هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (62)
---> عاشوراء (59)
---> شهر رمضان (75)
---> الامام علي عليه (39)
---> علماء (12)
---> نشاطات (5)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (13)
---> مقالات (112)
---> قرانيات (54)
---> أسرة (20)
---> فكر (91)
---> مفاهيم (114)
---> سيرة (67)
---> من التاريخ (16)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .

        • القسم الفرعي : الامام علي عليه .

              • الموضوع : آية الولاية .

آية الولاية

  

آية الولاية
تأليف السيّد علي الحسيني الميلاني

قال الله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُم اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)( المائدة: 55) .

هذه الآية المباركة تسمّى في الكتب بـ «آية الولاية»، استدلّ بها الاماميّة على إمامة أمير المؤمنين سلام الله عليه، ولابدّ من الرجوع إلى السنّة لتعيين مَن نزلت فيه الآية المباركة، ولمعرفة شأن نزول الآية.

ثمّ بعد معرفة شأن نزول الآية المباركة، لابدّ من بيان وجه الاستدلال بها على إمامة أمير المؤمنين، ثمّ يأتي دور الاشكالات والاعتراضات والمناقشات التي نجدها في كتب الكلام والعقائد من قبل علماء السنّة في الاستدلال.

فالبحث إذن يكون في جهات:

الجهة الاُولى
في شأن نزول هذه الاية المباركة

أجمعت الطائفة الاماميّة، ورواياتهم بهذا الامر متواترة، بأنّ الآية المباركة نزلت عندما تصدّق أمير المؤمنين سلام الله عليه بخاتمه على السائل، وهو في أثناء الصلاة وفي حال الركوع.

فالامر مفروغ منه من جهة الشيعة الاماميّة.

إلاّ أنّ هذا المقدار لا يكفي للاستدلال على الطرف المقابل، فله أن يطالب برواة هذا الخبر من أهل السنّة، من المحدّثين والمفسّرين، وله أيضاً أن يطالب بصحّة سند هذا الخبر في كتب السنّة، ليكون حجّة عليه.

ونحن على طبق هذه القاعدة المقرّرة في أُصول البحث والمناظرة، نذكر في الجهة الاُولى أسماء بعض من روى هذه القضيّة، ونزول هذه الآية المباركة في أمير المؤمنين، في خصوص تصدّقه في حال الركوع بخاتمه على الفقير، على السائل، لتتمّ الحجّة حينئذ على من يرى حجيّة كتبه، على من يرى اعتبار رواياته، على من يلتزم بلوازم مذهبه، فحينئذ تتمّ الجهة الاُولى، ويتعيّن مَن نزلت فيه الاية المباركة، ويكون الخبر متّفقاً عليه بين الطرفين، ومقبولاً بين الخصمين أو المتخاصمين.

قول المفسّرين

1 ـ يعترف القاضي الايجي في كتابه المواقف في علم الكلام وهو من أهم متون أهل السنّة في علم الكلام وأصول الدين، فالقاضي الايجي المتوفّى سنة 756 هـ يعترف بإجماع المفسّرين على نزول الآية المباركة في هذه القضيّة الخاصّة المتعلّقة بأمير المؤمنين (عليه السلام)(1) .

2 ـ وأيضاً يعترف بهذا الاجماع: الشريف الجرجاني المتوفّى سنة 816 هـ، في كتابه شرح المواقف في علم الكلام، وهذا الكتاب متناً وشرحاً مطبوع وموجود الان بين أيدينا(2) .

____________

(1) المواقف في علم الكلام: 405.

(2) شرح المواقف 8 / 360.

3 ـ وممّن يعترف بإجماع المفسّرين على نزول الآية المباركة في شأن علي (عليه السلام): سعد الدين التفتازاني المتوفّى سنة 793 هـ، في كتابه شرح المقاصد(1) ، وشرح المقاصد أيضاً من أهم كتب القوم في علم الكلام، ومن شاء فليرجع إلى كتاب كشف الظنون ليجد أهميّة هذا الكتاب بين القوم، وفي أوساطهم العلميّة، حيث كان هذا الكتاب من جملة كتبهم التي يتدارسونها في حوزاتهم العلميّة، لذلك كثر منهم الشرح والتعليق على هذا الكتاب.

4 ـ وممّن يعترف بإجماع المفسّرين من أهل السنّة على نزول الآية المباركة في أمير المؤمنين، في هذه القضيّة الخاصّة: علاء الدين القوشجي السمرقندي في كتابه شرح التجريد، وهذا الكتاب أيضاً مطبوع وموجود بين أيدينا(2) .

فعلماء الكلام الذين يبحثون عن أدلة الامامة، وعمّا يقول الطرفان في مقام الاستدلال، وعمّا يحتجّ به كلّ من الطرفين على مدّعاه، يقولون بنزول الاية المباركة في هذه القضيّة الخاصّة.

إذن، فالمفسّرون من أهل السنّة مجمعون على نزول الاية المباركة في هذه القضيّة، والمعترِف بهذا الاجماع كبار علماء القوم في علم الكلام، الذين يرجع إليهم ويعتمد على أقوالهم ويستند إلى كتبهم.

____________

(1) شرح المقاصد 5 / 170.

(2) شرح التجريد للقوشجي: 368.

قول المحدّثين

فقد رأيت من رواة هذا الحديث في كتبهم:

1 ـ الحافظ عبد الرزّاق الصنعاني، صاحب كتاب المصنّف، وهو شيخ البخاري صاحب الصحيح.

2 ـ الحافظ عبد بن حميد، صاحب كتاب المسند.

3 ـ الحافظ رزين بن معاوية العبدري الاندلسي، صاحب الجمع بين الصحاح الستّة.

4 ـ الحافظ النسائي، صاحب الصحيح، روى هذا الحديث في صحيحه.

5 ـ الحافظ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، صاحب التاريخ المعروف والتفسير المعروف المشهور.

6 ـ ابن أبي حاتم الحافظ الرازي المحدّث المفسّر المشهور، الذي يعتقد ابن تيميّة في منهاج السنّة بأنّ تفسير ابن أبي حاتم خال من الموضوعات.

7 ـ الحافظ أبو الشيخ الاصفهاني.

8 ـ الحافظ ابن عساكر الدمشقي.

9 ـ الحافظ أبو بكر ابن مردويه الاصفهاني.

10 ـ الحافظ أبو القاسم الطبراني.

11 ـ الحافظ الخطيب البغدادي.

12 ـ الحافظ أبو بكر الهيثمي.

13 ـ الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي.

14 ـ الحافظ المحبّ الطبري شيخ الحرم المكّي.

15 ـ الحافظ جلال الدين السيوطي، المجدّد في القرن العاشر عند أهل السنّة.

16 ـ الحافظ الشيخ علي المتّقي الهندي، صاحب كتاب كنز العمّال.

هؤلاء جماعة من أعلام الائمّة في القرون المختلفة، يروون هذا الحديث في كتبهم.

يقول الالوسي صاحب التفسير المسمّى بروح المعاني: غالب الاخباريين على أنّ هذه الآية نزلت في علي كرّم الله وجهه(روح المعاني 6 / 168) .

فالقضيّة بين المفسّرين مجمع عليها، وغالب المحدّثين والاخباريين ينصّون على هذا، ويقولون بنزول الاية في علي ويروون هذا الحديث. وذكرت لكم أسماء جماعة من أعلامهم، منذ زمن البخاري إلى القرن الحادي عشر.

ولو أنّك تراجع تفسير ابن كثير في ذيل هذه الاية المباركة(1) ، تجده يعترف بصحّة بعض أسانيد هذه الاخبار، واعتراف ابن كثير بصحّة بعض هذه الاسانيد يمكن أن يكون لنا حجة على الخصوم، لانّ اعتراف مثل ابن كثير بصحّة هذه الروايات، وهو ممّن لا نرتضيه نحن ونراه رجلاً متعصّباً في تفسيره وتاريخه، هذا الاعتراف له قيمته العلميّة.

وأنا شخصيّاً راجعت عدّة من أسانيد هذه الرواية، ولاحظت كلمات علماء الجرح والتعديل من كبار علمائهم في رجال هذه الروايات والاسانيد، ورأيت تلك الاسانيد صحيحة على ضوء كلمات علمائهم.

منها هذا الحديث الذي أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (2) ، فإنّه يرويه عن أبي سعيد الاشج، عن الفضل بن دكين، عن موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل قال: تصدّق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت الاية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) إلى آخرها.

فإذن، هذا الخبر مجمع عليه بين المفسّرين، وعليه غالب المحدّثين باعتراف الالوسي، وذكرت لكم أسامي عدّة من رواته من الاعلام، وذكرت لكم اعتراف ابن كثير بصحّة بعض أسانيده، كما أنّي شخصيّاً حقّقت بعض الاسانيد على ضوء كلمات علمائهم وصحّحتها على طبق قواعدهم.

 

____________

(1) تفسير ابن كثير 2 / 64.

(2) تفسير ابن أبي حاتم 4 / 1162.

 

وقد اشتهر هذا الخبر وثبت، بحيث يروى أنّ حسّان بن ثابت الشاعر الانصاري الصحابي المعروف، قد نظم هذه المنقبة وهذه القضيّة في شعر له، ـ ومن الناقلين لهذا الشعر هو الالوسي البغدادي صاحب روح المعاني (روح المعاني 6 / 168.)

 يقول في شعر له:

فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً

زكاةً فدتك النفس يا خيرَ راكعِ

فأنزل فيك الله خيرَ ولاية

وأثبتها أثنى كتاب الشرايع

إذن، هذه القضيّة لا يمكن المناقشة في سندها بشكل من الاشكال، ولا مجال لان تكذّب هذه القضيّة. أو تضعّف روايات هذه القضيّة.

مع ابن تيمية

وإذا بلغ الامر إلى هذه المرحلة، فلا بأس لو أقرأ لكم عبارة ابن تيميّة حول هذا الحديث وهذا الاستدلال، نصّ عبارته هكذا، يقول هذا الرجل:

قد وضع بعض الكذّابين حديثاً مفترى أنّ هذه الآية نزلت في علي لمّا تصدّق بخاتمه في الصلاة، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل، وكذبه بيّن.

ويضيف هذا الرجل: وأجمع أهل العلم بالنقل على أنّها لم تنزل في علي بخصوصه، وأنّ عليّاً لم يتصدّق بخاتمه في الصلاة، وأجمع أهل العلم بالحديث على أنّ القصّة المروية في ذلك من الكذب الموضوع، وأنّ جمهور الاُمّة لم تسمع هذا الخبر(منهاج السنّة 2 / 30.) .

فليسمع المقلّدون لابن تيميّة في بحوثهم العلميّة، ولينتبه أُولئك الذين يأخذون من مثل هذا الرجل عقائدهم وأحكامهم وسننهم وآدابهم.

فالقاضي الايجي والشريف الجرجاني وكبار علماء الكلام ـ

وهذه كتبهم موجودة ـ ينصّون على إجماع المفسّرين بنزول الاية المباركة في علي في القصّة الخاصّة هذه، ويقول هذا الرجل: إنّ بعض الكذّابين قد وضع هذا الخبر المفترى، وعلي لم يتصدّق بخاتمه، وأجمع أهل العلم في الحديث !!

أتصوّر أنّه يقصد من أهل العلم حيث يدّعي الاجماع يقصد نفسه فقط أو مع بعض الملتفّين حوله، فإذا رأى نفسه هذا الرأي، ورأى اثنين أو ثلاثة من الاشخاص يقولون برأيه، فيدّعي إجماع أهل الحديث وأهل النقل وإجماع الاُمّة كلّهم على ما يراه هو، وكأنّ الاجماع في كيسه، متى ما أراد أن يخرجه من كيسه أخرجه وصرفه إلى الناس، وعلى الناس أن يقبلوا منه ما يدّعي.

وعلى كلّ حال، فهذه القضيّة واردة في كتبهم وكتبنا، في تفاسيرهم وتفاسيرنا، في كتبهم في الحديث وكتبنا.

مثلاً: لو أنّكم تراجعون من التفاسير: تفسير الثعلبي وهو مخطوط، تفسير الطبري، وأسباب النزول للواحدي، وتفسير الفخر الرازي، وتفسير البغوي، وتفسير النسفي، وتفسير القرطبي، وتفسير أبي السعود، وتفسير الشوكاني، وتفسير ابن كثير، وتفسير الالوسي، والدر المنثور للسيوطي.

لرأيتم كلّهم ينقلون هذا الخبر، بعضهم يروي بالسند، وبعضهم يرسل الخبر(1) ، وكأنّ هؤلاء كلّهم ليسوا من هذه الاُمّة.

وعلى كلّ حال، فالقضيّة لا تقبل أيّ شك وأيّ مناقشة من جهة السند، ومن ناحية شأن النزول، وحينئذ ينتهي بحثنا عن الجهة الاُولى، أي جهة شأن نزول الاية المباركة وقضيّة أمير المؤمنين وتصدّقه بخاتمه وهو راكع.

____________

(1) تفسير ابن أبي حاتم 4 / 1162، تفسير الطبري 6 / 186، تفسير السمعاني 2/47، أسباب النزول: 113، تفسير العز الدمشقي 1 / 393، تفسير ابن كثير 2 / 64، الكشاف 1 / 649، الدرّ المنثور 3 / 105.

وراجع من كتب الحديث مثلاً: جامع الاصول 9 / 478، المعجم الاوسط 7 / 129، تاريخ دمشق 42 / 356.

 

الجهة الثانية
وجه الاستدلال بالآية المباركة على الامامة

وجه الاستدلال يتوقّف على بيان مفردات الآية المباركة (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيْمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) .

فكلمة (إنّما) تدلّ على الحصر، لم ينكر أحد منهم دلالة إنّما على الحصر.

(وليّكم) هذه الولاية بأيّ معنى ؟ عندنا آية الولاية وهي هذه الآية التي هي موضوع بحثنا ، وعندنا حديث الولاية وهو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «علي منّي وأنا من علي وهو وليّكم من بعدي»، فكلمة «الولاية» موجودة في هذه الآية المباركة بعنوان «وليّكم»، وأيضاً في ذلك الحديث بعنوان «وليّكم».

معنى الولاية

الولاية:

مشترك، إمّا مشترك معنوي، وإمّا مشترك لفظي، نحن نعتقد بالدرجة الاُولى أن تكون الولاية مشتركاً معنويّاً، فمعنى الولاية إذا قيل: فلان وليّ فلان، أي فلان هو القائم بأمر فلان، فلان ولي هذه الصغيرة، أي القائم بشؤون هذه الصغيرة، فلان وليّ الامر أي القائم بشؤون هذا الامر، ولذا يقال للسلطان ولي، هذا المعنى هو واقع معنى الولاية.

ونجد هذا المعنى في كلّ مورد ذكر مورداً للولاية مثلاً: الصديق وليّ، الجار وليّ، الحليف وليّ، الاب وليّ، الله وليّ، ورسوله وليّ، وهكذا في الموارد الاُخرى من الاولياء.

هذا المعنى موجود في جميع هذه الموارد، وهو القيام بالأمر، هذا هو معنى الولاية على ضوء كلمات علماء اللغة، فلو تراجعون كتب اللغة تجدون أنّ هذه الكلمة يذكرون لها هذا المعنى الاساسي، وهذا المعنى موجود في جميع تلك الموارد المتعددة مثلاً: الجار له الولاية أي الجار له الاولويّة في أن يقوم بأمور جاره، يعني لو أنّ مشكلة حدثت لشخص فأقرب الناس في مساعدته في تلك المشكلة والقيام بشؤون هذا الشخص يكون جاره، هذا حقّ الجوار، مثلاً الحليف كذلك، مثلاً الناصر أو الاخ، هذه كلّها ولايات، لكن المعنى الوحداني الموجود في جميع هذه الموارد هو القيام بالامر.

هذا بناء على أن تكون الولاية مشتركاً معنويّاً.

وأمّا إذا جعلنا الولاية مشتركاً لفظيّاً، فمعنى ذلك أن يكون هناك مصاديق متعدّدة ومعاني متعدّدة للّفظ الواحد، مثل كلمة العين، كلمة العين مشترك لفظي، ويشترك في هذا: العين الجارية، والعين الباصرة، وعين الشمس، وغير ذلك كما في الكتب الاُصوليّة.

فالاشتراك ينقسم إلى اشتراك معنوي واشتراك لفظي، في الدرجة الاُولى نستظهر أن تكون الولاية مشتركاً معنويّاً، وعلى فرض كون المراد من الولاية المعنى المشترك بالاشتراك اللفظي، فيكون من معاني لفظ الولاية: الاحقية بالأمر، الاولويّة بالأمر، فهذا يكون من جملة معاني لفظ الولاية، وحينئذ لتعيين هذا المعنى نحتاج إلى قرينة معيّنة، كسائر الالفاظ المشتركة بالاشتراك اللفظي.

وحينئذ لو رجعنا إلى القرائن الموجودة في مثل هذا المورد، لرأينا أنّ القرائن الحاليّة والقرائن اللفظيّة، وبعبارة أُخرى القرائن المقاميّة والقرائن اللفظيّة كلّها تدلّ على أنّ المراد من الولاية في هذه الآية المعنى الذي تقصده الاماميّة، وهو الاولويّة والاحقيّة بالامر.

ومن جملة القرائن اللفظيّة نفس الروايات الواردة في هذا المورد.

يقول الفضل ابن روزبهان في ردّه على العلاّمة الحلّي رحمة الله عليه: إنّ القرائن تدلّ على أنّ المراد من الولاية هنا النصرة، فـ (إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ، أي إنّما ناصركم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة إلى آخر الآية المباركة. إحقاق الحقّ 2 / 408.

فابن روزبهان يجعل الولاية بمعنى النصرة، والنصرة أحد معاني لفظ الولاية كما في الكتب اللغويّة، لكن الروايات أنفسها ونفس الروايات الواردة في القضيّة تنفي أن يكون المراد من الولاية هنا النصرة.

مثلاً هذه الرواية ـ وهي موجودة في تفسير الفخر الرازي، موجودة في تفسير الثعلبي، موجودة في كتب أُخرى(1) ـ: أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا علم بأنّ عليّاً تصدّق بخاتمه للسائل، تضرّع إلى الله وقال: «اللهمّ إنّ أخي موسى سألك قال: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزيراً مِنْ أهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً) فأوحيت إليه: (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسى)(2) ، اللهمّ وإنّي عبدك ونبيّك فاشرح لي صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً أُشدد به ظهري...» قال أبو ذر: فوالله ما استتمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)الكلمة حتّى هبط عليه الامين جبرائيل بهذه الاية: (إنّما وليّكم الله ورسوله) إلى آخر الاية.

____________

(1) تفسير الرازي11 / 25، تفسير الثعلبي ـ مخطوط.

(2) سورة طه: 25 ـ 36.

 

فهل يعقل وهل يرتضي عاقل فاهم له أدنى إلمام بالقضايا، وباللغة، وبأُسلوب القرآن، وبالقضايا الواردة عن رسول الله، هل يعقل حمل الولاية في هذه الآية مع هذه القرائن على النصرة ؟ بأن يكون رسول الله يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يعلن إلى الملا، إلى الناس، بأنّ عليّاً ناصركم، فيتضرّع رسول الله بهذا التضرّع إلى الله سبحانه وتعالى في هذا المورد، فيطلب من الله نزول آية تفيد بأنّ عليّاً ناصر المؤمنين ؟ وهل كان من شك في كون عليّاً ناصراً للمؤمنين حتّى يتضرّع رسول الله في مثل هذا المورد، مع هذه القرائن، وبهذا الشكل من التضرّع إلى الله سبحانه وتعالى، وقبل أن يستتمّ رسول الله كلامه تنزل الاية من قبل الله (إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا) أي إنّما ناصركم الله ورسوله والذين آمنوا إلى آخر الاية ؟ هل يعقل أن يكون المراد من (وليّكم) أي ناصركم في هذه الاية مع هذه القرائن ؟

إذن، لو أصبحت «الولاية» مشتركاً لفظيّاً، وكنّا نحتاج إلى القرائن المعيّنة للمعنى المراد، فالقرائن الحاليّة والقرائن اللفظيّة كلّها تعيّن المعنى، وتكون كلمة «الولاية» بمعنى: الاولويّة، فالاولويّة الثابتة لله وللرسول ثابتة للذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.

إذن، عرفنا معنى «إنّما» ومعنى «الولاية» في هذه الاية.

ثمّ الواو في (والذين آمنوا) هذه الواو عاطفة، وأمّا الواو التي تأتي قبل (وهم راكعون) هذه الواو الحاليّة ـ وهم راكعون ـ أي في حال الركوع.

حينئذ يتمّ الاستدلال، إنّما وليّكم أي إنّما الاولى بكم: الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال الركوع، والروايات قد عيّنت المراد من الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.

فهذا وجه الاستدلال بهذه الاية.

إذن تمّ بيان شأن نزول الآية المباركة، وتمّ بيان وجه الاستدلال بالآية المباركة بالنظر إلى مفرداتها واحدة واحدة.

 

 

الجهة الثالثة
الاعتراضات والمناقشات

وحينئذ، يأتي دور الاعتراضات:

أمّا اعتراض شيخ الاسلام ابن تيميّة، فقد عرفتم أنّه ليس باعتراض وإنّما هو افتراء، لا على الاماميّة فقط، وإنّما افتراء على عموم المفسّرين والمحدّثين من أهل السنّة أيضاً، افتراء على المتكلّمين من كبار علماء طائفته، وهذا ديدن هذا الرجل في كتابه، وقد تتبّعت كتابه من أوّله إلى آخره، واستخرجت منه النقاط التي لو اطّلعتم عليها لأيّدتم من قال بكفر هذا الرجل، لا بكفره بل بكفر من سمّاه بشيخ الاسلام.

 

 

تبقى الاعتراضات الاُخرى:

الاعتراض الاوّل

هو الاعتراض في معنى الولاية، وقد ذكرناه.

وذكرنا أنّ قائله هو الفضل ابن روزبهان الذي ردّ على العلاّمة الحلّي بكتابه إبطال الباطل، وردّ عليه السيّد القاضي نور الله التستري بكتاب إحقاق الحق، وأيضاً ردّ عليه الشيخ المظفر في كتاب دلائل الصدق.

الاعتراض الثاني

احتمال أن تكون الواو في (وهم راكعون) واو عاطفة لا واو حاليّة، وحينئذ يسقط الاستدلال، لانّا ـ نحن الطلبة ـ نقول: إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، الاستدلال يتوقّف على أن تكون الواو هذه حاليّة، فالذي أعطى الخاتم، إعطاؤه كان حال كونه راكعاً، وهو علي (عليه السلام)، أمّا لو كانت الواو عاطفة يكون المعنى (إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) أي هم يركعون، يؤتون الزكاة ويصلّون ويركعون، إذن لا علاقة للآية المباركة بالقضيّة، فهذا الاحتمال إنْ تمّ سقط الاستدلال.

لكنّ هذا الاحتمال يندفع بمجرّد نظرة سريعة إلى الروايات الواردة في القضيّة، تلك الروايات التي تجدونها بأقل تقدير لو ترجعون إلى الدر المنثور، لوجدتم الروايات هناك، وهي صريحة

في كون الواو هذه حاليّة....

ففي هذا الكتاب وغيره من المصادر عدّة روايات وردت تقول: تصدّق علي وهو راكع(1) ، حتّى في رواية تجدونها في الدر المنثور أيضاً هذه الرواية هكذا: إنّ النبي (صلى الله عليه وسلم) سأل السائل، سأل ذلك المسكين الذي أعطاه الامام خاتمه، سأله قائلاً: «على أيّ حال أعطاكه» ـ أي الخاتم ـ ؟ قال: أعطاني وهو راكع(2) .

فالرسول نفسه يسأله: على أيّ حال أعطاكه ؟ يقول: أعطاني وهو راكع، فالواو حاليّة، ولا مجال لهذا الاشكال.

____________

(1) تفسير ابن أبي حاتم 4 / 1162.

(2) الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 3 / 105.

 

الاعتراض الثالث

هذا الاعتراض فيه أُمور:

الامر الاوّل: من أين كان لعلي ذلك الخاتم ؟ من أين حصل عليه ؟

الامر الثاني: ما قيمة هذا الخاتم وبأيّ ثمن كان يسوى في ذلك الوقت ؟ ولا يستحقّ شيء من هذا القبيل من الاعتراض أن ينظر إليه ويبحث عنه.

نعم يبقى:

الامر الثالث:

وله وجه ما، وهو أنّه يفترض أن يكون علي (عليه السلام)في حال الصلاة منشغلاً بالله سبحانه وتعالى، منصرفاً عن هذا العالم، ولذا عندنا في بعض الروايات أنّه لمّا أُصيب في بعض الحروب بسهم في رجله وأُريد إخراج ذلك السهم من رجله، قيل انتظروا ليقف إلى الصلاة، وأخرجوا السهم من رجله وهو في حال الصلاة، لأنه حينئذ لا يشعر بالألم، المفترض أن يكون أمير المؤمنين هكذا، ففي أثناء الصلاة وهو مشغول بالله سبحانه وتعالى كيف يسمع صوت السائل ؟ وكيف يلتفت إلى السائل ؟ وكيف يشير إليه ويومي بالتقدم نحوه، ثمّ يرسل يده ليخرج الخاتم من أصبعه ؟ وهذا كلّه انشغال بأُمور دنيويّة، عدول عن التكلّم مع الله سبحانه وتعالى، والاشتغال بذلك العالم.

هذا الاشكال قد يسمّى بإشكال عرفاني، لانّ الاشكال السابق مثلاً حيث أرادوا جعل الواو عاطفة لا حاليّة إشكال نحوي، وليكن الاشكال السابق عليه في الولاية إشكالاً لغوياً، فلنسمّ هذا الاشكال بالإشكال العرفاني، فالله سبحانه وتعالى عندما يخاطب أمير المؤمنين في الصلاة وعلي يخاطبه، وهما يتخاطبان، وهو منشغل بالله سبحانه وتعالى، كيف يلتفت إلى هذا العالم ؟

والجواب:

أوّلاً: لقد عُدّت هذه القضيّة عند الله ورسوله وسائر المؤمنين من مناقب أمير المؤمنين، فلو كان لهذا الاشكال أدنى مجال لمّا عدّ فعله من مناقبه.

وثانياً: هذا الالتفات لم يكن من أمير المؤمنين إلى أمر دنيوي، وإنّما كانت عبادة في ضمن عبادة.

ولعلّ الافضل والاولى أنْ نرجع إلى أهل السنّة أنفسهم، الذين لهم ذوق عرفاني، في نفس الوقت الذي هم من أهل السنّة، ومن كبار أهل السنّة:

يقول الالوسي(1) : قد سئل ابن الجوزي(2) هذا السؤال، فأجاب بشعر، وقد سجّلت الشعر، والجواب أيضاً جواب عرفاني في نفس ذلك العالم

 ____________

(1) روح المعاني 6 / 169.

(2) ابن الجوزي هذا جدّ سبط ابن الجوزي، وإنّما نبّهنا على هذا، لانّه قد يقع اشتباه بين ابن الجوزي وسبط ابن الجوزي، فالمراد هنا: أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي الحافظ، صاحب المؤلّفات الكثيرة، المتوفى سنة 597 هـ.

 

يقول:

يسقي ويشربُ لا تلهيه سكرتهُ

عن النديم ولا يلهو عن الناسِ

أطاعَهُ سُكرُهُ حتّى تمكّن من

فعلِ الصحاةِ فهذا واحدُ الناسِ

     

 

 

هذا شعر ابن الجوزي الحنبلي، الذي نعتقد بأنّه متعصّب، لأنه في كثير من الموارد نرى أمثال ابن تيميّة والفضل ابن روزبهان وأمثالهما يعتمدون على كتب هذا الشخص في ردّ فضائل أمير المؤمنين ومناقبه، أمّا في مثل هذا المورد يجيب عن السؤال بالشعر المذكور.

أمير المؤمنين (عليه السلام) جمع في صفاته الاضداد، هذا موجود في حال أمير المؤمنين، وإلاّ لم يكن واحد الناس، وإلاّ لم يكن متفرّداً بفضائله ومناقبه، وإلاّ لم يكن وصيّاً لرسول الله، وإلاّ لم يكن كفواً للزهراء البتول بضعة رسول الله، وإلى آخره.

فحينئذ هذا الاشكال أيضاً ممّا لا يرتضيه أحدٌ في حقّ أمير المؤمنين، بأن يقال: إنّ عليّاً انصرف في أثناء صلاته إلى الدنيا، انصرف إلى أمر دنيوي.

نعم وجدت في كتب أصحابنا ـ ولم أجد حتّى الان هذه الرواية في كتب غير أصحابنا ـ: عن عمر بن الخطّاب أنّه قال: تصدّقت بخاتمي أربعين مرّة ولم تنزل في حقّي آية.

إذن هذا الاعتراض أيضاً لا مجال له.

الاعتراض الرابع

وهو الاعتراض المهم الذي له وجه علميّ، قالوا: بأنّ عليّاً مفرد، ولماذا جاءت الالفاظ بصيغة الجمع: (والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) .

هذا الاشكال له وجه، ولا يختصّ هذا الاشكال والاعتراض بهذه الآية، عندنا آيات أُخرى أيضاً، وآية المباهلة نفسها بصيغة الجمع، إلاّ أنّ رسول الله جاء بعلي، مع أنّ اللفظ لفظ جمع (أنفسنا وأنفسكم) وجاء بفاطمة والحال أنّ اللفظ لفظ جمع «النساء»، هذا الاعتراض يأتي في كثير من الموارد التي تقع مورد الاستدلال، وفي سائر البحوث العلمية المختلفة لا في بحث الامامة فقط.

الزمخشري الذي هو من كبار علماء العامّة، وليس من أصحابنا الاماميّة، صاحب الكشّاف وغير الكشّاف من الكتب الكثيرة في العلوم المختلفة، يجيب عن هذا الاشكال، وتعلمون أنّ الزمخشري تفسيره تفسير للقرآن من الناحيّة الادبيّة والبلاغيّة، هذه ميزة تفسير الكشّاف للزمخشري، وهذا شيء معروف عن تفسير الزمخشري، وأهل الخبرة يعلمون بهذا.

يجيب الزمخشري عن هذا ما ملخّصه: بأنّ الفائدة في مجيء اللفظ بصيغة الجمع في مثل هذه الموارد هو ترغيب الناس في مثل فعل أمير المؤمنين، لينبّه أنّ سجيّة المؤمنين يجب أن تكون على هذا الحد من الحرص على الاحسان إلى الفقراء والمساكين، يكونون حريصين على مساعدة الفقراء وإعانة المساكين، حتّى في أثناء الصلاة، وهذا شيء مطلوب من عموم المؤمنين، ولذا جاءت الاية بصيغة الجمع. هذا جواب الزمخشري(تفسير الكشّاف 1 / 649) .

فإذن، لا يوافق الزمخشري على هذا الاعتراض، بل يجيب عنه بوجه يرتضيه هو ويرتضيه كثير من العلماء الاخرين.

ولكن لو لم نرتض هذا الوجه ولم نوافق عليه، فقد وجدنا في القرآن الكريم وفي السنّة النبويّة الثابتة الصحيحة، وفي الاستعمالات العربيّة الصحيحة الفصيحة: أنّ اللفظ يأتي بصيغة الجمع والمقصود شخص واحد، كثير من هذا الاستعمال موجود في القرآن وفي السنّة وفي الموارد الاُخرى، وهذا شيء موجود.

مضافاً إلى جواب يجيب به بعض علمائنا وعلمائهم: أنّه في مثل هذا المورد أراد الله سبحانه وتعالى أن يعظّم هذه الفضيلة أو هذا الفعل من علي، وجاء بلفظ الجمع إكراماً لعلي ولما فعله في هذه القضيّة.

وتبقى نظرية أُخرى، يذكرها السيّد شرف الدين رحمة الله عليه يقول: لو أنّ الآية جاءت بصيغة المفرد، لبادر أعداء أمير المؤمنين من المنافقين إلى التصرّف في القرآن الكريم وتحريف آياته المباركات عداءً لأمير المؤمنين، إذ ليست هذه الآية وحدها بل هناك آيات أُخرى أيضاً جاءت بصيغة الجمع، والمراد فيها علي فقط، فلو أنّه جاء بصيغة المفرد لبادر أُولئك وانبروا إلى التصرّف في القرآن الكريم.

إنّه في مثل هذه الحالة يكون الكناية، صيغة الجمع، أبلغ من التصريح ـ بأن يأتي اللفظ بصيغة المفرد، والذي آمن وصلّى وتصدّق بخاتمه في الصلاة في الركوع أو آتى الزكاة وهو راكع ـ والروايات تقول هو علي، فيكون اللفظ وإن لم يكن صريحاً باسمه إلاّ أنّه أدل على التصريح، أدل على المطلب من التصريح، من باب الكناية أبلغ من التصريح. يختار السيد شرف الدين هذا الوجه (المراجعات: 263) .

ويؤيّد هذا الوجه رواية واردة عن إمامنا الصادق (عليه السلام) بسند معتبر، يقول الراوي للإمام: لماذا لم يأت اسم علي في القرآن بصراحة بتعبيري أنا، لماذا لم يصرّح الله سبحانه وتعالى باسم علي في القرآن الكريم ؟ فأجاب الامام (عليه السلام): لو جاء اسمه بصراحة وبكلّ وضوح في القرآن الكريم لحذف المنافقون اسمه ووقع التصرّف في القرآن، وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يحفظ القرآن (وإنّا له لحافظون) .

وهذه وجوه تذكر جواباً عن السؤال: لماذا جاءت الكلمة أو الكلمات بصيغة الجمع ؟

ولعلّ أوفق الوجوه في أنظار عموم الناس وأقربها إلى الفهم: أنّ هذا الاستعمال له نظائر كثيرة في القرآن الكريم، وفي السنّة النبويّة، وفي الاستعمالات الصحيحة الفصيحة، ثم إن الروايات المعتبرة المتّفق عليها دلّت على أنّ المراد هنا خصوص علي (عليه السلام).

إذن، مجيء اللفظ بصيغة الجمع لابدّ وأن يكون لنكتة، تلك النكتة ذكرها الزمخشري بشكل، والطبرسي بنحو آخر، والسيد شرف الدين بنحو ثالث، وهكذا.

وإذا راجعتم كتاب الغدير لوجدتم الشيخ الاميني رحمة الله عليه يذكر قسماً من الآيات التي جاءت بصيغة الجمع وأُريد منها الشخص الواحد، ويذكر الروايات والمصادر التي يُستند إليها في شأن نزول تلك الآيات الواردة بصيغة الجمع والمراد منها المفرد.

فإذن، لا غرابة في هذه الجهة.

هذه عمدة الاعتراضات المطروحة حول هذه الآية المباركة.

إذن، بيّنّا شأن نزول الآية، وبيّنّا وجه الاستدلال بالآية، وتعرّضنا لعمدة المناقشات في هذا الاستدلال، وحينئذ لا يبقى شيء آخر نحتاج إلى ذكره.

نعم، هناك بعض الاحاديث أيضاً هي مؤيّدة لاستدلالنا بهذه الآية المباركة على إمامة أمير المؤمنين، منها حديث الغدير، ومنها حديث الولاية.

فحينئذ، لا أظنّ أنّ الباحث الحر المنصف يبقى متردّداً في قبول استدلال أصحابنا بهذه الآية المباركة على إمامة أمير المؤمنين، فتكون الآية من جملة أدلّة إمامته عن طريق ثبوت الاولويّة له، تلك الاولويّة الثابتة لله ولرسوله، فيكون علي وليّاً للمؤمنين، كما أنّ النبي وليّ المؤمنين، وهذه المنقبة والفضيلة لم تثبت لغير علي، وقد ذكرنا أنّ طرف النزاع أبو بكر، وليس لابي بكر مثل هذه المنقبة والمنزلة عند الله ورسوله.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

 

ملاحظة :النص منقول بتصرف يسير 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/09/30   ||   القرّاء : 1103


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تتقدم بالعزاء بضحايا الزلزال في إيران

 هيئة علماء بيروت تدين بيان الجامعة العربية بحق المقاومة

  مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

  . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  العباس بن علي عطاء وإيثار

  الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يرفض البيعة ليزيد ويخرج ثائرا

  إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)

  الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام

  شرح خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة

  رسالتنا في شهر محرم

 

مواضيع عشوائية :



 جمع كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام ؟

  عن حدیث الثقلین .... ألفاظه ودلالاته ورواته

  من يتحدث باسم الإسلام؟

 مناشئ الخطأ الذهني

 السياق القرآني ودوره في تحديد مدلول الآيات والألفاظ

 النتاج البشري لفهم الإسلام: التداعيات بين الحرفية والمقاصد الجوهرية

  سورة الانفال .... نظرة إجمالية موضوعية (1)

  الإحسان

 وقفات مع الزيارة الجامعة

 أحكام السجن في الإسلام

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 747

  • التصفحات : 2319308

  • التاريخ : 22/11/2017 - 03:31

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net