هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (64)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : مفاهيم .

              • الموضوع : أهل البيت عليهم السلام أمان لأهل الأرض .

                    • رقم العدد : العدد الثلاثون .

أهل البيت عليهم السلام أمان لأهل الأرض

  أهل البيت عليهم السلام أمان لأهل الأرض

 

الشيخ اسماعيل حريري العاملي

 

أصفق أهل القبلة جميعاً دون شاذ منهم على فضل أهل بيت النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله ، وعلى ما حباهم الله به من فضائل خَلقية وخُلقية ، وأكرمهم به من كرامات لم يستطع حتى أعداؤهم أن ينكروها .

وعلماء المسلمين جميعاً على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم في اعتقادهم بأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله -ما بين معتقد بعصمتهم وبالتالي بإمامتهم وخلافتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل ، وبين من لا يرى ذلك لكنه يرى لهم من المكانة والشأن عند الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ما ليس لغيرهم من المسلمين مهما قربت صحبته من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما الشاذ المبغض فهم شرذمة قليلة تعرف بالنواصب ، وقد تبرأ المسلمون من هذه الفرقة وهم متفقون على لزوم احترام أهل البيت عليهم السلام ووجوب مودتهم التي فرضها الله في كتابه العزيز أجراً لرسالة رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله .

وقد فاضت كتبهم بذلك ، وبما ورد في حقّهم وفضلهم وحبّهم وكراماتهم في الكتاب العزيز والروايات الشريفة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، التي بلغت من الكثرة مبلغاً لم تبلغه آياتٌ ورواياتٌ في فضل أحد من الناس ، ولذلك نرى أنّ كبار علماء أهل السنّة صنفوا الكتب في خصوص مناقب العترة الطاهرة للنبي محمد صلى الله عليه وآله ، منها على سبيل المثال : فرائد السمطين لامام الحرمين ، ذخائر العقبى للمحب الطبري ، المناقب للخوارزمي ، تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ، مناقب الامام علي بن أبي طالب للشافعي ، الخصائص للنسائي ، وغيرها الكثير جداً مما هو مطبوع ومبثوث بين المسلمين .

النبي الأعظم صلى الله عليه وآله أمان لأمّته :

 وممّا فُضلت به هذه الأمة أن رفع عنها العذاب في الدنيا ببركة الوجود المقدس للنبي وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين ، وتوضيحه :

 أن ّمن سنن الله سبحانه وتعالى في خلقه من الأمم السالفة أنه كان ينزل عليهم العذاب اذا ما اقترحوا آية على نبيّهم فاستجاب لهم ثم لم يؤمنوا به ، وقد صرّح القرآن الكريم بذلك ، منها :

ما وقع لقوم نوح عليه السلام ، قال تعالى : (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ)[1]

وقوم هود عليه السلام ، قال تعالى : (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ)[2] .

وقوم صالح عليه السلام : (وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 )[3] .

وقوم لوط عليه السلام : (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 ) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 )[4] .

وكذلك قوم شعيب عليه السلام : (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ)[5] .

أما أمّة خاتم الأنبياء وسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله فقد منّ الله تعالى عليها بأن رفع عنها العذاب في الدنيا ببركة وجود رسول الله صلى الله عليه وآله تعظيماً لشأنه وإكراماً لهذه النفس القدسية ، وقد قال تعالى في ذلك : (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [6] .

فوجوده صلى الله عليه وآله ( وأنت فيهم ) أمان لهذه الأمة من نزول العذاب عليها (وما كان الله ليعذبهم)، وقد ذكر ذلك وصيّه المرتضى فيما نقله عنه الشريف الرضي في نهج البلاغة من كلام له عليه السلام بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله :" كان في الأرض أمانان من عذاب الله وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به . أما الأمان الذي رفع فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما الأمان الباقي فالاستغفار قال الله تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) [7] .

وفي رواية عنه عليه السلام في بيان فضل النبي صلى الله عليه وآله على سائر الأنبياء عليهم السلام قال : " ومنها قول الله عز وجل لنبيّه صلى الله عليه وآله أمتك هذه مرحومة ، عذابها في الدنيا الزلزلة والفقر "[8] .

 

 

أهل البيت عليهم السلام أمان لأهل الأرض

يستفاد من رواية نهج البلاغة أن الله قد جعل أمانين للأمّة من العذاب في الدنيا هما : الوجود المقدّس لنبيّ الرحمة محمّد صلى الله عليه وآله ، والإستغفار لله تعالى ، وبرحيله صلى الله عليه وآله قد ارتفع أحد الأمانين ، وبقي الأمان الآخر وهو الإستغفار المحثوث عليه جداً في الآيات والروايات ، كالآية التي تقدمت والتي مفادها أن الإستغفار أمان من عذاب الله تعالى .

ومنها ما ورد على لسان نوح عليه السلام : (ُثمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ( 9 ) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ( 10 ) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) [9].

وما حكاه على لسان هود عليه السلام : (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ )[10].

ومن الروايات : عن أمير المؤمنين عليه السلام :" أكثروا الإستغفار تجلبوا الرزق " [11]

وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام عنه عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله :" ... ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله "[12] .

والسؤال : ظاهر رواية النهج أنه ليس هناك الا أمان واحد وهو الإستغفار بعد ارتفاع الامان الاول برحيل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، فكيف يكون وجود المعصوم عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله هو أماناً أيضاً ؟ وعلى أي نحو يكون هذا الأمان ؟

والجواب : إنّ أمان أهل البيت عليهم السلام ثابت لا لبس فيه بالروايات المستفيضة عند المسلمين جميعاً ، ويمكن بيانه من أكثر من جهة :

الجهة الأولى : أنّ أهل البيت عليهم السلام من رسول الله وهو منهم كما ورد في كثير من الروايات ، وعلى هذا يكون حالهم مع جدّهم المصطفى صلى الله عليه وآله واحدة فيما ثبت له من فضائل وكرامات إلا ما كان مرتبطاً بالنبوة فإنّ لها من الخصوصيات التي لم تثبت لغير النبي الخاتم صلى الله عليه وآله حتى أنزله ربّه منه قاب قوسين أو أدنى .

فاذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله أماناً لأمته في حياته فالأئمة من أهل بيته هم كذلك أيضاً .

قال الصبان في الاسعاف بعد ذكر حديث الأمان :" وقد يشير إلى هذا المعنى قوله تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ، أقيم أهل بيته مقامه في الأمان لأنّهم منه وهو منهم كما ورد في بعض الطرق.[13]

الجهة الثانية : التعبير القرآني عن علي عليه السلام أنه نفس رسول الله صلى الله عليه وآله بإجماع المسلمين فقال تعالى في آية المباهلة : (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ )[14] .

فأثبت الله لعلي عليه السلام ما ثبت لرسول الله تعالى الا ما أخرجه الدليل من جهة النبوة وخصائصها . والأئمة الأطهار هم نفس جدهم أمير المؤمنين عليه السلام أي نفس رسول الله صلى الله عليه وآله .

ويدل عليه قوله عليه السلام في الزيارة الجامعة : "... وأنّ أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض ... " [15]

فاذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله أماناً لأمته في حياته فكذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، فالأئمة الأطهار من ولده أيضاً .

الجهة الثالثة : استفاضت الروايات في أنّ أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله هم أمان للأمّة أو لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء ، وقد اختلفت تعابير الروايات في ذلك ، نعرض بعضاً منها ثم نتحدّث في دلالاتها :

1-  روى الحاكم النيسابوري باسناده عن ابن عباس، قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي امانٌ لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب ابليس، هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه»[16] .

 

2-  روى أحمد بأسناده عن عنترة عن أبيه عن جده عن عليّ عليه السّلام قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: النجوم أمان لأهل السماء، إذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض" [17]


3- روى القندوزي باسناده عن أنس قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون»[18]

 
4- وروى باسناده عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: «قال «النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي»[19]

5- وروى باسناده عن جعفر الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين. قال: «نحن ائمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين وموالي المسلمين، ونحن أمان لأهل الارض، كما ان النجوم أمان لأهل السماء ، ونحن الذين بنا تمسك السماء أن تقع على الأرض الاّ باذن الله ، وبنا ينزل الغيث وتنشر الرحمة وتخرج بركات الأرض ، ولولا ما على الأرض منّا لانساخت بأهلها، ثم قال: ولم تخلُ الأرض منذ خلق الله آدم عليه السّلام من حجة لله فيها ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو الى ان تقوم الساعة من حجة فيها ولولا ذلك لم يعبد الله." 
قال الاعمش: قلت لجعفر الصادق: كيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال:" كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحابٌ»[20]


6- روى الهيثمي، عن سلمة بن الاكوع عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وأن أهل بيتي أمان لأمّتي»[21] 

                                                                            
7- روى السخاوي، باسناده عن اياس بن سلمة بن الاكوع عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «النجوم امانٌ لأهل السماء وأهل بيتي امانٌ لأمتي»[22]

8- وفي الزيارة الجامعة : " ... بكم فتح الله وبكم يختم الله ، وبكم ينزّل الغيث ، وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض الا بإذنه ، وبكم ينفّس الهم ، ويكشف الكرب ... " [23] .

وجه الدلالة : أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد جعل أهل بيته عليهم السلام أماناً لأمته ولأهل الأرض من العذاب والبلايا والآيات ونحو ذلك ، وسيأتي مزيد تفصيل في جهات الأمان التي تستفاد من كونهم عليهم السلام أماناً للناس جميعاً .

وقد فهم علماء المسلمين هذا المعنى من الأمان الذي كان للنبي صلى الله عليه وآله أنه مجعول لأهل بيته عليهم السلام : فقدعدّ الحافظ ابن حجر في الصواعق من الآيات النازلة في أهل البيت قوله تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ، فقال : أشار ( صلى الله عليه وسلم ) إلى وجود ذلك المعنى في أهل بيته ، وأنهم أمان لأهل الأرض كما كان هو ( صلى الله عليه وسلم ) أماناً لهم ، وفي ذلك أحاديث كثيرة . [24]

وقال أحمد بن حنبل بعد نقل بعض روايات الأمان :" إن الله خلق الأرض من أجل النبي ( صلى الله عليه"وآله" وسلم ) ، فجعل دوامها بدوام أهل بيته وعترته صلى الله عليه وسلم " [25]

قال العزيزي في ( السراج : 3 / 416 ) لدى شرح حديث الأمان :" أراد بأهل بيته علماءهم ، ويحتمل الإطلاق لأنّ الله تعالى لمّا خلق الدنيا لأجله ( صلى الله عليه وسلم ) جعل دوامها بدوام أهل بيته ". [26]

وقال الحفني :" وأهل بيتي أي ذريتي ، فبسبب وجودهم يرفع البلاء عن الأمة ".[27]

وجوه الأمان المستفادة من الروايات :

1-  أنهم عليهم السلام أمان من عذاب الله تعالى كما كان جدّهم المصطفى صلى الله عليه وآله ، فإكراماً لهم وتعظيماً لشأنهم منّ الله تعالى على هذه الامة برفع العذاب عنها في الدنيا . لاحظ ما نقلناه من كلمات علماء أهل السنة في ذلك .

وروى الشيخ الصدوق في علل الشرائع باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي قال : " قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام : لأي شيء يحتاج إلى النبي (ص) و الإمام ؟ فقال (ع) :  لبقاء العالم على صلاحه ، وذلك أن الله عز وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو إمام  ... وبهم يمهل أهل المعاصي ولا يعجل عليهم بالعقوبة والعذاب ... "[28]

 

2-  أن في استمرار وجودهم عليهم السلام وبقائهم على هذه البسيطة ضماناً لاستمرار هذه الأرض وعدم هلاكها الا أن يأذن الله بذلك ، وهذا يعني أنهم وجدّهم المصطفى سبب غائي لوجود الأرض ، وسبب بقائي كذلك . لاحظ كلام ابن حنبل والعزيزي المتقدمين .

قال العيدروس اليمني في المرقاة 5 / 610 : " وقال الشريف السمهودي في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون. قال: ويحتمل – وهو الأظهر عندي – أن كونهم أمانا للأمة أهل البيت [كذا] مطلقا، وأن الله لما خلق الدنيا بأسرها من أجل النبي صلى الله عليه وسلم جعل دوامها بدوامه ودوام أهل بيته، فإذا انقضوا طوي بساطها " [29]

وفي كمال الدين بإسناده عن الباقر(ع) أيضاً قال : " لو بقيت الأرض يوماً بلا إمام منا لساخت بأهلها ولعذبهم الله بأشد عذابه "[30] . وفي رواية الامام الصادق عليه السلام المتقدمة : " ولو لا ما على الأرض منّا لانساخت بأهلها " .

3-  أنّ في بقائهم ضماناً لنزول البركات من السماء وخروجها من الأرض ، وهذا ما بينته بوضوح عبارة الزيارة الجامعة المتقدمة (وبكم ينزّل الغيث) ، والعبارة المتقدمة أيضاً في رواية الامام الصادق عليه السلام (وبنا ينزل الغيث وتنشر الرحمة وتخرج بركات الأرض ) .

ويمكن أن يكون هذا الوجه هو المقصود من الوجه الثاني أن في بقائهم استمراراً لبقاء الأرض ، لجهة أن أهل الارض يحتاجون في بقائهم واستمرارهم الى مقومات طبيعية لا سيما الماء النازل من السماء والذي يكون سبباً طبيعياً  في اخراج الأرض بركاتها من المآكل النباتية التي تتغذى عليها الحيوانات التي أحل الله أكلها للإنسان ، وهذه رحمة من الله بعباده ، وقد جعل الله لهذه الرحمة سبباً في وجودها وسبباً في بقائها وهو واحد : وجود النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام ، فوجودها بدوام وجودهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

4-  أن في بقائهم ووجودهم عليهم السلام أماناً من اختلاف الامة كما في الرواية الأولى المتقدمة عن  الحاكم النيسابوري في مستدركه على الصحيحين .

ولا يظهر وجه كونهم عليهم السلام أمانا للأمة من الاختلاف إلا بالتمسك بهم والرجوع اليهم والأخذ عنهم ، وقد دلّ حديث الثقلين بوضوح أن التمسك بهم مع الكتاب العزيز أمان من الضلالة الى يوم القيامة .

وبهذا يتضح أيضاً أن ما وقع من اختلاف في الأمة وتشرذم وضياع يرجع الى تركهم التمسك بالثقل الأصغر الذي أمروا بالتمسك به مع الثقل الأكبر ، فلم يأمنوا من الوقوع في الضلالة والاختلاف .

عصمنا الله من الضلالة بالتمسك بحبل الله المتين محمد وآله الطاهرين ، الذين من تمسك بهم أمن وهدى ، ومن تركهم ضل وغوى .

 

 

الشيخ اسماعيل حريري العاملي ( أستاذ في جامعة المصطفى (ص)العالمية ، فرع لبنان ) .

 

 

 



[1]  هود 38و39و40 .

[2]  هود 58 .

[3]  هود 64و65و66 .

[4]  هود 81و82و83 .

[5]  هود 94 .

[6]  الأنفال 33 .

[7]  نهج البلاغة ، شرح الشيخ محمد عبده، ج4، ص19 .

[8]  ارشاد القلوب للديلمي ج2 ص 414 .

[9]  نوح 9و10و11و12 .

[10]  هود 52 .

[11]  الخصال  ص 615 من حديث الأربعمائة .

[12]  عيون أخبار الرضا عليه السلام ج2 ص50 ، ح171 .

[13]  سيرتنا وسنتنا للشيخ الأميني ، ص38 عن الاسعاف للصبان .

[14]  آل عمران 61 .

[15]  الأنوار اللامعة في شرح الزيارة الجامعة للسيد عبد الله شبر ، ص243 .

[16]  المستدرك على الصحيحين ج3 ص 149 .

[17]  المناقب ج1، ص255 .

[18]  ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ، ص20 .

[19]  ن،م .

[20]  ن، م، ص 21.

[21]  مجمع الزوائد ج9 ص174 .

[22]  استجلاب ارتقاء الغرف باب الأمان ببقائهم والنجاة في الاقتفاء بهم ص79 .

[23]  الأنوار اللامعة في شرح الزيارة الجامعة ، ص245 .

[24]  سيرتنا وسنتنا للشيخ الأميني ، ص 39 .

[25]  ن، م ، ص38 .

[26]  ن، م .

[27]  ن ، م .

[28]  علل الشرائع للشيخ الصدوق ج1 ، ص 123 ، باب 103 ، ح 1 .

[29]  خلاصة عبقات الأنوار للسيد النقوي ، ج4 ، ص313 عن العقد النبوي .

[30]  كمال الدين وتمام النعمة ص 204، ح 14 .

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/01/07   ||   القرّاء : 755


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تدين قرار ترامب اعتبار القدس عاصمة للاحتلال

 هيئة علماء بيروت تدين العمل الارهابي في العريش

 هيئة علماء بيروت تتقدم بالعزاء بضحايا الزلزال في إيران

 هيئة علماء بيروت تدين بيان الجامعة العربية بحق المقاومة

  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

 

مواضيع عشوائية :



 الحرية في دلالاتها المختلفة

 مزايا البيت الحرام و فضائله

  بين الامل والغرور

  الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام عطاء رغم الحصار

 ليلة القدر

 حياة القلب

 هيئة علماء بيروت تدين العمل الارهابي في العريش

  اقوال في شخصية الإمام محمد الجواد عليه السلام

 تجديد الفكر الديني

 بلاغة الخطيب

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 749

  • التصفحات : 2343323

  • التاريخ : 11/12/2017 - 07:44

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net