا فإن عامة الناس في مسيس الحاجة لحمايتهم عليهم السلام وهدايتهم، بل إنّ مفكري العالم هم إلى ذلك أحوج، لأنهم في خط مواجهة الشبهات وفي معرض هجومها، فخطرها منهم أقرب، والحذر من آفاتها عليهم أوجب.

من تلك الشبهات ما كان يرددها عبد الكريم بن أبي العوجاء، وهو أبرز مادي في عصر الإمام الصادق عليه السلام، وكان يذكرها للإمام والإمام يجيبه ويكشفها له، وهي مذكورة في كتاب اشتهر باسم "توحيد المفضل".

ومنها شبهات إسحاق الكندي في مسألة دعواه تناقض القرآن، وقد أجابه عنها الإمام العسكري عليه السلام.

ومنها الشبهات التي تشبّع بها المجتمع الإسلامي إبّان تعريب كتب اليونان، وكشفها الإمام الرضا عليه السلام في مجالس المأمون وغيره.

ومنها الشبهات المسببة لنشوء المذاهب الفقهية والكلامية، ومنها الشبهات المنقدحة شرارتها من تلك المذاهب نفسها، وغيرها من أسباب ومناشىء، وكان كل إمام من الأئمة المعصومين عليهم السلام في زمنه يقوم بعبء الدفاع عن حقائق الدين ودحر الشبهات، وهذا ما حال دون تمازج الأفكار الفاسدة بالفكر الشيعي النقي، الذي هو فكر الإسلام الحق.

إنّ قيام أهل البيت عليهم السلام بتوضيح الخطوط الفاصلة بين المذاهب والمشارب الفكرية، ونقد المسالك المنحرفة وبهرجتها، حمايةٌ للدين الإسلامي ككل من جهة، وتحصين فكري لمعتنقي مذهبهم عليهم السلام من جهة أخرى.

والحاصل: إن البشرية بأسرها مدينة لفكر أهل البيت، ولم يعطها أحد من الفكر والمعرفة كعطائهم، كما قال الإمام عليه السلام: "أما إنه ليس عند أحد من الناس حق ولا صواب إلا شيء أخذوه منّا أهل البيت ...".

  1. تنوع أشكال العصمة من الذنب

إنّ الذود والعصمة من الخطأ من الصفات الفعليّة لله تعالى، وخلفاؤه بالحق هم مظاهر عصمته سبحانه، ومن عبارة: "نحمده على ما وفق له من الطاعة وذاد عنه من المعصية" يفهم أنه تعالى يعصم من الذنوب بأساليب متنوعة، لذا استحق الحمد. وكون الإنسان الكامل عاصماً وذائداً للأمة عن الخطأ هو ظهور لتلك الصفة الفعلية لله تعالى، وهذه العصمة منه تارة تكون بتعليم الكتاب والحكمة، وأخرى بتزكية النفوس، وتارة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتارة بإقامة الحد والتعزير، إلى غير ذلك من أساليب، وهي تتنوع بحسب المتغيرات السياسية والتاريخية.

ثم إنّ العصمة هذه قد تكون دفعاً، وقد تكون رفعاً، فهي بالنسبة للخاطئ رفع لخطئه الفعلي، ودفع له بلحاظ ما لم يرتكبه بعد، وهو دفع أيضاً بالنسبة لغيره، المعرّضين للخطأ ولمّا.

  1. بُعدا الذود

إنّ عصمة الله تعالى وذود مظاهره لا ينحصران في التوقّي من رذيلة الذنوب ونار السموم وحسب، بل هما بمعنى التقريب إلى الفضيلة وجنّات النعيم، كما قال أمير المؤمنين في حكيم بيانه: "إنّ الله سبحانه وضع الثواب على طاعته والعقاب على معصيته، ذيادة لعباده عن نقمته وحياشة لهم إلى جنته"، ذلك أنّ توعده تعالى بالنار على الذنب مقرون بوعده بالجنة على الطاعة، وعلى هذا جرت عادة خلفائه أيضاً، فترهيبهم قرين ترغيبهم، وتشويقهم يتلو توبيخهم، وبشارتهم لا تنفك عن نذارتهم، وذودهم عن النار يساوق جذبهم وسوقهم إلى الجنة، هكذا كانت سيرتهم أبداً.

  1. إن التمتع بحياطة الإنسان الكامل وذوده ولمّ الشعث ليس قصراً على فريق  بعينه، ولكن للفريق المتابع له والمؤتم به النصيب الأكبر. إن من الألطاف الإلهية الخاصة للناس قمع التكبر ودفع التيه حماية لهم من الفساد، إذ {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}البقرة/251، وهذا التدافع قاعدة كلية يقررها القرآن، وإنما خُصت الصوامع والبيع والمساجد بآية باعتبار أنها مراكز الأديان وقواعد تذكية العقول وتزكية النفوس، مما يجعل العدو المهاجم يضعها في أهدافه الأولى قبل أي شيء، فقال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}الحج/40، لذا فقد انصب جُهد الأئمة عليهم السلام على حماية الأصول الفكرية والأسس الثقافية للأمة الإسلامية، والذود عن قوام الشريعة وثوابتها المنيعة.
  2. الحياطة من النقص خصيصة الثقلين

حيث إنّ الكتاب والعترة يعدلان بعضهما، فما يكون لأحدهما من كمال وخصيصة يمكن نسبته لعِدله أيضاً. وللكتاب الحكيم دور فاعل في الحياطة من ارتكاب المناهي والتفاخر والتعالي، وردع النفس عن تعدّي حدود الله والبوء بسخطه وغضبه، كما قال الإمام السجاد عليه السلام: "واعصمنا به (القرآن).. عن سخطك وتعدّي حدودك ذائداً.."، وحياطة الإمام المعصوم لغيره من النقائص وصيانته من العيوب من هذا القبيل.

  1. حماية المال العام

تحظى حماية الحق العام وصيانة الممتلكات العامة من طمع الطامعين بأهمية خاصة في التعاليم الدينية، وتعكس أدعية الأئمة عليهم السلام مدى عنايتهم الفائقة بهذا الأمر الاجتماعي، فهذا الإمام الحسن العسكري عليه السلام يقول في قنوت الصلاة في بيان ضرر الحكومات الجائرة المتسلطة: "...وليّ القيام بأمورهم (اليتيم والأرملة) فاسق كل قبيلة، فلا ذائد يذودهم عن هلكة، ولا راعِ ينظر إليهم بعين الرحمة".

 

المصدر : كتاب ادب فناء المقربين _ شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2023/01/30   ||   القرّاء : 801


 
 

 

 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net