هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (60)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .

        • القسم الفرعي : مفاهيم .

              • الموضوع : شهيد يتحدث عن الشهيد .

شهيد يتحدث عن الشهيد

شهيد يتحدث عن الشهيد بسم الله الرحمن الرحيم {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}(آل عمران/169). صدق الله العلي العظيم [13] كلمة لابد منها .... الحديث عن الشهادة والشهيد لا يمكن أن يصاغ بعبارات علميه ولا بمعادلات رياضيّة... إذ انه حديث (الروح) لا حديث (العقل) .. التحليلات الفلسفية والعلمية والعقلية لا تستطيع أن تخلق الإنسان المجاهد، ولا بمقدورها أن تبعث في الموجود البشري اندفاعا نحو الإستشهاد .. الشهيد إنسان ارتفعت روحه إلى مستوى الشهادة ..وتحررت روحه من قيود الشهوات الهابطة، فأضحى منطقه منطقا جديدا قد لا يفهمه (العلماء) و (الفلاسفة) و (عقلاء القوم)! حديث الشهيد والشهادة لا يفهمه إلاّ من يسير على خط الشهادة، ولا يتذوقه إلاّ من سما وتحرر من ربقة البطن والفرج والأهواء الدنيئة . [14] وحديث الشهيد والشهادة .. أيضا، لا يمكن أن يكون صادقا معبرا إلا إذا انطلق من قلب إنسان وهب نفسه لرسالته، وكسر إطار ذاتياته لينصهر في هدفه السامي . وهذا الحديث يحلو ويصدق ويتعمق أكثر .. لو صدر عن قلب إنسان وهب نفسه لهدفه السامي حتى آخر لحظه من حياته . يحلو ويصدق ويتعمق أكثر فأكثر . إذا صدر عن قلب إنسان سقط مضرجا بدمه على طريق رسالته الكبرى .. وهذا الذي بين يدي القارئ، ترجمه لحديث عن الشهيد والشهادة . ألقي في( ليلة الشهيد والشهادة) وصدر عن قلب إنسان قضى حياته على طريق الشهادة .. أي على طريق الذوبان في الهدف السامي، والتفاني من أجل تحقيق هذا الهدف . هذا الحديث ألقاه الأستاذ مرتضى مطهري شهيد الثورة الإسلامية في إيران .. وهو _ كما قلت _ حديث الروح قبل أن يكون حديث العقل .. وحديث الروح هذا أقدمه إلى الذين يستطيعون أن يتذوقوه .. وإلى الذين يستطيعون من خلال سطوره أن يستشموا رائحة الشهادة التي فاحت في سماء إيران فأسفرت عن ولادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. المعرب [15] قدسية الشهيد ثمة كلمات لها في عرف البشرية عامه، وفي عرف المسلمين خاصة قدسيه وعظمة واحترام . العالم، والفيلسوف، والمخترع ، والبطل، والمصلح، والمجتهد، والأستاذ، والطالب والعابد، والزاهد، والمؤمن، والمجاهد، والمهاجر، والصدّيق، والآمر بالمعروف ، والولّي، والإمام، والنبيّ ... كلمات، بعضها مقرون بالعظمة والإحترام لدن أبناء البشر عامه .. وبعضها الآخر تحمل هذه الصفة عند المسلمين خاصة . ومن الطبيعي أن اللفظ لا يحمل طابع القداسة بنفسه، بل بما ينطوي عليه من معنى .. جميع المجتمعات البشرية تنظر بعين التقديس إلى بعض المفاهيم مع اختلاف طفيف بينهما. وهذا التقديس يرتبط بجوانب خاصة من نفسيه هذه المجتمعات في حقل تقييمها للأمور غير المادية. و"الشهيد" كلمه لها في الإطار الإسلامي قداسة خاصة .. والإنسان الذي يعيش المفاهيم الإسلامية ينظر إلى هذه الكلمة وكأنها مؤطرة بهالة من نور . كلمة الشهيد مقرونة بالقداسة والعظمة في جميع أعراف المجموعات البشرية مع اختلاف بينهما في الموازين والمقاييس، ولسنا بصدد الحديث عن المفهوم غير الإسلامي لهذه الكلمة. الشهيد _ في المعايير الإسلامية_ هو الذي نال درجة "الشهادة" أي الذي بذل نفسه، على طريق الأهداف الإسلامية السامية، ومن أجل تحقيق القيم الإنسانية الواقعية . والإنسان الشهيد في المفهوم الإسلامي يبلغ -بشهادته- أسمى درجة يمكن أن يصلها الإنسان في مسيرته التكاملية. نستطيع أن نفهم سبب قدسية كلمة "الشهيد" في الإسلام وفي أنظار المسلمين من خلال الآيات القرآنية الكريمة التي تتحدث عن الشهادة والشهيد وكذلك من خلال ما وصلنا من روايات في هذا الحقل .. مكانة الشهيد: القرآن الكريم يقول عن الشهيد: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون" (آل عمران 169) فالشهداء -إذن- "أحياء" و"عند ربهم " يرزقون ... وما أعظمها من منزلة!! والسنة تكثر من تشبيه المكانة السامية التي يمكن أن ينالها إنسان في حياته بمكانة الشهيد .. لأنها ذروة الرقي والتكامل في المسيرة الإنسانية .. فالسائرون على طريق طلب العلم، من أجل التعرف على الحقيقة، وطلبا لمرضاة الله تعالى، لا بهدف الترفع والاتجار، هم شهداء في مفهوم الروايات الإسلاميه إن توفّاهم الله على هذا الطريق. وهذا التشبيه يدل على علو مكانة طالب العلم إضافة لما له من دلالة على أن الشهادة هي الذروة في مسيرة الإنسان التكاملية . ونظير هذا التشبيه ورد بشأن الساعي على طريق إدارة دفة اقتصاد عائلته، وبالتالي على طريق إدارة اقتصاد مجتمعه .. في الحديث: "الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله" .. حق الشهيد كل أولئك الذين خدموا البشرية بشكل من الأشكال لهم حق على بني الإنسان، سواء أسدوا خدماتهم عن طريق العلم أم الفكر أم الفلسفة و الاختراع والاكتشاف أم الأخلاق والحكمة العملية ... لكن أحدا من هؤلاء ليس له على البشرية حق كما الشهيد . ومن هنا فان ما يكنه أبناء البشر من تعاطف وانشداد تجاه الشهداء يفوق ما يكنوه تجاه سائر خدمة البشرية. الشهداء شموع البشرية على طريقها اللاحب الطويل . ولولا هذه الشموع لما استطاعت المسيرة البشرية أن تواصل طريقها، ولما استطاع أبناء البشر في ظلمات الاستعباد والاستبداد أن يمارسوا نشاطاتهم ويقدموا خدماتهم الإنسانية. والله سبحانه يخاطب نبيه الكريم قائلا: "يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا " (الأحزاب 44-45) و(السراج المنير) مفهوم يدل على الإضاءة، وينطوي على معنى الاحتراق وإزالة دياجير الظلام . منشأ القدسية ما هو مبعث القدسية في "الشهادة" ؟! من الواضح أن هذه القدسية لا تأتي من كونها مقرونة بالقتل . فكثير من القتل لا تعدو أن تكون هلاك إنسان، وربما اقترنت أحيانا بالعار بدلا من الفخار . لنوضح هذه المسألة أكثر .. موت الأشخاص ذو أنواع وأقسام . 1- الموت الطبيعي، الإنسان يموت بشكل طبيعي بعد أن يقضي عمره الطبيعي، ومثل هذا الموت لا ينطوي على عار ولا فخار .. ولا يستتبعه عادة أسف عميق . 2- الموت الإخترامي (اخترمه:أهلكه واستأصله) وهو ما يحدث على أثر انتشار الأمراض الفتّاكة والأوبئة أو وقوع الزلازل والسيول ونظائرها من السوانح الطبيعية .. هذا النوع من الموت لا يتضمن عارا ولا فخارا أيضا.. لكنه يقترن بالأسف عادة لأنه يودي إلى إتلاف الأفراد . 3- الموت المصحوب بعمل جنائي، حيث المقتول برئ، والقاتل ينقض على فريسته إرضاء لهواه وقضاء على من يتصور أنه يزاحمه في مصالحه الشخصية. ومن الواضح، أن هذا النوع من الموت _ مع ما يتضمنه من أسف وترحم على القتيل _ لا يقترن بالإعجاب والإفتخار، لأن المقتول لم يكن له دور في العملية، بل إن عوامل الحسد والعداء والحقارة هي التي أردت هذا الإنسان قتيلا. 4_ الموت الجنائي، وهو ما يحدث على أثر جناية يرتكبها القتيل كالانتحار، وهو أحط أنواع الموت . وأولئك الذين يقتلون في حوادث اصطدام السيارة نتيجة ارتكابهم خطأ عمديا وكل الذين يلاقون حتفهم على طريق الإنحرافات يموتون بهذا النوع الجنائي . 5_ الإستشهاد، وهو الموت الذي يتجه نحوه القتيل تحقيقا لهدف مقدس إنساني، أو "في سبيل الله "، على حد التعبير القرآني، مع ما يحتمله أو يظنه أو يعلمه من أخطار في طريقه . وللشهادة ركنان: الأول: قدسية الهدف، والموت على طريق تحقيق هذا الهدف المقدس، أي أن يكون "في سبيل الله". الثاني: أن تكون الشهادة قد تمت عن علم ووعي . وللشهادة وجهان: وجه مقدس في انتسابها للمقتول .. ووجهه بشع إجرامي في انتسابها للقاتل . الشهادة _ بما تحمله من صفات سامية كالوعي والإختيار وقدسية الهدف وخلوها من الميول الذاتية _ عمل بطولي يبعث على الإعجاب والإفتخار . هذا النوع من (الموت) هو وحده الذي يفوق (الحياة) عظمة وقدسية وأهمية . الجهاد، أو مسؤولية الشهيد العملية التي تؤدي إلى الشهادة أي إلى الموت الواعي على طريق الهدف المقدس، قد اتخذت في الإطار الإسلامي شكل مبدأ هو "الجهاد". ولو أردنا أن نوضح هذا المبدأ، فثمة أسئلة متعددة تطرح نفسها على بساط البحث منها: هل أن ماهية هذا المبدأ دفاعية أو هجومية؟وإن كانت دفاعية، فهل ينحصر في إطار الدفاع عن الحقوق الشخصية والقومية، أم يتسع نطاقه ليشمل الحقوق الإنسانية، كالحرية والعدالة ..؟ وهل التوحيد جزء من الحقوق البشرية والإنسانية أم لا؟ وهل مبدأ الجهاد يتنافى أساسا مع حق الحرية أم لا؟ الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب الخوض في بحوث وتفصيلات شيقة مفيدة لا مجال لها في حديثنا هذا .. فنكتفي بالقول: إن الإسلام ليس بالدين الذي يدعوا الفرد إلى إدارة خده الأيسر إن صفع على خده الأيمن، وليس بالدين الذي يقول: ما لله لله، وما لقيصر لقيصر .. وليس بدين يفتقد الهدف ويعدم خط الدفاع والدعوة . آيات عديدة في القرآن الكريم تذكر ثلاث مصطلحات مقرونة مع بعضها هي: (الإيمان ) و (الهجرة) و (الشهادة) إنسان القرآن موجود مرتبط بالإيمان ومتحرر من كل شيء آخر، وهو الموجود الذي يهاجر لينقذ إيمانه، ويجاهد لإنقاذ إيمان المجتمع، أو بعبارة أخرى، لإنقاذ المجتمع من براثن الكفر والشرك. اندفاع نحو الشهادة الإندفاع نحو الشهادة ظاهره نلمسها بوضوح في جمرة غفيرة من مسلمي صدر الإسلام. وحين يتطلع الإنسان إلى هذه الظاهرة يحس أن في أعماق هذه الفئة المؤمنة شوقا ولهفة إلى الشهادة.. هذا علي -عليه السلام- يقول: (أنه لما أنزل الله سبحانه، قوله: "أفحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " علمت أن الفتنه لا تنزل بنا ورسول الله - صلى الله عليه وآله - بين أظهرنا . فقلت: يا رسول الله، ما هذه الفتنه التي أخبرك الله تعالى بها ؟ فقال: "يا علي، إن أمتي سيفتنون من بعدي . فقلت: يا رسول الله أو ليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من أستشهد من المسلمين . وحيزت عني الشهادة، فشق ذلك علي . فقلت لي " أبشر فان الشهادة من ورائك "؟ فقال لي: "إن ذلك لكذلك، فكيف صبرك إذن ؟ فقلت: يا رسول الله، ليس هذا من مواطن الصبر . ولكن من مواطن البشرى والشكر"!! ويقول علي أيضا: "إن أكرم الموت القتل!والذي نفس ابن أبي طالب بيده، لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش في غير طاعة الله ". هذا الإندفاع لم يكن مقصورا على عليّ وأمثال علي، بل إن عامة الناس كانوا يأتون إلى الرسول يطلبون منه أن يدعو الله لهم بالشهادة هذا "خثيمة" واحد من سائر الناس يتنازع مع ابنه ليسبقه في الإستشهاد . الأب يصر على الإبن أن يبقى في البيت ليذهب هو للجهاد . والإبن يصر على الأب كذلك بالبقاء في البيت ليذهب هو .. فيقترعان .. فتقع القرعة على الإبن، فيذهب، ويستشهد . ثم يرى الأب ولده في عالم الرؤيا يقول له: يا أبت، انه قد وعدني ربي حقا !! تصاعد شوق الإستشهاد في نفس الرجل العجوز فهرع إلى النبي يقول له: لقد وهن عظمي وخارت قواي، لكني اشتاق إلى الشهادة، فاسأل الله أن يرزقني إياها .. فدعا له رسول الله، ولم يمر عام حتى نال الرجل ما تمناه .. فقد سقط في معركة أحد مضمّخا بدم الشهادة ! و"عمر بن الجموح" .. كان قد أصيب في إحدى رجليه وسقط عنه حكم الجهاد إذ (ليس على منطق الشهيد لكل إنسان منطق خاص، وطريقة تفكير خاصة . ولكل معايير ومقاييس يحدد بموجبها موقفه من المسائل والظواهر المختلفة . وللشهيد منطق خاص .. انه (منطق الشهيد) الذي لا يمكن قياسه بمنطق الأفراد العاديين . فمنطق الشهيد أسمى .. انه مزيج من منطق المصلح ومنطق العاشق .. منطق المصلح الذي يتضور قلبه ألما لمجتمعه، ومنطق العارف العاشق للقاء ربه. بعبارة أخرى - لو امتزجت مشاعر عارف عاشق للذات الإلهية بمنطق إنسان مصلح لنتج عن ذلك "منطق الشهيد". لا أحسب أني استطعت أن أعطي "منطق الشهيد" حقه من التصوير والتوضيح فلأضرب لذلك مثلا: حين توجه الحسين بن علي -عليه السلام - نحو الكوفة، اجمع عقلاء القوم على منعه من السفر قائلين: إن عزمه على السفر إلى العراق غير منطقي . وكانوا صادقين فيما يقولون ..لم يكن عزم الإمام ينسجم مع منطقهم .. مع منطق الإنسان الاعتيادي .. مع منطق الإنسان الذي يدور فكره حول محور مصالحه ومنافعه . لكن الحسين كان له منطق أسمى، كان منطقه منطق الشهيد، ومنطق الشهيد أسمى وأرفع من منطق الأفراد العاديين. لم يكن "عبد الله بن عباس" و"محمد بن الحنفية" من عامة الناس، بل كانا سياسيين عالمين، ومنطقهما منطق السياسة والمصلحة، منطق الحنكة والذكاء الذي يدور حول المصلحة الفردية والانتصار الشخصي على المنافسين وذهاب الحسين إلى العراق عمليه خاطئة استنادا إلى هذا المنطق . وهنا تجدر الإشارة إلى اقتراح ذكي قدمه ابن عباس إلى الحسين .. لقد اقترح عليه أن يسلك طريقا سياسيا من نوع الطرق التي يسلكها "الأذكياء " ممن يتخذون الناس وسيلة لتحقيق أهدافهم وممن يقفون في المؤخرة دافعين الجماهير نحو مقدمة الجبهة، فان أحرز النصر نالوا ما جنته يد الجماهير، وإن فشلت الجماهير وقفوا على التل سالمين . قال ابن عباس للحسين: "يا ابن عم إني أتصبر ولا أصبر، إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال، إن أهل العراق قوم غدر فلا تقربهم، أقم في هذا البلد، فانك سيد أهل الحجاز، فان كان أهل العراق يريدونك -كما زعموا- فاكتب إليهم، فلينفوا عاملهم وعدوهم، ثم أقدم عليهم " (ابن الأثير ج4 ص16) فابن عباس يريد أن يضع جماهير العراق في مقدمة الجبهة والحسين في المؤخرة . أجابه الحسين: يا ابن عم، إني لأعلم أنك ناصح مشفق، وقد أزمعت وأجمعت المسير !! نعم .. منطق الشهيد منطق آخر .منطق الشهيد منطق الاشتعال والإضاءة، منطق الانصهار والانحلال في جسم المجتمع من أجل بعث الحياة في هذا الجسم وبعث الروح في القيم الإنسانية الميتة .. منطق تسجيل الملاحم ..منطق النظرة البعيدة .. البعيدة جدا . ومن هنا كانت كلمة "الشهيد" مقدسة عظيمة . ومن هنا فإننا لا نعطي الشهيد حقه إن وصفناه أنه "مصلح" لأنه فوق المصلحين .أو أنه "بطل" لأنه أعظم من الأبطال . لا يمكن وصف الشهيد إلا انه "شهيد" وليس بمقدورنا أن نستعمل كلمة أخرى . خلود الشهيد العالم يخدم المجتمع بعلمه، وعن طريق قناة العلم يخرج هذا العالم من فرديته ليرتبط بالمجتمع. أي، عن طريق العلم تتحد شخصيته الفردية بشخصية المجتمع كما تتحد القطرة بالبحر . بهذا الإتحاد، يخلد العالم جزءا من شخصيته، أي يخلد فكره وعمله . والمخترع يتحد بالمجتمع عن طريق اختراعه، ويخلد وجوده عن طريق ما يقدمه للمجتمع من مخترعات .. وهكذا الفنان والشاعر ومعلم الأخلاق .. والشهيد يخلد نفسه في المجتمع عن طريق دمه . أي عن طريق الدم الجديد الخالد الذي يهبه شرايين المجتمع، وبعبارة أخرى يكتسب الشهيد صفة الخلود عن طريق تقديم كل وجوده وحياته .. لا عن طريق تقديم جزء من وجوده وشخصيته، كما يفعل غيره من الخالدين . ولهذا فالنبي الكريم يقول: "فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله، وإذا قتل في سبيل الله، فليس فوقه بر" شفاعة الشهيد ورد في الأثر أن الله يقبل الشفاعة يوم القيامة من ثلاث طبقات: طبقة الأنبياء وطبقة العلماء ثم الشهداء . وهنا ينبغي أن نوضح أن الشفاعة هذه هي "شفاعة الهداية" .. إنها تجسيد لما حدث في الدنيا من حقائق .. فعن طريق الأنبياء اهتدى الناس ونجوا من الظلمات . والعلماء -في هذا الحديث - هم العلماء الربانيون بما فيهم الأئمة الأطهار والرهط الصالح من أتباعهم ومن حذا حذوهم، وهؤلاء أيضا ساروا على طريق الأنبياء واخرجوا الناس من الظلمات إلى النور . والشهداء ينهضون بنفس الدور، يضيئون الدرب أمام الناس ، فيهتدي من يريد الهداية ، وبذلك يكون الشهداء شفعاء لمن اهتدى بهم . البكاء على الشهيد "حمزة بن عبد المطلب " عم النبي الكريم، أستشهد في أحد، ولمع اسمه بين شهداء صدر الإسلام، وحاز لقب "سيد الشهداء، وقبره الآن بين شهداء أحد مزار لكل الذين يقصدون زيارة المدينة المنورة. كان حمزة قد هاجر من مكة إلى المدينة حيث مكث وحيدا ليس معه فيها من ذويه أحد، حتى استشهد . حين رجع النبي -ص- بعد معركة أحد إلى المدينة، وجد أصوات البكاء تتصاعد من بيوت الشهداء إلاّ بيت حمزة .. فقال عبارته المعروفة: "أما حمزة فلا بواكي له". سرعان ما انتشرت هذه الكلمة في أرجاء المدينة، فأسرعت النساء الثكلى والأيامى إلى بيت حمزة ليبكينه احتراما لمقولة النبي ولحمزة عمه . فأصبحت العادة منذ ذلك الوقت أن يذهب كل من يريد أن يبكي على شهيد، إلى بيت حمزة ليبكيه أولا . وهذه الحادثة دلت على أن الإسلام - وان لم يشجع على بكاء الموتى - يميل إلى أن يبكي الناس على الشهيد .. لأن البكاء على الشهيد اشتراك معه فيما سجله من ملاحم، وتعاطف مع روحه، وانسياق مع نشاطه وتحركه وتياره . بعد حادثة عاشوراء، احتلت شهادة الحسين مركز الذروة على مسرح الشهادة . وانتقل لقب "سيد الشهداء " إلى الحسين -ع- وبقى حمزة سيدا للشهداء، لكن عبارة "سيد الشهداء" إن أطلقت دون ذكر اسم فلا تنصرف إلاّ إلى الحسين . كان حمزة سيد شهداء زمانه، وحاز الحسين على لقب سيد شهداء جميع الأعصر والدهور ، كمريم العذراء التي كانت سيدة نساء زمانها، ثم أضحت فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين . كان حمزة - قبل استشهاد الحسين - رمزا للبكاء على الشهيد، وكان البكاء عليه مظهرا من مظاهر الإنشداد بطريق الشهادة، ثم انتقلت هذه المكانة إلى الحسين بعد موقعة كربلاء . تربة الشهيد رسول الله -صلى الله عليه وآله - علم ابنته ذكرا عرف فيما بعد بتسبيحة الزهراء، يكبّر فيه الذاكر 34مرة، ويحمد الله 33 مرة ويسبحه 33مرة . ومن أجل أن تضبط الصديقة الطاهرة أعداد التكبير والحمد والتسبيح في ذكرها، بادرت إلى أن تعمل لنفسها مسبحة ... وما كان منها إلاّ أن توجهت إلى قبر حمزة بن عبد المطلب لتأخذ منه تربة تعمل منها مسبحتها ! ولهذا الإنتخاب .. انتخاب تربة الشهيد حمزة، مدلوله العميق . يمكن عمل المسبحة من خشب أو حجارة أو أية تربة أخرى . لكن انتخاب تربة الشهيد يدل على احترام الشهيد والشهادة، بل يعني تقديس الشهادة . بعد استشهاد الحسين، أضحت تربة الحسين محطا لأنظار المتبركين بصعيد الشهاد. محاضرة للشهيد مطهري (مع تصرف في النص بحذف بعض المقاطع

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2010/10/15   ||   القرّاء : 4490


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

  عاشوراء في ضوء فكر الإمام الخامنئيّ (دام ظله)

 أقوال مأثورة عن الإمام الحسين عليه السلام

 

مواضيع عشوائية :



 البداء في المنظور الإسلامي

 الإعجاز العلمي... في فائدة الصوم

  الامــام الصـــادق ( عليه السلام ) ودوره العلمي

 بحث عرفاني عن الصلاة

 كلمات وردت في القرآن الكريم

 حب علي

 من مظاهر الْخُلق العظيم للنبي الكريم (ص)

 التركيبة الطائفية.. أزمة انتماء وهوية

 بيان صادر عن هيئة علماء بيروت: غزة تنتصر

  حاجتنا إلى النظام الإسلامي

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 745

  • التصفحات : 2288392

  • التاريخ : 23/10/2017 - 10:59

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net