هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (62)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : قرانيات .

              • الموضوع : سورة الحجرات ق 4 .

                    • رقم العدد : العدد الرابع والعشرون .

سورة الحجرات ق 4

 سورة الحجرات ق 4  

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (17) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (18)

 

الشعوب: جمع شعب وهو مجمع القبائل التي ترجع إلى جد واحد من أمة مخصوصة  فالأمة العربية تنقسم إلى شعوب كثيرة و تجمعها الأمة العربية المستعربة، و هي عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام، و حِميَر وسبأ، والأزد شعوب من أمة قحطان. وكنانة و قيس و تميم قبائل من شعب مضر. و مذحج، و كندة قبيلتان من شعب سبأ. والأوس  والخزرج قبيلتان من شعب الأزد. وتحت القبيلة العمارة مثل قريش من كنانة، و تحت العمارة البطن مثل قصيّ من قريش، و تحت البطن الفخذ مثل هاشم و أمية من قصي، و تحت الفخذ الفصيلة مثل أبي طالب و العباس و أبي سفيان.

 

لما أمر اللّه تعالى المؤمنين بأن يكونوا إخوة و أن يصلحوا بين الطوائف المتقاتلة و نهاهم عما يثلم الأخوة   من السخرية       واللمز و التنابز و الظن السوء و التجسس و الغيبة، ذكّرهم بأصل الأخوة في الأنساب التي أكدتها أخوة الإسلام و وحدة الاعتقاد ليكون ذلك التذكير عونا على تبصرهم في حالهم فقال تعالى : 

 يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾

 

وقد ذكر المفسرون أن الآية مسوقة لنفي التفاخر بالأنساب   وجاءت لتأديب المؤمنين على اجتناب ما كان في الجاهلية لاقتلاع جذوره الباقية في النفوس بسبب اختلاط طبقات المؤمنين بعد سنة الوفود إذ كثر الداخلون في الإسلام .

وفي الآية دلالة على المساواة في أصل النوع الإنساني  فهم متساوون  في أصل الخلقة من أب واحد و أم واحدة فلا تفاضل بينهم الا بما جعل الله فيه الفضل  وهو التقوى    .

شأن نزول الآية 13:

أمر النّبي صلى اللَّه عليه و آله و سلّم «بلالا» بعد فتح مكّة أن يؤذّن، فصعد بلال و أذّن على ظهر الكعبة، فقال «عتّاب بن أسيد»: أشكر اللَّه أن مضى أبي من هذه الدنيا و لم ير مثل هذا اليوم .. و قال «الحارث بن هشام»: ألم يجد رسول اللَّه غير هذا الغراب الأسود للأذان؟! «فنزلت الآية الآنفة و بيّنت معيار القيم الواقعية» « روح البيان، ج 9، ص 90، كما ورد في تفسير القرطبي ص 6160 ج 9. ».

و قال بعضهم: نزلت الآية عند ما أمر الرّسول صلى اللَّه عليه و آله و سلّم بتزويج بعض الموالي من بنات العرب «و الموالي تطلق على العبيد الذين عتقوا من ربقة أسيادهم أو على غير العرب (المسلمين)». فتعجّبوا و قالوا: يا رسول اللَّه أتأمرنا أن نزوّج بناتنا من‏الموالي «فنزلت الآية و أبطلت هذه الأفكار الخرافية»  

  وجاء في بعض الروايات أنّ النّبي صلى اللَّه عليه و آله و سلّم خطب يوما في مكّة فقال: «يا أيّها الناس إنّ اللَّه قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية و تعاظمها بآبائها فالناس رجلان رجل برّ تقي كريم على اللَّه و فاجر شقي هيّن على اللَّه و الناس بنو آدم و خلق اللَّه آدم من تراب قال اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.

و جاء في كتاب «آداب النفوس» للطبري أنّ النّبي صلى اللَّه عليه و آله و سلّم في أيّام التشريق بمنى قال: «يا أيّها الناس! ألا إنّ ربّكم واحد و إنّ أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي و لا لعجمي على عربي و لا لأسود على أحمر و لا لأحمر على أسود إلّا بالتقوى ألا هل بلّغت: قالوا نعم! قال: ليبلغ الشاهد الغائب».

  التعارف بين الناس واحد من أهم مقاصد الشريعة الغراء 

وتوضح الآية ان الغاية من جعل الشعوب  والقبائل. هي التعارف والوئام. والله عزَّ وجل لحكمةٍ أرادها جعل اختلاف الألسنة و الألوان، و اختلاف الطباع و الأخلاق، و اختلاف المواهب و الاستعدادات، وهذا تنوع لا يقتضي النزاع و الشقاق  وتنوع غنى لا تنوع تضاد    بل يقتضي التعاون   ومثل هذه التقسيمات الطبيعية  كالشعوب  والقبائل   في الأساس- نافعة،  ولكن لا بد من الابتعاد  بها عن كل ألوان العصبية والتعالي لنجني ثمارها الطيبة وليس كما هو حال بعض الشعوب التي صنَّفت نفسها في الدرجة الأولى وصنَّفت الآخرين في الدرجة السُفلى ، فهذا تعصُّب :  ولَيسَ مِنَّا مَنْ دَعا إِلى عَصبيَّة).

وقد جاء في رواية مأثورة عن أمير المؤمنين- عليه السلام- أنه خطب في الناس فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: «لا يستغني الرجل و إن كان ذا مال و ولد عن عشيرته، و عن مداراتهم و كرامتهم و دفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم، هم أعظم الناس حياطة له من ورائه، و المهم لشعثه، و أعظمهم عليه حنوا، إن أصابته مصيبة، أو نزل به يوما بعض مكاره الأمور، و من يقبض يده عن عشيرته، فانما يقبض عنهم يدا واحدة، و تقبض عنه منهم أيد كثيرة، و من محض عشيرته صدق المودة، و بسط عليهم يده بالمعروف إذا وجده ابتغاء وجه اللّه، أخلف اللّه له ما أنفق في دنياه، و ضاعف له الأجر في آخرته .

 

 

مقياس التفاضل عند الله هو التقوى 

 

والقرآن بعد أن ينبذ أكبر معيار للمفاخرة و المباهاة في العصر الجاهلي و يلغي التفاضل بالأنساب و القبائل يتّجه نحو المعيار الواقعي وهو التقوى. «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ»   

وعامة الناس لتعلقهم بالحياة الدنيا يرون الشرف و الكرامة في مزايا الحياة المادية من مال و جمال و نسب و حسب و غير ذلك فيبذلون جل جهدهم في طلبها و اقتنائها ليتفاخروا بها و يستعلوا على غيرهم .

 ولكن  الوسيلة الوحيدة لنيل السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة  والحياة  الطيبة الأبدية في جوار رب العزة و هذا الشرف و الكرامة انما هي  تقوى الله سبحانه  كما قال تعالى: « «وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏»: البقرة: 197 .

فاذا كان البعض يعتبر بأن القيمة الواقعية  هي في الانتساب إلى القبيلة المعروفة كما في الجاهلية

والبعض الآخر يرى ذلك في المال و الثروة.

او في (المقامات) السياسية و الاجتماعية

فان الإسلام يعتبر القيمة الحقيقية للإنسان في صفاته الذاتية و خاصة تقواه و طهارة قلبه و التزامه الديني               

والتقوى» صفة روحانية و باطنية  محلها القلب  كما قال  تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‏ « الحجرات  3.

وهي في مقابل «الفجور»: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها. ( الشمس : 8)

وهي تولد الإحساس بالمسؤولية  وتعينه على الوقوف بوجه الشهوات والالتزام بالحق و الصدق و الطهارة و العدل

كما قال الإمام علي: «اعلموا عباد اللَّه أنّ التقوى دار حصن عزيز و الفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله و لا يحرز من لجأ إليه ألا و بالتقوى تقطع حمة الخطايا».

‏وقد عدّ القرآن الكريم التقوى خير الزاد إذ يقول: وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏.

وحيثما رسخت التقوى كان العلم و المعرفة: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ « البقرة، الآية 282».

 

قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ  غفور رحيم 14   

سبب النزول الآية : قالوا  ان الآية نزلت في نفر من بني أسد بن خزيمة، قدموا المدينة في سنة جدبة، و أظهروا الشهادتين، و لم يكونوا مؤمنين في السرّ، وكانوا يقولون لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: أتيناك بالأثقال و العيال، و لم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، فأعطنا من الصدقة، و جعلوا يمنون عليه، فأنزل اللَّه تعالى فيهم هذه الآية  (أسباب النزول للواحدي: ص 225)

 ولكن  اللَّه تعالى، أبان ضعف إيمانهم، و حدد أصول الإيمان الصحيح و أخبر بأن اللَّه يعلم ما في السرائر و العلانية، فيعلم ما هم عليه من ضعف الإيمان و قوته.

قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا لأن الإيمان يعبّر عن عمق الإحساس بالعقيدة كقناعة في جانب الفكر و الشعور، مما يتمثل في وجودكم الذهني و الروحي و الشعوري   وَ لكِنْ  قُولُوا أَسْلَمْنا  و انتقلتم من مجتمع الكفر إلى مجتمع الإسلام،  دون أن تستوعبوا المسألة العقيدية في قناعاتكم

وقد دلت الآية الكريمة على أن الإيمان أخص من الإسلام، فالإيمان لا يحصل إلا بالقلب، فهو تصديق القلب مع الطمأنينة و الثقة باللَّه، و الإسلام أعم، فهو مجرد نطق باللسان بالشهادتين و إظهار الانقياد و الخضوع لما جاء به النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم.

  من هم الأعراب

 الأعراب لفظ عام معناه الخصوص في جماعة من أهل البدو من العرب، و العرب: من ينطق بالعربية، سواء البدو و الحضر و سميت العرب عربا لأن ولد إسماعيل نشؤوا من عربة، و هي من تهامة، فنسبوا إليها  

وكثير من الروايات يكشف عن طابع الجفوة و الفظاظة في نفوس الأعراب. حتى بعد الإسلام.  

إنهم أهل البوادي، البعيدين عن الثقافات، القريبين إلى الشقاوات و القساوات: «الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً وَ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (9: 97)

 

 

بين الإيمان و الإسلام

الإسلام مصدر أسلم وهو مأخوذ من مادّة (س ل م) التي تدلّ في الغالب على الصّحّة والعافية.

الإسلام والاستسلام: الانقياد. يقال: فلان مسلم، وفيه قولان: أحدهما: هو المستسلم لأمر اللّه والثّاني هو المخلص للّه العبادة، من قولهم سلّم الشّيء لفلان أي خلّصه، وسلم الشّيء له، أي خلص له اللسان- سلم (2080).

والإسلام أمر قائم باللسان و الجوارح فإنه الاستسلام و الخضوع لسانا بالشهادة على التوحيد و النبوة و عملا بالمتابعة العملية ظاهرا سواء قارن الاعتقاد بحقية ما شهد عليه و عمل به أو لم يقارن، و بظاهر الشهادتين تحقن الدماء و عليه تجري المناكح و المواريث.

والإسلام يمثل في مفهومه الانقياد العملي، و التسليم الطوعي، و الانسجام الشكلي مع أوامر اللّه و نواهيه، بحيث يصبح الشخص جزءا من المجتمع المسلم بما يفرض عليه من حقوق و واجبات   وربّما كان عن دوافع متعدّدة و مختلفة بما فيها الدوافع الماديّة و المنافع الشخصية

 سواء جاء إسلامه نتيجة ظروف خارجية ضاغطة، كحال من يدخل في الإسلام رهبة من نتائج وقوفه في الجانب المضاد

 أو جاء رغبة و طمعا في الأرباح و المكاسب التي يمكن أن يحصل عليها من إسلامه ذاك، إلى غير ذلك من الدوافع التي قد تشكل سببا لدخول الناس في الإسلام .

أمّا الإيمان  فإنه أمر واقعي و باطني، و مكانه قلب الإنسان لا ما يجري على اللسان أو ما يبدو ظاهرا

وهو قناعة فكرية و روحية يجسدها السلوك الخارجي عملا، ليكون قناعة في الفكر، و شهادة باللسان، و حركة في العمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الإيمان هو الإقرار باللسان و عقد في القلب و عمل بالأركان» « الكافي، ج: 2، ص: 27، رواية: 1.».

تقول الرواية «الإيمان إقرار و عمل، و الإسلام إقرار بلا عمل» «2».

ويقول الإمام الصادق عليه السلام: إنّ الإيمان يشارك الإسلام و لا يشاركه الإسلام، إنّ الإيمان ما وقر في القلوب و الإسلام ما عليه المناكح و المواريث و حقن الدماء .

ثم الإسلام  مرتبتان ، إسلام هو قبل الإيمان فهو دونه كما  في الآية ، و إسلام آخر

فالإسلام الأول أعم من الإيمان  وهو فارغ عن العقد في القلب «وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ»

والإسلام الثاني أخص من الايمان، وهو فوقه، و هو إسلام النبيين و سائر الأصفياء.

هو تسليم القلب للّه، فتكميل لإقرار اللسان و عمل الأركان، و إلى أن يصل التسليم إلى القمة، و بعد الايمان القمة.

فمنهم من أسلم و لما يدخل الايمان في قلبه، و منهم من آمن و لمّا يثبت في الايمان فلم يتبع الإسلام الناتج عن الايمان، و منهم من ثبت الايمان في قلبه دون ارتياب و لم يصل الى قمة الجهاد بالأموال و الأنفس، و منهم من وصل فهو المؤمن حقا و صدقا..  وأولئك حقا هم الصادقون   فالإيمان درجات، كما الإسلام درجات .

الإيمان المطلوب هو الإيمان الذي يحمل الإنسان على طاعة الله :

فإذا آمنت بالله ولم تستقم على أمره ففي الإيمان ضعف ، وهذا الضعف تجسد في التفلت من منهج الله ، أما إذا آمنت بالله إيماناً حملك على طاعته فهذا الإيمان المطلوب ، ولذلك فالقضية مرنة

 كما ان  للايمان  علاقة جدلية  مع السلوك بمعنى انه كلما ارتفع مستوى الإيمان عند الإنسان ارتفع مستوى سلوكه :

فأنت منصاعٌ إلى أمر الله بقدر معرفتك به ، ومتفلتٌ من منهج الله بقدر نقص معرفتك به    .

 

 

صفات صادقي الإيمان

‏«إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ. ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا. وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ».

تأتي المناسبة لبيان حقيقة الإيمان و قيمته، في الرد على الأعراب الذين قالوا: «آمَنَّا» وهم لا يدركون حقيقة الإيمان  ومنوا على رسول اللّه  ( ص)  قالوا: يا رسول اللّه أسلمنا و قاتلتك العرب ولم نقاتلك. فأراد اللّه أن يعلمهم حقيقة ما هو قائم في نفوسهم وهم يقولون هذا القول.  وأنهم دخلوا في الإسلام استسلاما، و لم تصل قلوبهم بعد إلى مرتبة الإيمان. فدل بهذا على أن حقيقة الإيمان لم تستقر في قلوبهم.

فالآية تعطي تعريفا جامعا مانعا فمن اتصف بها مؤمن حقا كما أن من فقد شيئا منها ليس بمؤمن حقا.

المؤمن الحقيقي من آمن بالله ورسوله دون أي شك أو ارتياب :

  

فالدين يقين ، وكل هذا الكون يدل على الله ، وينطق بكماله ، وبوحدانيَّته ، وبوجوده ، وكل ما في هذا الكتاب ينطق أنه كلام الله ، بإعجازه ، وما جاء به النبي ينطق بنبوَّته ، وهناك دلائل النبوة  

 قال  الغزالي  : " يا نفس لو أن طبيباً حذَّرك من أكلةٍ تحبينها فلا شك أنكِ تمتنعين ، أيكون الطبيب أصدق عندكِ من الله ؟ إذاً ما أكفركِ ، أيكون وعيد الطبيب أشد عندكِ من وعيد الله ؟ إذاً فما أجهلكِ " ، فالله عزَّ وجل يقول : الإيمان هكذا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾

 

 إيمان الإنسان يعبر عن وجوده بالعمل وبالجهاد بالمال والانفس: 

الدين الحق جهاد متواصل ضد سلبيات البشر. ضد حواجز الدم و اللون و الأرض. ضد قيم الأنساب و التقاليد و الأعراف البائدة. ضد الهوى و الشهوات و الجهل و التحزب ..  .

وفي اللحظة التي يستقر فيها الإيمان في القلب يعبِّر هذا الإيمانُ عن ذاته بالحركة نحو إرضاء الله من خلال المجاهدة  وبذل الجهد و الطاقة ، و المراد بالمجاهدة بالأموال و الأنفس العمل بما تسعه الاستطاعة و تبلغه الطاقة في التكاليف المالية ، و التكاليف البدنية كالصلاة و الصوم و الحج و غير ذلك.

«قُلْ: أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ؟ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ» ..

علما حقيقيا. لا بظواهرها و آثارها. و لكن بحقائقها و ماهياتها. و علما شاملا محيطا غير محدود و لا موقوت.

 

المنة كلها لله

«يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا. قُلْ: لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ. بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» ..

يعدّون إسلامهم منّة و نعمة عليك أيها النبي، حيث قالوا: جئناك بالأثقال و العيال، و لم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان و بنو فلان. ولكن الحق ان  المنة للّه  يمن على عباده بما تقتضيه صفات الله وهو الكريم الرحمن الرحيم واللطيف وبعباده ولا حد لعطائه ومنه بل من اعظمها الرسول الاكرم كما قال تعالى :( لقد منّ الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا منهم ... ).  

  وكما قال النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم للأنصار يوم حنين: «يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلّالا، فهداكم اللَّه بي؟ وكنتم متفرقين فألّفكم اللَّه بي؟ و كنتم عالة فأغناكم اللَّه بي؟ قالوا: بلى، اللَّه و رسوله أمنّ و أفضل».

وكذلك دين الإسلام فهو دين اللّه الذي أنزله على عباده ليصلح أمرهم، و ليدفعهم إلى الإيمان كحاجة حيويّة   و ينقذهم من نقاط ضعفهم،  و يعطيهم القوّة، و يخرجهم من الظلمات إلى النور  فلا يبقى هناك مجال للحيرة و القلق و الضياع و الشعور بالعبثية الوجودية  لأن الإنسان المؤمن يرى الحياة حركة مسؤولة في سياق دوره الإنساني المرتكز على خلافته للّه سبحانه .

إن الإيمان هو كبرى المنن التي ينعم بها اللّه على عبد من عباده في الأرض. إنه أكبر من منة الوجود الذي يمنحه اللّه ابتداء لهذا العبد وسائر ما يتعلق بالوجود من آلاء الرزق والصحة  والحياة والمتاع . إنها المنة التي تجعل للوجود الإنساني حقيقة مميزة و تجعل له في نظام الكون دورا أصيلا عظيما. هذا الايمان الذي جاء به النبي (ص) في تجلياته الاخيرة وحيا من عند الله تأكيدا لما فطر عليها الانسان ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) وقد تمت هذه المنة والنعمة بالولاية وتعيين امير المؤمنين خليفة لرسول الله ( اليوم اكملت لكم دينكم واتمممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا )

والمؤمن دائماً يرى هذا الفضل من الله ، أن الله خلقه ولم يكن شيئاً مذكوراً ، منَّ عليه بنعمة الإمداد ، وبنعمة الهدى ، وعرفه ذاته  ورزقه فدائماً يستحيي من الله عزَّ وجل .

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و يحيط بالكون كله بكل ما فيه من مخلوقات، مما يجعل الناس مكشوفين أمامه بكل أسرارهم في الإيمان و عدمه، و في كل الأمور التي تتصل بحياتهم الداخلية في عمقها و امتدادها، وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ، فلا يخفى عليه شي‏ء من أعمالكم، في طبيعتها و دوافعها و نتائجها السلبية و الإيجابية.

 

 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/07/12   ||   القرّاء : 2323


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تتقدم بالعزاء بضحايا الزلزال في إيران

 هيئة علماء بيروت تدين بيان الجامعة العربية بحق المقاومة

  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

 

مواضيع عشوائية :



  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  هدم القبور الطاهرة عودة إلى التاريخ

  من ادعية شهر الله

 موقف مفتي جمهورية مصر

  آية إكمال الدين

  شهر رمضان ربيع القرآن

  قراءة القرآن لإحياء القلوب

 كيف نربي أبناءنا ونعلمهم

 الجمهورية اللبنانية والإطار الوظيفي..(1)

  سورة التوبة .... نظرة اجمالية 1

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 747

  • التصفحات : 2322520

  • التاريخ : 23/11/2017 - 18:30

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net