هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (65)
---> عاشوراء (70)
---> شهر رمضان (82)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (14)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (14)
---> مقالات (123)
---> قرانيات (56)
---> أسرة (20)
---> فكر (93)
---> مفاهيم (120)
---> سيرة (73)
---> من التاريخ (17)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .

        • القسم الفرعي : مقالات .

              • الموضوع : القلب الطاهر .

القلب الطاهر

 القلب الطاهر

 

 قال الله تعالى: وَإذَا سَألْتُمُوهُنَّ مَتَاعآ فَاسْألُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) الأحزاب : 53

 (يَا أيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْکَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأتُوکَ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إنْ اُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِکَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئآ اُوْلَئِکَ الَّذِينَ لَمْ يرد اللهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ المائدة : 41

 

قوله تعالى : (يَا أيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْکَ ) تسلية الله للنبيّ وتطييب لنفسه ممّـا لقي من هؤلاء المذكورين في الآية الشريفة ، وهم المنافقون الذين يسارعون في الكفر، أي يمشون فيه المشية السريعة ويسيرون فيه السير الحثيث ، تظهر من أفعالهم وأقوالهم موجبات الكفر واحدةً بعد اُخرى ، فهم كافرون مسارعون في كفرهم ، ثمّ قوله : (الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) إنّما هو ترجمة (الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ) وهم المنافقون الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان ، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم إنّا كنّا من المؤمنين مستهزؤون ، فهؤلاء لم يرد الله أن يطهّر قلوبهم ، بل هي باقية على قذارتها ونجاستها وظلمتها وشركها وسوادها الذي حصل من الذنوب والمعاصي ، ثمّ كان عاقبة الذين أساؤوا السوء أن كذّبوا بآيات الله، ونتيجة أعمالهم وكفرهم ونفاقهم أنّ لهم في الدنيا خزي وعار ومذلّة ، كما لهم في الآخرة عذاب أليم وخزي عظيم

 

فقلب المنافق نجس ورجس لا يطهّره الله سبحانه ، إلّا أن يتوب ويصلح أمره ، وأنّى له التوبة ؟! فمن لم يوافق باطنه ظاهره في الخير والصلاح ، ومن خالف سريرته علانيته يظهر الإيمان ويبطن الكفر فهو المنافق الفاسق ، نجس القلب ، يخرج من عبودية الله، ويسارع في الكفر والضلال ، ويصيبه وعيد ربّه من خزي الدنيا وعذاب الآخرة

فالقلب منه طاهر وهو قلب المؤمن ، ومنه غير طاهر وهو قلب المنافق والكافر

ثمّ هناک عوامل تطهّر القلوب بل تزيد في طهارتها ونظارتها ونشاطها، كما في قوله تعالى 

 وَإذَا سَألْتُمُوهُنَّ مَتَاعآ فَاسْألُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ) الأحزاب : 53

عندما يتكلّم المرء مع امرأة أجنبية ، فإنّ الذي في قلبه مرض يطمع بالذنب والشهوة ، وسرعان ما ينحرف القلب عن الصواب والتقوى ، وإنّ الشيطان ليكون ثالث من يخلو بامرأة أجنبية ، ومثل الشهوة في الذنوب كمثل البنزين ، فما أن يحسّ النار من بعيد إلّا ويلتهب ويحترق ، فلا يقرب ذلک ، كما ورد في النواهي : (وَلا تَقْرَبُوا الزنا) الإسراء: 32  ومن الذنوب بحكم البترول فإن اشتعل عود الكبريت والتصق به

عندئذٍ يشتعل ويحترق ، فالحديث مع الامرأة الأجنبية بريب وشهوة من الذنوب التي على الشخص أن لا يقترب إليها أبدآ، بل إذا كان له حاجة مع النساء ويسألهن متاعآ، أن يتحدّث معهن من وراء حجاب ، كما أدّب الله أصحاب النبيّ أنّهم إذا سألوا نساء النبيّ فليكن ذلک من وراء حجاب ، فهو أطهر لقلوبهم وقلوبهن ، فالكلام مع المرأة الأجنبية إنّما هو جرس خطر للطرفين ، ويدخل الشيطان بينهما ليفسد عليهما قلبهما ويورّطهما بالذنوب والمعاصي ، ومن ثمّ يلوّث قلوبهما بالآثام بعد الوساوس والإيحاءات الشيطانية

 

قال الإمام الكاظم (ع) لهشام : يا هشام ، مكتوب في الإنجيل : طوبى للمتراحمين ، اُولئک هم المرحومون يوم القيامة ، طوبى للمصلحين بين الناس ، اُولئك هم المقرّبون يوم القيامة ، طوبى للمطهّرة قلوبهم ، اُولئک هم المتّقون يوم القيامة ، طوبى للمتواضعين في الدنيا، اُولئک يرتقون منابر الملک يوم القيامة

 

قال أمير المؤمنين عليّ (ع) : طهّروا قلوبكم من درن السيّئات تضاعف لكم الحسنات ، طهّروا أنفسكم من دنس الشهوات تدركوا رفيع الدرجات

وقال (ع): طهّروا قلوبكم من الحقد فإنّه داء

وقال : قلوب العباد الطاهرة مواضع نظر الله، فمن طهر قلبه نظر إليه

وقال (ع)  : لا يغني الجسد أن يكون ظاهره صحيحآ وباطنه فاسدآ، كذلک لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم ، وما يغني عنكم أن تنقّوا جلودكم وقلوبكم دنسة

 

والعجب من بعض الناس يفعل المنكرات وعندما تنهاه عن ذلک ، يجيبک بأن طهّر قلبک فهو الأصل ، وهذا من الخلط والغلط ، فإنّ الإسلام يفكّر بطهارة الباطن والظاهر سويّةً ، بطهارة العقيدة والعمل معآ، بطهارة القلب والجسد، فإنّ الله سبحانه نظيف ويحبّ النظافة الجسدية ، فالنظافة من الإيمان ، كما يحبّ النظافة الروحية 

رِجَالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ ) التوبة : 108

 

وبالنسبة إلى الباطن والظاهر، الناس على أربعة أصناف

فمنهم من أصلح باطنه وظاهره ، نيّته وعمله ، قلبه وجسده ، فهو المؤمن

ومنهم من أفسدهما، وهو الكافر

ومنهم من أبطن الكفر وأظهر الإسلام ، فهو المنافق

ومنهم من كانت عقيدته صالحة وصحيحة ، إلّا أنّه أفسد العمل ، ويأتي بالمعاصي ويرتكب الذنوب  فهذا الفاسق

والإسلام كما يحارب الكفر والنفاق كذلک يحارب الفسق والفجور، ولا يرضى للإنسان إلّا بطهارة الباطن والظاهر سويّة

 

وبعبارةٍ اُخرى ، الناس على أصناف أربعة 

1ـ من يفكّر ويعمل لطهارة ظاهره ، ويعتني بنعومة جلده ونظافة ثيابه ولطافة جسده كالنساء، فهمّه حسن الظاهر وحسب ، ونسي قلبه ، بل لا يبالي بفساده ورجاسته بالذنوب والصفات الذميمة

 

2 ـ وهناک من يفكّر ويعمل بحسب زعمه وتخيّله لطهارة باطنه ونزاهته ، وأنّه لا بدّ من إصلاح الباطن لا غير، حتّى وإن كان ظاهره قذرآ وثيابه وسخآ، كبعض المتصوّفة ، ومنهم الملامتيّة الذين يفعلون المنكرات حتّى يلومهم الناس ، فهؤلاء ممّن ضلّوا الطريق وأضلّوا الناس (ضالّ ومضلّ

 

 

3 ـ وهناک من خسر الدنيا والآخرة ، لا يفكّر بإصلاح باطنه ولا بظاهره ، يرتكب القبائح والذنوب  كما تعلوه القذارة والأوساخ ، وتعطّ منه الروائح النتنة والكريهة

 

4ـ وهناک العاقل حقّآ والمؤمن صدقآ، يفكّر بطهارة الباطن والظاهر معآ، فكما أطاع الله بقلبه  وشهد بوحدانيّته ، فإنّه أطاعه بلسانه فأقرّ بشهادته ، كما أطاعه بجسده وأركانه ، فيزيل عن القلب صفاته الذميمة كالشرک والنفاق وحبّ الدنيا والرياء وغير ذلک ، كما يزيل عن بدنه الأوساخ والأرجاس بوضوءه لصلاته وطوافه ولكونه على الطهارة ، ومن صلحت سريرته صلحت علانيته ، وهناک ترابط وعلاقة وطيدة بين الظاهر والباطن ، وإنّ الظاهر عنوان الباطن ، كما أنّ الباطن

 منطلق الظاهر. وإنّ القلوب الطاهرة مواضع نظر الله ورحمته الواسعة ، وبمثل هذا القلب الطاهر يدرک الإنسان رفيع الدرجات ، ويرتقي سلّم المكرمات ، وتضاعف له الحسنات ، ويكون في ظلّ عرش الله.

قال موسى بن عمران (ع)  : يا ربّ من أهلکَ الذين تظلّهم في ظلّ عرشک يوم لا ظلّ إلّا ظلّک ؟ قال : فأوحى الله إليه : الطاهرة قلوبهم

في الدعاء: اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، واجعلنا من الذين أرسلت إليهم ستور عصمة الأولياء، وخصصت قلوبهم بطهارة الصفاء، وزيّنتها بالفهم والحياء في منزل الأصفياء

 

واعلم أنّ معرفة القرآن لها شرائط ، من أهمّها: الطهارة من أيّ رجس ، والنزاهة عن أيّ رجز.

 قال سبحانه: إنَّهُ لَـقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْـنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إلاَّ المُطَهَّرُونَ ) الواقعة : 77 ـ 79

أي : الذي ينال ما في الكتاب المكنون عن الأجبني المستور عن الغير هو الإنسان المطهّر عمّـا ينجّسه ، وذلک الكتاب المكنون هو ظرف هذا القرآن الكريم ومحيط به وباطنه ومعناه ومقدصه ولا تدركه الحواسّ

ثمّ بيّن سبحانه واجدي هذا الشرط في قوله إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَـيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرآ) الأحزاب : 33

 

 

فلا يدرک القرآن حقّ الإدراک (للحصر في قوله لا يمسّه إلّا المطهّرون ) إلّا أهل بيت الوحي والعصمة  : وهم الراسخون في العلم ، الذين يعلمون ظاهر القرآن وباطنه وتأويله ، كما في حديث الثقلين

فالقرآن الكريم من الصحف المطهّرة كما قال سبحانه: فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ) 10

وإنّما يمسّ معارفه وحقائقه وأسراره المطهّرون من الدنس والرجس ، ثمّ سبحانه رغّب الناس في تحصيل الطهارة في قوله تعالى 

إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ )

ثمّ بيّن طرق التطهير، كالإنفاق في سبيل الله، لقوله خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)

 

وكرعاية الحجاب والعفاف ، لقوله 

وَإذَا سَألْتُمُوهُنَّ مَتَاعآ فَاسْألُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) )

 

وكالطهارة المائيّة والترابية ، لما يشترط بها كالصلاة والطواف الواجب ، لقوله

وَإنْ كُنتُمْ مَرْضَى أوْ عَلَى سَفَرٍ أوْ جَاءَ أحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدآ طَيِّبآ)

 (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ )

ثمّ أساس الطهارة العبادة لله والتردّد إلى المساجد المبنيّة على التقوى

 لقوله تعالى:  فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ

فمن كان أعبد لله فهو أطهر وأزكى ، ونصيبه من الصحف المطهّرة أكثر وأوفر، ومن استنكف واستكبر عن عبادته فهو متدنّس برجس الطغيان ورجز العمه في سكرة الطبيعة ، فلا نصيب له من تلک الصحف المطهّرة لفقدان شرط المعرفة ـوهي الطهارة ـ كما قال سبحانه 

وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِکَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئآ اُوْلَئِکَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )

والمراد من الطهارة في مثل هذه الآيات هي الطهارة المعنوية كما أنّ الإرادة فيها إرادة تكوينية .

 ولا بدّ في معرفة القرآن أيضآ من اشتراط الرفعة عن حضيض الطبيعة ومخالفة الهوى والكرامة عن كلّ دنيئة إنَّهُ لَـقُرْآنٌ كَرِيمٌ )

فالإنسان الكريم هو الذي يتيسّر له معرفة القرآن الكريم ومدار الكرامة هو التقوى إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُمْ

ودنيء النفس ومن كان مذنبآ وعاصيآ فإنّه لا يقف على أسرار القرآن ، فإنّ الذنب مقابل للطهارة ومنافٍ للكرامة ومباين للتقوى ومضادّ للرفعة ، ومخالف لأيّ وصف كمالي . فالرجس لا مساس له بالطاهر، واللؤم لا تحوم حوله الكرامة ، والطغيان لا يصاحب التقوى ، والضعة لا تلائم المعرفة ، وبالجملة : الناقص لا يمسّ كرامة الكامل ما دام ناقصآ.

هذا والإسلام قد بالغ في مسألة الطهارة والتطهير، فلا صلاة إلّا بطهور، وجعلت لي الأرض مسجدآ وطهورآ

وَهُوَ الَّذِي أرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرآ بَـيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورآ))

وفي الأحكام التشريعية مطهّرات كما في الفقه الإسلامي ، كما عندنا طهارة تكوينية معنوية ، وأهل البيت  : مطهّرون معصومون في عالم التكوين والإرادة التكوينية 

 إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَـيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرآ )

قال أمير المؤمنين عليّ (ع) : قال النبيّ (ص) : إنّا أوّل أهل بيت قد أذهب الله عنّا الفواحش ما ظهر منها وما بطن

وقال النبيّ   في قوله تعالى : (وَآجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنَامَ )

فانتهت الدعوة إليَّ وإلى عليّ

وفي خبر (أنا دعوة إبراهيم ): وإنّما عنى بذلک الطاهرين لقوله : نقلت من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، لم يمسسني سفاح الجاهلية . وأهل الجاهلية كانوا يسافحون وأنسابهم غير صحيحة واُمورهم مشهورة عند أهل المعرفة

عن أبي عبد الله  (ع) ، قال : أقبل رسول الله   يومآ واضعآ يده على كتف العبّاس ، فاستقبله أمير المؤمنين فعانقه رسول الله وقبّل عينيه ثمّ سلّم العباس على عليّ فردّ عليه ردّآ خفيفآ، فغضب العباس ، فقال : يا رسول الله، لا يدع عليّ زهوه ـالكبرـ فقال رسول الله: يا عباس ، لا تقل ذلک في عليّ، فإنّي لقيت جبرئيل آنفآ فقال لي : لقيني الملكان الموكّلان بعليّ الساعة فقالا: ما كتبنا عليه ذنبآ منذ يوم ولد إلى هذا اليوم

قال أمير المؤمنين عليّ (ع)  في وصف الأنبياء: تناسختهم (تناسلتهم ) كرائم الأصلاب إلى مطهّرات الأرحام

وقال في وصف النبيّ: أطهر المطهّرين شيمة ، وأجود المستمطرين ديمة

فتأسّ بنبيّک الأطيب الأطهر، فإنّ فيه اُسوة لمن تأسّى ، وعزاءً لمن تعزّى

 

وقال : فرض الله الإيمان تطهّرآ من الشرک

وقال : إنّ تقوى الله دواء داء قلوبكم ... وطهور دنس أنفسكم

إن كنتم لا محالة متطهّرين ، فتطهّروا من دنس العيوب والذنوب

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/07/28   ||   القرّاء : 846


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تدين الاعتداء الارهابي الآثم في مدينة الأهواز

 القيم الروحية في عاشوراء الحسين (ع)

 من أهداف إحياء ليلة عاشوراء

 من لحق بي منكم استشهد، ومن لم يلحق لم يدرك الفتح

 فكرتان خاطئتان حول قضية الامام الحسين عليه السلام

  الامام الحسين (ع) والاتصال الدائم بالله تعالى

 الآفاق الروحية في الشخصية الحسينية _ البعد العرفاني

 الآفاق الروحية في الشخصية الحسينية _ البعد الحركي

 استحضار النبي(ص) لحادثة مقتل الحسين (ع) وشهادته

 أحيوا أمرنا

 

مواضيع عشوائية :



 هيئة علماء بيروت تبرق مهنئة

 بحث تاريخي عن الصوم

 الطوائف اللبنانية ... شعوب متعددة في التاريخ والجغرافيا

  التكافل الإجتماعي

  ما هي الحياة الطيبة؟

  عاشوراء من وقائع الحياة لا من وقائع التاريخ

  الاستغناء يحفظ الكرامة الإنسانية

 المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي‏

  المؤمن عزيز

  معرفه العقل عند أهل البیت علیهم السلام

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 799

  • التصفحات : 2792140

  • التاريخ : 21/10/2018 - 14:59

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net