هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (62)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .

        • القسم الفرعي : فكر .

              • الموضوع : عن حدیث الثقلین .... ألفاظه ودلالاته ورواته .

عن حدیث الثقلین .... ألفاظه ودلالاته ورواته

 عن حدیث الثقلین .... ألفاظه  ودلالاته ورواته

السيد علي الحسیني المیلاني

  فی [صحیح الترمذی] بسنده عن جابر بن عبداللَّه الأنصاری، قال رسول اللَّه صلّی اللَّه علیه وآله: «یا أیّها الناس إنّی ترکت فیکم ما إنْ أخذتم به لن تضلّوا: کتاب اللَّه وعترتی أهل بیتي» صحیح الترمذی 6/ 124 رقم 3786

وفی [صحیح الترمذی] أیضاً بإسناده عن زید بن أرقم قال: قال رسول اللَّه صلّی اللَّه علیه وآله: «إنّی تارک فیکم ما إنْ تمسّکتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: کتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلی الأرض وعترتي أهل بیتي، ولن یتفرقا حتّی یردا عَلَیّ الحوض، فانظروا کیف تخلفونی فیهما» « صحیح الترمذی 6/ 125 الرقم 3788».

فهذان لفظان من ألفاظ الحدیث، عن صحابیین من رواة هذا الحدیث الشریف.

هذا الحدیث مشهور بحدیث الثقلَین، والثَقَل: متاع المسافر کما فی اللغة، فإنّی تارک فیکم الثَقَلین، الثقلین تثنیة ثَقَل، وجماعة من المحدّثین واللغویین یقرأون الکلمة بالثِّقْلین: «إنّی تارک فیکم الثِّقْلین»، فیکون تثنیة للثِقْل.

ولعلّ الأظهر کون الکلمة محرّکةً، أی «إنّی تارک فیکم الثَّقَلین» علی أن تکون تثنیة للثَقَل.

یقول صاحب [القاموس]: «والثقل- محرکة- متاع المسافر وحشمه وکلّ شي‌ء نفیس مصون، ومنه الحدیث: إنّی تارک فیکم الثَقَلین کتاب اللَّه وعترتی»« القاموس المحیط 3/ 468، مادة «ثقل».

وإنّما أُرجّح الثَّقَلین علی الثِّقْلین، لأنّه إذا کان الثَّقَل بمعنی متاع المسافر، فهذا أنسب بحال النبی صلّی اللَّه علیه وآله، وبالظروف التی قال فیها هذا الکلام، لأنّ المسافر من بلدٍ إلی بلد وخاصةً مع العزم علی عدم العود إلی بلده السابق، یأخذ معه متاعه، ولمّا کانت المراکب فی تلک العصور لا تتحمّل أخذ جمیع وسائل الإنسان وأمتعته، فلا بدّ وأن یأخذ معه أنفس وأغلی الأشیاء التی یمتلکها، أو تکون فی حوزته.

ورسول اللَّه صلّی اللَّه علیه وآله یقول فی حدیث الثقلین: «إنّی قد دعیت فأجبت»، أو: «یوشک أنْ أُدعی فأُجیب»، هذه مقدمة حدیث الثقلین، فیخبر رسول اللَّه عن دنوّ أجله وقرب رحیله عن هذه الحیاة، وحینئذ یقول: «وإنّی تارک»، ولا یخفی أنّ أغلی الأشیاء عند النبی صلّی اللَّه علیه وآله وأثمنها فی حیاته: القرآن والعترة، فکان ینبغی أنْ یأخذ القرآن والعترة معه، لکن مقتضی رأفته بهذه الأُمّة وحرصه علی بقاء هذا الدین هو أن یبقی أغلی الأشیاء عنده فی هذا العالم، ویترک الثقلین الأمرین اللّذین کان مقتضی الحال أن یأخذهما معه، فیقول: «إنّی تارک فیکم الثَقَلین کتاب اللَّه وعترتي أهل بیتی»، ثمّ یوصیهم بقوله: «ما إنْ تمسّکتم بهما لن تضلّوا»، فالغرض من إبقاء هذین الأمرین بین الأُمة، والهدف من ترکهما فیهم، هو أنْ لا یضلّوا من بعده.

فبهذه القرائن الموجودة فی داخل الحدیث، والظروف المحیطة بهذا الکلام، نرجّح أنْ تکون الکلمة الثقَلین لا الثقْلین.

فی اللفظ الأوّل یقول: «ما إنْ أخذتم بهما لن تضلّوا»

 وفي اللفظ الثاني یقول: «ما إنْ تمسّکتم بهما لن تضلّوا»

 وهذان اللفظان موجودان عند غیر الترمذي أیضاً.

فلفظة «ما إن أخذتم» أو لفظة «الأخذ» موجودة فی [مسند أحمد] «1»، وفی [مسند ابن راهویه] «2»، وفی [طبقات ابن سعد] «3»، وفی [صحیح الترمذی] «4»،

__________________________________________________

(1) مسند أحمد 3/ 59

(2) أنظر: المطالب العالیة لابن حجر العسقلانی، رقم 1873

(3) طبقات ابن سعد 2/ 194

(4) صحیح الترمذی 6/ 124 رقم 3786

وفي [مسند أبی یعلی] «1»، وفي [المعجم الکبیر] للطبرانی «2»، وفي[مصابیح السنّة] للبغوی «3»، وفی [جامع الأُصول] لابن الأثیر «4»، وفي غیرها من المصادر.

ولفظ «التمسک» فی [مسند عبد بن حمید] «5»، وفی [الدر المنثور] «6»، وغیرهما من المصادر «7».

ولو راجعتم اللغة، لوجدتم معنی «الأخذ» فی مثل هذا المقام، وکذا معنی «التمسک» فیه «الإتّباع».

لکنّ کلمة «الإتّباع» أیضاً من ألفاظ حدیث الثقلین، وهذا فی روایة ابن أبي شیبة «8».

وفی روایة الخطیب البغدادي «9» لفظ «الاعتصام» بدل لفظ «التمسک» و «الأخذ»، یقول رسول اللَّه صلّی اللَّه علیه وآله: «إنّی ترکت فیکم ما لن تضلّوا بعدي إنْ اعتصمتم به: کتاب اللَّه وعترتي»، و «الإعتصام» فی اللغة العربیة، فی الکتاب والسّنة وفی الإستعمالات الفصیحة هو «التمسک» «10».

__________________________________________________

(1) مسند أبی یعلی 2/ 376 رقم 1140.

(2) المعجم الکبیر 3/ 62- 63 رقم 2678 ورقم 2680.

(3) مصابیح السنّة 4/ 189 رقم 481.

(4) جامع الأصول 1/ 277 رقم 65.

(5) المنتخب من مسند عبد بن حمید: 114 رقم 265.

(6) الدرّ المنثور 2/ 285.

(7) احیاء المیت بفضائل أهل البیت للسیوطی: 36 رقم 7.

(8) مصنف ابن أبی شیبة 10/ 505 رقم 10127.

(9) أنظر: کنز العمّال 1/ 187 رقم 951.

(10) الصحاح 4/ 1608، لسان العرب 10/ 488، مادة «مسک».

ولذا نری في الحدیث المتفق علیه- أي ‌الموجود في کتب أصحابنا وفي کتب القوم- عن الإمام الصادق علیه السّلام بتفسیر قوله تعالی: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمیعًا وَلا تَفَرَّقُوا» «1»

یقول الإمام جعفر بن محمّد الصادق علیه السّلام: «نحن حبل اللَّه».

 وحدیث الصادق علیه السّلام هذا بتفسیر الآیة المبارکة موجود فی [تفسیر الثعلبی]، وفي [الصواعق المحرقة] «2»، وبعض المصادر الأُخری «3».

وفي تفسیر الفخر الرازی «4» في تفسیر هذه الآیة المبارکة، وأیضاً تفسیر الخازن «5» وبعض التفاسیر الأُخری،  یذکرون حدیث الثقلین في تفسیر الآیة المبارکة، وقد عرفنا أنّ الإعتصام هو «التمسک»، و «التمسک» یرجع إلی «الإتّباع» وذلک موجود أیضاً بسند صحیح فی [مستدرک] الحاکم «6».

وإذا وجب «الإتّباع» ثبتت الإمامة بلا نزاع، فیکون علي وأهل البیت علیهم السّلام خلفاء رسول اللَّه صلّی اللَّه علیه وآله من بعده.

لکن حدیث الثقلین ورد بلفظ «الخلیفتین» أیضاً  کما عند أحمد فی [المسند] «7»، وابن أبی عاصم فی [کتاب السنّة] «8»، وفی [المعجم الکبیر] للطبرانی، یقول الحافظ الهیثمي بعد أن یرویه عن المعجم الکبیر للطبرانی «9»:

__________________________________________________

(1) سورة آل عمران (3): 103.

(2) الصواعق المحرقة: 233.

(3) شواهد التنزیل 1/ 169 و 170.

(4) تفسیر الرازی 8/ 173.

(5) تفسیر الخازن 1/ 277.

(6) المستدرک علی الصحیحین 3/ 110.

(7) مسند أحمد 5/ 181 رقم 21068 و 189 رقم 21145.

(8) کتاب السنّة: 336 رقم 754.

(9) المعجم الکبیر 5/ 52.

 

«ورجاله ثقات» «1»، وکذا صحّح الحدیث جلال الدین السیوطی «2».

یقول المنّاوي بشرح کلمة «عترتي» «وهم أصحاب الکساء الذین أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهیراً».

فلاحظوا، ألفاظ هذا الحدیث کیف تنتهی إلی الإمامة والخلافة، وإلی تعیین الإمام والخلیفة بعد رسول اللَّه صلّی اللَّه علیه وآله.

فظهر: أنّ هذا الحدیث بجمیع ألفاظه یؤدّی معنیً واحداً، وهو معنی الإمامة، أمّا بلفظ «الخلیفتین» فهو نص، ولا خلاف فی هذا، وأيّ لفظ یکون أصرح فی الدلالة علی الإمامة والخلافة من هذا اللفظ؟! «إنّي تارک فیکم خلیفتین- أو الخلیفتین-: کتاب اللَّه وعترتي، ما إن تمسّکتم بهما لن تضلّوا بعدي».

إذن، رأینا کیف یصدّق الحدیث القرآن الکریم ، وکیف یصدّق القرآن الکریم الحدیث النبوي الشریف.

«وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمیعًا وَلا تَفَرَّقُوا».

فهذه هي الجهة الأُولی فیما یرتبط بألفاظ حدیث الثقلین، وأنّه کیف نستکشف الإمامة والخلافة من نفس الألفاظ، بغضّ النظر عن ذلک اللفظ الذي هو نصّ صریح بالخلافة بعد رسول اللَّه.

__________________________________________________

(1) مجمع الزوائد 9/ 165.

(2) الجامع الصغیر 1/ 402 رقم 263.

(3) فیض القدیر فی شرح الجامع الصغیر 3/ 14 شرح حدیث 2631.

محاضرات فی الاعتقادات، ج‌1، ص: 191

 

 رواة حدیث الثقلین …  

 إنّ رواة حدیث الثقلین من الصحابة هم أکثر من ثلاثین شخصاً:

1- أمیر المؤمنین علیه السّلام.

2- الإمام الحسن السبط علیه السّلام.

3- أبو ذر الغفاري.

4- سلمان الفارسي.

5- جابر بن عبداللَّه الأنصاري.

6- أبو الهیثم ابن التّیهان.

7- حذیفة بن الیمان.

8- حذیفة بن أسید أبو شریحة أو سریحة.

9- أبو سعید الخدری.

10- خزیمة بن ثابت.

11- زید بن ثابت.

12- عبدالرحمن بن عوف.

13- طلحة.

14- أبو هریرة.

15- سعد بن أبي وقّاص.

16- أبو أیّوب الأنصاري.

17- عمرو بن العاص.

وغیر هؤلاء من الصحابة.

18- فاطمة الزهراء بضعة الرسول صلوات اللَّه علیها.

19- أُمّ سلمة أُمّ المؤمنین.

20- أُم هاني أُخت الإمام أمیر المؤمنین علیه السّلام.

ورواة الحدیث من مشاهیر الأئمّة فی مختلف القرون یبلغون المئات، وسأذکر أسامي خمسین رجلًا منهم، وهؤلاء أشهر مشاهیرهم عبر القرون المختلفة:

1- سعید بن مسروق الثوری.

2- سلیمان بن مهران الأعمش.

3- محمّد بن إسحاق، صاحب السیرة.

4- محمّد بن سعد، صاحب الطبقات.

5- أبو بکر ابن أبي شیبة، صاحب المصنّف.

6- ابن راهویه، صاحب المسند.

7- أحمد بن حنبل، صاحب المسند.

8- عبد بن حُمید، صاحب المسند.

9- مسلم بن الحجّاج، صاحب الصحیح.

10- ابن ماجة القزوینی، صاحب السنن الذي هو أحد الصحاح الستّة.

11- أبو داود السجستاني، صاحب السنن وهو أحد الصحاح.

12- الترمذي، صاحب الصحیح.

13- ابن أبي عاصم، صاحب کتاب السنّة.

14- أبو بکر البزّار، صاحب المسند.

15- النسائي، صاحب الصحیح.

16- أبو یعلی الموصلي، صاحب المسند.

17- محمّد بن جریر الطبري، صاحب التاریخ والتفسیر.

18- أبو القاسم الطبراني، صاحب المعاجم.

19- أبو الحسن الدارقطني البغدادي، الإمام المعروف.

20- الحاکم النیسابوري، صاحب المستدرک.

21- أبو نعیم الإصفهاني، صاحب المؤلّفات المعروفة.

22- أبو بکر البیهقي، صاحب السنن الکبری.

23- ابن عبد البر، صاحب الإستیعاب.

24- الخطیب البغدادي، صاحب تاریخ بغداد.

25- محی السنّة البغوي، صاحب مصابیح السنّة.

26- رزین العبدري، صاحب الجمع بین الصحاح الستّة.

27- القاضي عیاض، صاحب کتاب الشفاء.

28- ابن عساکر الدمشقي، صاحب تاریخ دمشق.

29- ابن الأثیر الجزري، صاحب أُسد الغابة.

30- الفخر الرازي، صاحب التفسیر الکبیر.

31- الضیاء المقدسي، صاحب کتاب المختارة.

32- أبو زکریا النووي، صاحب شرح مسلم.

33- أبو الحجّاج المزّي، صاحب تهذیب الکمال.

34- شمس الدین الذهبي، صاحب الکتب المشهورة.

35- ابن کثیر الدمشقي، صاحب التاریخ والتفسیر.

36- نور الدین الهیثمي، صاحب مجمع الزوائد.

37- جلال الدین السیوطی، صاحب المؤلفات المعروفة.

38- شهاب الدین القسطلاني، شارح البخاری.

39- شمس الدین الصالحي الدمشقي، تلمیذ الحافظ السیوطي.

40- شهاب الدین ابن حجر العسقلاني، شیخ الإسلام، وصاحب المؤلفات.

41- شمس الدین ابن طولون الدمشقي.

42- شهاب الدین ابن حجر المکّي، صاحب الصواعق.

43- المتقی الهندي، صاحب کنز العمّال.

44- علی القاری الهروي، صاحب المرقاة فی شرح المشکاة.

45- المنّاوي، شارح الجامع الصغیر.

46- نور الدین الحلبي، صاحب السیرة.

47- زیني دحلان، صاحب السیرة.

48- منصور علي ناصف، صاحب التاج الجامع للأُصول.

49- النبهاني، صاحب المؤلّفات.

50- المبارک پوری، شارح صحیح الترمذي.

هؤلاء خمسون نفراً، وهذا العدد عُشر رواة حدیث الثقلین من أعلام أهل السنّة فی القرون المختلفة.

 

دلالات حدیث الثقلین

 قد تبيّن بنحو الإجمال دلالة حدیث الثقلین علی الإمامة فی أثناء البحث عن ألفاظه فقط، فکان الحدیث في بعض ألفاظه نصّاً علی إمامة وخلافة علي أمیر المؤمنین علیه السّلام، وهو فی ألفاظه الأُخری- کلفظ «التمسّک» ولفظ «الأخذ» ولفظ «الإتّباع» و «الاعتصام» ونحو ذلک- یدلّ علی الإمامة والخلافة بالدلالة الإلتزامیّة، من حیث أنّ هذه الألفاظ تدلّ علی وجوب «الإتّباع» و «الإنقیاد» و «الإطاعة المطلقة»، وهناک ملازمة ثابتة عند الکلّ بین «الإطاعة المطلقة» وبین «الإمامة» و «الخلافة».

وإن کنتم فی شکٍ، فارجعوا إلی شرّاح الحدیث، حيث ینصّون علی أنه حثٌّ وأمرٌ من رسول اللَّه صلّی اللَّه علیه وآله بالإهتداء بهدي أهل البیت، والتعلّم منهم والإقتداء بهم:

یقول المنّاوي: «فی هذا الحدیث تصریح بأنّهما- أی‌القرآن والعترة- کتوأمین خلّفهما وأوصی أُمّته بحسن معاملتهما، وإیثار حقّهما علی أنفسهم، والإستمساک بهما فی الدین» «1».

ویقول القاري فی شرح الحدیث: «معنی التمسک بالعترة محبّتهم والإهتداء بهداهم وسیرتهم» «2».

ویقول الزرقانی المالکی- وهو أیضاً محقق فی الحدیث- یقول: «وأکّد تلک الوصیة وقوّاها بقوله: فانظروا بمَ تخلفوني فیهما بعد وفاتي، هل تتبعونهما فتسرّوني أو لا، فتسیئوني «3».

ویقول ابن حجر المکّي: «حثّ صلّی اللَّه علیه وآله علی الإقتداء والتمسک بهم والتعلّم منهم» «4».

وحینئذ، یکون من دلالات حدیث الثقلین: أعلمیّة أهل البیت من غیرهم، بالأعلمیّة المطلقة، وهی تستلزم أفضلیّتهم، والأفضلیّة مستلزمة للإمامة.

إذن، کلّ الصحابة کانوا مأمورین بالرجوع إلی أهل البیت، والإقتداء بهم، والتعلّم منهم، وإطاعتهم والإنقیاد لهم. ومن هنا، فقد جاء فی بعض ألفاظ حدیث الثقلین- کما هو عند الطبرانی «5»،

__________________________________________________

(1) فیض القدیر 3/ 15.

(2) المرقاة فی شرح المشکاة 10/ 531.

(3) شرح المواهب اللدنیّة بالمنح المحمّدیّة 7/ 7.

(4) الصواعق المحرقة: 231.

(5) المعجم الکبیر 5/ 166- 167.

وفی [مجمع الزوائد] «1»، وعند ابن الأثیر فی [أُسد الغابة] «2»، وأیضاً فی [الصواعق المحرقة] «3» - قال رسول اللَّه بعد: «إنّی تارک فیکم الثقلین کتاب اللَّه وعترتي أهل بیتي ما إن تمسّکتم بهما … » قال: «فلا تقدّموهما فتهلکوا، ولا تقصّروا عنهما فتهلکوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منکم»، ففي نفس حدیث الثقلین توجد هذه الفقرة فی روایة القوم.

أمّا الشرّاح فیوضّحون هذه الناحیة أیضاً، مثلًا یقول القاري فی [المرقاة] «4»:

«الأظهر هو أنّ أهل البیت غالباً یکونون أعرف بصاحب البیت وأحواله، فالمراد بهم أهل العلم منهم، المطّلعون علی سیرته، الواقفون علی طریقته، العارفون بحکمه وحکمته، وبهذا یصلح أن یکونوا عِدلًا لکتاب اللَّه سبحانه، کما قال تعالی: «یُعَلِّمُهُ الْکِتابَ وَالْحِکْمَةَ»» «5».

ويقول في [الصواعق] «6»: «وفی قوله صلّی اللَّه علیه وآله: «فلا تقدّموهم فتهلکوا، ولاتقصّروا عنهم فتهلکوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منکم» في قوله هذا دلیل علی أنّ من تأهّل منهم للمراتب العلیّة والوظائف الدینیّة کان مقدّماً علی غیره».

فتکون هذه الفقرة الدالة علی وجوب التعلّم منهم دالّة علی إمامتهم وتقدّمهم علی غیرهم.

وهذه أیضاً من دلالات حدیث الثقلین.

__________________________________________________

(1) مجمع الزوائد 9/ 164.

(2) أُسد الغابة 2/ 13.

(3) الصواعق المحرقة: 230.

(4) المرقاة فی شرح المشکاة 10/ 531.

(5) سورة البقرة (2): 129، سورة آل عمران (3): 164، سورة الجمعة (62): 2.

(6) الصواعق المحرقة: 230.

وفی قِران أهل البیت بالقرآن دلالة علی عصمة أهل البیت، وعلی وجود شخص من أهل البیت فی کلّ زمان، یصلح للإمامة، ولأن یکون قدوة للناس، ولأن یتعلّم منه الناس جمیع العلوم الإسلامیّة وجمیع الأُمور المحتاج إلیها، لابد وأنْ یکون موجوداً فی کلّ زمان مادام القرآن موجوداً.

*المصدر : محاضرات فی الاعتقادات، ج‌1، ص: 184 _ 199 _ بتصرف

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/02/11   ||   القرّاء : 894


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تتقدم بالعزاء بضحايا الزلزال في إيران

 هيئة علماء بيروت تدين بيان الجامعة العربية بحق المقاومة

  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

 

مواضيع عشوائية :



 الميل إلى الجنس الآخر

 ما هي روح القدس وما حقيقتها؟

  الامــام الصـــادق ( عليه السلام ) ودوره العلمي

 التاريخية … تعريفها وأغراضها

 لطائف وفوائد

 بحث روائي حول الصوم

 صفات المؤمنين

  شهر رمضان المبارك شهر تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران.

 الوظائف الرئيسية لشهر الصوم

 لقاء علمائي استنكارا لاعدام الشيخ نمر باقر النمر

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 747

  • التصفحات : 2319373

  • التاريخ : 22/11/2017 - 03:44

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net